التصويب الاميركي على الصين.. والاستغلال السياسي لكورونا – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

التصويب الاميركي على الصين.. والاستغلال السياسي لكورونا

ترامب
ترامب
ذوالفقار ضاهر

 

برزت في خضم أزمة انتشار وباء كورونا موجة من المواقف التي تتزعمها الادارة الاميركية والتي تحاول توجيه بوصلة الاتهام وتحميل المسؤولية عن الوباء وانتشاره للصين، وتستغل هذه المواقف ان الوباء انطلق من ووهان الصينية.

وتقدم الرئيس الاميركي دونالد ترامب جوقة هذه المواقف المهاجمة والمنتقدة للصين، كما انه هاجم في اكثر من موقف منظمة الصحة العالمية مدعيا انها تحابي بكين على حساب واشنطن وانها أساءت إدارة أزمة فيروس كورونا، وصولا لتعليق المساهمة المالية الاميركية بالمنظمة، وسبق لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو ان ادعى بأن “الصين لم تقدم للمجتمع الدولي معلومات كافية عن وباء كورونا مبكرا”، وقال “سيأتي الوقت المناسب لمحاسبتها على ذلك”.

ماكرون
ماكرون

وقد انضمت عدة دول للركب الاميركي بشأن الهجوم على الصين، فهذا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد نفى أن “يشكل تعامل الصين مع جائحة كورونا نموذجا يحتذى به للدول الديمقراطية.. او ان تكون الصين تعاملت مع فيروس كورونا بشكل أفضل من الديمقراطيات الغربية”، على حد تعبيره، بينما ذهبت استراليا الى المطالبة بإجراء تحقيق بشأن ملابسات ظهور فيروس كورونا في الصين، والموقف الاسترالي يتماشى مع ما أعلنه ترامب عن طلب اميركي بإجراء تحقيق في الصين لمعرفة ما يجري، حيث قال “نتحدث إلى الصين، تحدثنا إليهم منذ وقت طويل عن الدخول، نريد الدخول، نريد أن نرى ما يحدث، لكن لم تتم دعوتنا..”.

وقد انتقدت الصين مثل هذه المواقف واعتبرتها “تدخلا في شؤونها الداخلية”، وقالت وزارة الخارجية الصينية إن “الدعوة لإجراء تحقيق دولي حول أصل فيروس كورونا بالصين، تثير مخاوف لدى بكين”، وشددت ان “الصين كانت شفافة ولم تخف معلومات بهذا الخصوص”.

مساعدات الصين بمواجهة كورونا
مساعدات الصين بمواجهة كورونا

هذه المواقف المتنوعة التي تصوب على الصين بأكثر من اتجاه تثير العديد من التساؤلات لا سيما انها تأتي في وقت يتفشى فيه الوباء في معظم دول العالم ومنها الدول المنتقدة للصين، في حين ان الاخيرة سجلت تقدما واضحا وباعتراف الجميع بالسيطرة على كورونا وانتشاره، فهل الهدف من كل هذه المواقف إبعاد التهم التي تواجهها العديد من الادارات الغربية وعلى رأسها الادارة الاميركية بالتقصير والاهمال في مواجهة الوباء او بالضعف الكبير في قدراتها على المواجهة نتيجة ما ظهر من نقص فاضح في التجهيزات الطبية المختلفة؟ ناهيك عن التهم التي توجه لبعض الاجهزة الاميركية والتي لم تثبت حتى الآن بشكل قاطع ان لديها تورطا ما في تطوير فيروس كورونا المستجد وانتشاره، هل هذه الدول تحاول رمي كرة المسؤولية بخصوص كورونا على الصين وتحميلها المسؤولية ام انها تحاول الاستفادة مما جرى للتدخل فعلا بالشؤون الصينية ومحاصرة بكين ومنعها من التطور ورفع مستوى علاقاتها الدولية وقدراتها المختلفة؟ وهل هي وسيلة لتحقق هذه الدول عبر كورونا ما عجزت عن تحقيقه بوسائل اخرى قبل كورونا؟

محمود ريا
محمود ريا

حول كل ذلك قال الخبير في الشأن الصيني محمود ريا إن “الحديث عن تحقيقات هو أمر مضحك واثار سخرية لدى الصينيين، وكان لديهم رد بأنه في السابق كان هناك انتشار لفيروسh1n1  وقد انطلق من الولايات المتحدة فمن الذي ذهب وحقق بهذا الامر، وايضا فيروس الايدز الذي ايضا انطلق من نفس الدولة فمن الذي حقق به”، ولفت ريا الى ان “الصينيين يعتبرون ان الفيروس هو عدو الانسانية كلها والعلم وحده الذي يحدد مصدره وليس تصريحات السياسيين”.

وقال ريا في حديث لموقع قناة المنار “الصين تؤكد ان هناك سببين لهذه التصريحات الصادرة من دول عديدة خاصة من مسؤولين اميركيين او تدور في الفلك الاميركي، الاول: هو تشويه صورة الصين وما تقوم به من مساعدة للقضاء على الفيروس من اجل الصين والعالم كله”، وتابع “السبب الثاني هو البحث عن كبش محرقة للفت الانظار عن الوضع المتدهور جدا بسبب الفيروس لا سيما في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وذلك بسبب عدم الاستماع للمعلومات التي اعلنتها الصين ومنظمة الصحة العالمية منذ بداية الازمة، بينما بعض المسؤوليين الغربيين كانوا يقولون انه فيروس عابر”.

ترامب
ترامب

واوضح ريا ان “الصين تعتبر ان من يجب ان يكون في موقع المسؤولية في البحث عن سبب الفيروس والعلماء فقط والخبراء التقنيين”، واضاف “الصين تتعاون مع العلماء في مختلف انحاء العالم للوصول للاسباب الحقيقية له وكيفية الوصول للعلاج”، وتابع ان “ما يقوله الرئيس دونالد ترامب ليس تحقيقا او بحثا علميا وانما هو تحقيق مثل تحقيقات المسؤوليين الاميركيين عن الدمار الشامل في العراق، كبداية للتدخل في شؤون الصين”.

وحول موقف بعض الدول المطالبة باجراء تحقيق في الصين حول كورونا، لفت ريا الى ان “هذا الامر ليس مقلقا للصين وانما هو موقف يثير الاستياء لدى الصينيين الذين يدعون لعدم الانصياع وراء سياسات بعض الدول الاخرى”(والمعني هنا هو الولايات المتحدة الاميركية)، وأكد ان “الاتهام للصين انها مصدر العديد من الفيروسات هو اتهام غير منصف وغير دقيق”.

كورونا في الولايات المتحدة
كورونا في الولايات المتحدة

ورأى ريا ان “الادارة الاميركية تعيش حالة تخبط مع الفيروس وحول تصور العالم بعد كورونا، خاصة ان الجميع يتفق ان ما بعد كورونا ليس كما قبله”، وتابع “هناك محاولات اميركية عديدة لتطويق ومحاصرة الصين سواء في بعض القضايا الداخلية او الاقليمية او غيرها من المسائل اخرى”، واوضح “لا شك ان ما يجري اليوم هي مرحلة وستكون الصين قادرة على تجاوز العراقيل التي تحاول الادارة الاميركية وضعها امامها”.

وأشار ريا الى ان “الصين تدعو العالم كله لمواجهة الفيروس بمعركة واحدة بمن فيهم الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول”، مشيرا الى ان “الصين تدعو لتضافر الجهود لمواجهة كورونا لا للبحث عن مكاسب سياسية معينة”، واضاف “هكذا نكون قد نجحنا بمواجهة الفيروس وبعد ذلك نرسم عالما جديدا يكون لكل انسان دوره المناسب”.

الاكيد ان الصين قامت بجهود هامة لمحاصرة وباء كورونا وتعمل على دعم غيرها من الدول ايضا لخوض غمار هذه المواجهة، إلا ان الاكيد ايضا ان بعض الجهات الدولية تعمل على استغلال اي شيء في هذا الكون بما فيه الاوبئة -وكورونا من ضمنها- لتحقيق مصالحها فقط دون الالتفات الى صحة الانسان والقيم الانسانية السامية.

المصدر: موقع المنار