تتواصل الأزمة الإنسانية في مدينة الأبيض السودانية، حيث تتكدس الخيام في أطراف المدينة، ويعاني الأطفال من موجة سوء تغذية حادة تهدد حياتهم. وأفاد مراسل الجزيرة الطاهر المرضي بأن الأسر النازحة باتت محاصرة بين النزوح والجوع، فيما تبدو الأمهات عاجزات عن تأمين أدنى مقومات البقاء لصغارهن.
وتشير الأرقام الرسمية إلى وصول أكثر من 45 ألف طفل إلى مستشفى الأبيض التخصصي للأطفال خلال الأشهر الماضية، نصفهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينما فقد 24 طفلاً حياتهم جوعاً منذ بداية العام، في واحدة من أسوأ موجات الأزمة التي تضرب المنطقة.
وتروي مديرة قسم حوادث الأطفال، الدكتورة سبأ عبد الباسط، أن كثيراً من الحالات تصل للمستشفى بورم غذائي يؤدي لاحقاً إلى تقرحات خطيرة بالجلد، مؤكدة أن علاج هذه الحالات يحتاج إلى وقت طويل واستجابة عاجلة قد لا تتوافر دائماً.
وتبرز مشاهد المستشفى قسوة الوضع، حيث يتشارك خمسة أطفال سريراً واحداً، بينما تتدلى أنابيب التغذية فوق رؤوسهم لمحاولة إنقاذ حياتهم، وسط ندرة شديدة في الغذاء يكفيهم للبقاء على قيد الحياة.
ويشهد المشهد الإنساني تدهوراً متسارعاً، مع استمرار الأسر في الحصول على وجبة واحدة يومياً، ما يفاقم معاناة الأطفال ويضعهم على حافة الموت، وسط تحذيرات من أن الشتاء المقبل قد يزيد الوضع سوءاً إذا لم تتدخل الجهات الإنسانية بشكل عاجل.
المصدر: وكالات
