نالت الحكومة اللبنانية التي يرأسها نواف سلام ثقة مجلس النواب بـ95 صوتا، وذلك بعد يومين من جلسات مناقشة البيان الوزاري.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام جلسة مناقشة البيان الوزاري إن “العمل على تعزيز ثقة المواطنين وثقة النواب وعندما نقول نريد في البيان الوزاري فإن هذا الأمر لا يعني التمني بل الالتزام”، واكد انه “التزم بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة وحان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة”.
وأضاف سلام “ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لالزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية”، وتابع “باشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والإنسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701 وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه”.
من جهة ثانية، قال سلام “سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية”.
واضاف سلام “سنعمل على حوار جدي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم”، وتابع “تعتبر الحكومة ان وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين اوضاعهم المالية”.
وكانت جلسة اليوم الثاني لمناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، افتُتحت بكلمة كتلة التنمية والتحرير، وهي من الكتل الأساسية التي منحت الحكومة الثقة بناءً على بيانها الوزاري، وعلى عدد من التوجهات والعناوين التي تعتبرها ذات أولوية قصوى.
ودعا النائب قبلان قبلان، باسم كتلة التنمية والتحرير، الحكومة خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري إلى تنشيط دورها الدبلوماسي في إثارة موضوع الخروقات الإسرائيلية مع السفارات المعنية، لا سيما أن طائرة مسيّرة تحلّق فوق المجلس في هذه الأثناء. وأكد أهمية إعادة إعمار ما دمّره العدو في الضاحية والجنوب والبقاع، مشددًا على أن هناك أولوية ثابتة تتمثل في أموال المودعين، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس مجرد شعار، بل التزمت به كتلة التنمية والتحرير.
ومن أبرز أولويات البيان الوزاري أيضًا مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وحماية لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، والضغط على العدو الإسرائيلي للانسحاب من المناطق التي لا يزال يحتلها، بالإضافة إلى القضايا المعيشية، ولا سيما ملف الودائع وضرورة ضمان حقوق المواطنين في هذا الشأن.
إلى جانب ذلك، أُلقيت العديد من الكلمات. وقد أكد رئيس المجلس نبيه بري أن جميع طالبي الكلام سيحصلون على حقهم، مشددًا على أن الجلسة ستُختتم اليوم حتى لو امتدت حتى منتصف الليل، وذلك لضمان التصويت على منح الثقة للحكومة والمباشرة بالعمل الوزاري، منعًا للتمديد لأيام إضافية، كما كان يُشاع في الساعات الماضية حول احتمال انعقاد جلسة يوم الخميس.
وبذلك، حسم الرئيس بري الجدل، مؤكدًا أن جلسة اليوم ستكون الأخيرة. كما تم التوافق على أن تكون المداخلات مقتضبة، بحيث يقتصر كل تكتل نيابي على كلمة واحدة فقط تمثله، إلى جانب الكلمات الأخرى المقررة.
وشهدت الجلسة انسحابا لنواب تكتل لبنان القوي اعتراضًا على عدم سماح رئيس مجلس النواب نبيه بري للنائب جورج عطالله بالكلام، مبررًا ذلك بأن رئيس التكتل جبران باسيل، تحدث بالأمس لمدة نصف ساعة.
من جهته، أشار النائب نبيل بدر خلال الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري واعطاء الثقة الى ان “ما كنّا نطمح إليه لم يتحقق وهنيئاً لنا حكومة الأحزاب التي أتت ضمن المصالح الحزبية وعدم وجود العدالة بالتمثيل من حيث تجاهل بعض المكونات في حين أن تشكيلها تم من خلال الاستنسابية”، وقال إن “بيروت أثبتت أنها أكبر من الانقسامات خلال الحرب الأخيرة”، ولفت الى “اننا كنا سنكون من أوائل الداعمين للحكومة لو اعتمدت آلية مختلفة في التأليف وفرضت نفسها بعيداً عن هيمنة الطبقة الحاكمة”.
واعتبر بدر انه “تم تجاهل مكونات واختصار مكون أساسي في البلد بشخص رئيس الحكومة والتغاضي عن حق العاصمة بيروت في التوزير”، وخاطب رئيس الحكومة نواف سلام بالقول “لا تمتلك تمثيلاً نيابياً مبهراً يخولك اختصار المكون السني بشخصك”.
بدوره، منح النائب جهاد الصمد الثقة للحكومة، وقال إن “الإنصاف يلزمني تسهيل مهمة الحكومة ومن واجباتنا الانكباب على إنجاز قوانين إصلاحية”، وأكد أن “المطلوب التضامن الوطني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض والأسرى وإعادة الإعمار”، وتابع “لا يكون ذلك، إلا من خلال وحدة وطنية”.
كما منح النائب محمد يحيى “الحكومة الثقة انسجاماً مع خطاب القسم والبيان الوزاري”، وقال: “يجب رفع الغبن والحرمان عن عكار التي تعضّ على جرحها وعسى أن تلتزم الحكومة شعار الإنقاذ والإصلاح الذي أطلقته وأن يطال المناطق المهمّشة ومنها عكار”.
في ختام الجلسة، سيلقي رئيس الحكومة نواف سلام كلمة يرد فيها على جميع المداخلات، مع التركيز على الخطوط العريضة والأساسية قبل انطلاق عمله الوزاري.
ومن المتوقع أن تحصل الحكومة على الثقة، إذ إن الكتل الأساسية صوتت لصالحها بناءً على التوجهات السياسية العامة التي تبنّتها، باستثناء بعض الجهات، مثل التيار الوطني الحر وبعض النواب المستقلين الذين قرروا عدم منحها الثقة.
وبذلك، يُرجّح أن تنال الحكومة الثقة بأكثر من تسعين صوتًا، مما سيمكّنها من مباشرة مهامها الوزارية في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء هذه الجلسة.
المصدر: موقع المنار