الأحد   
   03 05 2026   
   15 ذو القعدة 1447   
   بيروت 23:47

خسائر بمليارات الدولارات تضرب السياحة العربية وسط تداعيات الحرب وعدم الاستقرار

تواجه صناعة السياحة في الدول العربية ضررًا جسيمًا يُقدّر بمليارات الدولارات، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة والتوترات المتصاعدة في المنطقة، ما أدخل هذا القطاع الحيوي في حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن مستقبله.

وكان قطاع السياحة في الشرق الأوسط قد استهل عام 2026 بزخم ملحوظ، مدفوعًا باستراتيجيات دول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيع شبكات الطيران، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية شملت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر. وأسهم ذلك في تعزيز مكانة مدن مثل الرياض وجدة والدوحة كمحاور رئيسية تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، مع تسجيل ارتفاع في الطلب العالمي على السفر إلى المنطقة.

إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الأخيرة أدّيا إلى تقلبات حادة في قطاع السفر والسياحة، حيث حذّر خبراء من تداعيات واسعة طالت ليس فقط البنية التحتية، بل أيضًا مصداقية العلامة السياحية للمنطقة.

وفي هذا السياق، تكبّدت سلسلة القيمة السياحية في دول غرب آسيا خسائر تُقدّر بنحو 130 مليون دولار خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع إلغاء ما يقارب 17 ألف رحلة جوية، ما ألحق ضررًا مباشرًا بسمعة المنطقة كوجهة سياحية عالمية.

وعلى مدى أكثر من خمسين عامًا، سعت هذه الدول إلى تنويع اقتصاداتها عبر تطوير قطاع السياحة كمصدر مستدام إلى جانب العائدات النفطية، حيث ضخت مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية وبناء الهوية السياحية، غير أن هذه الاستثمارات تعرّضت لانتكاسة كبيرة خلال فترة قصيرة بفعل الأوضاع الأمنية.

وتُعد السياحة من أكثر القطاعات تأثرًا بظروف الحروب، ما يفرض، بحسب الخبراء، ضرورة تحرك المؤسسات الدولية، ولا سيما منظمة السياحة العالمية، لوضع خطط خاصة لدعم هذا القطاع في المنطقة.

كما تزامنت الأزمة مع موسم الذروة السياحية، خصوصًا خلال عطلة “نوروز” في بعض دول المنطقة، ما ضاعف من حجم الخسائر الاقتصادية. وتشير التقديرات إلى أن إعادة بناء قطاع السياحة تتطلب ما لا يقل عن 24 شهرًا، إضافة إلى استثمارات مباشرة بنحو 500 مليون دولار، شرط توفر بيئة مستقرة وسلام مستدام.

ويرى مختصون أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة تعريف العلامة السياحية لدول غرب آسيا، على أن تنطلق هذه الجهود من داخل المنطقة نفسها، مستندة إلى الإرث الحضاري والثقافي الغني.

ويؤكد الخبراء أن السياحة، بوصفها صناعة ثقافية، تهدف بالأساس إلى تعزيز السلام الدولي ودعم الاقتصاد الثقافي، إلا أن التركيز على البعد الاقتصادي البحت حال دون تحقيق هذا الدور في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تبرز دعوات إلى أن تعتمد الدول المجاورة لإيران نهجًا قائمًا على حسن الجوار والتكامل الثقافي، بما يسهم في تجاوز تداعيات الأزمة، خصوصًا أن التجربة التاريخية تثبت أن الثقافة تبقى العامل الأرسخ رغم تعاقب الأزمات.

المصدر: وكالة تسنيم