كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في مهرجان التحرير الثاني في بعلبك 31-8-2017 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في مهرجان التحرير الثاني في بعلبك 31-8-2017

سيد_31_8_2017

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

في البداية أسأل الله تعالى الرحمة للشهداء، صنّاع النصر الحقيقيين، وإلى أرواحهم ثواب الفتاحة.

في البداية أود أن أعتذر منكم جميعاً، كان من المفترض أن أكون بينكم في مدينة بعلبك في هذا الحفل العظيم وفي هذا اليوم العظيم، كما ذهبتُ إلى بنت جبيل في 25 أيار 2000، ولكن للأسف، الظروف المختلفة، فما بعد حرب تموز 2006 ليس مثل ما قبل حرب تموز 2006، وخصوصا في مثل هذه الأيام: الإسرائيلي غاضب، وناتنياهو غاضب، وأمريكا وإسرائيل مشروعهما في المنطقة على مشارف السقوط والهزيمة.

الإخوان لم يقبلوا معي وقالوا لي “خلي الفرح فرح” فلذلك أنا أعتذر منكم وإلا كان الأحب إلى قلبي أن أكون بينكم مهما كان الثمن.

أرحب بكم جميعاً، وأشكركم على هذا الحضور الكبير، وأبارك لكم هذا الانتصار العظيم، انتصار الجيش والشعب والمقاومة على جميع الإرهابيين الذين كانوا يحتلون أرضنا اللبنانية الغالية، ولنعلن سوياً عيد التحرير الثاني في 28 آب 2017، وأشكركم، الذين أتيتم من كل المناطق والمحافظات، وخصوصاً أهلنا الأعزاء في البقاع، على هذه التلبية العظيمة والكبيرة، وهذا هو دائماً المتوقع منكم، هكذا كنتم، وهكذا أنتم، وهكذا ستبقون أهل الوفاء والغيرة والحميّة.

اسمحوا لي، أنا ابدأ بالدين وأدخل إلى السياسي، اليوم هو التاسع من شهر ذي الحجة، المعروف بين المسلمين بيوم عرفة، يقف اليوم أكثر من مليوني حاج في صعيد عرفات، على أرض واحدة، يلبسون ثوباً واحداً، هو أشبه بالكفن الأبيض، لا تستطيع أن تميز بين غني وفقير وبين تابع ومتبوع وبين رئيس ومرؤوس، كلهم يلهجون بذكر الله ويسبّحونه ويدعونه ويتوسلون إليه، في مشهد أقرب ما يكون إلى مشهد يوم القيامة، حيث يُحشر الناس على صعيد واحد في أرض المحشر، يُسألون ويُحاسبون ويُثابون ويُعاقبون.
هذا المشهد المهيب في عرفات اليوم يعبر عن قوة هذه الأمة التي لا تعرف مكامن قوتها، والتي مُنعت حتى الآن من توظيف عناصر قوتها لخدمة شعوبها ومصالحها.

ما نرجوه اليوم ونسأل الله تعالى لها أن يوقظ الضمائر وينير البصائر، بصائر القادة والمسؤولين والزعماء والعلماء والنخب والشعوب على امتداد أمتنا وشعوبنا العربية والإسلامية بالخروج من هذه المحنة ـ الفتنة التي ضربت عالمنا العربي والإسلامي، محنة وفتنة التكفير والطائفية والمذهبية والحروب الأهلية، هذه الفتنة الطخياء العمياء التي يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. وخطابنا من يوم عرفة من مدينة بعلبك إلى حجاج بيت الله الحرام ودعاؤنا لهم جميعاً أن يعودوا إلى أوطانهم وعائلاتهم وأهاليهم سالمين غانمين محفوظين مقبولين.

أيضاً في الدين في يوم عرفة نتوجه من هنا بقلوبنا الى كربلاء الحسين عليه السلام في مثل يوم أمس، يوم الثامن من ذي الحجة، خرج الحسين مع عائلته وأصحابه وأهل بيته من مكة إلى كربلاء، الحجاج يفِدون إلى عرفة ليضحّوا في يوم العيد بالأضاحي، بالنعاج، بالجمال، والإبل، لعبادة الله، والحسين (عليه السلام) في مثل هذه الأيام كان يغادر مكة المكرمة ليقدّم نفسه وطفله الرضيع وكل فلذات أكباده وإخوانه وأبناء إخوته وأبناء عمومته وأنصاره وليعرّض نساءه للسبي من أجل أن يسلم هذا الدين وتستيقظ هذه الامة. نتوجه إلى من قدم أعظم التضحيات من أجل دين الله وعباده، حفيد الرسول الأعظم الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، ابن فاطمة الزهراء عليها السلام، الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجاهد في الله حق جهاده، فكان طوال التاريخ وسيبقى إلى قيام الساعة ملهم المقاومين والثوار في العالم من مسلمين ومسيحيين ومستضعفين في التاريخ، وأسوة المضحّين وقدوة الصابرين، نتوجه إليه بالزيارة من هنا، ونقول له: السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين يا ابن رسول الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك، عليك منا سلام الله ابداً ما بقينا وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد منّا لزيارتكم. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

أيها الإخوة والأخوات: هذا التاسع من ذي الحجة بالهجري، أما بالميلادي فهو 31 آب، الذي في مثله من عام 1978 ارتكب النظام الليبي البائد جريمة اختطاف سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر وأخويه سماحة الشيخ حسن يعقوب والسيد عباس بدر الدين وغيّبهم وغيّبه عن عائلته الشريفة وعن شعبه وعن وطنه وأمتّه، وهو الذي كان رجل في أمة وأمة في رجل وبحجم أمة وتطلعات وآمال وأحلام أمة.

في هذه الذكرى والمناسبة وحول قضية الإمام الصدر في يومه لا أستطيع أن أضيف شيئاً حول هذه القضية العزيزة لدينا جميعاً على ما تفضل به بالأمس الأخ الأكبر رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري والذي أتوجه إليه بالشكر الكبير على مواقفه الوطنية الشجاعة والحكيمة كالعادة والذي يثبت دائماً أنه رجل التحدي في الأزمنة الصعبة وأنه ضمانة الجميع والوحدة الوطنية عندما تتشتت السبل باللبنانيين. لن أضيف شيئاً سوى أن أقول لسماحة الإمام المغيّب، ومن هنا  من جوار ساحة القسم، عندما رفع يده الشريفة وهتف خلفه عشرات الآلاف، لأقول له: يا سيدنا وأمامنا وقائدنا ومعلمنا، إن ابناءك وبناتك في حركة أمل وفي حزب الله واصلوا دربك ويواصلون، وحفظوا نهجك وسيحفظونه في المقاومة والتحرير والتنمية وخدمة الإنسان والحفاظ على لبنان وصيانة وحدته واستقلاله وسيادته وأمنه وعيشه الواحد والمشترك بين المسلمين والمسيحيين وسلمه الأهلي والدفاع عن المحرومين والمستضعفين وعلاقاته المميزة مع سوريا ودفاعه عن القدس وفلسطين، وعلى هذا الطريق قدم أبناؤك وأهلك آلاف الشهداء وما بدلوا تبديلا ولن يبدلوا تبديلا، وكلهم أمل في أن تعود إليهم لكي تكون كما كنت وكما أنت الإمام والقائد والملهم والمعلم والهاديَ لهم والهادي إلى طريق الحق والانتصارات.

ويا سيدنا يا سماحة الامام السيد موسى الصدر، هذا التحرير الثاني الذي نحتفل به في بعلبك هو أيضاً بعض زرعك الذي أثمر، كما الانتصار في حرب تموز 2006 وكما التحرير في 25 عام 2000.

أيها الإخوة والأخوات:

نجتمع هنا اليوم لنحتفل بعرس وطني جديد وانتصار جديد وتحرير جديد. اسمحوا لي أولاً أن نتفق على مصطلح جديد واحد، لأنني استخدمت في السابق “الانتصار الثاني”، إذاً نتفق على مصطلح “التحرير الثاني”، لأن عدد الانتصارات كبير، لا يوجد أول وثاني وثالث ورابع .. لأنه لم نعد نلحق العد، الانتصار الأول كان في العام 1985 عندما انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جبل لبنان ومن العاصمة بيروت ومن أجزاء من البقاع الغربي وراشيا ومن صيدا وصور والنبطية إلى الشريط الحدودي، كان انتصاراً كبيراً للبنان، وفي العام 1993 وشهداء قانا، وفي العام 1996 والشهداء في الكثير من البلدات من قانا إلى النبطية الفوقا إلى سحمر إلى بلدات أخرى وبلدات أخرى، إلى الانتصار في العام 2000 إلى الانتصار في العام 2006 إلى هذا الانتصار، ولذلك نريد أن نصلح التعبير ونقول، فلنتبانَ أن نقول ، وأنا لا أعرف كم رقم هذا الانتصار لأنني لم أعدم ربما أكون قد نسيت شيئاً، لذلك لن أعطيه رقم، فلنتفق التحرير الثاني.

ماذا يعني هذا التحرير؟ كيف وصلنا إليه؟ وما هي نتائجه ومكاسبه؟ وماذا.. وماذا.. وماذا… أسئلة كثيرة لن يتسع لها خطاب في مهرجان.

ولكن بعض هذه الأسئلة أجيب عليها بالاختصار الممكن، لأنه اليوم نريد أن نتكلم للأمانة التاريخية، يعني الذي سنقوله اليوم سيبقى للأمانة، يمكن أنساه ثم حتى لو تكلمت عنه لن يكون له نفس الأهمية والقيمة، طبعاً لذلك هناك أمور طبعاً لن أدخل في سجالات، لذلك كونوا مطمئنين من الآن، ولكن للأمانة التاريخية هناك أمور يجب أن تقال.

أولاً: هناك إرهاب سيطر على حدودنا الشرقية والشمالية. في الحدود الشمالية انتهى الأمر، الجيش اللبناني كان يسيطر جيداً على الحدود، منع أن تتحول الحدود الشمالية والبلدات والقرى في الشمال إلى موطئ قدم لأي جماعة مسلحة. المشكلة نشأت عندنا في الحدود الشرقية، يعني بيننا وبين سوريا، جماعات مسلحة وإرهابية وتكفيرية سيطرت فيما سيطرت على طرفي الحدود، على آلاف الكيلومترات، الآن آخر شيء سوف أقول الرقم، وشكّل ذلك قاعدة تهديد حقيقية لسوريا ولبنان، ولكن “لأن سوريا أغلبها كان ولعان” فكان التهديد أوضح على لبنان، وأعلن هذا الإرهاب نواياه تجاه لبنان، وقال إنه يريد أن يدخل ويحتل ويريد أن يعمل إمارة وكان في الحد الأدنى البقاع أو بعلبك الهرمل باتجاه الشمال وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط الأرض الأولية لهذه الإمارة، وهذا كله موثق ونحن لا نخترع شيئاً، نتكلم عن شيء اليوم للأمانة التاريخية، ومارس إرهابه وكل الذي تكلم عنه قد مارسه: قصف على القرى والبلدات وسيارات مفخخة وانتحاريون وأحزمة ناسفة، وهذا الأمر لم يتوقف إلى ما قبل عملية التحرير الأخيرة.

منذ بداية هذا الحدث الخطير اختلف اللبنانيون كالعادة، مثل ما عادتنا كلبنانيين، حتى على قتال أوضح عدو والذي تُجمع عليه جامعة الدول العربية والأنظمة العربية ولو إسمياً أنه عدو للبنان وللعرب وللأمة العربية، ما اختلفنا عليه هو “إسرائيل” وقتال “إسرائيل”، طيب على هذه الجماعات أيضاً اختلفوا؟ بعضنا يعني اللبنانيين أمام ثلاثة خيارات.

1- الحياد، ليس له علاقة ولا يريد أن يتدخل “وما فهمان شيء من شيء”.

2- الإيجابية، لا أريد أن أقول التعاون بل الإيجابية، تسهيلات “ولا تقّربوا عليهم” وإمكانات وطعام ساخن والذي تريدونه.

3- الخيار الثالث، المواجهة. هناك قوى سياسية وازنة في لبنان مع رأي شعبي كبير أيّد خيار المواجهة، ونحن في حزب الله ذهبنا ميدانياً إلى المواجهة.

في البداية إلى جانب الجيش العربي السوري، لأنه هنا عندما تتكلم عن حدود وتهديد، لا يعود الكلام عن أرض لبنانية وأرض سورية، توجد أرض واحدة بين الجانبين تمت السيطرة عليها، وهذا يشكّل تهديداً للجانبين.

إلى جانب الجيش العربي السوري بدأنا من ريف القصير، واستمرت المعارك خلال سنوات، وكان الخط، إذا أردنا أن نتكلم بمعركة الحدود، الآن المعركة داخل سوريا ضعوها جانباً، بمعركة داخل الحدود يعني من ريف القصير إلى المصنع وجديدة يابوس، هذه المنطقة التي كانت توجد سيطرة بشكل أو بآخر من الجماعات المسلحة عليها.

قاتلنا هناك، ثم قاتلنا داخل الأراضي اللبنانية في السلسلة الشرقية وفي الجبال وفي الجرود، وقدمنا نحن والجيش العربي السوري أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، وكنا ننتقل من نصر إلى نصر، ونستعيد الأرض ونحاصر الجماعات المسلحة، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة في تموز هذا العام، يعني تموز العام 2017. طبعاً خلال السنوات الماضية أيضاً في الأرض اللبنانية كان الجيش اللبناني قد خاض معركةً معروفةً في محيط عرسال، والكل يعرف ملابساتها، وأنا لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع، وأيضاً دخل في مواجهات في جرود رأس بعلبك والقاع وقدم الشهداء في تلك المعركة.

خلال المرحلة السابقة كلها وبسبب الانقسام السياسي وتناقض الخيارات السياسية، لم تتمكن الدولة اللبنانية من اتخاذ قرار حاسم بالمواجهة العسكرية، أيضاً هذا كان له ظروفه وكل واحد كان له رأيه فيه، ولكن من الإنصاف دخلت الدولة في مواجهة أمنية واضحة مع الجماعات المسلحة داخل الساحة اللبنانية، مع الخلايا الإرهابية وشبكات الإرهاب، وفي هذه المواجهة الأمنية حقق الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة إنجازات مهمة جداً ورائعة جداً.

في هذا الصيف من العام 2017 آن الأوان للانتهاء من احتلال بقية الحدود والجرود، خصوصاً أن التهديد عاد من جديد ليتفاعل، سواءً من خلال التحضير لإرسال سيارات مفخخة أو انتحاريين يحملون أحزمة ناسفة أو التحضير لهجمات. وقتها كانت توجد معلومات كهذه، لكن كان هناك أناس يقولون إنكم تهوّلون علينا و”تهبّطون الحيطان”، كانت توجد معلومات تقول إن داعش تحضّر للهجوم واحتلال بلدتين لبنانيتين في البقاع بعلبك الهرمل، واتخاذ أهلها يعني قتل من يمكن قتله واتخاذ بقية سكانها رهائن من أجل المفاوضة عليهم على سجناء في رومية، ولدى السجون اللبنانية، ومن أجل ترهيب اللبنانيين وفرض شروط معينة على الدولة اللبنانية.

هذا كان يقال، لكن أمس الإخوان واليوم الإعلام الحربي نشروا شيئاً، حيث عثروا وهم كانوا يفتشون ـ يبدو أن هؤلاء كانوا ناسيين ولم يلحقوا يضبوهم ـ على سي دي واضح وأتمنى عليكم أن تشاهدوه على التلفزيونات، ويوجد فيه كلام واضح من أحد قادة داعش يحضر وهو يتحدث عن التحضير لقصف وضرب بلدتين، وهو اختار، وقال البلدتين بين الهلالين (الصليبيتين)، رأس بعلبك والقاع والسيطرة عليهما، الآن بقية الشريط لم ننزله لأنه يوجد فيه كلام تافه.

إذاً واضح أن الإرهاب في الجرود أعيد تفعيله وبقوة مع بداية هذا الربيع، والصيف كان استحقاقاً خطيراً.

قررنا البدء بتحرير جرود عرسال وفليطا، ونسّقنا مع الجيش السوري والكل أصبح على علم بذلك، حتى المسؤولين في الدولة نحن أعطيناهم علماً، لو أرادت الدولة القيام بهذه المهمة، يعني تحرير جرود عرسال في تموز، لم تكن لدينا مشكلة على الإطلاق، بل كنا قدمنا كل ما هو مطلوب منا في تلك المعركة.

ما أعرفه، يعني كل الذي سنقوله الآن للأمانة التاريخية، أن قيادة الجيش اللبناني كانت جاهزة للدخول في هذه المعركة، ولكن هناك ملاحظات في القرار السياسي أحدثت شيئاً من التردد فلم يتخذ القرار، وبالتالي ذهبنا نحن إلى جرود عرسال في المقاومة، وفي الجانب الآخر في جرود فليطا نحن والجيش العربي السوري، طبعاً التردد لم يكن لضعفٍ في قدرات الجيش اللبناني، وإنما لاعتبارات سياسية وقيل إنها إنسانية أو ما شاكل.

ذهبنا إلى تلك العملية وأنجزت المهمة خلال أيام قليلة، حررنا الأرض التي كانت تحتلها جبهة النصرة في جرود عرسال، وكذلك في جرود فليطا بمعية الجيش السوري واستعدنا أسرى أعزاء ورفات شهداء كرام، وعايشتم جميعاً ذاك النصر المؤزر القريب.

كالعادة اللبنانية، بدل أن نحتفل بالنصر، ذهب اللبنانيون إلى السجال، نصر وليس نصراً، مسرحية وحقيقة، 27 26 شهيد ومسرحية؟!

على كل، تجاوزنا ذلك وبدأنا للتحضير للمرحلة الأخيرة، أيضاً أعلمنا الجميع أننا كنا نريد الانتهاء في هذا الصيف من هذا التهديد، لأنه بكل صراحة لا نريد أن يصل الشتاء وينزل الثلج، والعالم كلها، سواء من الجيش أو من المقاومة، مرابطين في الجرود والحدود.

هناك ناس يجلسون إلى جانب “الصوبية” وبقرب الدفاية وعلى الساحل ولا يهمها شيء، لكن يوجد الجيش اللبناني مرابط فوق في الجبال ويوجد مقاومون قاعدون في الجبال وفي الجهة المقابلة نفس الشيء عند الجيش السوري، وفي نفس الوقت يوجد تهديد فدعونا ننتهي.

قيل لنا، هذا كله صار فيه نقاشات مباشرة، قيل لنا طيب طولوا بالكم، أن الدولة اللبنانية تريد أن تتخذ قراراً بأن يقوم الجيش اللبناني بالعمل، لتحرير بقية الجرود اللبنانية، لما بقي من جرود عرسال والفاكهة ورأس بعلبك والقاع، إلى الحدود، قلنا هذا غاية السعادة، تفضلوا نحن بالخدمة ، إذا كان مطلوباً منا شيء بالأرض اللبنانية من “هالعين قبل هالعين”. وإن لم يكن مطلوباً شيئاً على كل حال نحن سنكون في الجهة الاخرى إلى جانب إخواننا في الجيش العربي السوري.

أنا استعملت هذا التعبير، يعني نُقل عني لبعض المسؤولين، قلت لهم: ليكن مسك ختام هذا التحرير للأرض اللبنانية على يد الجيش اللبناني. هذا التحرير بدأ من سنوات، الآن نحن في ختامه، فليكن مسك ختامه على يد الجيش اللبناني، والحمد لله هكذا كان، وكانت عملية “فجر الجرود” وعملية “وإن عدتم عدنا”، في ذلك الفجر المحمود من السبت والتي انتهت عملياً بتحقيق كامل أهدافها يوم الاثنين في 22 آب 2017، تحررت كامل الأراضي اللبنانية، الحدود اللبنانية أصبحت آمنة، سقطت الإمارة الداعشية ومشروع الإمارة الداعشية، تم إنزال عقاب وطرد الجماعات الارهابية وأيضا في الجانب السوري تمت استعادة الأرض كاملة وتحقق هذا الإنجاز. فقط هكذا رقم سريع، هنا طبعاً أرجع وأقول وإن كان لا يمكن الفصل بين معركة الحدود والجرود عن كل المعركة الدائرة في سوريا وفي العراق مع داعش لكن عندما نحكي عن التحرير الثاني أنا “أضيّق الزوم” ونأخذه على الحدود وطرفي الحدود، الأرض التي كان تسيطر عليها الجماعات المسلحة منذ بداية هذه المعركة داخل الأرض السورية والأرض اللبنانية 3684 كلم مربع، يعني أكثر من الشريط الحدودي بـ 3 مرات ونيف، داخل الاراضي السورية 2920 كلم مربع ، داخل الاراضي اللبنانية ـ بعض اللبنانيين سيُفاجأون بهذا الرقم ـ 764 كلم مربع من الجبال والجرود والتلال المشرفة على القرى البقاعية. إلى ما قبل يوم السبت 19 آب، يعني العملية الاخيرة “فجر الجرود” “وإن عدتم عدنا” تم تحرير داخل الارض اللبنانية 624 كلم مربع وفي “فجر الجرود” “وإن عدتم عدنا” استكمل تحرير ما كان بقي من أرض لبنانية محتلة 140كلم مربع. بعد هذا السرد المختصر أود أن أتوقف من وحي هذا الحدث التاريخي الهام أمام عدد من النقاط:

النقطة الأولى: إن اتخاذ الدولة اللبنانية قرار المعركة في “فجر الجرود” هو تطور بالغ الأهمية والدلالة، وهو يمثل شكلا من أشكال ممارسة القرار السياسي السيادي، وأنا هنا لا أجامل، أنا أريد أن أوصف كل شيء بأمانة ودقة إن شاء الله. لا ننقص من أحد شيئاً، وأنا لا أجامل بصراحة.

هذا القرار، ممارسة القرار السياسي السيادي هو أحد إنجازات العهد الجديد الذي يمثّله فخامة الرئيس العماد ميشال عون، الرجل الذي كنت أقول عنه ونحن في حزب الله كنا نؤمن وما زلنا نؤمن أنه رجل شجاع وقوي وقائد مستقل لا يتبع ولا يخضع لأي دولة أو سفارة أو ضغوط أو إغراءات أو ترهيب، هذا أقوله اليوم للأمانة التاريخية، لم يعد سراً الآن، البعض سينزعج مما أقوله الآن، ولكن هذه الطبقة السياسية في لبنان تعرف ما سأقوله لكم وأيضا بعض وسائل الإعلام تحدثت عنه.

عندما تحقق الانتصار في جرود عرسال في تموز، أبلغ الأميركيون المسؤولين اللبنانيين رسالة انزعاج وغضب: ما كان يجب ان تسمحوا لحزب الله أن يقوم بهذه العملية. عندما قررت الدولة اللبنانية أن يقوم الجيش اللبناني الباسل بتحرير ما بقي من أرض لبنانية في جرود عرسال وراس بعلبك والقاع والفاكهة، عاد الأميركيون من جديد وطلبوا من المسؤولين اللبنانيين عدم القيام بهذه العملية العسكرية وضغطوا عليهم وهددوا بقطع المساعدات عن الجيش اللبناني إذا أقدمت الدولة اللبنانية على هذه العملية.

من يعتبر أنني لا أقول الحقيقة فليخرج ويقول، “معليش” هذه ليست أسرار، الشعب اللبناني من حقه أن يعرف هذه الحقائق حتى يعرف العدو والصديق والمخلص والآدمي ومن يستغل ومن يريد أن يوظف ومن يلعب بدمائنا ومصائرنا.

يعني يا أهل البقاع ويا أهل بعلبك الهرمل وبالخصوص أنتم يا أهل بعلبك والفاكهة والعين والقاع والهرمل، يعني “جيران” داعش في الحلقة الأخيرة، أمريكا لم تكن تريد ان تخرج داعش من جرودكم وجبالكم وتلالكم، وعندما وجد الأمريكيون لأن هناك نوعاً من الإصرار على تنفيذ العملية، طلبوا بالحد الأدنى تأجيلها إلى العام المقبل ليبقوا فوق رأسكم سنة إضافية ويبقوا أولادكم بالثلج سنة أخرى وخلال هذه السنة الله أعلم هؤلاء داعش الذين كانوا يخططون لاحتلال رأس بعلبك والقاع ما الذي يمكن أن يحدث بالبقاع وبكل البلد. هؤلاء هم الأمريكان.

وحدث ضغط وأدى هذا إلى ارتباك ما في مكان ما، وطبيعي، أمريكا تضغط لتطلب من لبنان أن لا يذهب لخوض معركة وتهدد بقطع المساعدات عن الجيش اللبناني. هنا تأتي النقطة التي أشرت إليها قبل قليل، هنا ميّزة أن يكون لدينا رئيس جمهورية كالعماد ميشال عون، هنا الميّزة التي تحفظ هيبة الدولة، كونها اتخذت قراراً، اللبنانيون جميعاً أخذوا علماً به. تعرفون، يومها لو تراجعت الدولة عن قرار العملية بالجرود لما كان هناك دولة ولا جيش ولم تبقَ هيبة ولا يوجد استعادة ثقة بالدولة ولا بالحكومة ولا بالمؤسسات، لكان انتهى كل شيء.

أين هي دولة السيادة والاستقلال والحرية والقرار المستقل الذي نتحدث عنه إذا جاء الأمريكي ليلغي قراراً اتخذته الدولة، وهناك مصلحة وطنية ومصلحة أمنية لشعبنا وناسنا وأهلنا، وخصوصاً في القرى مع الحدود في البقاع.

الرئيس عون جمع مجلس الدفاع الأعلى وبحضور رئيس الحكومة والوزراء المعنيين والقادة العسكريين والأمنيين، وحسم القرار اللبناني.

هنا عندما أقول قرار سياسي سيادي أيضا للإنصاف ووافق دولة رئيس الحكومة على المضي في هذا القرار وسار به وهذا للإنصاف. أما رئيس مجلس النواب فموقفه معروف من قبل ومن بعد.

إذاً نحن أمام تجربة جديدة في لبنان، صنع فيها قرار سياسي سيادي حقيقي، وهذه بداية مبشرة جداً.

من هنا نبدأ باستعادة سيادة الدولة وسيادة القرار، بالقرار السيادي، باتخاذ القرار الجريء والشجاع والذي يتطابق مع المصلحة الوطنية الكبرى والكاملة.

هذا يتطابق مع مصلحة حزب الله، ما هي مصلحة حزب الله؟ يا أخي تارةً تقولون مصلحة حزب الله أن يبقى الإرهابي في الجبال، وفي اليوم الثاني تقولون إن مصلحة حزب الله أن يخرج الإرهابي من الجبال. “اهدوا على رأي.

وهذا الذي قد يفسر غضب الأمريكيين مما آلت إليه النتائج في معركتي “فجر الجرود” و “وإن عدتم عدنا”.

طبعا انطلاقاً وتأسيساً على هذه النقطة، نحن وكما ذكر فخامة الريس ميشال عون في احتفال المديرية العامة للأمن العام، ننتظر أيضا قراراً سيادياً آخر، لأن هناك أرضاً محتلة أخرى، ما زالت تحت الاحتلال، هناك أرض لبنانية ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي تحدث عنها فخامة الرئيس هي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

اليوم، في عيد التحرير الثاني، ومن أجل استكمال التحرير الأول، نحن نطالب الدولة اللبنانية بخطة لتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا بقرار سيادي. أنا لا أطالبهم بأن يعلنوا الحرب أو يدخلوا في حرب مع إسرائيل، أنا اطالبهم بالجدية، أن يكون هناك في مكان ما من يجلس ويضع خطة كاملة سياسية إعلامية نفسية ثقافية تربوية دبلوماسية أمنية عسكرية، ما تريدونه.

فلتأتِ الدولة اللبنانية وتقول: ما زال هناك جزء من أرضنا محتلاً في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذه هي خططنا لتحرير هذه الأرض، واستعادتها إلى السيادة اللبنانية، ونحن في حزب الله نعلق آمالا كثيرة على أن يتحقق أيضاً هذا الإنجاز في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون.

النقطة الثانية: قام الجيش اللبناني وقيادته بعمل عظيم جداً يجب أن يقدّروا عليه ويُعترف لهم بذلك، نحن نقول إنه يجب أن تتعزز الثقة السياسية بقدرة الجيش اللبناني على الإنجاز والقيام بالمهمات الصعبة والخطيرة وبشكل محترف، دقيق وسليم، هذه الثقة يجب أن تتعزز لدى أصحاب القرار السياسي، حتى عندما يريدون أن يأخذوا قراراً ما، ان لا يخافوا، لا يخافوا على مدنيين ولا يخافوا على خسائر، ولا يخافوا على الكلفة، قيادة الجيش والجيش اللبناني، والقادة الميدانيون أثبتوا أنهم جديرون بهذه الثقة. إن دعم الجيش اللبناني ليزداد قوة هو مطلبنا منذ قديم الزمان، وهذا يعزز قوة لبنان وقدرته على مواجهة كل الأخطار، وتقوية الجيش لا يحيل المعادلة الذهبية إلى التقاعد، بل يزيدها وهجاً ولمعاناً وألقاً وتألقاً، لأنه مهما ازداد الجيش قوة وازدادت المقاومة قوة، سنبقى نحن في لبنان جميعاً، الشعب اللبناني، سنبقى بحاجة إلى المزيد من القوة. عندما نتحدث عن حماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية ومن الأطماع الإسرائيلية، وكما قال دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري أمس، الجماعة عادوا ليمدوا يدهم على المياه والنفط، على الغاز وعلى الحدود، ومشتبِه من يظن أننا نتطلع أو أننا نريد جيشاً ضعيفاً.

يجب أيضا أن يبقى الجيش اللبناني خارج النزاعات السياسية، ويجب أن يبقى موضع الإجماع الوطني من أجل سلامة لبنان والوطن، ومن يتخذ من الجيش اللبناني متراسا للتصويب على المقاومة، أو من يتخذ المقاومة متراساً للتصويب على الجيش، ولا أعتقد أن هناك من هو كذلك، هو يسيء إلى الجيش، اسمحوا أن يبقى الجيش بعيداً، وفتشوا عن متاريس غير الجيش.

النقطة الثالثة: الإنصاف يفرض أن نقدّر عالياً في نتائج هذه المعركة تضحيات الجيش العربي السوري من البداية إلى النهاية، وهو الذي قدم أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى على هذه الأرض التي نحتفل اليوم بتحريرها، وخصوصاً في المعركتين الأخيرتين.

أصدقكم القول، هم قاتلوا من أجلنا، من أجل لبنان، بناء على طلبنا. بكل صراحة، تحرير جرود فليطة وتحرير جرود الجراجير وقارة لم يكن أولوية حاليا للقيادة السورية، هو يخوض معركة على امتداد الوطن السوري، لديه أولويات قتالية في أماكن اخرى، نحن ذهبنا إلى القيادة السورية وقلنا لهم نريد أن تساعدونا، يجب أن ننهي وضعية هذه الجرود وهذه الحدود لأن هناك تهديد واستنزاف ولأن ولأن ولأن… وهم وافقوا على ذلك، خارج أولوياتهم، لم يكن يعني شيئا للقيادة السورية أن تذهب جبهة النصرة إلى إدلب أو تُقتل في جرود عرسال، وعن النقطة السجالية حالياً، لم يكن يعني شيئاً للقيادة السورية أن يُقتل جميع عناصر داعش في القلمون الغربي أو أن ينتقلوا إلى مكان آخر، بل كان هذا الانتقال يحرج القيادة السورية، لأن هذه أول مرة يحدث في سورية مع داعش.

حسنا، نحن طلبنا، قلنا لهم لدينا قضية وطنية إنسانية يوجد عليها إجماع في لبنان، نتمنى أن تساعدونا بتقديم هذه الخدمة، لا نستطيع ان نكشف مصير الجنود اللبنانيين المختطفين إلا من خلال هذه التسوية، حاولنا، أتريدون أكثر من ذلك؟ يا أخي أنا ذهبت إلى الرئيس بشار الأسد، أنا ذهبت إلى الشام، ذهبت إليه، وقلت له”: “يا سيادة الرئيس، نحن ماذا يوجد من مصادر” قلت له بهذا التفصيل: “يوجد مصادر عند الامن العام، أتينا بهم، فتشوا، لم نجد شيئاً، مصادر مخابرات الجيش، فتشوا لم نجد شيئا، عند حزب الله يوجد مصادر، بحثنا لم نجد شيئا، هناك أناس استسلموا، أتينا بهم وبحثنا ولم نجد شيئا.

إذا انتهت هذه المعركة ولم يُحسم مصير الجنود اللبنانيين، سيحصل مشكل إنساني كبير في هذا البلد، نتمنى هذه الخدمة”، هو قال لي، قال هذا الأمر سيحرجني ولكن خلص لا يوجد مشكلة، قلت له حسناً كيف نفاوض، قال: إذا كانت الحكومة اللبنانية تريد أن تفاوض يجب عليها أن تطلب إذناً رسمياً، وهذا الذي تكلمت عنه وافتُعل منه قصة كبيرة في البلد، إذا أنتم حزب الله تريدون أن تفاوضوا، ليس لدي مشكل. ذهبنا نحن وفاوضنا وانتهينا، وتحملت القيادة السورية هذا الحرج.

اليوم أريد أن أقول لكم: تحملت القيادة السورية هذا الحرج من أجل لبنان، وليس من أجل سوريا.

في كل الاحوال اليوم نحن نتوجه بالشكر في عيد التحرير الثاني الى القيادة السورية متمثلة بقيادة الرئيس بشار الاسد، وإلى كل إخواننا السوريين، وخصوصاً الجيش العربي السوري بقواه المختلفة، على مساهمتهم الحقيقية والجذرية في إنجاز هذا التحرير.

هنا في هذا السياق، طالما أننا نتحدث بالعنوان السوري، ياتي عنوان التنسيق مع سورية، بعض الناس يفترض أنه عندما نتكلم نحن وندعو للتنسيق كأننا نحن نفرض على الحكومة اللبنانية. كلا، نحن نعبر عن رأينا، يوجد من يدعو الى عدم التنسيق بشكل حاد وبشكل مهين وبشكل مسيء، نحن نقول هذا رأينا، هذه هي مصلحة لبنان، هذه هي مصلحته الاقتصادية ومصلحته الأمنية ومصلحته السياسية، لا نضغط على أحد ولا نريد أن نسقط الحكومة من أجل أن نفرض عليها التنسيق مع الحكومة السورية، نحن لسنا في هذا الوارد على الإطلاق، نحن نريد لهذه الحكومة أن تستمر، هذا هو الخيار المتاح الذي يحقق مصلحة اللبنانيين في الوضع الحالي.
لكن اليوم أريد أن أضيف شيئا، نحن عندما نقول إنه يا شباب دعونا نرَ بشكل هادئ وعاقل وموضوعي وبكرامتنا اللبنانية، نعيد ونرتب هذه العلاقة بشكل أحسن، لماذا؟ لأنه لاحقا كي لا يظهر باننا نلحق غيرنا، الفرنسيون “فتحوا (على سوريا)” والانكليز فاتحين، والألمان أيضاً أوروبا فاتحة، والذي يضع الشروط الآن هو الرئيس بشار الاسد، وليس هم من يضع الشروط،، والأميركيون أولويتهم هي الانتهاء من داعش، ليس لديهم قضية أخرى، والمعارضة السورية وُضعت في الجو الجديد، وبعض دول الخليج تحت الطاولة بدأت تفتح مع القيادة السورية الحالية، اسمعوا مني كي لا نظهر نحن اللبنانيين كملحقين وتابعين، دعونا نجلس بهدوء، وأنا هنا لا أضغط عليكم، أنا أتكلم بكل تروٍّ، تعالوا نجلس بهدوء ونفكر، ما هي مصلحتنا نحن كلبنانيين بمعزل عن الصراعات بالمنطقة؟ حسنا، يوجد علاقات مع السعودية، نحن لدينا موقف من السعودية، ماشي الحال، اذهبوا وأقيموا علاقات مع السعودية، نحن نقول اذهبوا وأقيموا علاقات مع سورية، وأنتم لديكم موقف من سورية، أنتم تقولون إن المصلحة الوطنية تقتضي هذا النوع من العلاقات مع دول الخليج، نحن نقول المصلحة الوطنية تقتصي هذا النوع من العلاقات مع سورية، ونتكلم بهدوء وروية، ونقول أيضا تعالوا نستفيد من الوقت ونأخذ قراراً سيادياً بعيداً عن السفارات الأميركية والخليجية والأوروبية، لأن كل واحد منهم يرتب أموره، ونحن نبقى للأخير.

النقطة الرابعة، بالتاكيد في عيد التحرير الثاني كما في عيد التحرير الأول وفي انتصار تموز يجب أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى قيادتها وإلى رئيسها وإلى حكومتها وإلى شعبها وإلى مجلسها وإلى قواتها المسلحة وإلى حركها الثوري وإلى كل فرد فرد من هذا الشعب الإيراني العزيز والكريم، المعطاء، لدعمه الدائم للمقاومة وأيضاً لسوريا وللعراق الذي اليوم يحقق انتصارات باهرة، وبالمناسبة أيضاً نبارك لهم تحرير قضاء تلعفر بالكامل وبالتالي تحرير كامل محافظة نينوى، محافظة نينوى يعني محافظة الموصل – كان اسمها سابقاً الموصل أصبحت نينوى – والتي شهدت أفظع ارتكابات داعش بإسم الإسلام، بالقتل الجماعي، المجازر، سبي النساء، هدم المساجد، هدم الكنائس، هدم مقامات الأنبياء، القتل، الذبح، وأيضاً لمساندة إيران، الجمهورية الإسلامية، لسوريا واستعدادها الدائم أيضاً لدعم الجيش اللبناني بلا شروط وبدون تهديدات وبدون تدخل في القرار السيادي اللبناني، وإيران الكل يعرف أنها تحملت تبعات هذا الموقف في مواجهة هذا المشروع الأمريكي الإسرائيلي التكفيري الذي كانت تمثله وتجسده داعش وجبهة النصرة وهذه الجماعات التكفيرية.

النقطة الخامسة، إسرائيل، إسرائيل أزعجها التحرير الثاني والانجازات في هذه الجرود، أزعجها – الآن لا نريد أن نتكلم عن تنسيق وعدم تنسيق، بالنهاية هناك تنسيق أو ليس هناك تنسيق كان هناك تكامل ولو في النتيجة – أقلقها هذا التكامل على جبهتي القتال وما شاهدته في الجرود من أداء الجيش اللبناني ومن أداء المقاومة، إسرائيل اليوم تبكي أيتامها وتعترف بهزيمة مشروعها وأدواتها وأصدقائها في سوريا وتبحث كيف تحمي مصالحها وتثبت موقعها أو تدفع الأخطار عنها كما تدعي. حسناً، ماذا تفعل؟ باللجوء إلى الإدارة الأميركية، بممارسة المزيد من الضغوط على إيران الداعمة للعراق وسوريا ولبنان والشعب المظلوم في اليمن والذهاب إلى روسيا لتتدخل القيادة الروسية لتحقق مصالح وشروط العدو الإسرائيلي في لبنان وفي سوريا، وثالثاً بالتهديد بالعدوان والحرب، أنه إذا لم يحصل نفعل ونساوي كذا، بالتأكيد أولوية إسرائيل هي استخدام الآخرين لمصالحها، ليست أولويتها الذهاب إلى الحرب في هذه المرحلة، إذا تستطيع أن تستفيد من الضغط الأميركي تستفيد، ويُصادف أن هناك مندوب للولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي مُخلص إسرائيلياً أكثر من الإسرائليين، هذه الست الجديدة – والله بالينا بهؤلاء الستات بمجلس الأمن الدولي. حسناً، فضغط، ضغط، ضغط..

في مجلس الأمن الدولي وآخرها كان السعي الأميركي البريطاني خدمة لإسرائيل لتعديل القرار الدولي 1701 وتعديل مهام قوات اليونيفيل لتتحول إلى قوات في خدمة أمن إسرائيل وهذا يتناقض بالماهية، يعني كما يقولون ماهوياً، جوهرياً مع مهمة قوات الـ UN والأمم المتحدة، ولكن بحمد الله عز وجل فشلوا.

وهنا أيضاً نحن أمام تجربة سياسية أخرى، الحكومة اللبنانية وخاصة وزارة الخارجية اللبنانية بذلت جهوداً مشكورة واتصلت بالدول وبسفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وبقية الأعضاء وعبرت عن موقف لبنان الرافض لأي تعديل، وأنا أضيف أيضاً إلى هذا الجهد أن الإخوة في وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية أيضاً بذلوا جهوداً كبيرة على هذا الصعيد وفشلت المحاولة الأميركية البريطانية الإسرائيلية لتعديل مهام اليونيفيل في إطار 1701. لكن هذا الأمر سيستمر نتكلم عنه بعد قليل.

على كل حال، مع العلم أنه في مجلس الأمن لا أحد اقترب على قصة  الخروقات الإسرائيلية اليومية في الجو اللبناني وفي البحر اللبناني والاعتداء على مياهنا وخيراتنا ونفطنا وغازنا، هذا كله ليس موضع نقاش، والرعاة والمزارعين والفلاحين الذين تم خطفهم بين الحين والآخر في هذه السنوات هذا كله لا يحكى فيه، لو بقرة من عند إسرائيل جاءت إلى لبنان يتكلمون فيها بمجلس الأمن، لكن إذا لبناني تخطفه إسرائيل ولو يومين ثلاثة لا أحد يفتح فمه، لأنه عند الأمركيين البقرة الإسرائيلية أهم من الإنسان اللبناني، هذه الحقيقة.

في كل الأحوال، اليوم في عيد التحرير الثاني نحن نستند إلى هذا الإنجاز لنعزز التحرير الأول ونستند إلى انتصارات تموز وآب هذا العام 2017 لنثبت نتائج إنتصارات تموز وآب 2006، التوظيف الصحيح لهذا هو في أمرين – لأنه وطنياً ولبنانياً – الأمر الأول في تراكم الخبرة والتجربة والقدرة والقوة لدى الجيش والمقاومة والدولة اللبنانية والشعب اللبناني لردع العدو الإسرائيلي ومنع عدوانه على لبنان وسيادة لبنان وأمنه ومياهه ونفطه وخيراته، هذا أولاً.

وثانياً، التوظيف الإعلامي والسياسي والأمني والمعنوي عندما نقدم لبنان للعالم، الدولة التي انتهت أنهت داعش على أرضها وطبعاً لبنان سبق لأن التحدي أيضاً لا يقاس، يعني لا يقاس وجود داعش في لبنان بوجوده في سوريا أو بوجوده في العراق حتى نعتبر أنه نحن عملنا معجزة لم تعمل في سوريا ولم تعمل في العراق، يعني طبيعة الجبهات كماً وكيفاً ونوعاً وعدداً متفاوتة لكن النتيجة تقول أن لبنان أنهى الوجود العسكري الإرهابي التكفيري على أراضيه، انتهى، من 28 آب 2017 لا يوجد لا جبل ولا تلة ولا ضيعة ولا بناية ولا مزرعة ولا شجرة ولا شيء يسيطر عليها إرهابي أو محتل تكفيري، هذا إنجاز، هذا يجب أن نقدمه للعالم، لا نريد أن نعمل منه أسطورة صح لكن لا نريد أن نبخس به وهذا يعزز مكانة لبنان والثقة بأمن لبنان والثقة بالاستقرار في لبنان والثقة بالدولة اللبنانية وبالحكومة اللبنانية وهذا يأتي بالاستثمارات وسياحة وتطور وعلاقات واحترام، لماذا هذا نريد أن نضيعه بالسجالات؟

النقطة السادسة، على المستوى الوطني، نحن نؤيد الدعوات التي صدرت بالأمس عن الرؤساء الثلاثة لوقف السجالات وتهدئة المناخات بالبلد – نحن ليس عندنا مشكلة نحن أصلاً لم نبتدء بالسجال نحن هُجم علينا – على كل، نحن نؤيد الدعوات التي صدرت بالأمس عن الرؤساء الثلاثة لوقف السجالات وتهدئة المناخ في البلد، نحن ندعو إلى معالجة – هذا أولاً.

ثانياً، ندعو إلى معالجة زيول الأحداث والمعارك التي حصلت وأدت إلى هذا الإنتصار، هناك زيول، هناك تداعيات، الآن أتكلم بعض التفاصل.

ثالثاً، الحدود هي مسؤولية الجيش اللبناني بلا نقاش، لا أحد يناقش ولا أحد يعرض أكتافه، أهلاً وسهلاً، كل هذه الجرود، كل هذه الحدود هي مسؤولية الجيش اللبناني ولم ندعي يوماً أنها مسؤوليتنا، ونحن جاهزين وكلنا جاهزين وما زلنا جاهزين وطبعاً كثير من المواقع نحن أخليناها لأنه حتى الجيش يمكن أن لا يكون محتاج أن يتواجد فيها وأي مكان يريد أن ينتشر ويتواجد فيه الجيش اللبناني هذا أمر طبيعي ومشروع.

وبالتالي اليوم الحدود الشرقية يا أهلنا في البقاع حدودكم الشرقية مع سوريا هي في عهدة جيشكم الوطني، طبعاً مثل ما تكلمنا عن الجزء الأول من السلسلة الشرقية في الجهة الأخرى وجود العربي السوري يشكل ضمانة نحن في تلك الجهة إذا مطلوب أن نتواجد بشكل أو بآخر لن نقصر.

رابعاً أو الآن لن أقول رابعاً مجدداً – التي بعدها، الحدود الشمالية يعني حدود شمال لبنان مع سوريا، إذا كان هناك من إشكالات أو التباسات معينة أيضاً يجب أن تعالج هي مسؤولية الدولة، أنا شاهدت في بعض وسائل الإعلام أن هناك أماكن وبساتين ومساحات واسعة يمنع على أهل القرى أن يذهبوا إليها هذا الأمر يمكن معالجته، إذا إجراء داخلي لبناني تتفضل الحكومة تتحمل مسؤولية، إذا مطلوب تعاون ما مع الإخوة في سوريا هذا أمر يمكن ترتيبه.

الإسراع في تطبيع الأوضاع الداخلية خصوصاً في البقاع، أنا أدعو أهلنا في البقاع خصوصاً أهلنا في بعلبك الهرمل السادة العلماء، النواب، الوزارء، القيادات السياسية، الأحزاب، الفعاليات الاجتماعية، الوجهاء، مثل ما تحدثنا مرة منذ زمن، سنعود ونعمل حفلة لأم الجراح يعني نعيد ونلم جرحنا، بالنهاية هذه الأحداث أحدثت جراح، بمرحلة من المراحل تم التهويل على أهل عرسال أن حزب الله يريد احتلال عرسال وتدمير عرسال وتهجير أهل عرسال، وأنه – لا تؤاخذوني بهذا التعبير – أن الشيعة في بعلبك الهرمل يريدون أن يعملوا تغيير ديموغرافي لمصلحة الشيعة وهذا الكلام الفارغ.

اليوم المطلوب من أعزائنا في البقاع أن نضع برنامج تطبيع للعلاقات إذا صح التعبير بلسمة للجراح، تهدئة للنفوس، معالجة للملفات العالقة خصوصاً مع أهلنا الكرام في عرسال وبقية بلدات هذه المنطقة.

الإسراع في محاكمة الموقوفين في السجون اللبنانية لأن هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين خصوصاً أهلنا في الطائفة الإسلامية السنية وهذا الأمر يتم استغلاله بين الحين والآخر، يا أخي هذا القضاء اللبناني “يشد حاله” قليلاً، هناك أناس لم يحاكموا بعد، البريء أخرِجوه والذي سنواته كافية احتسبوا له سنوات وأخرجوه والمذنب حاكموه والذي يحتاج إلى إعدام أعدموه ومهما كان، سني، شيعي، مسلم، مسيحي، بهذا الموضوع لا تشتغلوا 6 و6 مكرر، اشتغلوا عدل، اشتغلوا إنصاف، المظلوم أو المقصر على قدر تقصيره حاسبوه ولا تشتغلوا 6 و 6 مكرر، هذا ملف أيضاً يجب أن يعالج.

على المستوى الوطني أيضاً الانتباه الأمني الشديد في كل المناطق من الآن  فصاعداً، هؤلاء مهزومون، مكسورون، موتورون، هزم مشروعهم، خرجوا أذلاء، هؤلاء أهل ثأر، أهل انتقام، هؤلاء لديهم سياسة توحش وثقافة توحش ولذلك بالرغم من كل الأداء الأمني والمحترف للأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية، الأجهزة جميعاً معنية بأن تكون على درجة عالية من الانتباه، كل الشعب اللبناني يجب أن يقدم العون للجيش اللبناني وللمؤسسات الأمنية لأن هذه مسؤولية وطنية جامعة، هذا أيضاً يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، لا أحد يعتبر أن التهديد الأمني بمعنى تفجير هنا، عبوة هنا، انتحاري هنا، انتهى، نعم أقول لكم تراجع كثيراً، طبعاً تراجع، لأن قاعدته في الجرود قد أنهيت وحسم أمرها، لكن يبقى من مكان هنا، يأتي أحد من الخارج، هذا الأمر يبقى وارد.

في ما خص البقاع، في عيد التحرير الثاني، الدولة، أولاً بالسياسة العامة يجب أن ننتهي من قصة أنه في لبنان هناك قلب وأطراف، الشمال والبقاع والجنوب هم أطراف، الجبل والعاصمة هم قلب الوطن، الآن حتى الجبل أصبح تقريباً أطراف، هذه السياسة يجب أن ننتهي منها، هناك مدينة لبنانية أهم من مدينة!! يجب أن ننتهي منها، هناك بلدة لبنانية أهم من بلدة!! هناك منطقة لبنانية أهم من منطقة!!هذا يجب أن ننتهي منه، هناك جبل في لبنان أهم من جبل وهناك جرد أهم من جرد!! هذه بدعة سمعناها من عدة أيام، هذا يجب أن ننتهي منه، كل شبر أرض في وطننا، في الجنوب، في البقاع، في الشمال، في جبل لبنان، في العاصمة، في كل المحافظات اللبنانية، قيمته السيادية والمعنوية وكرامته واحدة واياً يكن المحتل والمغتصب، هذا معنى السيادة الكاملة ان نتصرف على هذا الاساس، لذلك تعاطي الدولة لا يجب ان يبقى قلب واطراف. هنا نحن نطالب، من أهم شروط الدولة العادلة السيدة ان تنفذ بند ومادة ان اللبنانيين جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات متساوون يا جماعة، لا نطالب الا بالتساوي.

ومن هذا الباب ايضاً نطالب بالانماء المتوازن لا نقول انظروا الى هذه المناطق واتركوا بقية المناطق، اعملوا انماء متوازن. البقاع يحتاج الى الانفاق من الدولة، الى ان ترى الدولة اللبنانية انه جزء عزيز من لبنان، ان ترى الدولة اللبنانية انه في قلب لبنان وفي ضمير لبنان وفي سيادة لبنان.

وكذلك شريك البقاع في الاهمال والحرمان الشمال ومحافظة عكار بالتحديد نطالبكم بالانصاف ونطالبكم بالمسؤولية ونطالبكم بالانماء المتوازن.

وايضا الحضور العسكري والامني للدولة اللبنانية يجب ان يستمر في البقاع، يتعدل كمياً لا مشكلة لانه لم يعد هناك تهديد بالجرود مثلاً لكن هذا البقاع مسؤوليته الامنية، امنه الاجتماعي هو مسؤولية الدولة. هذه الصورة المشرقة المضيئة التاريخية التي تجلى فيها البقاع خلال هذه المرحلة وخصوصاً في هذا اليوم الذي يهدي فيه عيداً وطنياً لكل لبنان لا يجوز ان يُسمح لبعض اللصوص ولبعض قطاع الطرق ولبعض المفسدين ولبعض والعصابات ولبعض تجار المخدرات ان يشوهوا صورة هذه المنطقة، الصورة النقية او ان يهددوا امنها الاجتماعي او ان يهددوا اي شريحة اجتماعية تعيش في هذه المنطقة سواء كانوا مسلمين او مسيحيين، هذه مسؤولية الدولة ولا يجوز للدولة ان تنكفئ، الدولة خلال المرحلة الاخيرة وانا اشهد والكل يشهد انها قد عملت جهداً كبيراً الجيش والاجهزة الامنية توقيفات واعتقالات وملاحقات وغيره ولكن هذا يجب ان يكتمل ويجب ان يستمر ولا يجوز ان يُهمل.

ايضا اهلنا في البقاع معنيين بالتعاطي الايجابي  مع وجود الجيش ومع وجود الاجهزة الامنية وكما قلت لكم سابقاً قد يحصل خطأ هنا او خطأ هناك لانه لا يوجد احد معصوم ولكن بالاصل يجب ان يكون هو هذا التعاطي الايجابي لانه لا بديل لنا لا في البقاع ولا في غير البقاع اذا اردنا امن داخلي واذا اردنا امن اجتماعي واذا اردنا امن اقتصادي واردنا ان تأمن الناس بمنازلها لا بديل عن الدولة.

المقاومة هنا ليست بديلا ولا يحملنا احد ما لا نستطيع وما لا نطيق نحن لا نقدر ان نذهب ونعتقل ابن فلان وابن علتان لانه قتل ولانه سرق ولانه اعتدى هذه مسؤولية الدولة وليست مسؤوليتنا ولا يطالبنا احد بهذه المسؤولية نحن واياكم في حال كنا مسؤولين عن شيء هو ان نطالب الدولة ونضغط على الدولة لتتحمل مسؤوليتها الامنية.

اذاً التعاون الايجابي الى جانب الحضور الامني، الدولة مطالبة بالحضور الانمائي ايضاً. الانصاف يقتضي القول ان الجهد الذي بذل خلال السنوات الماضية الاخيرة من قبل وزارات ومن قبل السادة النواب ومن قبل البلديات ورؤوساء البلديات ادى الى تحسينات مهمة على مستوى البقاع وعلى مستوى بعلبك ـ الهرمل ولكن هذا ما زال دون التوقع ودون الطموح ودون الحاجة، الدولة يجب ان توازن بين حضورها الامني وبين حضورها الانمائي في حال لم يكتملا فالمنطقة ستواجه الفشل.

النقطة السابعة ـ ما زال هناك نقطتين، قطعنا الساعة ولكن اسمحوا لي بعد بكم دقيقة ـ يجب ان نعرف لانه قاتلنا خمس سنوات نريد ان نتحدث ساعة وشوي. يجب ان نعرف ايها الاخوة والاخوات ان المشروع الاخر في المنطقة يسقط ويتهاوى وان الاحلام الاميركية والاسرائيلية التي بُنيت على داعش وعلى اخوات داعش ومثيلات داعش من جماعات التكفير والارهاب هذه الاحلام والامال تتساقط واما الذي الحق الهزيمة بهذا المشروع هو محور المقاومة وبمساعدة من روسيا لنكن ايضا صادقين وصريحين وككل انتصار هناك اثمان بعد الربح او الخسارة “بتاكلها على الاخر”، عندما تربح ايضاً ستدفع الثمن.

بطبيعة الحال لبنان المنتصر قد يتعرض لضغوط وكذلك المقاومة بالتأكيد هي تتعرض وستتعرض لضغوط. اليوم ماكينة ضخمة تعمل على تصوير حزب الله انه خطر وانه حالة مدمرة وان هذه مشكلة ايها اللبنانيون ايها الشعب اللبناني انظروا كيف ستحلون هذه المشكلة.

غداً سيخترعون لكم مشكلة، “خلصنا” من داعش “خلصنا” من النصرة، هناك شخص اذا اراد ان “يتلئمن” يقول: ” ليك حتى لا تصل النوبة الينا دع داعش والنصرة لماذا انت مستعجل؟” اذا اراد ان يفكر بطريقة لئيمة، اذا اراد ان يفكر بمصلحة وطنية وامن اناسه واهله وسعادتهم وهداوة بالهم يفكر بطريقة ثانية.

الان هم “جايين” ايها الحكومة اللبنانية ايها الدولة اللبنانية ايها الاحزاب اللبنانية ايها الشعب اللبناني، هؤلاء الاميركان الان ولخدمة اسرائيل لديكم مشكلة اسمها حزب الله انظروا كيف تستطيعون ان تحلوها.

حزب الله، تعاظم القوة، تراكم الخبرات، انتم تتحدثون عن تعاظم القوة، تراكم القوة لا ندري ماذا يفعل وماذا يصنع وماذا يريد ان يفعل هناك مشكلة تفضلوا نريد ان نحلها نريد ان نحلها لمصلة من؟ لمصلحة اسرائيل ليس لمصلحة لبنان، حزب الله لا يشكل خطرأ لا على لبنان ولا على الشعب اللبناني ولا على الدولة اللبنانية، نعم يشكل خطراً على الاحتلال الاسرائيلي والاطماع الاسرائيلية والهيمنة الاميريكية والمشروع التكفيري.

اذاً نحن سنتعرض لضغوط وتصويرنا باننا نحن الخطر بالوقت الذي فيه اميركا هي الخطر، هذه الادارة ادارة ترامب هي الخطر، من الذي يضع العالم اليوم على حافة حرب عالمية نووية مع كوريا الشمالية؟ اليوم العالم عالق بين اثنين بمعزل عن توصيفكم للاثنين بين ترامب وكيم جونغ ايل يوجد اثنين الان مصير العالم عالق بين أيديهم ماذا يفعلون؟ الله اعلم كيف يتصرفون، كيف يأخذون الكرة الارضية, الله اعلم هذا الخطر الحقيقي.

اليوم ادارة ترامب اخذت العلاقات مع روسيا الى اسوء مستوى، العلاقات مع الصين الى اسوء مستوى الى حافة الحرب مع الصين نتيجة مشاكل ببحر الصين الجنوبي، تكاد تعلن حرب على فنزويلا، اعادت تجديد الحرب في افغانستان، تهدد بالغاء الاتفاق النووي مع ايران، ترعى الخلافات العربية، هل يصدق احد ان هذه الازمة الخليجية بين السعودية والامارات ـ البحرين ملحق ـ وبين قطر ان هذه لا تستطيع ان تحلها اميركا؟ والله تحلها بساعة، بنص ساعة، بغمزة من ترامب او ممن يقرر ترامب تحل.

كلا الاميركان يريدون هذه الصراعات ويريدون هذه الحروب، هؤلاء الخطر، هذه الادارة هذه العقلية التي تريد استعادة الهيمنة ونهب النفط والمال والغاز وحماية اسرائيل القلقة والخائفة هذا يشكل خطراً وليس حزب الله.

اليوم استمرار العدوان على اليمن وتصعيد العدوان وخصوصاً بالاسابيع الماضية، المجازر المهولة التي ارتكبها سلاح الجو السعودي بحق مدنيين يمنيين عزل وهي موضع ادانة هذه الحرب هي اميركية بامتياز، لو ارادت اميركا لهذه الحرب ان تقف ستقف بنصف ساعة لا يوجد مشكلة.

الذي يشكل اليوم الخطر على المنطقة هو اميركا، حتى باكستان الحليف التاريخي للادارة الاميركية هذه الادارة “دقت” فيهم واهانت جيشهم واهانت شعبهم واهانت دولتهم، ولذلك خرجوا بالملايين قبل ايام ليتظاهروا ضد السياسات الاميركية والتوغل الاميركي، الاهانة الاميركية لباكستان ولجيش باكستان.

من الذي يطلق يد اسرائيل في المنطقة غير اميركا؟ والاخطر من هذا قد نكون امام صياغة اميركية جديدة واعادة انتاج نموذج جديد بعد انتهاء داعش، نموذج جديد للارهاب بعناوين جديدة وباسماء جديدة وبشعارات جديدة.

يجب ان نواجه هذه الضغوط مهماً تكن ومن اين اتت، كيف نواجهها كلبنانيين؟ بالثبات بالتلاقي بالتوحد ونقدر ان نعبر هذه المرحلة وبدون اي “وهولة” على بعضنا من دون ان نوهول على بعضنا وبصراحة اكثر من دون ان يحرض احد علينا في الخارج.

الذي يحرض علينا في الخارج في حال كان موجوداً ـ دعوني اكون اليوم رايق ـ في حال كان موجوداً بالنهاية اي عقوبات ستطال حزب الله وجمهور حزب الله وجمهور المقاومة ستنعكس على الاقتصاد اللبناني والحياة اللبنانية والبنوك اللبنانية وكل شيء في لبنان لاننا نحن لسنا جزء معزول نحن موجودين بكل المحافظات وبكل المناطق وبكل البلد ونحن شريحة اساسية، فانت يا اخي اذا اردت ان تذهب وتجلب احداً ليطلق النار عليي انا، ربما يخطئ ويصيبك أنت، وربما ان تفعل رصاصته “سكترما” وتصيبك أنت، وربما يصيبني ويصيبك، ضعوا هذه الاحتمالات العقلائية بعين الاعتبار، لكن يجب ان نواجه الضغوط على لبنان بروح ايجابية وبروح تعاون وبدون وهولة ونستطيع ان نعبر هذه المرحلة ان شاء الله.

اما اخيراً انتم يا اهلنا في البقاع، هذا التحرير الثاني هو ثمرة ايمانكم وصبركم وثباتكم وجهادكم الدامي والمتواصل وشجاعتكم وشهدائكم، هذه ثمار دماء شبابكم واعزائكم من خيرة شباب البقاع الذين استشهدوا، فلذات اكبادكم، هذا نتاج خياركم الصحيح وتواصيكم بالحق وتحملكم للمسؤولية وبصيرتكم النافذة وعدم فراركم من الزحف وعدم دس رؤوسكم بالرمال، كيف يمكن ان ننسى تلك السنوات من رباط ابنائكم على قمم الجبال العالية حيث كانوا يعيشون في وسط الثلوج وعواصف البرد والسقيع؟ كيف يمكن ان ننسى قوافل الشهداء في كل بلدة وفي كل قرية وفي كل حي من مدنكم؟ وكيف ننسى مواقف عوائل الشهداء من الاباء والامهات والزوجات والابناء والبنات المشرفة والعظيمة؟ يا اهلنا في البقاع صحيح اريد ان اكرر ما قاله اليوم قادة كبار عيد التحرير الثاني كما الاول يثبت ان كلفة المقاومة اقل بكثير من كلفة الاستسلام، دفعتم هذا الثمن وهذا هو الحصاد، يا اهلنا في البقاع هذا عيد كل لبنان ولكنه عيدكم بالدرجة الاولى خذوه مباركاً سعيداً عزيزاً دائماً فهو لائق بكم وانتم لائقون به.

ويبقى كل الشكر للمقاومين المجاهدين الاعزاء وللمقاومة كلها لقادتها وكوادرها ومقاتليها وشهدائها وجرحاها واسراها وجمهورها وتضحياتهم الجسام لعباسها وراغبها وعمادها وذولفقارها وحسانها وحسنها وعلائها وسلمانها وتطول اللائحة للأباء والأمهات للرجال والنساء للزوجات للكبار وحتى للصغار الذين انا اعرف صغارنا ابنائنا احفادنا فليعرف كل العالم يعدون سني شبابهم وعمرهم يستعجلون ليصلوا الى عمر السادسة عشر او السابعة عشر ليلتحقوا بدورات المقاتل في المقاومة ويستعلجون الوصول الى عمر الثامنة عشر ليلتحقوا بجبهات القتال في المقاومة هؤلاء لهم كل التحية والمجد والسلام.

كلمة اخيرة هذا التحرير الثاني رسالته للعالم، لبنان هذا مسيج برجاله بنسائه بجيشه بمقاوميه بابطاله، كل من يفكر ان يعتدي على لبنان كل من يفكر ان يحتل جزء من ارض لبنان كل من تمتد يده على لبنان عليه ان يعلم ان هذه اليد ستقلع ان هذه اليد ستقطع وان هذه العين ستقلع ومشيئة الله عز وجل انطلاقا من ان لله رجالاً اذا ارادوا اراد في لبنان اليوم ارادة وطنية عارمة وقوية نريد بلدنا مستقلاً سيداً عزيزاً امناً كريماً لا يخضع لأحد ولا يتبع لأحد ولا يمن عليه احد وهو لائق بالحصول على هذا المستوى.

انتهى الزمن الذي يُعتدى على وطننا ويُستضعف فيه هذا الوطن ويُحتقر فيه هذا الشعب هذا الزمن انتهى بفضل المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة

كل عام وانتم بخير وكل نصر وانتم بخير ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: موقع المنار