السبت   
   14 02 2026   
   25 شعبان 1447   
   بيروت 17:27

منتدى البحرين في ذكرى 14 فبراير: الحاجة للعدالة الانتقالية من أجل مستقبل بلا انتهاكات

في ذكرى الرابع عشر من فبراير، أكد منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن”معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تمثّل مدخلًا أساسيًا لأي استقرار حقيقي، وأن تجاهل الماضي أو القفز عليه لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وإدامة فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع”.

وفي بيان له اعتبر ان” العدالة الانتقالية ليست خيارًا سياسيًا ظرفيًا، ولا إجراءً استثنائيًا مؤقتًا، بل هي إطار قانوني وحقوقي متكامل يهدف إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم تكرارها. وهي، في جوهرها، تعبير عن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون”.

وأكد المنتدى أن الانتهاكات التي شهدتها البحرين خلال السنوات الماضية لم تكن حوادث معزولة، بل اتسمت بطابع ممنهج شمل الاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، والمحاكمات التي افتقرت إلى معايير العدالة، ما يفرض معالجة شاملة وجدية، لا تقتصر على حلول شكلية أو جزئية.

وتابع :”منذ عام 2011، شهدت البحرين مسارًا متصاعدًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شمل الاستخدام المفرط للقوة، والاعتقال التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، والمحاكمات غير العادلة، إضافة إلى إسقاط الجنسية وتنفيذ أحكام الإعدام، وتقييد الحريات العامة، واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين وتشريع العزل السياسي وتوسعة تطبيقه وتقويض حرية التجمع السلمي وحل الجمعيات السياسية. وقد مثّل غياب مسار حقيقي للعدالة الانتقالية، قائم على الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، عاملًا رئيسيًا في تطوّر هذه الانتهاكات وتحوّلها من ممارسات طارئة إلى أنماط مستمرة، في ظل الإفلات من العقاب وغياب الإصلاح المؤسسي. إن عدم معالجة إرث الانتهاكات منذ 2011 أسهم في إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة، وأدى إلى تعميق معاناة الضحايا، وإضعاف الثقة المجتمعية، ما يؤكد أن غياب العدالة الانتقالية لم يكن مجرد قصور في المعالجة، بل سببًا مباشرًا لاستمرار الأزمة الحقوقية”.

وانطلاقًا من ذلك، يشدد منتدى البحرين لحقوق الإنسان على ما يلي:

أولًا: الحق في الحقيقة

إن معرفة الحقيقة الكاملة حول ما جرى، وتحديد المسؤوليات، حق أصيل للضحايا وللمجتمع ككل، ولا يمكن بناء أي مصالحة حقيقية دون كشف الوقائع بشفافية عبر آليات مستقلة وذات مصداقية.

ثانيًا: المساءلة وعدم الإفلات من العقاب

إن أي مسار للعدالة الانتقالية يفقد معناه في حال استبعاد مبدأ المساءلة. فالمحاسبة العادلة والمنصفة تشكّل ضمانة أساسية لمنع تكرار الانتهاكات، وتعزز الثقة في مؤسسات الدولة.

ثالثًا: جبر الضرر وإنصاف الضحايا

يدعو المنتدى إلى اعتماد برامج شاملة لجبر الضرر، تشمل التعويض، ورد الاعتبار، والتأهيل النفسي والاجتماعي، بما يراعي الأبعاد الإنسانية والقانونية لمعاناة الضحايا وأسرهم.

رابعًا: الإصلاح المؤسسي وضمانات عدم التكرار

لا يمكن الحديث عن مستقبل قائم على الحقوق دون إصلاحات بنيوية حقيقية، وفي مقدمتها تعزيز استقلال القضاء، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات، وضمان خضوع الأجهزة الأمنية للمساءلة القانونية.

خامسًا: إشراك الضحايا والمجتمع المدني

إن أي عملية عدالة انتقالية لا تكتسب الشرعية ولا الفاعلية ما لم تكن قائمة على مشاركة فعلية للضحايا، وتمكين المجتمع المدني من أداء دوره بحرية واستقلال.

ويؤكد منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن العدالة الانتقالية تمثل خيارًا وطنيًا جامعًا، يهدف إلى طي صفحة الانتهاكات عبر معالجتها، لا عبر إنكارها، وإلى بناء مستقبل قائم على احترام الحقوق والحريات، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الانتقام.

وفي الختام، يجدد المنتدى دعوته إلى إطلاق مسار جاد وشامل للعدالة الانتقالية في البحرين، يستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويضع كرامة الإنسان وسيادة القانون في صلب أي مشروع للإصلاح والمصالحة الوطنية.

المصدر: منتدى البحرين لحقوق الإنسان