الأحد   
   03 05 2026   
   15 ذو القعدة 1447   
   بيروت 21:29

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأحد 3\5\2026

أرضُ الأرزِ” ليستْ لبنانيّةً، هكذا تقولُ منظّمةُ فتيةِ التلالِ الصهيونيّةِ ومجموعةُ “استيقظي ريحُ الشمالِ” التوراتيّةُ. فأرضُ الأرزِ، كما يزعمونَ، هو اسمُ المستوطنةِ التي ينوي هؤلاءِ إقامتَها على الأراضي اللبنانيّةِ، والفكرةُ لصهرِ رئيسِ وزراءِ الاحتلالِ بنيامين نتنياهو “حجّاي بن أرتشي” الذي يقولُ وجماعاتُه الاستيطانيّةُ إنّ الأراضيَ اللبنانيّةَ حتى نهرِ الليطاني جزءٌ لا يتجزّأُ من إسرائيلَ الكبرى، مستشهدينَ بالخريطةِ التي طالما رفعَها بنيامينُ نتنياهو في مؤتمراتِه الصحفيّةِ – ويؤمنُ بها كما يقولونَ، فيما لا يزالُ بعضُ جهابذةِ السياسةِ والدبلوماسيّةِ اللبنانيّةِ يبنون آمالًا على التفاوضِ وبناءِ السلامِ معهُ.
فهل يستيقظُ هؤلاءِ ويسمعونَ ما تقولُه مجموعاتُ “استيقظي ريحُ الشمالِ”؟ وهل شاهدوا الفيديو الذي نشرهُ اعضاء من تلك الجماعاتِ من الأراضي اللبنانيّةِ وهم يشرحونَ مخططاتِها التوراتيّةَ فوقَ أرضِ الجنوب؟ وكيف يدخلونَها برعايةِ جنودِ الجيشِ العبريِّ وأسماءٍ معروفةٍ من حكومةِ بنيامينَ نتنياهو؟ وعلى عينِ الهدنةِ المزعومةِ والمفاوضاتِ غيرِ المفهومةِ؟
لكنّ هذهِ المشاهدَ المشغولةَ بالأوهامِ التوراتيّةِ، كتلكَ المشغولةِ بالأمسِ بالغباءِ السياسيِّ والانحدارِ الوطنيِّ، لا يُلغيها إلا المشاهدُ الحقيقيّةُ التي تصنعُها طيورُ الجنوبِ من مسيّراتٍ ومحلّقاتٍ تكتبُ بدمِ الجنودِ الصهاينةِ وأشلاءِ دباباتِهم أنّ الأوهامَ التوراتيّةَ هذهِ ستُدفنُ في بلادِ الأرزِ كما دُفنتْ عامَ ألفين، ومعها كلُّ أوهامِ المستسلمينَ والفتنويّينَ من اللبنانيينَ وغيرِ اللبنانيينَ.
ومن لا يريدُ أن يرى مشاهدَ محلّقاتِ المقاومةِ وهي تُصيبُ الميركافا وآليات الاحتلال كما في القنطرة وبنت جبيل ، فليسمعْ أصواتَ الخبراءِ الصهاينةِ الذينَ يدعونَ حكومتَهم إلى إيجادِ المخارجِ السريعةِ لاستنقاذِ جنودِهم وما تبقّى من هيبةِ جيشِهم من الوحولِ اللبنانيّةِ. أمّا كلُّ التدميرِ وارتكابِ المجازرِ بحقِّ الأبرياءِ فلن تغيِّرَ من ثباتِ المقاومينَ وأهلِهم، – كما يتوقّعُ الصهاينةُ، لا بعضُ الجاحدينَ من اللبنانيينَ.
وللمغامرينَ والمقامرينَ بالسلمِ الأهليِّ، المتقلّبينَ بينَ حريةِ الرأيِ أو حفظِ المقاماتِ وفقَ ما تشتهي رياحُهم السياسيّةُ ومشاريعُهم التحريضيّةُ، فلهم قالَ قياديو حزبِ الله: إنّ من يريدُ الحفاظَ على السلمِ الأهليِّ ومنعَ الفتنةِ، عليهِ أن يضبطَ لسانَه وأبواقَه الإعلاميّةَ التي تتعرّضُ للكراماتِ والرموزِ والمقاماتِ”، فبعضُ القنواتِ المحسوبةِ على السلطةِ تتحمّلُ، مع من يحرّضُها، مسؤوليّةَ إثارةِ الفتنةِ عندَ الإساءةِ إلى البيئةِ والشهداءِ والرموزِ.
في المنطقةِ لا يزالُ هرمزُ العنوانَ الأقوى الذي ينطبقُ على دونالدِ ترامبَ، وتمسّكُ الدبلوماسيّةِ الإيرانيّةِ بكلِّ حكمةٍ وإتقانٍ، مقدّمةً من نافذةِ المضيقِ خطةً للحلِّ تقومُ على وقفِ الحربِ ورفعِ الحصارِ ودفعِ التعويضاتِ ومعالجةِ النوويِّ الإيرانيِّ وفقَ المصلحةِ الإيرانيّةِ وما يطمئنُ الوكالةَ الدوليّةَ، واللافتُ في بنودِ الخطةِ الإيرانيّةِ الأساسيّةِ وقفُ الحربِ الصهيونيّةِ على لبنانَ. وقد باتتِ الكرةُ في ملعبِ دونالد ترامب المنهكِ سياسيًا واقتصاديًا كما تقولُ الصحافةُ الأميركيّةُ.

بقلم علي حايك
تقديم محمد قازان

المصدر: موقع المنار