الأربعاء   
   27 05 2026   
   10 ذو الحجة 1447   
   بيروت 10:50

السيد علي فضل الله: نريد من الدولة بأن تكون أمينة على كلّ التّضحيات وأن لا تفرّط بها بمواقفها وقراراتها

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين، في حارة حريك، بعدما أم المصلين، ومما جاء في خطبته السياسية:” يأتي هذا العيد في وقت يعاني هذا البلد من تداعيات الحرب الّتي يشنّها العدوّ الصّهيونيّ والّتي تركت آثارها الكارثيّة في ما نشهده من الدّمار الهائل الّذي أصاب المدن والقرى في الجنوب والبقاع الغربيّ، إلى آلاف الشّهداء والجرحى وإلى نزوح مئات الآلاف من بيوتهم، والّذي أصبح من الواضح أنّه يأتي في إطار الضّغوط الّتي تمارس على هذا البلد لدفعه لخيارات يريدها هذا العدوّ ويدفعهم إليها والّتي تمسّ أمن الوطن وأرضه وسيادته”.

وتابع: “إنّنا أمام المخاطر الّتي يتعرّض لها الوطن ندعو جميع اللّبنانيّين إلى تجاوز كلّ الحسابات الطّائفيّة والمذهبيّة والسّياسيّة وكلّ ما يشكّل عامل انقسام بين اللّبنانيّين والعمل لتعزيز الوحدة الدّاخليّة والتّراصّ الوطنيّ وأن يثبتوا أنّهم كالجَسَدِ الواحد؛ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى له كلّ أعضاء الوطن بالعون والمساعدة، وهنا ننوّه بكلّ المبادرات الّتي حصلت وتحصل لكن لا تزال الحاجة ماسّة إلى مزيد من تضافر وجهود اللّبنانيّين… فيما ندعو الدّولة إلى أن يكون دورها فاعلًا على صعيد القيام بالمسؤوليّة تجاه مواطنيها، وأن تشعرهم بأنّهم مكرّمون في وطنهم بل هم أولى من يحظون بالرّعاية ودائمًا نقول أنّ ذلك ليس منّة بل هو واجب عليها، فيما نريد لها على الصّعيد السّياسيّ أن تكون أمينة على كلّ هذه الجراح والآلام بأن تستنفر كلّ قدراتها لمعالجتها، وأن تكون أمينة على كلّ هذه التّضحيات بأن لا تفرّط بها بمواقفها وقراراتها وما ستقدم عليه، وذلك بالعمل الجادّ على ما وعدت به اللّبنانيّين وما هو من مسؤوليّتها من إزالة الاحتلال ومنع سيطرته على القرى الحدوديّة أو خارجها، وتسهيلًا لعودة النّاس إلى قراهم وإعمارها وعودة الأسرى. واللّبنانيّون كما كانوا دائمًا على استعداد للصّبر والتّضحية لأجل أن يكون وطنهم حرًّا سيّدًا على أرضه”.

واضاف: “إنّنا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى تعزيز أواصر الوحدة الدّاخليّة ما يستدعي التّلاقي على الصّعيد الرّسميّ أو على الصّعيد الشّعبيّ ومواجهة كلّ ما يهدّد هذه الوحدة… وإلى أن يكون الخطاب عقلانيًّا هادئًا بعيدًا عن الاستفزاز وإثارة الغرائز الطّائفيّة والمذهبيّة… ويصبّ في مصلحة الوطن كلّ الوطن حيث لا يمكن أن يواجه كلّ ما نعاني منه بالتّرهّل والانقسام والتّخوين. فيما ندعو المسلمين، وخصوصًا الّذين يقفون في هذا اليوم في منى على صعيد واحد يعبّرون فيه عن وحدتهم… أن يعبّروا عن هذه القيم في كلّ مواقعهم ومواقفهم بتعزيز وحدتهم في مواجهة الأخطار الّتي تحدق بهم على كلّ الصّعد… والّتي لا يمكن أن تواجه بما يحصل من تنافر على الصّعيد المذهبيّ أو السّياسيّ، فبوحدتهم يستطيعون مواجهة التّحدّيات وهم يمتلكون ما يستطيعون به أن يكون لهم قرارهم وحضورهم في هذا العالم…”.

وختم السيد فضل الله: “أخيرًا، نتوجّه بالدّعاء للحجّاج لإتمام مناسكهم وتقبّل أعمالهم والتّهنئة للمسلمين في هذا العيد، سائلين المولى أن يحمل إليهم تباشير الأمن والأمل والسّلام والصّحّة والعافية ويعزّز أواصر الوحدة في ما بينهم. فيما نسأل الله الرّحمة للشّهداء والشّفاء للجرحى… والصّبر لمن فقدوا أعزّاء وأحبّة، ومن يتحمّلون اليوم معاناة التّهجير وظروفه الصّعبة… وزوال الاحتلال وعودة الجميع إلى قراهم ومدنهم والأسرى من سجون العدوّ إلى أهلهم وأحبّتهم”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام