واصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الحادي والثمانين تواليًا، من خلال تكثيف القصف المدفعي وتدمير المنازل، إلى جانب شنّ سلسلة غارات جوية على مناطق متفرقة في القطاع، في وقت يُقدّر فيه الكيان الإسرائيلي أن يشهد اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو جدلًا وخلافات حول عدد من الملفات المطروحة.
وتعرّضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت شرق مدينة خانيونس جنوبي القطاع، كما نفّذ طيران الاحتلال الحربي غارة أخرى في محيط المقبرة الشرقية لمخيم البريج وسط غزة، في إطار تصعيد مستمر يطال مناطق متعددة.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تصاعد سياسي وإنساني في ظل استمرار الخروقات، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، فيما تؤكد مصر تمسكها بوحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي ترتيبات من شأنها تكريس التقسيم أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
إنسانيًا، تشهد غزة أوضاعًا بالغة التعقيد، مع تدهور الخدمات الأساسية واستمرار القيود التي يفرضها الكيان الإسرائيلي على إدخال الوقود والمياه ومواد إعادة الإعمار، ما يفاقم الأزمة، لا سيما في شمال القطاع الذي وصفته البلديات بأنه منطقة منكوبة.
وفي سياق متصل، تسببت الرياح القوية والأمطار الغزيرة الناجمة عن منخفض جوي في غرق عدد من خيام النازحين وتطاير أخرى، ما أجبر عائلات، بينها أطفال، على البقاء في العراء وسط طقس بارد، في وقت باءت فيه محاولات تثبيت الخيام بالفشل.
وفي وقت سابق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أنه وثّق ارتكاب قوات الاحتلال 969 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى الأحد 28 ديسمبر/كانون الأول، ما أسفر عن استشهاد 418 فلسطينيًا وإصابة 1141 آخرين، وفق معطيات وثّقها المكتب.
ووصف المكتب في بيان صدر أمس الأحد ما يواجهه القطاع بـ«الموت البطيء»، مبيّنًا أن الخروقات المسجّلة خلال 80 يومًا شملت 298 جريمة إطلاق نار مباشر على مدنيين، و54 توغلًا للآليات العسكرية داخل مناطق سكنية.
كما رصد المكتب 455 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، إضافة إلى 162 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية، فضلًا عن 45 حالة اعتقال وُصفت بغير القانونية.
على الصعيد السياسي، تتعقّد المرحلة التالية لوقف إطلاق النار مع بروز خلافات بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي حول أولويات المرحلة المقبلة في غزة، بين إعادة الإعمار ونزع السلاح، وهو الملف الذي سيكون محور لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في زيارته السادسة إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وبموازاة ذلك، أفادت تقارير إعلامية صادرة عن الكيان الإسرائيلي بأن نتنياهو بحث فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، قبل أن يتراجع عن ذلك نتيجة ضغوط من ائتلافه الحكومي، وعلى رأسها معارضة الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وذكرت القناة 12 التابعة للكيان الإسرائيلي أنه قبيل لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي، وخلال اجتماع سياسي ـ أمني عُقد السبت الماضي، طرح نتنياهو مقترح فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، لكنه اضطر إلى التراجع بعد معارضة عدد من قادة الأحزاب، بحسب مسؤولين رفيعي المستوى مطّلعين على التفاصيل.
وأشار التقرير إلى أن عدم فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين يُعد أحد الأسباب التي يرى البيت الأبيض أن الكيان الإسرائيلي يُماطل بسببها في تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وفي المقابل، تربط سلطات الاحتلال بدء التفاوض للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلّمها جثة الأسير الأخير في غزة، فيما تؤكد حركة حماس أن العملية قد تستغرق وقتًا طويلًا لاستخراجها، نظرًا لحجم الدمار الهائل في القطاع.
ومن المقرر أن يركّز اجتماع ترامب ـ نتنياهو، اليوم الاثنين، بشكل أساسي على جهود الإدارة الأميركية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إعادة إعمار غزة، إلى جانب التوترات مع لبنان وسورية، ومخاوف الكيان الإسرائيلي من مساعي إيران لإعادة بناء منظومة صواريخها الباليستية.
وتتوقع الأوساط السياسية في الكيان الإسرائيلي توترًا كبيرًا بين ترامب ونتنياهو بشأن مشاركة تركيا في القوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة، وكذلك حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب، في ظل صعوبات استقطاب دول للمشاركة في هذه القوة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني «واينت» إن مقربين من نتنياهو يزعمون أن مطالب الكيان الإسرائيلي بشأن غزة تتوافق مع خطة ترامب ذات النقاط العشرين، التي وافق عليها الكيان، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب بحث آليات التطبيق.
وأضاف التقرير أن أحد الأسئلة الرئيسية المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية يتمثل في هوية الدول المشاركة فيها، مشيرًا إلى أنه خلال اجتماع الكابينيت السياسي ـ الأمني أُفيد بأن الولايات المتحدة حصلت على موافقة ثلاث دول لإرسال قوات إلى قطاع غزة، مرجّحًا أن يستمع نتنياهو إلى تفاصيل هذه القوة من ترامب، مع تأكيده رفض انضمام تركيا وباكستان إليها من وجهة نظر تل أبيب.
كما يسعى نتنياهو، خلال اللقاء، إلى الاطلاع على تفاصيل المرحلة الثانية من عملية نزع سلاح حركة حماس، مع التركيز على الجداول الزمنية، إذ أشار التقرير إلى وجود خلاف حولها، حيث يمنح الأميركيون عدة سنوات لإتمام نزع سلاح حماس وقطاع غزة، في حين يطالب الكيان الإسرائيلي بإنجاز ذلك خلال أشهر.
وبحسب ما أورد «واينت»، فإن الكيان الإسرائيلي يخشى أن تفرض الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة من دون عودة آخر محتجز، ومن دون التزامات حقيقية بنزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح.
المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام
