الإثنين   
   19 01 2026   
   29 رجب 1447   
   بيروت 10:56

مركز غزة لحقوق الإنسان: انتهاكات جسيمة خلال المئة يوم الأولى من وقف إطلاق النار

أكد تقرير صادر عن مركز غزة لحقوق الإنسان أن استمرار الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي خلال المئة يوم الأولى من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يدل على استمرار جريمة الإبادة الجماعية، وإنْ بأدوات وآليات أقل حدّة.

وأوضح التقرير، استناداً إلى الرصد الميداني اليومي، أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينعكس حمايةً للمدنيين، بل تحوّل إلى إطار شكلي تُغطّى تحته أفعال القتل والاستهداف والتجويع، ومنع مقومات الحياة الأساسية عن المدنيين الفلسطينيين.

وبيّن أن الكيان الإسرائيلي قتل خلال 99 يوماً من وقف إطلاق النار 479 فلسطينياً، وأصاب 1280 آخرين، بمعدل يقارب خمسة قتلى و13 جريحاً يومياً. ووفق المعطيات، فإن 91.9% من القتلى هم من المدنيين، فيما شكّل الأطفال والنساء والمسنون 51.6% من إجمالي الضحايا.

وأشار التقرير إلى أن نسبة المدنيين بين المصابين بلغت 99.2%، وجميعهم أُصيبوا داخل مناطق يُفترض أنها مشمولة بالحماية، مؤكداً أن هذه الأرقام الصادمة لا تعبّر عن حوادث معزولة، بل عن نمط قتل متكرر يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، ويعكس غياب أي نية لاحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

ورصد المركز 1285 خرقاً ميدانياً خلال 99 يوماً، بمعدل 13 خرقاً يومياً، تنوّعت بين القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار، وتوغّل الآليات العسكرية، ونسف المنازل، وتنفيذ اعتقالات. وأكد أن أي يوم لم يمرّ دون تسجيل خرق، ما ينسف جوهر وقف إطلاق النار ويحوّله إلى أداة لإدارة العدوان والإبادة، لا إلى آلية لوقفهما.

وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، أفاد التقرير بأن الكيان الإسرائيلي لم يلتزم بإدخال المساعدات وفق ما نص عليه الاتفاق، إذ لم يتجاوز معدل ما دخل فعلياً إلى قطاع غزة 260 شاحنة يومياً، أي ما نسبته 43.3% فقط من العدد المتفق عليه، فيما لم تتجاوز شاحنات الوقود 12.9% من حجم الاحتياج المنصوص عليه.

وأكد المركز أن هذا النقص الحاد انعكس مباشرة على حياة أكثر من مليوني فلسطيني، حيث تعطلت المرافق الصحية، وتراجعت خدمات المياه، واتسعت دائرة الجوع، نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة تُستخدم فيها المساعدات كأداة ضغط وعقاب جماعي.

وشدد التقرير على أن ما يجري لا يندرج في إطار خروقات عابرة، بل يشكّل أفعالاً تمثل استمراراً لجريمة الإبادة الجماعية، ضمن سياق أوسع يهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو الانهيار التدريجي. وأضاف أن هذه الانتهاكات، فضلاً عن كونها خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، تُعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف، وترقى إلى جرائم حرب، وتشكل جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة.

وختم مركز غزة لحقوق الإنسان بالتأكيد أن الصمت الدولي واستمرار سياسة الإفلات من العقاب يساهمان بشكل مباشر في تمكين الكيان الإسرائيلي من ارتكاب هذه الجرائم وتكرارها، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفعّال لضمان وقف حقيقي لإطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين دون استثناء، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين وشركائهم عن الجرائم المرتكبة.

المصدر: موقع المنار