إنَّهُ الصبرُ الذي يصنعُ المعجزاتِ، يحملُه أهلُ الحقِّ من مدرسةِ كربلاءَ، ويقدِّمونَه في يومِنا هذا أقوى الأسلحةِ التي تصنعُ النصرَ المعمَّدَ بأغلى الدماءِ..
صبرٌ على التضحيةِ وصبرٌ على الجهادِ، كانا لأمَّةِ المقاومةِ في بلدِنا ومنطقتِنا خيرَ عنوانٍ، رفعَه اليومَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ في خطابِه العاشورائيِّ تجسيدًا للواقعِ في بلدِنا وأمَّتِنا، وسيحملُه الحسينيونَ الكربلائيونَ من أبناءِ المقاومةِ وحزبِ اللهِ صباحَ الغدِ في المسيرةِ العاشورائيةِ المركزيةِ في الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروتَ وبعلبكَ، والتي ستُختتمُ بالمواقفِ المنسوجةِ من عزمِ كربلاءَ، التي سيرسمُها الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحة الشيخِ نعيم قاسم حولَ الثوابتِ والتطوراتِ..
وعلى الأرضِ التي سقاها أحفادُ الحسين والعباس دمًا فيه امتدادٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّمَ، لا تزالُ المعادلاتُ تُصاغُ بالعطاءِ وإرادةِ الثباتِ، وعلى طريقِ النزالِ مع العدوِّ الغادرِ قدَّمتِ اليومَ المزيدَ من الشهداءِ بنيرانِ الاحتلالِ الخارقةِ لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ، فكانت أكبرَ الخروقاتِ عند طريقِ زوطر ـ ميفدونَ بمنطقةِ النبطيةِ حيث ارتقى ثلاثة شهداء، فيما توزَّعتِ الاعتداءاتُ في العديدِ من المناطقِ الجنوبيةِ..
أمَّا السلطةُ اللبنانيةُ فعند منطقِها المهلِّلِ للمفاوضاتِ مع الصهاينةِ العالقةِ في خامسِ جولاتِها عند التعنُّتِ الصهيونيِّ وما يسمُّونه المناطقَ التجريبيةَ، وكأنَّ هذه السلطةَ لم تعرفْ تجربةَ بلدِنا على مدى عقودٍ مع النوايا والتعهُّداتِ الصهيونيةِ، حتى عاجلَهم قادةُ الكيانِ من جديدٍ بأنَّهم لن ينسحبوا من لبنانَ ولو طلبَ الأميركيونَ ذلكَ..
لكنَّهم سينسحبونَ، ومن كاملِ الأراضي اللبنانيةِ، كما أكَّدَ قائدُ قوةِ القدسِ في الحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ العميدُ إسماعيلُ قآني، وإنْ لم ينسحبوا اليومَ بإرادتِهم فسيُجبرونَ غدًا على الفرارِ بذلٍّ وهزيمةٍ.
وحتى ذلكَ اليومِ، فلتغتنمِ السلطةُ اللبنانيةُ فرصةَ الدعمِ الإيرانيِّ ـ كما نصحتْها كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ ـ ولتكفَّ عن المكابرةِ في مواصلةِ النهجِ التفاوضيِّ الخاطئِ، ولتنتبهْ إلى مخاطرِ أيِّ التزامٍ يمنحُ الكيانَ المحتلَّ مكاسبَ على حسابِ سيادةِ بلدِنا، سواءٌ كان ذلكَ “ما يُسمَّى مناطقَ تجريبيةً شمالَ الليطانيِّ” أو ربطَ الانسحابِ من أرضِنا بأيِّ شروطٍ مهما كانتْ..
وإنْ كان وزيرُ الخارجيةِ الأميركيِّ يتحدَّثُ عن نتائجَ إيجابيةٍ لجولةِ واشنطنَ التفاوضيةِ، والعملِ للتوصُّلِ إلى اتفاقِ نوايا بين بيروت وتل ابيب، فقد وصفَ الصهاينةُ هذه الجولةَ بالأسوأِ، وأكثروا الامتعاضَ من تصرُّفاتِ ضباطِ الجيشِ اللبنانيِّ الذينَ رفضوا حتى إعطاءَ العدوِّ صورةً تذكاريةً، فانسحبوا من الصورةِ التي تبسَّمَ لها الساسةُ من أعضاءِ الوفدِ اللبنانيِّ..
أمَّا اليمنيُّ فيدُه على الزنادِ إلى جانبِ محورِ الجهادِ، بل ألمحَ قائدُ أنصارِ اللهِ السيد عبد الملك بدر الدينِ الحوثيّ إلى إمكانيةِ مبادرةِ بلادِه في أيِّ وقتٍ لاستهدافِ أيِّ نشاطٍ إسرائيليٍّ في “أرضِ الصومالِ”، داعيًا إلى مساندةِ دولةِ الصومالِ بمواجهةِ الانتهاكاتِ الإسرائيليةِ لأرضِها وسيادتِها..
بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب
المصدر: موقع المنار
