الصحافة اليوم 28-12-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 28-12-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 28 كانون الاول 2021 على خطاب الرئيس عون الموجه الى اللبنانيين … اما انتخابيا فقد دعا وزير الداخلية بسام المولوي الهيئات الناخبة لانتخاب اعضاء المجلس النيابي في 15 ايار، اما صحيا فلبنان مع سباق مع الكورونا.

البناء
فيينا تتقدم في مساري العقوبات والالتزامات… ومورا: الأفق مفتوح للاتفاق
العراق يبدأ مسار الحكومة… والمقداد: لا مشكلة مع بيدرسون بل مع تركيا
عون لحوار وطني… ومولوي للانتخابات في 15 أيار… وسباق مع كورونا

جريدة البناءيتدرج المشهد الدولي والإقليمي نحو مناخات ايجابية تعكر صفوها القوى الواقفة على ضفة الخاسرين من تثبيت الاستقرار، فيظهر التصعيد في اليمن، والاستيطان في الجولان، والتعطيل المتمادي لوحدة سورية، علامات فارقة معاكسة للمشهد الآخذ في التبلور في فيينا، وما سيليه من حوار أميركي- روسي مطلع العام في جنيف، حول أوكرانيا وقد ظهرت إشارات إيجابية لوجهته بالتأكيدات الألمانية حول الايجابية الروسية في التعامل مع حاجات أوروبا من الغاز على أبواب فصل الشتاء، وفي فيينا بعد الجلسة الأولى من الجولة الثامنة قال المبعوث الأوروبي أنريكي مورا إن التفاوض يسير بسلاسة حول مساري رفع العقوبات والعودة إلى الالتزامات المتبادلة، متوقعاً أن يبصر الاتفاق النور خلال أسابيع، بينما توقعت مصادر تواكب محادثات فيينا أن تنجز جلسات اليوم الجزء الرئيسي من روقة رفع العقوبات التي وضعت خطوطها العريضة في الجولة السابعة، لينتقل البحث إلى الضمانات التي طلبتها طهران لعدم وقوع انسحاب جديد من الاتفاق، نقل عن رؤساء الوفود الإيرانية والروسية والصينية تفاؤلاً باتجاه المفاوضات نحو الاتفاق في ظل موقف أميركي سجل سحب النقاط التي كانت تعيق حسم مسألة رفع العقوبات.

مسار فيينا الايجابية يقدم إضاءة لقراءة المناخ الذي عكسته الأجواء العراقية نحو حكومة توافقية وتوافق على أسماء رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، وتشكيل حكومة تنال فيها الكتل المشاركة حقائب وأحجاماً تعادل ما حصلت عليه في الانتخابات، بعدما ثبتت المحكمة الاتحادية النتائج وردت عاوى الاعتراض، بينما ارتضت جميع الأطراف التعامل مع القرار بايجابية، بمن في ذلك القوى المعترضة على النتائج، ما لفت الانتباه إلى فرضية دور سياسي لعبته المناخات الدولية والاقليمية، التي يشكل الأميركيون والإيرانيون طرفاها، لتحويل المشهد العراقي إلى فرصة اختبار للتسويات التي يمكن تعميمها في المنطقة وساحاتها الساخنة، في ظل دور بارز للحكومة العراقية ورئيسها مصطفى الكاظمي في الوساطات بين إيران والسعودية، ونقل الرسائل بين واشنطن وطهران.

في المشهد الاقليمي ظهرت سورية مجدداً لتظهير التعقيدات التي تعترض طريق الاستقرار، حيث التقاطع بين دور الجماعات الارهابية منحها الموقف السعودي الأخير مزيداً من الدعم، والاحتلال التركي بأطماعه الاستعمارية التي تمثلها محاولات التتريك المتمادية في مناطق الاحتلال، كما قال وزير خارجية سورية الدكتور فيصل المقداد، نافياً أن تكون المشكلة في المسار السياسي مع المبعوث الأممي غير بيدرسون، بل مع الارهاب ومن يدعمونه ومع الاحتلال التركي. بينما جاء قرار حكومة الاحتلال بتوسيع الاستيطان في الجولان المحتل، ليظهر الدور التخريبي على كل محاولات الاستقرار الذي يلعبه كيان الاحتلال من جهة، وحق سورية المشروع بالحفاظ على كل أسباب القوة لمواجهة الأطماع الصهيونية، خصوصاً ما يمثله تحالف سورية مع قوى المقاومة، التي تطلب حكومة الاحتلال انسحابها من سورية، ويدعمها حكام عرب وغربيون في طلبها، وهم أنفسهم لم ينبسوا ببنت شفة بوجه قرار توسيع الاستيطان.

لبنانياً، كانت إطلالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمناسبة نهاية العام، ومخاطبته اللبنانيين حول الأزمات المتعددة التي تشد على خناق الدولة والحاجة إلى معالجتها بالحوار، وفي طليعتها الشلل الذي يحكم مؤسسات الدولة، محدداً للحوار ثلاثة عناوين، اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، والاستراتيجية الدفاعية تحت عنوان الحفاظ على تعاون الشعب والجيش والمقاومة، وخطة التعافي المالي.

انتخابياً، أعلن وزير الداخلية بسام مولوي عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 15 أيار المقبل، بانتظار توقيعي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ليصبح الموعد نافذاً.

صحياً، بقيت ظلال انتشار فيروس كورونا تشغل بال اللبنانيين مع أرقام الإصابات والوفيات، والمخاوف من تزايدها مع الأعياد، وسط تكرار للنداءات لالتزام إجراءات الوقاية المشددة منعاً لتكرار مشهد العام الماضي.

وبينما أرخت عطلة عيد الميلاد المجيد بظلالها على الساحة الداخلية عاكسة حالة من الاسترخاء السياسي و»استراحة محارب» تمهيداً لجولات جديدة من المواجهات المتوقع انطلاقتها مطلع العام الجديد من بوابة الانتخابات النيابية، خرقت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جمود المشهد لما حملته من رسائل ومؤشرات على طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، فيما تترقب الأوساط السياسية والشعبية في لبنان والاقليم مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي سيتحدث الإثنين المقبل في ذكرى استشهاد الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ومن التوقع أن يتطرق السيد نصرالله إلى التطورات الأخيرة على الساحة المحلية، وإلى جملة ملفات على المستويين الاقليمي والدولي.

وكان الرئيس عون أطلق سلسلة مواقف سياسية في رسالة وجهها إلى الشعب اللبناني وقال فيها: «من موقعي كمؤتمن على الدستور، أدعو إلى حوار وطني عاجل من أجل التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وهي:
– اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.
– الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان.
– خطة التعافي المالي والاقتصادي، بما فيها الاصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر.»

وأوضح عون أنه «كان دعا إلى أكثر من لقاء ومؤتمر وطرح حلولاً، ولكن أهل المنظومة رفضوا أن يتخلوا عن أي مكسب، ولم يحسبوا أي حساب للناس، مجدداً دعوته إلى الحوار لكل لبنانية ولبناني يرغب في خلاص لبنان».

وقال رئيس الجمهورية: «على الرغم من كل شيء، الحل ممكن من ضمن وثيقة الوفاق الوطني، وهو يقتضي أولاً إجراء المحاسبة، أي تحديد المسؤولية عن الانهيار، وحماية أموال الناس واعادتها إلى المودعين. كما يقتضي الحل الانتقال إلى دولة مدنية، ونظام جديد ركيزته الأساسية اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة. ويجب أن تشكل الانتخابات النيابية المقبلة استفتاء على هذا الأساس».

وشدد عون على أن «الدفاع عن الوطن يتطلب تعاوناً بين الجيش والشعب والمقاومة، ولكن المسؤولية الأساسية هي للدولة. وحدها الدولة تضع الاستراتيجية الدفاعية، وتسهر على تنفيذها». ودعا إلى «توقف التعطيل المتعمد والممنهج وغير المبرر، الذي يودي إلى تفكيك المؤسسات وانحلال الدولة، وإلى ضرب المجلس الدستوري، وأسقط خطة التعافي المالي وعطل الحكومة وعرقل القوانين في مجلس النواب، فيما التفكيك والانحلال نحرا القضاء».

وسأل: «بأي شرع أو منطق أو دستور، يتم تعطيل مجلس الوزراء، ويُطلب منه اتخاذ قرار ليس من صلاحياته، ويتم تجميد عمله بسبب مسألة لا تشكل خلافاً ميثاقيًا؟». مستطرداً أنه «على على الحكومة أن تعمل، وعلى مجلس النواب أن يراقب عملها ويحاسبها عند الضرورة، وليس المساهمة في تعطيلها، فيما يعمل بعض المسؤولين على استمرار الشلل فيها».

في المقابل أبدت أوساط نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» استغرابها حيال الاتهامات التي أطلقها رئيس الجمهورية ضد المجلس النيابي ودوره وعمله، مشيرة إلى أن الجميع يعلم سبب تعطيل مجلس الوزراء، أي الأداء المخالف للدستور، الذي يتبعه المحقق العدلي في ملف المرفأ طارق بيطار والغطاء السياسي الذي يتمتع به من رئاسة الجمهورية ومن جهات خارجية، وبالتالي ليس مجلس النواب من يعطل الحكومة ولا يساهم بتعطيلها كما يقول الرئيس، فالأولى بالجميع التخلي عن الكيديات السياسية والتعاون لانقاذ الحكومة من التعطيل والبلد من الانهيار بالعودة إلى الدستور وأحكامه وأصوله»، وأضافت الأوساط: «لا يحق لرئيس الجمهورية ولا لصهره النائب باسيل الحديث عن تعطيل المؤسسات والدولة، فكم مرة تعطل تشكيل الحكومة لكي يأتي باسيل وزيراً فيها؟ وكم مرة تعطل إنتخاب رئيس «سنتين ونصف» لكي يأتي عون رئيساً؟».

وأشارت الأوساط إلى أن «الحديث عن اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة تعني فيدرالية مبطنة، وهو طرح حزب الكتائب والذين يدعون إلى تقسيم لبنان، فهل هذا ما قصده رئيس الجمهورية». وختمت الأوساط بالتعليق على اتهام عون مجلس النواب بتعطيل عمل الحكومة، بالقول: «القوانين التي أثارها عون موجودة في اللجان النيابية عند النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان».

ودعا المكتب السياسي لحركة أمل في بيانه الأسبوعي «اللبنانيين جميعاً في مختلف مواقعهم ومسؤلياتهم، إلى لحظة تأملٍ وتحسسٍ على المصير الوطني، في لحظات تداعي أركان الهيكل اللبناني، والتي تتجلى بأولوية الهم المعيشي عند المواطنين، في ظل تحكم المحتكرين برقاب الناس وغياب المحاسبة والمراقبة، ما أدى إلى تراكم الأزمات وتوالدها بسبب غياب حس المسؤولية، وعدم وضع الخطط المؤسسة على وعي حقيقي لحجم الكارثة الاجتماعية، التي يمكن أن تنقذ الوطن الذي كلّف عمرانه الكثير من الدماء والتضحيات والجهد». وذكر المكتب أنه «يُخشى أن يُطاح بحال انهياره لا قدّر الله، بكل المنجز الحضاري والانساني والدور الريادي الخلاق للبنانيين، ولا ساعة من ندم، ما يحتم على الجميع الارتقاء في أدائه وسلوكه، إلى مستوى متقدم من المسؤولية الوطنية والأخلاقية».

وفيما توقعت مصادر نيابية لـ«البناء» مزيداً من التوتر والتصعيد في العلاقة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي نبيه بري، بسبب التجاذب حول أربعة ملفات أساسية: مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، عقد جلسة للمجلس النيابي لمساءلة الحكومة، تداعيات «لاقرار» المجلس الدستوري بشأن قانون الانتخاب، وملف تحقيقات المرفأ و»التسوية» الأخيرة التي سقطت حول إقالة قضاة الصف الأول وتفعيل جلسات الحكومة، فضلاً عن مسألة التدقيق الجنائي ومصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ونفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الكلام عن حصول تواصل مع باسيل في وساطة مع احدى الرئاسات بعيد صدور القرار في المجلس الدستوري. وأكد رداً على سؤال خلال جولة قام بها على أقسام مركز أمن عام المفتش أول الشهيد عبد الكريم حدرج الاقليمي، الذي افتتحه في الغبيري، أن «هذه المعلومة غير صحيحة. حصل هذا الموضوع وكنت خارج لبنان». وعما إذا كان له دور جديد أو وساطة جديدة، قال: «أنا أهتم بالأمن العام والدليل أننا هنا اليوم. وفي السياسة يجب أن يكون هناك تواصل مباشر بين الأفرقاء ولا أعتقد أن هناك أي وساطة مطروحة في الوقت الراهن».

على صعيد آخر، وقع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفقاً للمواعيد الآتية:
– اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، يوم الأحد الواقع فيه 15/5/2022.
– اقتراع الموظفين الذين سيشاركون بالعملية الانتخابية، يوم الخميس الواقع فيه 12/5/2022.
– اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يومي الجمعة الواقع فيه 6/5/2022 أو الأحد الواقع فيه 8/5/2022، وذلك بحسب مصادفة يوم العطلة الرسمية في الدول الجاري فيها الاقتراع.

وأعلن المولوي لاحقاً في بيان لمكتبه الإعلامي «إن توقيع مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة من قبل وزير الداخلية والبلديات وإحالته إلى رئاسة مجلس الوزراء، يعكس جدية وزارة الداخلية والحكومة اللبنانية لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وذلك التزاماً بما جاء في بيانها الوزاري وما تعهدت به أمام المجتمعين المحلي والدولي، على أن تستكمل الإجراءات الآيلة لحصول هذا الاستحقاق بقرارات متتالية، منها فتح مهلة الترشيح بعد نشر المرسوم».

وبعد شائعات طالت عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، ومصير تياره السياسي ومشاركته في الاستحقاق الانتخابي، رجحت مصادر لـ«البناء» عدم مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات، ما يشرّع الساحة السنية على قوى وشخصيات وتيارات متطرفة، قد تكون السعودية لها مصلحة بذلك للإطاحة بالحريري ودعم قوى أخرى بديلة، تخضع لقرارها بشكل مباشر بعكس الحريري الذي عاكس توجهاتها في لبنان في أكثر من محطة وموقف، لا سيما تمنعه عن مواجهة حزب الله مباشرة. إلا أن مصادر نيابية في تيار المستقبل كشفت أن الحريري أبلغ نواب التيار أنه سيعود إلى لبنان بعد عطلة رأس السنة، حيث سيخوض نقاشاً مفتوحاً مع نواب المستقبل ومسؤوليه والحلفاء السياسيين وفي مقدمهم رؤساء الحكومة السابقين، من أجل تقرير الخطوات التي ستتخذ بخصوص الانتخابات النيابية ترشيحاً وتحالفات».

كما اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش، أن «الكلام الذي تمّ نشره عن الحريري وحلّ تيار المستقبل وصل «مبهّر» على الطريقة اللبنانية، ونحن لم نتحدّث عن تفاصيل الانتخابات النيابية».

على صعيد آخر وفي خطوة لافتة أوصت وزارة الدفاع الفرنسية بـ»ارسال قوات دولية إلى لبنان برعاية فرنسية لتسيير شؤون الدولة اللبنانية واجراء الانتخابات النيابية بطريقة ديمقراطية وتأمين الغذاء والدواء والصحة والماء والكهرباء لأن لبنان كدولة لم يعد موجوداً».

إلى ذلك اعتبرت العلاقات الإعلامية في حزب الله، في بيان، أن «ما ورد في المؤتمر الصحافي للناطق باسم قوات العدوان السعودي على اليمن حول ما أسماه أدلة على دور حزب الله في اليمن، هي أمور تافهة وسخيفة لا تستحق التعليق والرد عليها».

الاخبار
عون يهاجم المنظومة التي تمنع المحاسبة وتعطّل المؤسّسات

جريدة الاخبارللمرة الأولى منذ عودته الى لبنان، أشهر رئيس الجمهورية ميشال عون سلاح «اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة». لكنه في كلمة بدت لافتة بمضمونها اتّهم حلفاءه بدفعه باتجاه اعتماد خطة مواجهة جديدة، داعياً الى حوار وطني حول اللامركزية وخطة تعافٍ والاستراتيجية الدفاعية، علماً بأن كل من استمع إليه أمس، خرج بانطباع حول انزعاج كبير لدى رئيس الجمهورية من «المنظومة»، مهاجماً الرئيس نبيه بري من دون أن يسميه، وغامزاً مرات عدة من قناة حزب الله.

عون انطلق في خطاب «مصارحة الشعب» بالقول: «يجب أن نبقى في وطن واحد وفي دولة واحدة، إنما يجب أن نتعلّم من التجربة، وأن نعدّل نظام الحكم كي تصبح الدولة قابلة للحياة»، داعياً إلى أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة استفتاء على أساس «الانتقال الى دولة مدنية، ونظام جديد ركيزته الأساسية اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة»، ومشدداً على أن الحلّ لا يزال ممكناً «من ضمن وثيقة الوفاق الوطني، وهو يقتضي أولاً إجراء المحاسبة، أي تحديد المسؤولية عن الانهيار، وحماية أموال الناس وإعادتها الى المودعين». وختم بالدعوة الى حوار وطني عاجل، محدّداً ثلاث مسائل رئيسية من أجل التفاهم والعمل على إقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وهي: اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان، وخطة التعافي المالي والاقتصادي، بما فيها الإصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر. مع تشديده على أن «المساءلة والمحاسبة والتدقيق شرط لكي نغلق حسابات الماضي ونعيد للبنانيين حقوقهم وأموالهم».

عون كرّس الجزء الأكبر من كلمته للهجوم على مجلس النواب ومن ورائه رئيسه من دون تسميته. وحدّد أسباب «التعطيل المتعمّد والممنهج وغير المبرّر الذي يؤدي الى تفكيك المؤسسات وانحلال الدولة، من تعطيل المجلس الدستوري عبر إسقاط أهم محكمة دستورية بالعجز عن اتخاذ قرار حول نص دستوري واضح، على غرار ما حصل بالنسبة الى المادة 57 من الدستور (…) وصار معروفاً من وراء التعطيل، والمسؤولون عن هذا الأمر يعرفون أنفسهم وباتت الناس تعرفهم أيضاً».

كذلك تناول عملية إسقاط خطة التعافي المالي التي وضعتها الحكومة السابقة، «ما أدى الى تأخير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وباتت كلفة الحل أكبر، وخسارة الناس تزداد. فيما عدم وجود خطة وتحديد واضح للخسائر مع توزيع عادل لها، إنما يؤدي الى عدم توافر دعم دولي، وهكذا يضرب التعطيل مصالح الناس».

وتطرق عون الى تعطيل الحكومة الذي تسبّب «بشلل الإدارة، في وقت ينتظر فيه الموظفون حقوقهم، والمستشفيات مستحقاتها، والمرضى العلاج»، ليطرح أسئلة مباشرة مثل: من المسؤول عن عدم وضع موازنة العام الفائت، وما هو مصيرها هذه السنة؟ من عرقل التدقيق الجنائي؟ وهل الهدف من المماطلة إخفاء أو تغطية أصحاب المليارات المسروقة والمهدورة؟ من المسؤول عن عرقلة الحوار مع سوريا لإعادة النازحين السوريين؟».

وقال عون إن «العرقلة في مجلس النواب تساهم في تفكيك الدولة، فقد كان من المفترض أن يصدر قانون الكابيتال كونترول منذ سنتين وشهرين ويساهم في إنقاذ الوضع المالي»، مكرراً سؤال المجلس النيابي عن مصير «قانون استعادة الأموال المحوّلة الى الخارج، وقانون كشف الفاسدين وحسابات وأملاك القائمين على الخدمة العامة وقانون الشيخوخة». واتهم عون مجلس النواب بعدم التجاوب مع دعواته المتتالية لإقرار قوانين تصبّ في خانة خدمة الناس، سائلاً «أين هي هذه القوانين، وهل مكانها فقط في الأدراج واللجان؟». كذلك تحدث عن «التفكك والانحلال اللذين طاولا القضاء عبر تكريس تشكيلات طائفية في المراكز ومخالفة القوانين وتجاهل معايير الكفاءة والأقدمية»، قائلاً إنه لا يمكنه توقيع «تشكيلات فضيحة». وأعاد التذكير بسوء الرقابة المالية والتأخير بالمصادقة على قطوعات حسابات الدولة منذ عام 1997، مستغرباً ألّا يكون أيّ طرف قد سأل عنها أو حاسب.

وبعد تعداده لأسباب التعطيل، خلص رئيس الجمهورية الى أن «شلّ المؤسسات أصبح نهجاً قائماً بذاته ونتيجته خراب الدولة». وسأل عما «إذا كان اللبنانيون لا يزالون متّفقين على وحدة الدولة، أم سقط النظام وأصبح كل واحد يبحث عن مصلحته؟».

من ناحية أخرى، أصرّ عون على موقفه السابق بفصل القضاء عن السياسة سائلاً بأيّ «شرع أو منطق أو دستور يتم تعطيل مجلس الوزراء، ويُطلب منه اتخاذ قرار ليس من صلاحياته ويتم تجميد عمله بسبب مسألة لا تشكّل خلافاً ميثاقياً؟»، مؤكداً أن «على الحكومة أن تعمل، وعلى مجلس النواب أن يراقب عملها ويحاسبها عند الضرورة، وليس المساهمة في تعطيلها، فيما يعمل بعض المسؤولين على استمرار الشلل فيها». ودعا الى اجتماع الحكومة «اليوم قبل الغد لمعالجة المشاكل على طاولة مجلس الوزراء».

وانتقد بري من دون أن يسميه عبر القول إن هذه الدولة «تُبنى باحترام القوانين وليس بتجاوز السلطة ولا بهيمنة سلطة على سلطة أخرى. الدولة تعني القانون والاستقرار في الوقت نفسه، ولا يجوز لأحد أن يخيّر اللبنانيين بين أحد الأمرين».

ورصدت «الأخبار» ردود فعل أولية على كلمة رئيس الجمهورية، وحسب مصادر في حركة أمل فإن بري كان يتوقّع هجوماً حاداً من عون عليه، وخاصة بعد ما حصل في المجلس الدستوري. وطلب بري من كل المسؤولين لديه عدم الرد إلا في حال تناوله «بالشخصي»، قائلاً إنه في حال حصل ذلك «سأتولّى أنا الإجابة. لكن ممنوع على أيّ مسؤول في الحركة أن يفتح سجالاً مع التيار من باب الهجوم على كلام عون». وأشارت مصادر حركية الى أن «الكلمة أتت أقلّ مما كان متوقعاً، وبخلاف ما جرى الترويج له».

لكن الأوساط القريبة من تيار «المستقبل» كما حزب «القوات اللبنانية» وجدت في خطاب عون تكراراً لعناوين عامة بما يتعلق باللامركزية المالية والإدارية والاستراتيجية الدفاعية. واعتبرت أن عون يميل الى التخفيف من حدّة التوتر أكثر من الذهاب الى مواجهة. وأن الخطاب لا يقول بأن عون يتّجه صوب فكّ التحالف مع حزب الله.

«سوسيتيه جنرال» يبيع مصرفه الأردني بـ 185 مليون دولار
تلقّت، أمس، إدارة «سوسيتيه جنرال بنك ــــ الأردن» عرضاً من «كابيتال بنك» لشراء كامل الأسهم بقيمة 185 مليون دولار. وبحسب مصادر «سوسيتيه جنرال»، سيجري اليوم إبلاغ «كابيتال بنك» الموافقة على العرض، ولا سيما أنه عرض «جيّد» لمصرف رأسماله يبلغ 140 مليون دولار. وكان رئيس مجلس إدارة «كابيتال بنك» باسم السالم قد صرّح أمس لـ«رويترز» بأن العرض المقدّم «إلزامي». بمعنى أوضح، أنه عرض لمرّة واحدة غير قابل للتعديل.

بالنسبة إلى المصرف الشاري، يأتي العرض بعد شرائه بنك عوده اللبناني في العراق والأردن، ما يعني أنه يمثّل خطوة إضافية في اتجاه التوسّع في السوق الأردنية عبر الاستثمار في القطاع المصرفي الأردني. فالمصرف الأردني يملك أصولاً بقيمة 4 مليارات دينار أردني (5.6 مليارات دولار)، وهو تأسّس عام 1995 وكان اسمه «بنك الصادرات والتمويل» برأس مال يعادل 20 مليون دينار أردني (28 مليون دولار أميركي)، قبل أن يزيد رأسماله الى 200 مليون دينار أردني (282 مليون دولار). والمصرف مملوك من مجموعة واسعة من المساهمين؛ أبرزهم ثلاثة من آل الجنابي (سعد، عاصم وعبد الله) يملكون مجتمعين 21.2% من الأسهم، المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ــــ الأردن (9.392%)، شخصان من آل دروزة (8.59%)، شركة سارة الدولية القابضة المحدودة (5.032%)، باسم خليل السالم (5.018%)، شركة هتاف للاستثمار (4.341%)، وآخرون من عائلات: سيف، الطراونة، البيطار، أبو جابر وسواهم.

عام 2005، اشترى كابيتال بنك 61.85% من أسهم المصرف الأهلي العراقي، وفي عام 2020 استحوذ على بنك عوده في الأردن والعراق. وفي ما بدا أنه عملية تمويل للعرض، قال السالم أمس إن مساهمي المصرف وافقوا على إصدار سندات دائمة بقيمة 100 مليون دولار، من دون أن يشير إلى أن الأمر مرتبط بتمويل شراء «سوسيتيه جنرال بنك ــــ الأردن».

بالنسبة إلى «سوسيتيه جنرال بنك ــــ الأردن» فهو مملوك بنسبة 87.7% من قبل «بنك سوسيتيه جنرال ــــ لبنان»، وهذا الأخير يواجه، كباقي المصارف اللبنانية، وضعاً حرجاً مرتبطاً بالخسائر المسجّلة في ميزانيته بسبب توظيفاته بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، وفي سندات الخزينة بالعملة الأجنبية، فضلاً عن نسب تعثّر كبيرة في تسليفات القطاع الخاص.

نسب التعثّر في القطاع المصرفي اللبناني بكامله باتت تفوق 40%، علماً بأن مصرف لبنان كان قد فرض على المصارف اللبنانية زيادة رساميلها بنسبة 20%، وتخصيص سيولة لدى مراسليها توازي 3% من مجمل ودائعها كما هي مسجّلة في حزيران 2020. لكن غالبية المصارف لم تتمكن من تحقيق هذين الشرطين، ولا سيما المصارف التي ليس لديها أصول خارجية يمكن تسييلها لتحقيق المطلوب منها. وفيما يتردّد بأن سوسيتيه جنرال بنك ــــ لبنان لم يتمكن من الإيفاء بمتطلبات مصرف لبنان لجهة الرساميل والسيولة الخارجية، إلا أن مصادر المصرف تقول إنها تمكنت من تحقيق الأمرين معاً. لكن المشكلة التي يواجهها المصرف، كغيره من المصارف اللبنانية، مرتبطة بحجم الخسائر التي يتوقف احتسابها بشكل نهائي على سيناريوات خطة التعافي التي تعدّها الحكومة اللبنانية، إذ إن احتساب هذه الخسائر يتيح احتساب الأعباء التي ستترتّب على رساميل المصرف وآليات تغطيتها في ميزانيته.

«حرْب الشركات» بين أبو ظبي والرياض: أوراقٌ سعودية خاسرة
يخوض ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، معركة أخرى تبدو خاسرة سلفاً، تتمثّل في السعي إلى انتزاع دور الإمارات، وتحديداً دُبي، كمركز مالي وتجاري وعقاري وسياحي عالمي، ونقْله إلى الرياض. لكن مشكلته في هذه المعركة، كما في سابقاتها، هي أنه يرتجل سياسات لم تخضع لدراسة كافية، في الوقت الذي تفتقر فيه بلاده إلى البيئة الاجتماعية والقانونية اللازمة لأداء مِثل هذا الدور

قد لا يستطيع محمد بن سلمان، في سعيه لانتزاع دور دبي في المنطقة، أكثر من تخريب هذا النموذج (لربّما كان ذلك أحد أهدافه)، الذي قام في الأساس على كونه مركز خدمة خلفياً للاقتصاد السعودي، بالنظر إلى أن المملكة غير مؤهّلة لتوفير بيئة عالمية مؤاتية، تُخوّلها التحوّل إلى مركز مالي وتجاري، بفِعْل الطبيعة المحافِظة لمجتمعها. ما يجري اليوم من محاولات تغريب للمجتمع السعودي، أوكلها ابن سلمان إلى مستشاره تركي آل الشيخ، لا يتعدّى حتى الآن محاولةَ استقطاب الشباب بطُرقٍ تقترب من الفلتان وتبتعد عن الحرّيات، خاصة بعد مهرجان «ميدل بيست» الموسيقي، والذي لم يَخْلُ من مظاهر انحراف مِن مِثل تعاطي «الماريجوانا» والتحرّش الجنسي. صحيح أن كلّ المجتمعات الخليجيّة محافِظة، لكن الفارق بين السعودية والإمارات، هو أن ثلثَي سكّان الأولى من السعوديّين، ما يضطرّ الوافدين إليها للتأقلم مع عادات اجتماعية يعود الكثير منها إلى مرحلة سابقة للإسلام، قبل أن تأتي القوانين «الوهّابية» وتُعزّزها وتزيدها تزّمتاً (باستثناء السماح للمرأة بالخروج من دون مَحرم وقيادة السيارة وإلغاء «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، والتي كانت تُعاقِب حتى على ممارسة أيّ نشاط في أوقات الصلاة، لم يتمّ تغيير تلك البُنية القانونية عملياً؛ فإلى الآن مثلاً، لا تستطيع المرأة الخروج إلى الشارع بلا نقاب)، بحيث قد يستحيل على أيّ سلطة تهميشها إلى درجة تجعل المجتمع بكُلّه يتقبّل الثقافة الليبرالية التي تُعتبر صنواً للتجارة الدولية المحكومة بقواعد الغرب، وما الحملة التي انطلقت أخيراً للمطالَبة بوقف فعاليات «موسم الرياض»، باعتباره «فسقاً وفجوراً» إلّا دليل على ذلك. أمّا في الإمارات، حيث أن 90 في المئة من السكّان وافدون، غالبيتهم من غير المسلمين، فالمجتمع جاهز لتقبّل نمط الحياة الغربي، حتى إن كان الإماراتيون أنفسهم محافظين؛ إذ تَعلّم هؤلاء الفصل بين حياتهم كخليجيّين لهم عاداتهم الخاصة التي يمارسونها في ما بينهم، وبين كونهم مواطنين في دولة لها وظيفة عالمية.

هكذا، يُغفل المسؤولون السعوديون، أو يتغافلون، عن أن المملكة تحتاج إلى تغييرات جوهرية في البنية القانونية، تواكب مسعاهم لتغيير ثقافة المجتمع، في ما يمثّل ورشة ضخمة تواجه عقبات كبرى، وتحتاج وقتاً طويلاً. ذلك أن الإمارات بدأت عملية التحوّل منذ تأسيس الدولة (لم تصبح دبي بين ليلة وضحاها سوقاً للعقارات الفاخرة وسوقاً حرّة للبضائع، ولا سيما تلك الآتية من الصين وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها من دول آسيا)، وما كان ممكناً لها أن تصير نقطة اتّصال رئيسة بين آسيا والخليج، لولا البنية القانونية المُخصَّصة للأعمال، والمنفصلة عن تلك المُخصَّصة للسياسة، والتي تَغيّرت عبر وقت طويل، وما زالت تتغيّر، وآخر مظاهرها نقل العطلة الأسبوعية من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد؛ فهل يتقبّل السعوديون إجراءً مماثلاً، إذا كانت إمارة الشارقة نفسها لم تستسغ إلغاء عطلة الجمعة، فاضطرّت لجعل الإجازة الأسبوعية 3 أيام؟ حتى الآن، أكثر ما استطاع حكّام السعودية تقديمه للغربيّين والآسيويّين الذين يريدون العيش في المملكة، هو «كومباوندات» مغلَقة منعزلة عن المجتمع السعودي، يمكن لهؤلاء ممارسة حياتهم وفق النمط الذي يرغبون فيه، داخل أسوارها، وهي قائمة حالياً لأولئك الذين لا يستطيعون أصلاً إدارة استثماراتهم في المملكة من خارجها.

الكثير من المستثمرين ما زالوا حذرين من ابن سلمان منذ «حملة الريتز»
لكن على رغم كلّ تلك العوائق، يبدو السعوديّون متيقّنين من أنهم سينتزعون دور الإمارات، فيما الواقع يقول إنهم قد لن يصلوا إلى أكثر من جعْل الرحلة بين الرياض ودبي معكوسة. فرجال الأعمال الذين يعملون في السعودية انطلاقاً من مقارّ شركاتهم الإقليمية في دبي، يقومون برحلات لأيام معدودة إلى المملكة لإنجاز أعمالهم، ثمّ يعودون، وإذا ما أجبرهم ابن سلمان على الإقامة في السعودية، يبقى لديهم خيار الانتقال إلى دبي لتمضية إجازاتهم الأسبوعية، ثمّ العودة للعمل في المملكة. وعلى رغم أن بعض الشركات التي تعتمد على السوق السعودية في عائداتها عمدت، بالفعل، إلى نقل مقارّها الإقليمية إلى الرياض، إلّا أن ذلك لا يعني أن خطوتها ستفتح الباب على هجرة جماعية من دبي؛ إذ إن الشركات المذكورة قد تُبقي، توازياً، مقارّها في دبي، وفي مواقع عربية أخرى. وما يعزّز هذه الاحتمالات هو أن الإماراتيّين قرّروا المواجهة على ما يبدو، وما تحويلهم العطلة الأسبوعية إلى السبت والأحد إلّا خطوة في هذا السياق، فيما يُسجّل أيضاً إعلانهم تقليصاً إضافياً في قيود التأشيرات الممنوحة للمستثمرين والمقيمين (وإلغاؤهم الرقابة على الأفلام الأجنبية)، في ما يؤمل أن تكون نتيجته انتقال شركات متعدّدة الجنسيات من شرق آسيا إلى الإمارات، بسبب «اللوائح الأكثر صرامة في أماكن أخرى» -في إشارة إلى السعودية -، وفق ما أعلنه وزير الدولة الإماراتي لريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسّطة، أحمد بالهول الفلاسي.

يعمل ابن سلمان، لتحقيق هدفه، على ثلاثة مسارات: الأوّل تخفيف القيود الاجتماعية في المملكة ممّا يجعلها مكاناً أكثر جاذبية، وهذه هي المهمّة الأصعب؛ والثاني تقديم حوافز قانونية وتجارية مِن مِثل إلغاء تأشيرة الخروج، وتسهيل الحصول على إجازات عمل للراغبين وزوجاتهم، وتخفيف نظام الكفالة، وتقديم حوافز ضريبية كمنْح الشركات المنتقّلة وضع «الأوفشور»؛ والثالث هو معاقبة الشركات التي لا تنقل مقارّها إلى الرياض، بحرمانها، اعتباراً من عام 2024، من نيل عقود من الحكومة السعودية والمؤسّسات التي تدعمها، وهي عقود بمليارات الدولارات. تتذرّع الرياض، في مسعاها الأخير، بالحاجة إلى تدريب الكوادر السعودية، لكن ذلك يتناقض مع كون معظم الشركات التي طُلب منها الانتقال، تقيم مقارّها الإقليمية في دبي. إذ تلقّت نحو 44 شركة، معظمها لتكنولوجيا الطاقة أو متخصّصة بحلول النقل مثل المترو والقطارات، أو للمواد الاستهلاكية أو الاستشارات الهندسية أو الاستشارات القانونية، تراخيص لإقامة مقارّها الإقليمية في الرياض، فيما من المفترض أن تكمل عملية نقل مقارّها خلال عام (بعضها أنهى تلك المهمّة بالفعل). ومن بين مَن نالوا التراخيص المُشار إليها: «بيكر هيوز»، و«شلامبرغر»، و«ديلويت»، و«بيبسيكو»، و«يونيليفر»، و«سيمنز موبيليتي»، و«فيليبس»، و«بي. دبليو. سي»، و«بيتشيل»، و«هاليبرتون»، و«دي. دبليو. أف»، بحسب ما أُعلن في مؤتمر استثماري في الرياض. وتريد المملكة، وفق الرئيس التنفيذي لـ«اللجنة الملكية لمدينة الرياض» فهد الرشيد، استغلال إمكاناتها غير المطروقة للحصول على حصّتها من الأعمال في المنطقة، وهي تستهدف الشركات التي تبلغ عائداتها السنوية مليار دولار فما فوق، في حين تتوقّع أن تجتذب 480 شركة من هذا الحجم بحلول 2030. كذلك، تَتوقّع السعودية أن تضيف عملية نقل المقارّ لوحدها، بخلاف المشاريع التي ستنفّذها، 18 مليار دولار إلى حجم الاقتصاد السعودي، وتَخلق 30 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030.

لكن الكثير من المستثمرين ما زالوا حذرين من ابن سلمان، الذي قام قبل أربع سنوات باحتجاز أمراء وضباط ورجال أعمال في ما وُصف بأنه «حملة لمكافحة الفساد»، جرت خارج القضاء وبعيداً عن نظر الرأي العام. وعلى رغم تطمينات وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، إلى أن السعودية تريد أن تكون مكاناً آمناً لإقامة الأعمال، وأن «الحملة لمكافحة الفساد» يجب أن تُعتبر مؤشّراً إلى أن بلاده تفتح صفحة جديدة للمستثمرين حيث يمكنهم الحصول على فرص متساوية، فقد تراجَع الاستثمار الأجنبي المباشر، في 2017، السنة التي وقعت فيها «حادثة الريتز»، إلى 1.42 مليار دولار من 7.5 مليار دولار في 2016، السنة التي سبقت تولّي ابن سلمان ولاية العهد (عاد وارتفع هذا المؤشّر في 2018، لكن إلى حدود 4.2 مليار دولار)، في حين وصل الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات العام الماضي، إلى 13.8 مليار دولار.

اللواء
رسالة باهتة لعون تنعى وحدة الدولة وتتبنى اللامركزية المالية والإدارية!
مرسوم الانتخابات في مرمى بعبدا.. وإرباك رسمي في مواجهة الموجة -4 من كورونا

صحيفة اللواءعلى مرمى أربعة أيام، من دخول عهد الرئيس ميشال عون اشهره العشرة الأخيرة، اطل الرئيس في رسالة، إلى «أحبائي» اللبنانيين، تضمنت كشفاً لحساب اتهامي لما وصفه «بالمنظومة»، وهي «سياسية ومالية من دون سيادة وشراكة وبالفساد، على مدى 15 عاماً.. التي حملها وحدها مسؤولية الانهيار الذي حاولت ان امنعه، كاشفاً انه مع حصول الانهيار لم استسلم ولن استسلم».

تجنّب رئيس الجمهورية تسمية أشخاص المنظومة التي يعرفها النّاس، ممرراً في كلمته التي توزعت على 2000 كلمة ومحاور عدّة، عازياً صمته للحؤول دون «زيادة المشكلة تعقيداً»، متحدثاً عن محطات في تجربته السياسية منذ كان تلميذاًً ضابطاً في الحربية..

وعلى الرغم من ربط حركته السياسية بـ«منع مشاريع الهيمنة على الدولة»، (1990)، والحرص على ان الدولة وحدها تضع الاستراتيجية الدفاعية، وتسهر على تنفيذها، واعتبار ان «معركتي بناء الدولة منذ اليوم الأوّل الذي مارست فيه الشأن العام والخدمة العامة»، فالثابت، وفقاً لسياق النص، ان الأمر اسقط من يده.. من تعطيل المجلس الدستوري إلى إسقاط خطة التعافي المالي، وتعطيل الحكومة وعرقلة الحوار مع سوريا لإعادة النازحين، وتوتير العلاقات مع دول الخليج، و«العرقلة في مجلس النواب التي تساهم في تفكيك الدولة» وعن القضاء، متسائلاً: «كيف أوقع تشكيلات فضيحة»، ولم يبق امامه سوى الدعوة كـ«مؤتمن على الدستور» الا الدعوة لحوار عاجل من أجل التفاهم على ثلاث مسائل والعمل على اقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وهي:
– اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.
– الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان.
– خطة التعافي المالي والاقتصادي بما فيها الإصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر.

مع هذه الصراحة في الرسالة، وآمل الا اضطر إلى ان اقول أكثر»، يمكن اختصار الموقف بكلمات قليلة:
كانت رسالة باهتة «لرئيس قوي» لم ينه مسيرته السياسية بإعلان الاحباط، إنما بصراحة، بانتظار ان يقول التاريخ ما لديه، نعت رسالة رئيس الجمهورية وحدة الدولة، فاتحة الطريق امام تكريس التشظي في وحدة الدولة ومؤسساتها، عبر اللامركزية المالية والإدارية، ولو تشويها لما تضمنته وثيقة الوفاق في الطائف.

اما على المستوى السياسي المباشر، فقد سدد السهام إلى المجلس النيابي ورئيسه نبيه برّي عندما اعتبر «إن العرقلة في مجلس النواب تساهم في تفكيك الدولة»، متسائلاً عمّا اسماه قوانين إصلاحية، وعما إذا كان مكانها في الادراج اللجان، كقانون الكابيتال كونترول، واستعادة الاموال المحوّلة إلى الخارج، وكشف الفاسدين وحسابات وأملاك القائمة بالخدمة العامة وقانون الشيخوخة؟

كما حمل عون الرئيس برّي دون ان يسميه بأنه هو من اسقط «أهم محكمة دستورية في العجز عن اتخاذ قرار حول نص دستوري واضح»، فضلاً عن تأخير المصادقة على قطوعات حسابات الدولة منذ العام 1997.

ولم ينج حزب الله من «التلطيش» في الرسالة الرئاسية: قال الرئيس: لا أريد ان اخاصم أحداً – لا اشخاصاً ولا جهات – ولا أريد تفكيك الوحدة في أي طائفة.

الإشارة هنا إلى الشيعة، والمخاصمة إلى الرئيس برّي، وحركة أمل، والتفكيك تعريض وحدة الثنائي الشيعي للانفصام.. وعندما تساءل عن «المبرر لتوتير العلاقات مع الدول العربية وتحديداً دول الخليج»، فأنا ارغب بأفضل العلاقات معها، اضاف: «والتدخل في شؤون لا تعنينا» في إشارة إلى دور حزب الله خارج لبنان، لا سيما في سوريا واليمن والعراق ودول أخرى. وفي ما خص الاستراتيجية الدفاعية، اعتبر ان «الاستراتيجية الدفاعية وحدها الدولة هي التي تضعها وتسهر على تنفيذها».

وعلى الحملة، قبل أشهر قليلة من نهاية عهده، عاد عون إلى التيار الوطني الحر، متبنياً سائر طروحاته، ومتجاوزاً الإجابة عمّا هو مشترك وعام، يعني جميع المواطنين، معتبراً ان سقف الانتخابات النيابية التصويت على اللامركزية المالية والإدارية، ولا شيء آخر..

وتساءل رئيس الجمهورية ميشال عون: هل اللبنانيون ما يزالون على موقفهم من وحدة الدولة، أم سقط النظام؟ ووصف تفكيك الدولة بأنه جريمة. ودعا إلى تعديل نظام الدولة لتصبح الدولة قابلة للحياة.. وقال: لن اقبل على سقوط الدولة، معتبراً ان البداية تكون بعقد جلسة لمجلس الوزراء.. فمن الضروري ان تجتمع الحكومة اليوم قبل الغد لمعالجة المشاكل على طاولة مجلس الوزراء.

وقال عون: انا ارغب بأفضل العلاقات مع الدول العربية، وتحديداً مع دول الخليج، وأسأل: ما هو المبرر لتوتير العلاقات مع هذه الدول والتدخل في شؤون لا تعنينا؟ موضحاً: صحيح ان الدفاع عن الوطن يتطلب تعاوناً بين الجيش والشعب والمقاومة، ولكن المسؤولية الأساسية هي الدولة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن لا موعد محددا للدعوة إلى هذا الحوار الذي يريده رئيس الجمهورية وليس هناك من أي تحضيرات مسبقة لأنه لا يزال في إطار الطرح وهناك انتظار لردود الفعل عليه.

وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية ان الكلمة الرئاسية، كانت اقل مما توقعه البعض، ولا تشكل مخرجا للازمة القائمة، بل كانت بمثابة محاولة للتنصل من مسؤولية الرئيس عون وفريقه السياسي عن التدهور الحاصل.

وقالت المصادر ان هناك مواقف فاقعة، تضمنتها الكلمة، مثل استعارة كلمة المنظومه السياسة، وذلك في محاولة ممجوجة، لدغدغة مشاعر المنتفضين ضد سلوكيات العهد وممارسات التيار

الوطني الحر الفاشلة، وركوب موجة الرافضين للسلطة بمجملها، وكأن رئيس الجمهورية وفريقه لم يكونوا في السلطة منذ سنوات، ولم يمارسوا تعطيل الدولة، والتغطية على سلاح حزب الله والتهاون بارتكاباته وتجاوزاته بمصادرة مؤسسات الدولة والتدخل بشؤون الدول العربية الشقيقة والصديقة.

واشارت المصادر الى ان هذه الكلمة كان يمكن ان توجه بالسنة الاولى للعهد، ولا سيما ماتضمنته من دعوة للتلاقي ونبذ الخلافات والحوار، الا انها اتت متأخرة، ولزوم ما لا يلزم، لان الثقة بتت مفقودة برئيس الجمهورية وفريقه ووريثه السياسي لكثرة المعارك الوهمية التي خارجها مع كل الاطراف السياسيين، بلا طائل، وممارسات تعطيل الدولة والتدخل بشؤون القضاء، وهدر الاموال العامة بالكهرباء وغيرها والتلهي بأمور تافهة، حتى وصلنا الى الكارثة الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان حاليا.

ولاحظت المصادر ان التطرق الى مقاربة الاستراتيجية الدفاعية لأول مرة في مواقف الرئيس عون، هو من باب الرد بحياء على حزب الله لتعطيل جلسات مجلس الوزراء، في حين كانت السهام موجهة اكثر لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ردا على التعديلات التي أجراها مجلس النواب على قانون الانتخابات النيابية خلافا لرغبة عون وفريقه السياسي.

وهكذا، لم تحمل كلمة رئيس الجمهورية التي حيك حولها الكثير أي مبادرة تنهي الأزمة المستفحلة، والمفتوحة على السنة المقبلة، التي يفترض ان تشهد حراكاً جيداً في ما خص الاستعدادات لاجراء الانتخابات النيابية، أو استجرار الطاقة أو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وفي اليوميات، وفيما غاب الحراك السياسي خلال عطلة عيد الميلاد المجيد لمعالجة الازمات القائمة على مختلف الصعد والمرجح ان تستمر الى ما بعد السنة المقبلة، كان البارز فقط خلوة رئيس الجمهورية صبيحة الميلاد مع البطريرك الماروني بشارة الراعي تناول البحث خلالها حسب معلومات «اللواء» الامور العامة لا سيما اسباب تعطيل عمل مجلس الوزراء ومكامن التعطيل وبطء عمل المؤسسات الدستورية والرسمية اضافة الى الوضع القضائي وتعطيل التحقيق العدلي في أنفجار المرفأ وتلوضع الاقتصاد والمعيشي والحلول الواجبة لهذه الازمات.

لكن سُجل في الوقت المستقطع بين عيدي الميلاد ورأس السنة توقيع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي امس، مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإنتخاب أعضاء مجلس النواب، وتوقيع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي امس، كل مراسيم ترقيات الاجهزة الأمنية التي وردت الى رئاسة مجلس الوزراء واحالها الى رئاسة الجمهورية. فيما نفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الكلام عن حصول تواصل مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وساطة مع احدى الرئاسات بعيد صدور القرار في المجلس الدستوري.

مواعيد الانتخابات النيابية
وقد حدد وزير الداخلية مواعيد إجراء الانتخابات النيابية وفقاً للآتي:
- اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، يوم الأحد الواقع فيه 15/5/2022.
- اقتراع الموظفين الذين سيشاركون بالعملية الإنتخابية، يوم الخميس الواقع فيه 12/5/2022.
- اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، الجمعة الواقع فيه 6/5/2022 أو الأحد الواقع فيه 8/5/2022.

تدفق طابوري لتلقي اللقاح
وسط ذلك، شهدت مراكز التلقيح في بيروت والمحافظات اقبالاً متزايداً على تلقي اللقاح ضد فايروس كورونا، الذي يسجل انتشاراً باتت معه ظروف البلد غير مؤاتية للاستمرار، دون اجراءات اقساها الاقفال، في وقت اعتبر فيه وزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي التعليم الحضوري خطاً أحمر.

كما اتخذت إجراءات في مطار رفيق الحريري لتطبيق الإجراءات كالمسافات الآمنة، والتزام الكمامات وأخذ فحص PCR. وكشف رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح “كورونا” الدكتور عبد الرحمن البزري في تصريح، عن أن لبنان دخل موجة جديدة قد تصل إلى مستويات أعلى وعلينا أن نستعد لموجة أكبر من كورونا.

تفلت دائم
بدوره، أعلن مستشار وزير الصحة محمد حيدر عن أن لبنان وصل الى المرحلة الرابعة من تفشي وباء كورونا، متأسفاً للتفلّت الدائم من قبل بعض المواطنين الذين لم يلتزموا. واعطي اللقاء لمئات المواطنين من الغبيري إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي وصولاً إلى مستشفى الجامعة الأميركية، الذي شهد اقبالاً كبيراً كما في المرات السابقة.

713670 إصابة
وفي الإصابات، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1100 إصابة بفايروس كورونا، و15 حالة وفاة ليرتفع العدد التراكمي إلى 713670 مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

المصدر: صحف