الجمعة   
   16 01 2026   
   26 رجب 1447   
   بيروت 13:09

طرد تلميذة في فرنسا بسبب غطاء طبي يثير الجدل

غضب واسع في فرنسا عقب طرد تلميذة فرنسية من مدرستها في جنوب شرق فرنسا ومطالبتها بإثبات أنها غير مسلمة، بسبب ارتداء قبعة رأس طبية، والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يندد بالواقعة. فما القصة؟

غضب واسع يجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بعد طرد تلميذة فرنسية من مدرسة مونغولفييه الثانوية في مدينة أنوناي، جنوب شرقي فرنسا، بسبب ارتدائها غطاء رأس طبي يشبه الحجاب، كما طلبت منها إدارة المدرسة إحضار شهادة تُثبت أنها غير مسلمة، لتتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة.

تعاني ميلينا من داء الثعلبة منذ عدة أشهر، وهو ما يسبب لها تساقط شعر ملحوظ، قد يكون بسبب دواء الصرع الذي تتناوله، ما دفعها إلى حلق شعرها وارتداء غطاء رأس طبي لتغطية فروة رأسها، بحسب صحيفة ريفاي المحلية التي نشرت القصة.

في اليوم الأول من المدرسة، ذهبت ميلينا ووالدتها إلى مديرة المدرسة لإخبارها بوضعها الصحي، لكن إدارة المدرسة لم تتقبل ذلك، واعتبرت غطاء الرأس الطبي حجاباً ورمزاً دينياً يُمنع ارتداؤه في المدرسة.

ومع أن ميلينا طلبت عدم إخبار أحد بمشكلتها الصحية إلا أن إدارة المدرسة أبلغت جميع الموظفين، كما أنها طلبت من ميلينا خلع غطاء الرأس أو ارتدائه فوق أذنيها، ولكنها رفضت، مما أدى إلى طردها من المدرسة.

وطلبت إدارة المدرسة من ميلينا ارتداء قبعة العلاج الكيميائي، وقالت ميلينا لصحيفة ريفاي: “اشتريتُ قبعتين مختلفتين للعلاج الكيميائي تحسبا لأن تُفضّل إحداهما”.

ليس هذا فحسب، بل تلقت ميلينا أوامر إضافية من إدارة المدرسة، بأن ترتدي عصابة رأس أو تشتري باروكة، ولكن لم تكن ميلينا تمتلك ثمن باروكة الشعر، إذ تبلغ تكلفة الاصطناعية منها مئات اليوروهات، وقد تصل إلى ألف يورو حتى.

تقرير طبي مزوّر!

للتأكد من مرض ميلينا رتبت إدارة المدرسة اجتماعاً عبر الفيديو مع طبيب من هيئة التعليم الإقليمية، حضرته ميلينا ووالدتها والمديرة وممرضة المدرسة، ومع أن ميلينا قد أحضرت تقرير الطبيب الطبي إلا أن إدارة المدرسة قد شككت بصحة التقرير أيضاً.

وبحسب رواية ميلينا، قالت مديرة المدرسة: “أنا من يقرر إن كان هذا غطاء رأس أم لا”. وأضافت: “في الاجتماع الأخير، قالت المديرة إن قبعة العلاج الكيميائي تُشبه الحجاب الإسلامي. أحضرتُ شهادات الأطباء الثلاثة. لكنها اتهمت الطبيب بإصدار شهادة مزورة”.

بالإضافة إلى ذلك قالت ميلينا إن المجلس الطبي كان قد كتب إلى طبيب العائلة بناءً على طلب المدرسة. وطلب منا طبيبنا شهادة تُثبت عدم انتمائنا لأي دين.

تتغيب ميلينا عن المدرسة منذ شهرين وتبحث عن مدرسة جديدة، وهو ما يشكل لها صعوبات نفسية عديدة، قالت ميلينا لصحيفة ريفاي: “الوصول إلى مدرسة ثانوية جديدة حيث لا يعلم أحد بإصابتي بالصرع أمر صعب، ولن تكون صديقتي موجودة لمساعدتي. في يومي الأول في مدرستي الثانوية الجديدة، ستساهم عائلتي بأكملها في شراء شعر مستعار لي”.

من جانبه قال تيري أوماج، المدير الأكاديمي لمنطقة أرديش: “حضرت هذه الشابة مرتدية عمامة، مُبررةً ذلك بمشكلة صحية، وأضاف: “نحن نلتزم بالحقائق والقانون المنظم للزي المدرسي، وتحديدا فيما يتعلق بارتداء أغطية الرأس التي قد تُفسَّر على أنها استعراضٌ مُبالغ فيه للانتماء الديني”.

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يندد

نشر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CMCF) بياناً على حسابه الرسمي على منصة إكس، ندد من خلاله بطرد ميلينا من مدرستها وتعرّضها لهذه المضايقات.

وقال المجلس: “ندعو السلطات الإدارية رسميا إلى وضع حد لهذا الغموض القانوني، الذي له عواقب وخيمة ومخزية على بلادنا، ويتعارض تماما مع المفهوم الأصلي السلمي للعلمانية”.

واعتبر أن مثل هذه التصرفات هي انتهاكات للحرية الفردية، لا تؤدي إلا إلى زيادة تفتيت المجتمع وتسيء إلى صورة فرنسا وتشوهها دولياً.

المصدر: dw.com