الخميس   
   21 05 2026   
   4 ذو الحجة 1447   
   بيروت 19:06

محكمة العدل الدولية تقرّ بجدل قانوني حول الحق في الإضراب وتؤكد عدم حسم نطاقه ضمن اتفاقية 1948

رأت محكمة العدل الدولية، الخميس، أن الحق في الإضراب قد يكون مستنداً إلى اتفاقية تعود إلى عقود مضت، في قضية يؤكد كل من العمال وأصحاب العمل أنها قد تترك تداعيات واسعة على علاقات العمل حول العالم.

وطُلب من المحكمة، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، إصدار رأي استشاري بشأن ما إذا كانت اتفاقية أقرّتها منظمة العمل الدولية عام 1948 تكرّس ضمنياً الحق في الإضراب.

وقال رئيس المحكمة يوجي إيواساوا إن المحكمة تميل إلى الرأي القائل إن حق إضراب العمال ونقاباتهم محمي، مشدداً في الوقت نفسه على أن الرأي الصادر غير ملزم ولا يتضمن تحديداً دقيقاً لمضمون ذلك الحق أو نطاقه أو شروط ممارسته.

وتنص الاتفاقية المعروفة باسم “الاتفاقية رقم 87” على ضمان حرية التنظيم النقابي وإدارة الأنشطة النقابية بحرية كاملة، فيما تعتبرها النقابات سنداً غير مباشر لتكريس الحق في الإضراب، وهو تفسير يرفضه أصحاب العمل.

وقد طُرح على المحكمة سؤال حول ما إذا كان الحق في الإضراب للعمال ونقاباتهم محمياً بموجب اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي لعام 1948.

ويأتي هذا الجدل القانوني في ظل خلاف مستمر داخل منظمة العمل الدولية بين ممثلي النقابات وأصحاب العمل حول تفسير الاتفاقية، وهو خلاف برز خلال جلسات استماع عُقدت في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وقال ممثل الاتحاد الدولي لنقابات العمال إن القضية تتجاوز الإطار النظري للقانون، مؤكداً أنها ستنعكس على الحقوق الفعلية لعشرات الملايين من العمال حول العالم، ومحذراً من أن أي نفي لارتباط الحق في الإضراب بالاتفاقية قد يدفع باتجاه إعادة النظر في اتفاقيات العمل في دول عدة.

في المقابل، اعتبر ممثل المنظمة الدولية لأصحاب العمل أن اتفاقية 1948 لا تنص صراحة أو ضمناً على الحق في الإضراب، مشيراً إلى اختلاف القواعد المنظمة له من دولة إلى أخرى، بما في ذلك استثناء بعض خدمات الطوارئ.

وأضاف أن هذه التباينات لا يمكن تسويتها عبر استنتاج حق عام بالإضراب من الاتفاقية وفرضه على أطراف العمل والحكومات.

من جهتها، وصفت ممثلة عن أصحاب العمل حجج النقابات بأنها مبالغ فيها ومثيرة للذعر، معتبرة أن الحق في الإضراب مكفول في القوانين الوطنية ولا يحتاج إلى تكريس ضمن نصوص دولية عامة، وداعية المحكمة إلى الرد بالنفي على السؤال المطروح.

ورغم الخلاف الحاد، يتفق الطرفان على أهمية القضية وانعكاساتها على علاقات العمل عالمياً، حيث أُشير إلى أن القرار المرتقب سيكون مؤثراً على حقوق العمال في مختلف الدول.

المصدر: أ.ف.ب.