الأربعاء   
   06 05 2026   
   18 ذو القعدة 1447   
   بيروت 05:16

تمديد احتجاز ناشطين من “أسطول الصمود” حتى الأحد وسط جدل قانوني واتهامات بسوء المعاملة

مدّدت محكمة تابعة للكيان الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، احتجاز الناشطين الأجنبيين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، اللذين كانا على متن “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، حتى يوم الأحد، وذلك وفقًا للمركز الحقوقي الذي يتولى تمثيلهما.

وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت نحو 175 ناشطًا من جنسيات مختلفة، يوم الخميس، على متن نحو 20 سفينة تابعة للأسطول الذي يهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث لا يزال وصول المساعدات الإنسانية مقيّدًا بشدة.

وجرت عمليات الاعتقال قبالة جزيرة كريت اليونانية، على بعد مئات الكيلومترات من غزة، أي على مسافة أبعد بكثير من السواحل الفلسطينية المحتلة مقارنة بعمليات اعتراض أساطيل سابقة.

وأفادت المعطيات بأن سلطات الاحتلال اقتادت معظم النشطاء إلى جزيرة كريت، حيث تم إنزالهم بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطات اليونانية، باستثناء الناشطين أفيلا وأبو كشك.

وكان الناشطان قد مثلا أمام محكمة في عسقلان يوم الأحد، حيث تقرر حينها تمديد احتجازهما لمدة يومين، قبل أن توافق المحكمة مجددًا على طلب الادعاء بتمديد احتجازهما حتى صباح الأحد.

وقالت مريم عازم، منسقة المناصرة الدولية في المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في الأراضي المحتلة “عدالة”، إن المحكمة وافقت على طلب الادعاء بتمديد الاحتجاز، في حين أكدت المحامية هديل أبو صالح أن القاضي برّر القرار بـ“حاجة الشرطة إلى استكمال خطوات تحقيق إضافية ومهام أخرى أثناء بقاء الناشطين قيد الاحتجاز”.

واعتبرت أبو صالح أن “المحكمة منحت الشرطة ما طلبته وأعطتها الضوء الأخضر لمواصلة هذا الإجراء غير القانوني”.

وخلال جلسة الثلاثاء، ظهر الناشطان وهما مقيّدان بالأصفاد في أرجلهما. ورأت أبو صالح أن ما يجري يشكّل “محاولة لتجريم أي تضامن مع الشعب الفلسطيني وأي محاولة لكسر الحصار غير القانوني على غزة”، مضيفة أنه تم إبلاغ موكليها بأن الشرطة تحاول ربط المساعدات الإنسانية بحركة “حماس” لتصويرها كخدمة لصالحها.

وفي السياق، جدّدت إسبانيا، اليوم الثلاثاء، مطالبتها بـ“الإفراج الفوري” عن الناشط سيف أبو كشك و“احترام جميع حقوقه”.

من جهتها، قالت لارا سوزا، زوجة الناشط البرازيلي أفيلا، إنه محتجز بناءً على شبهات فقط، مشيرة إلى أن “القاضي اعتمد على معلومات سرية لتبرير استمرار الاستجواب، ومع ذلك لم يُسمح له ولا لمحاميه بالاطلاع على مضمون هذه المواد”، معتبرة أن ذلك “انتهاك واضح لحق الدفاع”.

كما رأت المحامية أبو صالح أن عرض الناشطين على محكمة مدنية يهدف إلى “بث الخوف ودفع النشطاء إلى التراجع عن المشاركة في مثل هذه الأساطيل مستقبلًا”، مؤكدة أنها ستتقدم باستئناف ضد قرار التمديد.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية أن القنصل الإسباني في تل أبيب سيواصل زيارة أبو كشك وتقديم “الحماية الكاملة” له، مع إبقاء التواصل الدائم مع عائلته.

وبحسب المركز الحقوقي، ينفذ الناشطان إضرابًا عن الطعام منذ اعتقالهما قبل ستة أيام، في وقت دان فيه مركز “عدالة”، يوم الاثنين، ما وصفه بـ“الإيذاء النفسي وسوء المعاملة” الذي يتعرض له الناشطان.

وأشار المركز، الذي زار الناشطين، إلى تعرضهما لاستجوابات تستمر حتى ثماني ساعات في المرة الواحدة، إضافة إلى تهديدات بالقتل أو بإبقائهما “100 عام في السجن”، إلى جانب إبقائهما تحت إضاءة شديدة داخل الزنازين، وتعصيب أعينهما بشكل دائم عند الخروج منها، حتى أثناء الزيارات الطبية.

وخلال جلسة الأحد، عرض ممثل الادعاء قائمة بالتهم الموجهة إلى الناشطين، وتشمل “مساعدة العدو في زمن الحرب، والتواصل مع عميل أجنبي، والانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها، ونقل ممتلكات لصالح منظمة إرهابية”.

وطعن فريق الدفاع في قانونية هذه التهم، معتبرًا أن الاعتقال تم في المياه الدولية، ما يطرح إشكالية حول الاختصاص القضائي.

من جانبها، أفادت وزارة الخارجية التابعة للكيان الإسرائيلي بأن أبو كشك وأفيلا على صلة بـ“المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، وهي جهة تتهمها واشنطن بـ“العمل سرًا لصالح” حركة “حماس”، مشيرة إلى أن أبو كشك عضو بارز فيها، فيما يُشتبه بارتباط أفيلا بها وضلوعه في “أنشطة غير قانونية”.

ويواصل الكيان الإسرائيلي فرض سيطرته على جميع نقاط الدخول إلى قطاع غزة، الذي يخضع لحصار منذ عام 2007، في وقت يشهد فيه القطاع نقصًا حادًا في الإمدادات الأساسية منذ اندلاع الحرب، حيث تم في بعض الفترات منع إدخال المساعدات بشكل كامل.

المصدر: أ.ف.ب.