أكد مجلس الأمن والدفاع السوداني انفتاح الحكومة على أي مبادرات من شأنها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، بينما أصدرت محكمة سودانية حكما غيابيا بإعدام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ويأتي هذا الإعلان عقب الاجتماع الدوري للمجلس الذي عُقد أمس الأحد، وهو أعلى هيئة أمنية في السودان ويرأسه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ويضم في عضويته أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزراء المالية والدفاع والداخلية والعدل، ويختص بمناقشة قضايا الأمن القومي.
ورحب المجلس -في بيان له- بجهود الوساطة الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان، مؤكدا -في الوقت ذاته- تقديمه ردا على مقترح أمريكي لخريطة طريق لوقف الحرب، دون الإفصاح عن تفاصيله.
وكانت الولايات المتحدة قد تقدمت بمقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوما بين الجيش وقوات الدعم السريع، يعقبها بدء ترتيبات أمنية تمهيدا للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في السودان.
وقال مصدران رسميان في الحكومة السودانية -لوكالة الأناضول يوم الجمعة الماضي- إن الحكومة السودانية قدمت ردها على مقترح أمريكي لخريطة طريق لوقف الحرب بعنوان “استعادة السلام في السودان”، مشترطة انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها.
حكم بالإعدام
من جهة أخرى، أصدرت محكمة سودانية في بورتسودان -أمس الأحد- حكما غيابيا بإعدام قائد قوات الدعم السريع وآخرين، لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، في وقت دخلت فيه الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.
والحكم هو الأول ضد دقلو منذ اندلاع الحرب، ويأتي على خلفية اتهامه -مع شقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 آخرين- بارتكاب مذابح بمدينة الجنينة، راح ضحيتها 15 ألفا من سكان المدينة بينهم والي غرب دارفور، بحسب تلاوة القاضي للحكم الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
ووجّهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية (الإنتربول) للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون لتسليمهم.
وكان البرهان أصدر -في أغسطس/آب 2024- قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الدعم السريع برئاسة النائب العام، وقدمت اللجنة بدورها الدعوى إلى المحكمة عام 2025.
وقسمت الحرب السودان إلى مناطق نفوذ حيث يسيطر الجيش على شرق وشمال البلاد، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور في الغرب ومناطق في كردفان بالجنوب.
على الصعيد الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة الأحد أن 825 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد جراء الصراع في السودان، مما يعرضهم لخطر الوفاة إذا لم يحصلوا على العلاج في الوقت المناسب.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي 10 يوليو/تموز الجاري، قالت منظمة الصحة العالمية إن السودان يشهد حاليا أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، من بينهم 21 مليون شخص بحاجة إلى خدمات صحية.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني -بقيادة البرهان- وقوات الدعم السريع -بقيادة حميدتي النائب السابق للبرهان- في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، مما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
المصدر: موقع الجزيرة
