ربط الساحات.. هل يقود غزة لمواجهة عسكرية واسعة؟ – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ربط الساحات.. هل يقود غزة لمواجهة عسكرية واسعة؟

رشقة صواريخ من قطاع غزة على مستوطنات الاحتلال الصهيوني
رشقة صواريخ من قطاع غزة على مستوطنات الاحتلال الصهيوني

ما أن أعلن بنيامين نتنياهو تشكيل حكومته شديدة التطرف حتى تسارعت الأحداث بشكل كبير على الساحة الفلسطينية من ارتفاع وتيرة الإجرام الصهيوني وتصاعد عمليات القتل الميداني وليس بعيدا عما حصل في المسجد الأقصى من اقتحام استفزازي من قبل الوزير المتطرف ايتمار بن غفير ومخططات التضييق على الأسرى في السجون.

حكومة نتنياهو
كل تلك الإجراءات التي رافقت مجيء الحكومة المتطرفة في ديسمبر 2022 لم تكن بعيدة عن قطاع غزة، فقد شهدت هذه الساحة المهمة توترا أمنيا كبيرا خلال الأيام الماضية ناجم عن جرائم الاحتلال ومجازره بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.

فقد شهد القطاع تصعيدين عسكريين الأول في أواخر شهر يناير من العام الحالي والثاني مطلع شهر فبراير، ما أعاد القلق للأروقة العسكرية الإسرائيلية من عودة سياسة تنقيط الصواريخ من قطاع غزة واتساع التوتر لمواجهة عسكرية واسعة.

هذا التخوف تلاقى مع تصريح سابق لبن غفير بتاريخ 24 يناير 2023 قال فيه “سمعت من مسؤولين أمنيين إننا أمام عملية (حارس الأسوار2).

وشهد قطاع غزة في 10 مايو 2021 تصعيدا عسكريا واسعا مع الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب عدوانه على أهالي القدس وحي الشيخ جراح، أطلقت عليه المقاومة (سيف القدس) في حين أطلق الاحتلال عليه عملية (حارس الأسوار).

المواجهة المقبلة

وفي ضوء تلك التطورات الأمنية وما رافقها من تهديدات، بدوره استبعد الخبير في الشأن الإسرائيلي أ. عادل ياسين، لجوء أو رغبة نتنياهو بالتصعيد الأمني مع قطاع غزة، قائلاً “إن نتنياهو وقيادة الأجهزة الأمنية يحرصون على تجنب التصعيد أو الدخول في مواجهة سواء كانت واسعة أو محدودة أمام غزة والاكتفاء برد نسبي على اطلاق الصواريخ من القطاع”.

فلسطين المحتلة _ كتائب القسام للاحتلال_ نادتنا القدس فلبينا النداء وإن زدتم زدنا - snapshot 9.91
وأضاف “من بين الأسباب التي تفسر حرص إسرائيل على عدم الدخول في مواجهة وتجنب التصعيد هو الحالة التي وصلت إليها الحلبة السياسية وزيادة زخم الاحتجاجات في الشارع الإسرائيلي للتعديلات القانونية، لأنها ستواجه صعوبة في الحصول على الشرعية المحلية اللازمة لتبرير العمل العسكري خصوصا في حال وقوع خسائر بشرية أو تكبد خسائر اقتصادية، كما أن زيادة الانتقادات في الحلبة الدولية ضد التعديلات القانونية التي تعتزم حكومة بنيامين نتنياهو تمريرها تضعف مكانتها الدولية وتفقدها القدرة للحصول على شرعية دولية للعمل العسكري”.

وأردف ياسين “الأهم من ذلك هو إدراك حكومة نتنياهو أن الدخول في مواجهة أو التدهور نحو التصعيد بالتزامن مع تحذيرات بنوك الاستثمار من هروب رؤوس الأموال وسحب الاستثمارات الأجنبية بسبب التعديلات القانونية سيؤدي إلى انتكاسة خطيرة للنشاطات الاقتصادية”.

وتابع “ما ذكرناه آنفا يعني أن الكرة باتت في ملعب نتنياهو ومدى قدرته على ضبط سلوك قادة أحزاب اليمين المتطرف، كما يرتبط بقدرة الأجهزة الأمنية على منع مجموعات اليمين المتطرف من استغلال وجود بن غفير وسموترتش في سدة الحكم لتحقيق أحلامهم المتعلقة بتغيير الوضع الراهن في الضفة وفي باحات المسجد الأقصى”.
وحوّل طبيعة الرد الفلسطيني على انتهاكات الاحتلال قال ياسين إنه يؤكد ثبات معادلة الربط بين القدس وغزة وتعزيزها بمعادلة الربط بين غزة والأسرى، ما يعني أنها راكمت من إنجازاتها وأفشلت محاولات “إسرائيل” الفصل بين الساحات.

ربط الساحات

المتابع للشأن الإسرائيلي أدهم أبو شوقة تحدث عن مبدأ الفصل بين الساحات الذي يسعى له الاحتلال وبقاء غزة خارج المعادلة.

وقال “إن الأحداث المتلاحقة في الساحة الفلسطينية وخاصة بعد إطلاق الصواريخ من غزة رداً على مجزرة جنين ورسالة الأسيرات، تظهر أن الهدوء في غزة بدأ يتلاشى”.

الركن الشديد
وأشار إلى أن المحلل العسكري والأمني الإسرائيلي – ألون بن دافيد – بيّن في معرض حديثه عن استعدادات الجيش للرد على صاروخ غزة الأخير أن اللافت في الأمر ليس هذا الصاروخ بل العودة إلى سياسة التنقيط الصاروخي رداً على أنشطة الجيش في الضفة والذي قد يتطور لاحقاً بحسب التجربة الإسرائيلية إلى وابل من الصواريخ وصولاً إلى جولة قتال جديدة، كما يؤكد على السياسة الناجعة التي انتهجتها حكومات إسرائيل المتعاقبة والكابينيت، في التعامل مع الساحة الفلسطينية بمبدأ الفصل بين الساحات (الجبهات) كأحد الدروس المستخلصة من معركة سيف القدس، كما تطرق إلى أن ساحة الضفة الغربية أكثر خطورة وحدةً على الكيان ويجب التفرغ لها تماماً.

وبيّن أبو شوفة أن هذا الأمر لا جدال حوله لما تشكله الضفة من تهديد بفضل طبيعتها الجغرافية المتداخلة مع قلب الكيان، ما يوفر سهولة وصول الفلسطينيين إلى قلب المدن المركزية في الداخل المحتل وما يشكلونه من تهديد.

المصلحة الإسرائيلية

وأشار الى أن ‏الشاهد في الأمر أن المصلحة الإسرائيلية تقتضي الفصل في الساحة الفلسطينية بين الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل، ومساعي الاحتلال تأتي في هذا الإطار ما يعني بقاء غزة خارج المواجهة، والحفاظ على سياسة التمايز.

نتياهو

‏وأكمل “أما المساعي الإقليمية فإنها تأتي لضمان حالة الهدوء خاصة مع قرب شهر رمضان والذي يتصادف مع الأعياد اليهودية ونوايا الجماعات الصهيونية لاستغلالها بالتمادي في تغيير الوضع الراهن داخل المسجد الأقصى في ظل وجود حكومة يمين متطرفة لا يستطيع العالم ضبطتها”.

وختم قائلا “هذا الإصرار الإسرائيلي على تقسيم الساحة الفلسطينية وسلب مكتسبات المعركة الأخيرة والتفرد بكل ساحة على حدا لتمرير مشاريعه ومخططاته، يجب أن يقابل بإصرار فلسطيني على هذا الترابط وعدم التنازل عنه لما يمثله من حفاظ على الجسم الفلسطيني موحداً أولاً وما يشكله من تهديد استراتيجي للاحتلال ثانياً، يكون فيه ثمن المواجهة مع الفلسطينيين وخيماً.

المصدر: وكالة شهاب