الأربعاء   
   20 05 2026   
   3 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:53

استنكار دولي واسع لاعتراض «أسطول الصمود» واحتجاز ناشطين في ميناء أسدود

اقتادت القوات الإسرائيلية ناشطي «أسطول الصمود والحرية» قسرًا إلى ميناء أسدود في جنوب البلاد، وذلك بعد اعتراض قواربهم واختطافهم من المياه الدولية أثناء توجههم لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

ووثّقت مقاطع مصوّرة تنكيل القوات الإسرائيلية بالناشطين والناشطات، حيث ظهروا مكبّلي الأيدي ومطروحين على الأرض، إلى جانب إجبارهم على الاستماع للنشيد الإسرائيلي «هتيكفا»، فضلًا عن قيام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بزيارة وُصفت بالاستفزازية والاستعراضية، تخللتها تصريحات وُصفت بالتحريضية ووصف المشاركين بعبارات مسيئة.

ودعا بن غفير، خلال زيارته لميناء أسدود، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تسليمه الناشطين المحتجزين والإبقاء على احتجازهم لفترات طويلة داخل السجون.

وأثارت العملية إدانات دولية واسعة، إذ استدعت ألمانيا وإسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا ممثلين وسفراء الكيان الإسرائيلي لديها احتجاجًا على معاملة المحتجزين من ناشطي الأسطول، وسط اتهامات بانتهاكات واحتجاز غير قانوني.

وأعلنت رئيسة الوزراء ووزير الخارجية في إيطاليا استدعاء السفير الإسرائيلي للمطالبة بتوضيحات رسمية بشأن ما وصفته بسوء معاملة نشطاء الأسطول، معتبرة أن المعاملة «غير مقبولة» ومطالبة باعتذار رسمي.

كما أعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي على خلفية تصرفات وُصفت بـ«غير المقبولة» من جانب بن غفير، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على منصة «إكس» إنه طلب استدعاء السفير الإسرائيلي للإعراب عن الاستنكار والحصول على توضيحات.

واستدعت كل من كندا وإسبانيا ممثلين عن الكيان الإسرائيلي للاحتجاج على معاملة المحتجزين، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لإجراءات التعامل مع المشاركين في «أسطول الصمود».

وقالت وزارة الخارجية الكندية إنها استدعت السفير الإسرائيلي احتجاجًا على ما وصفته بـ«المعاملة غير المقبولة»، فيما أعلنت الخارجية الإسبانية استدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجًا على «تصرفات مرفوضة».

وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو استدعاء سفيرة إسرائيل بعد بث بن غفير صورًا «تثير القلق العميق» لنشطاء الأسطول وهم مكبّلون عقب اعتراض سفنهم.

وقال بريفو عبر منصة «إكس»: «يوجد مواطنون بلجيكيون بين المحتجزين، وهذا الوضع غير مقبول»، مشددًا على أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال «كارثيًا» ويتطلب «اهتمامًا كاملًا من المجتمع الدولي».

وفي السياق ذاته، اعتبر السفير الألماني شتيفن زايبرت أن تعامل بن غفير مع الناشطين المحتجزين «غير مقبول بتاتًا»، مشيرًا إلى توافق مواقف داخلية إسرائيلية، بما فيها موقف وزير الخارجية، على هذا التوصيف.

في المقابل، هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر بن غفير، معتبرًا أنه ألحق ضررًا متعمدًا بصورة الكيان الإسرائيلي، ومبددًا جهودًا مهنية بذلتها مؤسسات رسمية، مضيفًا: «أنت لست وجه إسرائيل».

وأوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بترحيل ناشطي أسطول الصمود والحرية «بأسرع وقت ممكن»، معتبرًا في الوقت نفسه أن تعامل بن غفير لا ينسجم مع «قيم ومعايير دولة إسرائيل»، على حد تعبيره.

كما اعتبر مكتب نتنياهو أن للكيان الإسرائيلي الحق في منع القوافل التابعة لمؤيدي حركة حماس من دخول مياهه الإقليمية والوصول إلى قطاع غزة.

ويُعد «أسطول الصمود العالمي»، الذي أبحر من تركيا الأسبوع الماضي، ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبدأت القوات الإسرائيلية اعتراض الأسطول قبالة سواحل قبرص، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية.

وقال مكتب إعلام الأسرى في بيان إنه يدين اختطاف واحتجاز المتضامنين المشاركين في أسطولي «الحرية» و«الصمود»، مؤكداً ان ذلك جريمة بحق العمل الإنساني ومحاولة لترهيب الأصوات الداعمة لفلسطين.

كما شدد على أن ما يتعرض له المتضامنون من إذلال واحتجاز قسري يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل الشعب الفلسطيني ومحاصرة روايته.

وأشار البيان إلى أن مشاهد التنكيل والتحريض العلني من جانب بن غفير تكشف، طبيعة منظومة الاحتلال، في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأكد أن استمرار احتجاز المتضامنين يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل للإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين.

وفي السياق ذاته، أفاد مركز «عدالة» الحقوقي بأن مقاطع مصورة لبن غفير أظهرت اعتداءات لفظية وجسدية على ناشطين من ائتلاف أسطول الحرية (FFC) وأسـطول الصمود العالمي (GSF)، فيما وُصفت الإجراءات بأنها امتداد لانتهاكات سابقة بحق متضامنين دوليين.

وأشار المركز إلى أن محامين ومتطوعين دخلوا إلى ميناء أسدود لتقديم استشارات قانونية للمحتجزين والمطالبة بالإفراج عنهم، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل.

كما اعتبر أن عملية الاحتجاز في المياه الدولية تشكل انتهاكًا للقانون الدولي وامتدادًا لسياسات العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وكان الأسطول قد أعلن أن القوات الإسرائيلية صعدت إلى متن قواربه واحتجزت المتضامنين المشاركين، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم وإنهاء الحصار المفروض على القطاع.

وأعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية أن تسعة مواطنين إندونيسيين كانوا ضمن الأسطول، مؤكدة احتجازهم جميعًا، ومطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

كما دانت تركيا وإسبانيا العملية، فيما قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إن احتجاز مواطنين كوريين جنوبيين في المياه الدولية «تجاوز صارخ للحدود»، معتبرًا أن العملية تفتقر إلى الأساس القانوني الدولي.

المصدر: عرب 48