تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 13 كانون الاول 2025 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
عن معنى التطبيع اليوم: تلزيم الإقليم لإسرائيل كـ«حُلم أبله»
دائماً ما اعتبرت النخب الحاكمة في العالم العربي، أن السلام مع الكيان الصهيوني، أي الاعتراف بشرعية اغتصابه لفلسطين وتطهيره إيّاها عرقياً، وإقامة علاقات طبيعية معه، هو المعبر الذي لا بدّ منه للارتقاء بعلاقاتها مع الولايات المتحدة إلى مستوى «التحالف». دشّن أنور السادات هذا النهج في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعد توقيعه على «اتفاقية كامب ديفيد»، مكرّساً دخول مصر إلى نادي حلفاء الولايات المتحدة، وقطيعة كاملة مع المرحلة الناصرية وثوابتها وأهدافها. وجميع من سار على خطاه في بداية تسعينيات القرن، أي في مرحلة طغيان الأحادية الأميركية، كان يرمي إلى تحقيق الهدف نفسه، أي الحصول على «شرف الانتساب» إلى النادي إيّاه، والتمتّع بما يؤمّنه من حماية للحكام وطول بقاء، في مقابل الولاء للمركز الإمبراطوري المهيمن.
ذاك كان منظور غالبية الحكّام العرب. أمّا من منظور إسرائيل، في تلك المدة نفسها، فإن التطبيع كان يعني إنشاء منظومة إقليمية مندمجة تضمّها والدول العربية، وصيرورتها هي مركزاً تكنولوجياً واقتصادياً لـ«محيط» يقدّم الرساميل والأيدي العاملة الرخيصة، في تقسيم للعمل مطابق لذلك الذي كان سائداً في الماضي على النطاق الدولي، بين الغرب وبلدان الجنوب. شرح شمعون بيريز هذه الرؤية بإسهاب في كتابه «الشرق الأوسط الجديد»، مبيّناً أن إسرائيل كانت تسعى إلى الهيمنة على الجوار أولاً من البوابة التكنو-اقتصادية. لكن غالبية الدول العربية رفضت اقتراحات تل أبيب لـ«سلام حارّ» وقتذاك، وطرحت في مقابلها ما سُمّي بـ«السلام البارد»، أي الاعتراف المتبادل بعد انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، من دون القبول بمشروع الهيمنة الاقتصادي والتكنولوجي، ثمّ الاستراتيجي الإسرائيلي. وقد أفضى هذا الرفض إلى تشكّل المحور السوري – المصري – السعوي في سنة 1994، وتحديداً بعد قمة الإسكندرية بين الرئيسَين، السوري حافظ الأسد والمصري حسني مبارك، والملك السعودي فهد بن عبد العزيز. بكلام آخر، كان الموقف العربي في الحقبة المشار إليها هو الموافقة على «السلام» من دون تطبيع شامل.
شكّلت «المبادرة العربية للسلام»، التي جرى الإعلان عنها في قمة بيروت في آذار 2002، محطّة جديدة في مسار تراجع الأنظمة العربية عن ثوابتها المعلنة سابقاً؛ إذ وافقت هذه الأخيرة على «التطبيع الشامل» في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، لكن الطرف الإسرائيلي تجاهَل ببساطة هذا العرض «السخي». ولا حاجة هنا إلى العودة التفصيلية إلى السياق الدولي الذي حكم موقف الأطراف العربية، بعد عمليات الـ11 من أيلول 2001، والتلويح الأميركي بالويل والثبور وعظائم الأمور حيال تلك الأطراف. باختصار، كانت «المبادرة العربية» تبغي أساساً نيل الرضى الأميركي، وتأكيد الولاء والاندراج في إطار الاستراتيجية الإقليمية والعالمية لواشنطن.
معنى التطبيع راهناً مختلف جذرياً عمّا كان عليه في المراحل التاريخية السابقة. ليس المقصود منه تأكيد التحالف مع الولايات المتحدة، استراتيجياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً؛ فهذا الأمر هو حقيقة صلبة منذ زمن بعيد بالنسبة إلى بعض الدول الخليجية، أو بات واقعاً مع وصول الفريق الحالي الحاكم إلى السلطة في سوريا. المطلوب الآن من هؤلاء ومن غيرهم هو التسليم بالهيمنة العسكرية والاستراتيجية لإسرائيل على الإقليم، باعتبارها وكيلاً للولايات المتحدة. لا بدّ من الالتفات إلى أن هذه المقولة، أي الهيمنة الإسرائيلية الشرق أوسطية، أضحت رائجة الاستخدام في الخطاب السياسي لعدد من المسؤولين والخبراء الأميركيين والغربيين، وآخرهم جيرار آرو، الديبلوماسي الفرنسي السابق وأحد الأقطاب الفكريين لوزارة خارجية ذلك البلد. فقد رأى آرو، في مقابلة مع إذاعة «راديو كلاسيك» الفرنسية أخيراً، أن إسرائيل أصبحت «القوة المهيمنة على الشرق الأوسط، وعليها ألّا تكتفي باللجوء المفرط إلى العمليات العسكرية فقط، بل أن تقترح أيضاً تصورات سياسية للمستقبل الذي تريده في المنطقة».
كشفت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي، التي أعلن عنها البيت الأبيض في الـ5 من الشهر الجاري، أن واشنطن لم تعُد تضع هذا الإقليم على رأس جدول أولوياتها، وأنها تعتقد أن تلزيمه لإسرائيل، بعد استكمال الحرب على قوى المقاومة، للإجهاز على الأخيرة وإجبار الحلفاء على التسليم بالهيمنة الإسرائيلية الرديفة، كفيل بأن يضمن المصالح الحيوية للإمبراطورية، وبإفساح المجال لها للتفرّغ لأولوياتها الأخرى. يشي نصّ هذه الوثيقة، وغيرها من المواقف التي أدلى بها دونالد ترامب وفريقه بأننا أمام إدارة خرقاء ستقود خياراتها وسياساتها إلى تأجيج الصراعات مع خصومها في أنحاء مختلفة من العالم، وتسعير التناقضات مع حلفائها التقليديين، ما سيحول دون نجاحها في الوصول إلى غاياتها. لن يتحقق التطبيع على وقع الإبادة والقتل والتدمير كما يأمل بعض المأفونين في لبنان، وستحمل الأسابيع والأشهر القادمة تطوّرات ستبدد آمالهم وأحلامهم، كما تبدّدت آمال قادتهم الذين سبقوهم على الدرب إيّاه.
أين عون وسلام من تُرَّهات رجّي؟
هل يتفرّد الوزير يوسف رجّي بالسياسة الخارجية للبنان، أم أنه يتصرّف بضوء أخضر من الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام متواطئيْن؟
منذ تولّيه منصبه، يعتمد رجّي أسلوباً وخطاباً، لا صلة لهما، بالأعراف الدبلوماسية أو الدساتير أو القوانين.
هو منطق «التحزّب الأعمى» الذي يجري تزيينه بشعارات بلهاء. تنصّل رجّي من كل مسؤولياته كوزير للخارجية، والتجنّد لأداء دور كأنه موظّف في وزارة الخارجية الأميركية، أو ربّما ما هو أكثر من ذلك، دفعه لأن تكون مهمته محصورة بالتصدّي للعلاقة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث لا يترك فرصة إلا ويطلق مواقف كتعليق أو ردّ، على أي موقف يصدر عن أي مسؤول إيراني، حتى لو كان موقفاً متضامناً مع لبنان أو فيه إدانة للاعتداءات الإسرائيلية!
واضح، أن الرجل، يمثّل «القوات اللبنانية» ليس في التمثيل الوزاري، بل هو يستحق التهنئة من قيادته على نجاحه في جعل موقف وزارة الخارجية مطابقاً لموقف «القوات»، وهذا ما يستدعي الاستغراب حيال موقفَي الرئيسين عون وسلام مما يقوم به رجّي، سيما أن ما ينطق به لا ينسجم أبداً مع موقف رئيس الحكومة أو البيان الوزاري، كما أنه يقوم بدور يُفترض أنه متروك لرئيس الجمهورية، علماً أن الأخير، كان ناقش في الآونة الأخيرة، آلية لتفعيل العمل الدبلوماسي بعيداً عن وزير الخارجية «الذي دلّت التجربة على أنه لا يقدر على تحديد موعد مع مسؤول رفيع في أي دولة في العالم».
مع الإشارة إلى «نكتة» رائجة في أوساط وزارة الخارجية تقول، إن «رجّي يأخذ تعليماته، من المسؤول في «القوات» جوزيف جبيلي، باعتبار أن الأخير «مطّلع على خفايا ما يجري في العاصمة الأميركية وعواصم القرار في العالم».
رجّي الذي يبدو أنه مهتمّ بأن يطلق عليه الناس صفة الناشط لا وزير الخارجية، بدأ يتحدّث عن دور سياسي له بعد الحكومة. حتى إنه قال، إن هناك أكثر من وزير سوف يستقيلون من الحكومة ويترشحون للانتخابات النيابية المقبلة، وأنه قد يكون أحد هؤلاء، خصوصاً في بيروت، مراهناً على تغييرات مرتقبة على لوائح مرشحي «القوات» في العاصمة. ومع أن أحداً لا يناقش في حق رجّي بأن يكون له انتماء حزبي كما باقي الوزراء، فعليه أن يعرف أن وظيفته الوزارية تفرض عليه ترك «حقيبة القوات» خارج الوزارة، والتصرّف وفق الأصول.
لم يكتفِ رجّي بعادة «التطنيش» واعتماد سياسة «صُمّ بُكم عُمي» تجاه كل التصريحات الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية والتدخّلات السعودية، فاعتذر رسمياً عن عدم تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً بدلاً من ذلك عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى غياب الظروف المؤاتية في الوقت الراهن، دون أن يحدّد طبيعة هذه الظروف.
بينما فضّلت إيران التعامل بأسلوب دبلوماسي تمثّل بردّ الوزير الإيراني الذي شكر نظيره على الدعوة التي وجّهها، معتبراً أنّ «عدم استقبال لبنان لمبدأ المعاملة بالمثل يثير الاستغراب»، مؤكّداً «أنّ الدول التي تربطها علاقات أخوية وكاملة لا تحتاج إلى مكان محايد لعقد لقاءات دبلوماسية بين وزرائها»، في محاولة منه كوزير مخضرم احتواء صبيانية رجّي، مع معرفته بالتعليمات التي تتحكّم بأداء الوزير اللبناني.
لكنّ تجاوزات رجّي لم تتوقّف هنا، إذ علمت «الأخبار» أنه وبعد تعيين الدكتور أحمد سويدان سفيراً للبنان في الجمهورية الإسلامية في إيران في تشرين الأول الماضي، أرسلت طهران اسم سفيرها الجديد الذي تنوي تعيينه، لكن رجّي وضع الاسم في جارور مكتبه، وحتى الآن لم يطرحه على طاولة مجلس الوزراء بما يخالف القانون، ولم يرفع نسخة من أوراق الاعتماد إلى القصر الجمهوري، كما لم يُبلِغ طهران موافقة لبنان حتى ترسل سفيرها الجديد.
يسعى وزير الخارجية إلى افتعال أزمة مع إيران، ويؤخّر تسلّم أوراق اعتماد سفيرها الجديد، وصولاً إلى قرار بخفض مستوى التمثيل بين البلدين
ويقول مطّلعون، إن رجّي، يلتزم قراراً قواتياً منسّقاً بصورة واسعة مع الأميركيين والسعوديين، يقضي برفع مستوى الهجوم ضد إيران، وجرّها إلى مشكلة تخلق أزمة دبلوماسية بينَ البلدين. وإنه سيقوم باستدعاء السفير اللبناني من هناك للتشاور في أي لحظة، كما سيقترح على الحكومة خفض التمثيل الدبلوماسي للبنان.
وكان رجّي قال، إن «الدور الإيراني في لبنان والمنطقة سلبي جداً، وسياسات طهران من مصادر عدم الاستقرار»، لافتاً إلى أنّ «لدينا مشكلة مع إيران ومنفتحون على الحوار شرط توقّفها عن التدخل في شؤوننا الداخلية». وأكّد أن «على إيران أن توقف تمويل تنظيم غير شرعي في لبنان».
فيما كان لافتاً كلامه عن تلقّي لبنان تحذيرات بضربة إسرائيلية واسعة ضد لبنان، قائلاً: «وصلتنا تحذيرات من جهات عربيّة ودوليّة أنّ إسرائيل تحضّر لعمليّة عسكريّة واسعة ضدّ لبنان». وأضاف: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية حتى نحيّد لبنان ومرافقه عن أي ضربة إسرائيلية»، مشدّداً على أنّ «سلاح حزب الله أثبت عدم فعاليته بإسناد غزة والدفاع عن لبنان، بل هو جلب الاحتلال الإسرائيلي». وتابع: «الدولة اللبنانية تحاور حزب الله لإقناعه بتسليم سلاحه، لكنه يرفض ذلك».
وقد باتَ كلام رجّي، مادة يستشهد فيها الإعلام العبري لدعم الرواية الإسرائيلية بشأن سلاح حزب الله، حيث نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس كلام رجّي عن الحزب لقناة «الحدث» كخبر رئيسي على موقعها باللغة الإنكليزية.
وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية، إن الوزراء في حكومة الرئيس نواف سلام «فاتحين على حسابن»، وهو أمر اشتكى منه رئيس الجمهورية جوزيف عون سابقاً أمام المقرّبين، علماً أنه في حالة رجّي لا يُمكن أن يتم التغاضي عن ما يحصل، وقد بدأ يضرّ بعلاقات لبنان الخارجية، وعلى عون وسلام أن يجيبا ما إذا كانت إيران دولة عدوّة أم صديقة، وهو ما رفع نسبة التشكيك في موقفَيْ عون وسلام من سلوك رجّي. وسألت المصادر هل «الرئيسان متواطئان أم عاجزان؟، لأنه لا يوجد أي تفسير لسكوتهما أو مبرّر».
إسرائيل تثرثر: حزب الله يقترب من الحدود
أفاد موقع «واللّا» الإسرائيليّ، بأنّ قيادة المنطقة الشّماليّة في الجيش الإسرائيليّ تبدي قلقاً متزايداً إزاء ما وصفه التقرير بـ«تقدّم» عناصر من حزب الله نحو خطّ الحدود، وسط تقديراتٍ باحتمال تنفيذ «هجومٍ موضعيّ» على مواقع عسكرية متقدّمة، أو محاولة تسلّل إلى داخل إسرائيل. وبحسب «واللّا»، فقد أبلغ جنود احتياطٍ يعملون في القطاع الشّرقيّ، ضمن «فرقة الجليل»، عن تزايد محاولات اقتراب أشخاصٍ تعرّفهم الصّحيفة بأنّهم من عناصر حزب الله، من منطقة الحدود ومن مواقع للجيش الإسرائيليّ داخل الأراضي اللّبنانيّة، مع لجوئهم، وفق الرواية نفسها، إلى التمويه بصفة «مزارعين»، عبر حمل معاول أو الانشغال بحراثة التّربة، لإظهار أنّ الأمر نشاط زراعيّ.
ونقل التقرير عن أحد الجنود قوله: «إنّ الاقتراب يجري بذريعة العمل الزراعي، لكنّ الهدف هو جمع معلومات أو اختبار يقظة قواتنا». وفي سياقٍ متصل، ذكر الموقع أنّ قائد المنطقة الشّماليّة في الجيش الإسرائيليّ، اللواء رافي ميلو، ناقش خلال لقاءاتٍ هذا الأسبوع مع ضباط في الجبهة الشمالية ما سمّاه «استخلاصات مرتبطة بأحداث 7 تشرين الأول، وبالتوجيهات الصادرة عن رئيس الأركان إيال زمير»، مؤكّداً، بحسب ما أورده الموقع، «جزءاً من تقارير جنود الاحتياط حول ما يجري في الميدان».
إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على المناطق اللبنانية، ونفّذت أمس عملية ترهيب للصيادين قبالة رأس الناقورة، بينما واصلت ترهيب المواطنين في القرى الحدودية.
ذعر في مؤسسات الصحناوي
بعد المقابلة التي أجراها موقع «هنا بيروت» التابع للمصرفي أنطون الصحناوي، مع السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، بادر مدير الموقع في بيروت، مارك صيقلي (الصورة) إلى الاحتجاج، وتوجّه إلى السفارة الفرنسية في بيروت، طالباً توفير الحماية وتأمين انتقاله إلى باريس.
وبحسب المعلومات، فإنّ صيقلي وآخرين في المنصة، فوجئوا بقرار إجراء المقابلة وطلب بثّها فوراً، ما أثار بلبلة وذعر بين الفريق، وقد أعرب صيقلي للجانب الفرنسي عن خشيته من التعرّض إلى ملاحقة قانونية بتهمة التواصل مع العدو، أو حتى تعرّضه وعائلته للخطر من قبل حزب الله أو مناصريه.
وبحسب المعلومات، فإنّ الإعلامي مارسيل غانم، وبّخ صيقلي وإعلامية أخرى تعمل مع غانم، وأنه طلب منهما مواصلة العمل. فيما تولّى خليل الصحناوي، الذي يقول إنه يعمل بصفة «مستشار الأمن السيبراني» في رئاسة الجمهورية، العمل على «تهدئة العاملين في المنصة، وأنهم لن يتعرّضوا إلى أي ملاحقة أو أذى». وقال أحد المتابعين بأنّ المصرفي الصحناوي، عبّر «عن غضبه من ردّة فعل فريقه في بيروت، وأنه يريد منهم الاستعداد لمواجهة أكبر مع حزب الله، وأنّ الموقف الداعي إلى السلام مع إسرائيل، يجب أن يكون أكثر وضوحاً». وتبيّن أنّ الصحناوي، يعرض على صاحب محطة «المر.تي.في» المبادرة إلى «كسر التابو» وإجراء مقابلة مع مسؤول إسرائيلي على القناة.
انتهاء صلاحية «السلام الإبراهيمي»: التطبيع مع «مملكة بيبي» لا يغري أحداً
يثير الجدل حول “الاتفاقات الإبراهيمية تساؤلات” عن جدواها وسط خلافات أميركية – إسرائيلية، وتبدّل مواقف عربية تقودها السعودية في ظل تحولات إقليمية عميقة ومتسارعة.
في الوقت الذي تتوقّع فيه أميركا وإسرائيل أن تؤدي الحرب التي خيضت بأيدٍ إسرائيلية خلال السنتَين الماضيتين على عدد من الدول العربية، إلى توسيع «الاتفاقات الإبراهيمية» لتضمّ دولاً عربية وإسلامية أخرى، تُطرح تساؤلات كثيرة حول الأسس التي قامت عليها تلك الاتفاقات، وما إذا كانت الدول التي ترشّحها الولايات المتحدة للانضمام إليها، تَعتبرها مناسبة لها أم لا. في برنامج «في الصورة» الذي يقدّمه الإعلامي السعودي، عبد الله المديفر، على قناة «روتانا خليجية»، يقول الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، تركي الفيصل، إن تسمية «الاتفاقات بالإبراهيمية ينطبق عليها قول: كلمة حق أُريد بها باطل. فالاتفاقات التي حصلت بين إسرائيل وبين الدول، التي أصبحت الآن تُسمى إبراهيمية، في نظري، ليس لعلاقتها بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وإنما هي اتفاقية سياسية بين دول وصلت إلى قناعة لإيجاد تعامل بينها وبين بعضها. سيدنا إبراهيم نخليه على مستوى الأنبياء والرُسُل ولا ندخله في مثل هذا الأمر».
هذا الكلام يعني، بدقّة، أن الاتفاقات التي وُقّعت بين كلّ من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وبين إسرائيل، جاءت من خارج سياق الصراع العربي – الإسرائيلي، وأن تلك الدول إنّما وقّعت عليها لأنها تعتبر نفسها خارج الصراع أصلاً، إن لم تكن قد انتقلت إلى الضفة الإسرائيلية فيه، وذلك لتحقيق مصالح معينة. كما يعني كلام الفيصل أن الاتفاقات، إذا كان يجب أن تُسمّى «إبراهيمية»، فيتعيّن أن تؤدي إلى مصالحة تعطي أصحاب الحقوق الحدّ الأدنى من حقوقهم، أو حتى الكمّ الذي يعترف لهم العالم به. لكن المغزى الأهمّ لتصريح الفيصل، الذي يعدّ أحد الخبراء المُلهِمين لصنّاع القرار الحاليين في الرياض، هو أن السعودية، إذا كانت ستنخرط في صفقة لتطبيع العلاقات مع العدو، فإن «الاتفاقات الإبراهيمية» ليست هي النموذج الصحيح أو الصالح بالنسبة إليها، وهو ما يدلّ عليه أيضاً اشتراطها، لعقد صفقة كهذه، أن تؤدّي إلى قيام دولة فلسطينية، بغضّ النظر عن التفاصيل التي يمكن أن تصل إليها المفاوضات لإقامة تلك الدولة.
«الاتفاقات الإبراهيمية» التي وُقّعت على مراحل اعتباراً من أيلول 2020، حين أمضتها الإمارات والبحرين، كانت نتيجتها تحكيم إسرائيل بسياسات الدول الموقّعة، ولا سيما في ما يتعلّق بالأمن. إذ إن أيّ متابعة للمسار الذي سلكته العلاقات بين إسرائيل والدول المعنيّة، تُظهر أن مصالح الأولى الأمنية والاقتصادية صارت البند الأساسي في برامج حكم ثلاثة من تلك البلدان، هي الإمارات والبحرين والمغرب، في حين أن الرابع يغرق في حرب أهلية دموية، يكفي القول إن الإمارات تموّل الطرف الأكثر شراسة وإجراماً فيها، أي «قوات الدعم السريع»، لتبيان أنها هي الأخرى تصبّ تماماً في مصلحة تل أبيب، وذلك من بوّابتَي الاقتتال والتفتيت، اللذين يمثّلان صُلب العقيدة الإسرائيلية إزاء المحيط العربي. أمّا اليوم، فإذا كانت السعودية لا تستسيغ «السلام الإبراهيمي»، فلن تكون ثمّة موجة أخرى من تلك الاتفاقات – إلّا إذا انضمّت بعض الأطراف البعيدة من الصراع، لأسباب خاصة بها، إليها، بل إن ما سيحصل هو إمّا «سلام بالإكراه» نتيجة الدفع الأميركي والغربي، وهو ما ينطبق ربّما على سوريا ولبنان أكثر من غيرهما؛ وإمّا لا سلام، واستمرار الصراع بالتالي.
إسرائيل تريد التحكّم بالشرق الأوسط، وليس السلام
والواقع أن الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل الذي يعانيه العرب، يضيّق الخيارات أمامهم إلى أبعد الحدود، إلّا حين يكون هناك خلاف أميركي – إسرائيلي على سبل المضيّ قدماً، كالحاصل اليوم بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو؛ إذ ثمّة هنا ما يضير المصالح الأميركية التي تتناسب مع شكل من السيطرة، أكثر نعومة من ذلك الذي يريده نتنياهو، الساعي إلى الحصول على استسلام علني كامل على الطريقة اليابانية أو الألمانية. وما «التراجعات» الأميركية الأخيرة التي سجّلتها تصريحات مبعوث واشنطن إلى سوريا، توم براك، في منتدى الدوحة، إلّا مؤشّر واضح إلى أن الطرف المقابل لإسرائيل ليس مهزوماً إلى الدرجة التي تضعه في موقع مَن يقبل بشروط إسرائيل، ولا سيّما تلك التي تتعلّق باحتلالها الدائم لأراض عربية خارج حدود الأراضي الفلسطينية المحتلّة منذ عام 1948.
أمّا في ما يتعلّق بدول الخليج، ولا سيما السعودية التي تُعتبر الأهم بين سائر الدول المرشّحة للانضمام إلى ركب التطبيع، والقاطرة التي ستقود دولاً عربية وإسلامية أخرى إليه، فلا يبدو أن التطبيع مع حكومة إسرائيلية لديها مثل هذا البرنامج، سيكون سهلاً عليها، بل يَظهر أنه صار أبعد بكثير ممّا كان عليه عشية «طوفان الأقصى»، وهو ما تجلّى خلال زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى البيت الأبيض، وتفهّم الأخير للموقف السعودي. قبل ذلك، بدا أن من آثار الضربة التي وجّهتها إسرائيل إلى قطر خلال الحرب على قطاع غزة، في التاسع من أيلول الماضي – وإن كان المستهدف بها في الأساس قيادة حركة «حماس»، وجهود وقف إطلاق النار التي تَقدّمتها الدولة الخليجية في حينه -، أصابت «الاتفاقات الإبراهيمية»، باعتبار أن قطر كانت مرشّحة هي الأخرى للانضمام إليها، في حال توافرت ظروف للتوسعة. والرسالة من وراء تلك الضربة، التي أرادها صاحب القرار في تل أبيب، ظهرت صارخة في وضوحها، وهي أن من يريد التطبيع كأيّ دولة ليس بينها وبين إسرائيل أيّ عداء، أي على قاعدة المصالح المتبادلة ووفقاً لنمط «الاتفاقات الإبراهيمية»، فأهلاً وسهلاً به. وأمّا من يريد فرض شروط تتعلّق بمعالجة أسباب الصراع الأوسع، أي المسألة الفلسطينية، حتى لو بأدنى الحدود، فهو غير مرحَّب به.
وذلك يعني أن إسرائيل تريد التحكّم بالشرق الأوسط، وليس السلام، وأنها تجاوزت حتى معادلة «الأمن مقابل السلام»، لتصبح المعادلة الآن: «الأمن المطلق، مقابل هدوء نسبي للعرب»، تستمرّ إسرائيل في غضونه في توجيه ضربات استباقية موضعية، إلى حيث تتصوّر نشوء تهديد، من دون أيّ آلية مراجعة. والسؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما تقدّم، يتمحور حول مدى أهمية اتفاقات التطبيع بالنسبة إلى الولايات المتحدة. الواقع أن واشنطن، وإن كانت تحاول إغراء تل أبيب بالكلام عن توسيع تلك الاتفاقيات، إلا أن الأخيرة لا تمثّل أولوية في نظرها في علاقاتها العربية التي تشتمل على مصالح كبيرة، قد تجد أميركا معها نفسها مضطرّة إلى لجم إسرائيل، ولو بنسبة معينة.
اللواء:
مبادرة أميركية لجنوب الليطاني بالتزامن مع اجتماعات الميكانيزم
عون يطوي صفحة براك … وسلام يجدِّد الإلتزام بالإعمار… وقصف إسرائيلي واسع من الجنوب إلى البقاع
في وقت كانت تنشط الاتصالات والرهانات عليها لدرء المخاطر من تصعيد اسرائيلي يفوق التوقعات ضد لبنان، كانت الغارات الاسرائيلية تسجل نقلة نوعية وثقيلة من الاعتداءات، على خلفية فصل مسار الانتهاكات عن المفاوضات التي تجري في الناقورة عبر «الميكانيزم».
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان الاجتماع المقبل للجنة الميكانيزيم من شأنه إعتماد آلية للنقاش وسيلتزم السفير السابق سيمون كرم بتوجيهات الدولة اللبنانية والمطالب المتصلة سابقا بوقف الاعتداءات الاسرائيلية والانسحاب من النقاط التي تحتلها على ان يتوسع البحث في مراحل لاحقة ليشمل ملفات متنوعة.
ولفتت المصادر الى ان الاجتماع الجديد للميكانيزيم سيخضع للتقييم لاسيما من قبل «الثنائي الشيعي»، ورجحت ان اي طرح جدي في هذه اللجنة فقد يستدعي تشاورا رئاسيا، مع العلم ان السفير كرم سيطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بمجريات الإجتماع المقبل.
الى ذلك، من غير المستبعد عقد جلسة أخيرة لمجلس الوزراء لهذا العام الاسبوع المقبل، يرجح أن تكون الخميس القادم.
وفيما اعتبر الرئيس جوزاف عون أن التصريحات الاخيرة للسفير الاميركي توماس براك مرفوضة من كل اللبنانيين، وكأنها غير موجودة، انشغلت أوساط معنية بما يدور في أروقة البيت الابيض لجهة تشجيع دور على السعي لنزع سلاح حزب لله، اذا لم يقدم الجيش اللبناني على ذلك..
وعلى الرغم من تمسُّك لبنان بالتفاوض لخيار لا مفرَّ منه، فإن المعلومات المسرَّبة من اسرائيل، تتحدث عن خيارات على طاولة الكابينت الاسرائيلي بعد 31 ك1 الجاري..
والسؤال: ماذا يمكن أن يحمل رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم الى اجتماع الميكانيزيم الخميس المقبل في الناقورة: هل يطالب بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، واطلاق الاسرى والالتزام بقرار وقف النار وفقاً للقرار الاممي 1701.
وسط ذلك، وعشية الحركة المفتوحة حول لبنان، تحدثت معلومات عن حراك دبلوماسي تقوده واشنطن، يرتكز على مبادرة متكاملة تُطرح على لبنان تحت عنوان «إدارة منطقة جنوب الليطاني ما بعد تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار»، والمقصود هنا إنشاء الحزام الامني تحت مسمى «المنطقة الاقتصادية»، وتتضمن المبادرة الأميركية وفق معلومات موثوقة حصلت عليها «اللواء»، عناصر عدّة، أبرزها:
اولا: ضمانات اميركية مكتوبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع ضمانات لبنانية بإخلاء منطقة جنوب الليطاني نهائيا من السلاح، واعلان حزب لله رسميا التزامه بقرار الدولة.
ثانيا: دعم عسكري حقيقي للجيش اللبناني يمكِّنه من الانتشار في كامل منطقة جنوب الليطاني، وتغطية الفراغ الامني الذي سيخلفه انسحاب قوات اليونيفيل.
ثالثا: مشاركة موفدين «شيعي وسني» في لجنة «الميكانيزيم».
رابعا: بالنسبة الى اسلحة وصواريخ حزب لله الدقيقة والثقيلة، فهناك بحث اميركي مكثف مع جهات دولية وعربية ولبنانية واقليمية لمنح الحزب ثمنا سياسيا وازنا في حال تسليمها، وسط حديث مصادر دبلوماسية عن وساطة عربية على خط طهران وواشنطن والحزب لاعادة هذه الصواريخ الى طهران.
خامسا: تعهد واشنطن بتامين الاموال اللازمة لاعادة الاعمار فور سريان الاتفاق، ويجري الحديث عن رصد ميزانية ضخمة للاعمار تتجاوز ١٥ مليار دولار ممولة من دولتين عربيتين.
سادسا: استئناف اعمال التنقيب عن النفط والغاز مباشرة بعد موافقة لبنان على الاتفاق.
سابعا: التزام لبنان والكيان الغاصب باتفاقية الهدنة ١٩٤٩ كبديل عن اي تطبيع مباشر بين الطرفين في مرحلة اولى،على ان تليها مفاوضات جديدة برعاية اميركية للتوصل الى سلام دائم بينهما.
على انه رغم الضغوط والتهويل بالحرب ، فان الموقف اللبناني نقلا عن مراجع رسمية ومهمة، واضح وثابت : لا بحث في المنطقة الاقتصادية ولا في اي تسوية جديدة ، قبل وقف العدوان، وانسحاب العدو، وإعادة الأسرى..
ومقابل استمرار التهويل عبر تسريبات اعلامية ومصادر مجهولة وتحديد مهل للتصعيد الاسرائيلي، اكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» ان هناك ضخ اخبار لم يصل منها اي شيء للمسؤولين الرسميين من اشارات سلبية خطيرة من الوفود التي زارت رئيس الجمهورية على الاقل، ما عدا ما ينقله وسائل الاعلام العبرية عن مسؤولين اسرائيليين، عن «مهلة تنتهي نهاية العام الحالي لنزع سلاح حزب لله بالقوة».
اضافت المصادر: ان ليس لدى لبنان الرسمي اي معطيات غير التي نقلها الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان عن مسعى لتفعيل لجنة الميكانيزيم وتهدئة الوضع عند الحدود، وما نقله الجانب المصري عن مساعٍ مماثلة، ولبنان ينتظر رد اسرائيل في اجتماع لجنة الميكانيزيم المقبل على ما اعلنه من عناوين للتفاوض وهل تريد التوصل الى حل ام لا؟
ولكن تم تسريب كلام عبر قناة «الجديد» على لسان السفير الاميركي ميشال عيسى خلال عشاء مع مجموعة من النواب خلال وفد الوفد الاميركي مفاده «ان على لبنان القيام بما يتوجب عليه لجمع السلاح وإلّا فإن الادارة الاميركية عاجزة عن وقف اي تصعيد اسرائيلي»!
وجاء كلام السفير المصري علاء موسى بعد لقاء رئيس الجمهورية مبشّراً بقوله «أن المؤشرات تدل على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انفراجات تعمل عليها مصر عبر اتصالات مكثفة تهدف إلى تخفيف التوتر وتجنيب لبنان شبح الحرب، والمسألة يجب ان تتم خطوة تلوَ الأخرى لخلق حالة من الزخم للاستفادة منها في حل الكثير من المعوقات.. والفترة المقبلة ستحمل تطوّراً إيجابيًّا، وأعني بالإيجابيّة وجود فرص للحوار ومحاولات لإيجاد أرضيّة يمكن البناء عليها. كما أعلن أن زيارة رئيس الوزراء المصري بيروت الأسبوع المقبل، تهدف إلى مواصلة تبادل رسائل الدعم للبنان، آملاً أن تفضي هذه الجهود إلى نتائج ملموسة.
لكن بالمقابل، كشفت مصادر لبنانية: أن الجانب الفرنسي عبّر عن تخوّفه من أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب ليس مستبعداً في المرحلة المقبلة. وأوضحت المصادر أنه لا توجد ثقة مطلقة بشأن التقدم الذي يقوم به الجيش اللبناني جنوب الليطاني، ولا حول دقّة التقارير المتعلقة بنسبة نزع سلاح حزب لله.
من جهته، قال وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي «وصلتنا تحذيرات من جهات عربيّة ودوليّة أنّ إسرائيل تحضّر لعمليّة عسكريّة واسعة ضدّ لبنان». وأضاف رجّي، وفق ما نقلت عنه «الجزيرة»: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية حتى نحيِّد لبنان ومرافقه عن أي ضربة إسرائيلية»، مشدّداً على أنّ «سلاح حزب لله أثبت عدم فعاليته بإسناد غزة والدفاع عن لبنان وجلب الاحتلال الإسرائيلي».
وتابع:«الدولة اللبنانية تحاور حزب لله لإقناعه بتسليم سلاحه، لكنه يرفض ذلك». كما لفت إلى أنّ «اجتماعات لجنة الميكانيزيم لا تعني أننا إزاء مفاوضات تقليدية مع إسرائيل، ونسعى للعودة إلى اتفاقية الهدنة، ومعاهدة السلام بعيدة حالياً».
ولاحقا رد النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسين الحاج حسن على رجي قائلاً، أن تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي تمثل حزب القوات اللبنانية أكثر من الحكومة. وقال في حديثٍ لـ«الجزيرة»: أن تصريحات وزير الخارجية اللبناني بدت وكأنها تبرر لإسرائيل الاستمرار في عدوانها، ولا ينبغي لوزير الخارجية تبني سردية تبرر ضربات إسرائيل.
وأضاف: على وزير الخارجية التركيز على انسحاب العدو واستعادة الأسرى قبل سلاح حزب لله، لبنان التزم بوقف إطلاق النار لكن العدو هو من لم يلتزم.والجانبان الأميركي والإسرائيلي سيواصلان طلب المزيد كلما قدَّم لبنان تنازلات.
واكد السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو من دارة النائب فريد هيكل الخازن الذي اولم على شرفه في حضور عدد من النواب الحاليين والسابقين، التزام فرنسا الثابت تجاه لبنان، مشيرًا إلى أن زيارات الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لودريان المتكررة تعكس تصميم باريس على إبقاء الملف اللبناني أولوية دولية. وأن فرنسا تواصل العمل للحفاظ على حضور الملف اللبناني في المحافل الدولية، لا من أجل أمن إسرائيل أو استقرار سوريا، بل من أجل مستقبل لبنان نفسه. معلنًا في هذا الاطار أن فرنسا ستنظّم مؤتمرًا لدعم الجيش اللبناني في الأسابيع المقبلة.
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله وفداً من جمعية «إعلاميون من أجل الحرية»، انه في المفهوم العسكري الصرف، عندما يخوض أي جيش معركة ويصل فيها الى طريق مسدود يتم بعد ذلك الإتجاه الى خيار التفاوض، وتساءل: هل لبنان قادر بعد على تحمل حرب جديدة؟ وما هي خياراتنا امام عدو يحتل ارضنا ويستهدفنا كل يوم ولديه اسرى من أبنائنا؟
وردا على سؤال حول التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توم براك، أكد الرئيس عون أنها مرفوضة من كافة اللبنانيين. لا تضيعوا وقتكم بها.
وعن امتعاض بعض النواب من طريقة ترسيم الحدود مع قبرص، أشار الى أنه في العام 2011 وضعت حكومة الرئيس ميقاتي قواعد الترسيم، وما قمنا به هو تثبيت هذه القواعد، وقد استشرنا هيئة التشريع والقضايا في ما اذا كانت هذه المعاهدة واجبة الذهاب الى المجلس النيابي فأتى الجواب بالنفي.
وسئل عن كلام مجموعة نواب من حزب لله انه اعطى الحزب إلتزاما قبل جلسة إنتخابه رئيسا بموضوع إستراتيجية دفاعية ولا إشارة فيه الى سحب السلاح، وتواكب هذا الكلام مع حملة إعلامية اشارت الى ان هناك ورقة موجودة موقعة منه حول هذا الإلتزام سيتم نشرها في الوقت المناسب، فأجاب: «فلينشروها الآن … اذا كانت موجودة. هناك مسؤولية الكلمة. لا إتفاق ولا ورقة موقعة. ولنسلم جدلا بهذا الأمر، فكيف التزم بذلك، وبعد ساعة ألقيت خطاب القسم الذي تعهدت فيه بحصرية السلاح؟».
وأكد الرئيس عون أن علاقة لبنان مع سوريا جيدة، معلناً أنه سيزور دمشق عندما يبرم اتفاقية يتعلق بالحدود اللبنانية – السورية أو أي اتفاق آخر بين البلدين.
وأوضح عون في حديث لتلفزيون سوريا أن الجانب القضائي اللبناني عرض مسودة تتعلق بالموقوفين السوريين، والجانب السوري ووضع ملاحظات عليها، مشيراً الى أن لبنان لا يستطيع تسليم متهمين سوريين بقتال الجيش اللبناني.
هيئة الإشراف على الانتخابات
اقر مجلس الوزراء في جلسته امس، معظم بنود جدول أعماله والذي يتخطى ٣٠ بندا، وأبرزها مسألة التعيينات، ومنها تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، وقد جاءت التعيينات على النحو التالي: عفيف الحكيم رئيسًا، فادي غنطوس نائبًا للرئيس، ميراي عماطوري، جمال محمود، انطونيو الهاشم، ندين فرغل، عماد بشير، فريد جبران، طلال حاطوم، فيرا يعقوبيان وزياد الصائغ اعضاء.
كما اقرمشروع قانون الغابات والمراعي، وهذا المشروع الجديد يدمج ٣ قوانين قائمة حاليا حول الزراعة والغابات ويعزز أموراً هامة والتي تتعلق بتغير المناخ، والتصحّر، والتنوع البيولوجي ويتصدى لهذه المسائل،كذلك المساحات الخضراء، ويشدّد مشروع القانون على العقوبات، وأنشأ صندوقاً مخصصاً لادارة الغابات والمشاهد الطبيعية.
تجاوب سلام
مع إعادة الإعمار
وكان وفد كتلة الوفاء للمقاومة ضم النائب امين شري وحسن فضل لله زار السراي الكبير، والتقى الرئيس نواف سلام حول موضوع اعادة الاعمار.
وكشف النائب فضل لله عن رئيس الحكومة تجاوباً مع إعادة التأكيد على الالتزام باعادة الاعماد كما ورد في البيان الوزاري.
غارات من الجنوب إلى البقاع الغربي
على الأرض عاود العدو الإسرائيلي عدوانه الجوي على مناطق واسعة من لبنان ومن دون سابق إنذار وبحجج واهية ساقطة، فإستهدف طيرانه صباح أمس مناطق الجرمق والمحمودية وجبل صافي وأطراف بلدتَي جباع وعرمتى وجبل الريحان، تبنا، وادي حومين – رومين.. ثم شن غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي انصار والزرارية.
كما شن العدو غارات على البقاع الغربي مستهدفاً وادي زلايا..فيما سجل تحليق للطيران الحربي المعادي فوق مناطق بعلبك والبقاع الشمالي وصولا للهرمل على ارتفاع منخفض.
وزعم الاحتلال «بأن الهجمات إستهدفت مجمع تدريب وعدة أهداف أخرى لحزب لله، وإن الضربات على مواقع حزب لله تمت بتوجيه من مديرية الاستخبارات العسكرية». بينما قالت القناة 14 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر: «إن الجيش الإسرائيلي استهدف مستودعات أسلحة ومواقع للحزب»…فيما استمر اطلاق التبريرات للعدوان بأن زعم موقع «واللا» الإسرائيلي: ان جنود احتياط في «فرقة الجليل ابلغوا عن زيادة تحركات عناصر حزب لله قرب الحدود مع إسرائيل»!
وألقت مسيَّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة قرب الناقورة. وأفادت المعلومات مساء أمس أن زورقًا حربيًا إسرائيليًا أطلق رشقات نارية باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة رأس الناقورة.ونفذت قوات الإحتلال الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع روسيات العلم بإتجاه كفرشوبا وسهل مرجعيون.
وفي السياق، نقلت سكاي نيوز عربية عن مصادر لبنانية «تقديرها أن إسرائيل لن تتوقف عن تنفيذ عمليات عسكرية في لبنان ما لم ينتهِ الجيش اللبناني من نزع سلاح حزب لله».
وكشفت المصادر اللبنانية أن «الجانب الفرنسي أبلغ الجانب اللبناني أن الأعمال العسكرية الإسرائيلية غير مرتبطة بالمسار الدبلوماسي. وأن هناك طلباً فرنسياً بأن تقوم قوات اليونيفيل بمؤازرة الجيش اللبناني بعمليات نزع السلاح، خصوصاً في ما يتعلق بالدخول إلى المنازل والأملاك الخاصة، مشيرة إلى أن فرنسا متشددة بشأن السماح لقوات اليونيفيل القيام بدورها كاملاً».
البناء:
غزة تغرق في العاصفة والأمطار… وفشل كامل لمنظومة المساعدات والوسطاء
ترامب يهدّد بالحرب على فنزويلا… وخبراء: الهدف دفع الصين لتمويل الديون
عون: لا تضيّعوا وقتكم بكلام برّاك… ورجي: خطر الحرب منفصل عن التفاوض
كتب المحرر السياسي
كشفت العاصفة التي تضرب المنطقة ولحق بقطاع غزة منها نصيب وافر من الرياح والأمطار حجم الخداع في الحديث عن المساعدات ودور الوسطاء في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار، حيث ظهر الناس بلا غطاء أمام العاصفة وغرقت الخيام الهزيلة بالمياه ومات الأطفال والكبار من البرد والغرق والمرض، ولم تنفع المناشدات المتعدّدة المصادر في ضمان فتح المعابر أمام آلاف الشاحنات المحمّلة بمستلزمات العيش والصمود التي تحمي السكان من الكوارث التي لحقت بهم وتلحق بهم كل يوم، بينما الاحتلال لا يزال يفرض الحصار كأن وقف إطلاق النار ليس موجوداً، والوسطاء الذين تقودهم واشنطن، عاجزون عن فعل شيء حتى إصدار بيان تنديد بالتعطيل الذي يمارسه الاحتلال، ولم ينجح قرار صدر مساء أمس عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة فتح المعابر فوراً وإتاحة المجال لتدفق المساعدات التي يحتاجها قطاع غزة، ورفع القيود عن أنشطة المنظمات الأممية التي قال المسؤولون عنها وفي مقدمتهم الأونروا إن منظماتهم تملك في مستودعاتها ما يلبي حاجات غزة، لكنها ممنوعة من إيصال هذه الحاجات إلى من يحتاجها، كل هذا والرئيس الأميركي دونالد ترامب منشغل بتشكيل مجلس السلام الذي يريد ترؤسه كمجلس وصاية على غزة دون دفع فاتورة هذه الوصاية بتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة لسكان غزة.
ترامب منشغل أيضاً بقرع طبول الحرب على فنزويلا، وبعد قرصنة ناقلة نفط فنزويلية أعلن أن الجيش الأميركي سوف يقوم بعمليات خاصة ضد فنزويلا تحت شعار ملاحقة تجارة المخدرات، بينما تمتلئ البرامج السياسية في قنوات التلفزة الأميركية والصحف الأميركية بالحديث عن شيء مختلف، بعضها يقول إن الهدف هو النفط الفنزويلي وبعض آخر يقول إن خطة لإسقاط النظام الفنزويلي بالتزامن مع إعداد بديل تابع لواشنطن يترجم وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي بإحكام السيطرة على القارة الأميركية، لكن التحليلات الأكثر انتشاراً كانت تلك التي تحدثت عن استحقاقات في ملف الديون الأميركي المتفاقم تعجز الخزينة عن توفير مواردها البالغة ثلاثة تريليونات دولار، وإن حلفاء واشنطن يتساوون معها بالعجز المالي من أوروبا إلى اليابان، وإن الصين وحدها تملك القدرة على إنقاذ أميركا بالعودة إلى سوق سندات الأسهم الأميركية، والتحرّش بفنزويلا هو مدخل للتفاوض مع الصين حول تمويل الديون؟
في لبنان أثار كلام المبعوث الأميركي توماس برّاك صخباً حول التهديد بالحرب وعدم وجود تأثير لتعيين السفير السابق سيمون كرم على مسار التهديد بالحرب، وبينما كرر وزير الخارجية كلام برّاك وقال، إن “المسار التفاوضي من خلال آلية الميكانيزم المتعلق بالترتيبات الأمنية لن يمنع “إسرائيل” من الاستمرار في اعتداءاتها”، بينما كان رئيس الجمهورية يدعو إلى عدم إضاعة الوقت بما قاله برّاك، شارحاً كيفية تسمية السفير كرم بناء على رسالة أميركية نقلت الموافقة الإسرائيلية على خيار التفاوض عبر لجنة الميكانيزم لتفادي التصعيد.
تتصاعد وتيرة الضغوط الدولية على لبنان مترافقة مع حملة تهويل بحرب إسرائيلية واسعة ضد لبنان، وسط تضارب في المعلومات والمعطيات الدبلوماسية بين الأميركيين والفرنسيين والمصريين، بين مخاوف فرنسية من تصعيد قريب وبين أجواء إيجابية أشاعها السفير المصري في لبنان علاء موسى. وما بينهما حذّرت مصادر أوروبية من تصعيد إسرائيلي عسكري سيطال أهدافاً عسكرية لحزب الله، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ «الجهود الدبلوماسيّة التي تقوم بها الدولة اللبنانية لا سيما بعد الخطوة الرئاسية بتعيين عضو مدنيّ في لجنة الميكانيزم، أخّرت الضربات العسكرية الإسرائيلية، لكنها لم تلغها لوجود قرار في «إسرائيل» بمواصلة العمل العسكري والأمني لإضعاف حزب الله ومنعه من ترميم قدراته العسكرية وترسانته الصاروخية».
وكشفت المصادر أنّ «»إسرائيل» غير مقتنعة كلياً بما يقوم به الجيش اللبناني في إزالة سلاح حزب الله وتدمير بنيته العسكرية، وهذا ما يبلغه الوفد الإسرائيلي للوفد اللبناني عبر الأميركيين خلال اجتماعات لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار»، واستبعدت اندلاع حرب واسعة النطاق بين حزب الله و»إسرائيل» في المدى المنظور لأنّ كلا الطرفين لا مصلحة لهما بإشعال حرب كبيرة.
وفيما يواصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حراكه الدبلوماسية والسياسي على خطوط المقار الرئاسية والسياسية، تترقب الساحة السياسية الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم في 19 الشهر الحالي والذي يسبقه اجتماع باريس الذي سيضمّ فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والسعودية ولبنان بحضور قائد الجيش العماد ردولف هيكل.
كما علمت «البناء» أنّ المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ستحضر اجتماع باريس على أن تنتقل إلى بيروت للمشاركة في اجتماع لجنة الميكانيزم.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوفد البناني سيبدي اعتراضه خلال اجتماع الميكانيزم على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والتوسع في قرى الجنوب وتنفيذ عمليات نسف للمنازل والاعتداء على المدنيين والمزارعين، وسيشدّد على المهام الميدانيّة التي يقوم بها الجيش اللبناني وعرض جدول إحصاء لعمليات الجيش واليونيفيل وما أنجزه الجيش خلال عام ومدى التزام لبنان ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني، مقابل رفض «إسرائيل» الالتزام بموجباتها واستمرارها بمسلسل العدوان.
وانتقدت مصادر سياسية كلام السفير الأميركي عن فصل المسار العسكري عن المسار التفاوضي، متسائلة عبر «البناء»: إذا كان المساران منفصلين فما جدوى التفاوض وعلى ماذا سنتفاوض؟ وأليس موضوع وقف الأعمال العدائية الوارد في اتفاق 27 تشرين والقرار 1701 أحد أهم بنود التفاوض في لجنة الميكانيزم؟ وهل سيستمر الوفد اللبناني بالتفاوض إذا لم يتوقف العدوان بالحدّ الأدنى للانتقال إلى بند الانسحاب وتثبيت الحدود والأسرى وغيرها؟
واستقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، الذي قال بعد اللقاء: «ليس أمامنا سوى العمل من أجل تجنيب لبنان أي تدهور». وأضاف: «الفترة المقبلة ستحمل تطوّراً إيجابيّاً، وأعني بالإيجابيّة وجود فرص للحوار ومحاولات لإيجاد أرضيّة يمكن البناء عليها».
وذكرت قناة «الجديد»، أنّ «مهلة نهاية العام ضاغطة على الادارة اللبنانية»، بشأن ملف حصر السلاح. وأوضحت أنّ «لبنان نفذ جزءاً من المطلوب عبر قبول انضمام السفير سيمون كرم لاجتماعات الميكانيزم وإعلان الجيش انتهاء حصر السلاح جنوب الليطاني».
إلى ذلك، تواصلت حملات التهويل والحرب النفسية والإعلامية بنقل معلومات ورسائل عن تحضير إسرائيلي لحرب واسعة ضد لبنان، وأعلن وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي أنه «وصلتنا تحذيرات من جهات عربيّة ودوليّة أنّ «إسرائيل» تحضّر لعمليّة عسكريّة واسعة ضدّ لبنان». وأضاف رجّي، وفق ما نقلت عنه «الجزيرة»: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية حتى نحيّد لبنان ومرافقه عن أي ضربة إسرائيليّة».
ميدانياً، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جوية عنيفة جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة إقليم التفاح. كما استهدف جيش الاحتلال وادي زلايا في البقاع الغربي وأطراف بلدة جباع وأطراف عرمتى الريحان ووادي بنعفول وتبنا والجرمق والمحمودية وجبل صافي بالجنوب والمنطقة الواقعة بين بلدتي أنصار والزرارية، فيما حلّق على علوّ منخفض فوق البقاع وبعلبك. إلى ذلك، ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة. وزعم المتحدّث الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر حسابه على «أكس»: «استهداف مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله بغية تدريب وتأهيل عناصرها».
ولاحظت أوساط عسكرية وسياسية أنّ التركيز الإسرائيلي انتقل إلى شمال الليطاني، ما يعني انتقال العمليات العسكرية من الجنوب إلى شمال الليطاني للضغط على الدولة اللبنانية باتجاه العمل على نزع سلاح حزب الله، ولفتت الأوساط إلى أنّ توسع العمليات يرمي إلى تحقيق أهداف عسكرية وأمنية وسياسية، إبقاء حزب الله في دائرة النار لعرقلة محاولاته ترميم قدراته ـ وضع مناطق بيئة المقاومة في الجنوب والبقاع والضاحية ضمن مسرح العمليات العسكرية والأمنية لاستمرار الضغط على بيئة حزب الله وتهجير ما يمكن تهجيره من المدنيين في جنوب اليطاني تحديداً ـ تكثيف الضغوط السياسية والتفاوضية على الحكومة اللبنانية لتقديم مزيد من التنازلات والاستجابة مع الشروط الأميركية الإسرائيلية في ثلاث نقاط: نزع سلاح حزب الله، مفاوضات سياسية مباشرة عبر لجنة موازية للميكانيزم وصولاً إلى التطبيع، فرض المنطقة العازلة في الجنوب.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنّه «في المفهوم العسكري الصرف، عندما يخوض أيّ جيش معركة ويصل فيها إلى طريق مسدود يتمّ بعد ذلك الاتجاه إلى خيار التفاوض»، وتساءل: «هل لبنان قادر بعد على تحمل حرب جديدة؟ وما هي خياراتنا أمام عدو يحتلّ أرضنا ويستهدفنا كلّ يوم ولديه أسرى من أبنائنا؟».
وردّا على سؤال حول التصريحات الأخيرة للموفد الأميركي توم برّاك، قال: «لا تضيّعوا وقتكم بها، هي مرفوضة من كافة اللبنانيين».
وعن امتعاض بعض النواب من طريقة ترسيم الحدود مع قبرص، أشار إلى أنه في العام 2011 وضعت حكومة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قواعد الترسيم، وما قمنا به هو تثبيت هذه القواعد، وقد استشرنا هيئة التشريع والقضايا في ما إذا كانت هذه المعاهدة واجبة الذهاب إلى المجلس النيابي فأتى الجواب بالنفي، مضيفاً: «لقد اتبعنا مبدأ الخط الوسط المعتمد في قوانين الترسيم البحري الدولية التي تطبق في ترسيم البحار».
في مجال آخر، أشار رئيس الجمهورية في تصريح لـ»تلفزيون سورية»، إلى أنّ «علاقتنا مع سورية جيدة وسأزور دمشق عندما يتمّ إبرام اتفاق يتعلق بالحدود اللبنانية السورية أو أيّ اتفاق آخر بين البلدين». وأوضح أنّ «الجانب القضائي اللبناني عرض مسودة تتعلق بالموقوفين السوريين والجانب السوري وضع ملاحظات عليها».
وأكّد الرئيس عون أنّ «الجانب اللبنانيّ لا يستطيع تسليم سوريين متهمين بقتال الجيش اللبناني»، وفق ما نقلت عنه القناة السورية.
على صعيد آخر، أقرّ مجلس الوزراء معظم جدول أعماله الذي تخطى الـ30 بنداً، وأبرزها مشروع قانون الغابات والمراعي، فهذا المشروع الجديد يدمج 3 قوانين قائمة حالياً حول الزراعة والغابات ويعزّز أمور مهمة تتعلق بتغير المناخ والتصحّر والتنوع البيولوجي ويتصدّى لهذه المسائل، إضافة إلى المساحات الخضراء، ويشدّد مشروع القانون على العقوبات وأنشأ صندوقاً مخصصاً لإدارة الغابات والمراعي والمشاهد الطبيعية».
وذكر وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا الحكومي، أنّ «مجلس الوزراء أقرّ أيضاً عدداً كبيراً من بنود جدول أعماله، لا سيما في مسألة التعيينات، ومنها تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، على الشكل الآتي: عفيف الحكيم رئيساً، فادي غنطوس نائباً له، وميراي عماطوري، جمال محمود، انطونيو الهاشم، ندين فرغل، عماد بشير، فريد جبران، طلال حاطوم، فيرا يعقوبيان وزياد الصائغ أعضاء».
وحطّ ملفا الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الإعمار في قصر بعبدا والسرايا الحكومي، فأكد رئيس الجمهورية لوفد «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين” الذي زاره في بعبدا، أن عودة الأسرى المعتقلين في «إسرائيل» تشكل أولوية في المفاوضات وأن الاتصالات مستمرة لإطلاقهم آملاً الوصول إلى نتائج إيجابية في أسرع وقت ممكن.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي عضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين أمين شري وحسن فضل الله الذي قال: الملف الأساسي الذي ناقشناه يرتبط بإعادة الإعمار وبوضع الاعتمادات اللازمة للخطوات المطلوبة، ونحن لا نتحدث عن الملف بكلياته، نحن نعرف أنه يحتاج إلى تمويل كبير ولكن عندما نجزّئ هذا الملف إلى نقاط محددة يمكن أن نقوم كدولة لبنانية بالكثير الكثير، ورأينا بعض الخطوات التي قامت بها الحكومة سواء في ما يتعلق بالكهرباء أو ببعض البنى التحتية أو بما قام به مجلس الجنوب أو بما يمكن أن تقوم به الهيئة العليا للإغاثة، وقد سعينا مع رئيس الحكومة وهذا السعي وفقنا فيه بتحويل بعض الأموال أو رصد بعض الأموال للهيئة العليا للإغاثة كي تباشر العمل في الترميم الإنشائي، خصوصاً في الضاحية الجنوبية أو في بيروت، وهذا من الملفات الحيوية الأساسية التي تعيد آلاف العائلات إلى منازلها، كذلك موضوع الإيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على الوصول إلى قراها أو البقاء فيها، خصوصاً في المناطق الحدودية أي القرى الأماميّة التي يمارس العدو ضدها المزيد من الاعتداءات». وتابع: «نستطيع القول إننا بدأنا سواء في لجنة المال والموازنة أو من خلال التواصل مع رئيس الحكومة، بالخطوات العملية الأولى وبتأمين بعض الاعتمادات من أجل المباشرة بالعمل، وكما قلنا خلال هذا اللقاء أنّ إعطاء القليل أفضل من الحرمان، حتى لو كانت إمكانات الدولة الآن ليست بالمستوى الذي تستطيع فيه أن توفر كلّ الاعتمادات، ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي. نستطيع القيام بخطوات كثيرة في هذا الموضوع، وأريد أن أقول لكلّ الناس الذين تضرّروا من هذا العدوان الإسرائيلي، نحن نصرّ دائماً على أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ورأينا من رئيس الحكومة تجاوباً، خصوصاً أنه أعاد التأكيد على الالتزام بإعادة الأعمار كما ورد في البيان الوزاري، وهذا الالتزام يحتاج إلى خطوات عملية ونحن نقوم بهذه الخطوات بالتعاون بيننا سواء في كتلة الوفاء للمقاومة أو كتلة التنمية والتحرير مع الحكومة مع المجلس النيابي من أجل أن نبلسم الجراح التي سبّبها العدوان الإسرائيلي على بلدنا».
المصدر: صحف
