قُتل جنرال في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، صباح الاثنين، جراء انفجار سيارة في جنوب موسكو، في أحدث عملية اغتيال تطال شخصية عسكرية بارزة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك بعد ساعات من إجراء مندوبين روس وأوكرانيين محادثات منفصلة في مدينة ميامي الأميركية حول خطة محتملة لإنهاء النزاع.
وأفاد محققون روس بأنهم يدرسون عدة فرضيات حول الحادث، من بينها احتمال تورط كييف في الانفجار، في وقت لم يصدر أي تعليق رسمي أوكراني بشأن الواقعة.
وقُتل رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، الجنرال فانيل سارفاروف (56 عاماً)، نتيجة انفجار شحنة ناسفة كانت مزروعة أسفل سيارته المركونة في حي سكني جنوبي موسكو، وفق ما أعلنت لجنة التحقيق الروسية المعنية بالجرائم الكبرى.
وقالت اللجنة إنها «تعمل على عدد من الفرضيات في التحقيق بعملية الاغتيال، من بينها احتمال تورط الاستخبارات الأوكرانية»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.
وبحسب السيرة الذاتية المنشورة على موقع وزارة الدفاع الروسية، شارك سارفاروف في عمليات عسكرية للجيش الروسي في شمال القوقاز، بما في ذلك الشيشان، خلال تسعينات القرن الماضي، كما تولى قيادة القوات الروسية في سوريا بين عامي 2015 و2016.
وأعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أُبلغ بعملية الاغتيال، التي جاءت عقب مباحثات استمرت ثلاثة أيام في ميامي، ضمن جهود تبذلها الولايات المتحدة للتوسط من أجل إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا.
وكان المفاوض الأوكراني رستم عمروف والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد أشادا، الأحد، بـ«التقدم» المحرز في المحادثات، في حين التقى المبعوث الروسي كيريل ديميترييف أيضاً وفداً أميركياً ضمّ جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف الاجتماعات بأنها «مثمرة وبنّاءة».
في المقابل، قلل نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الاثنين، من أهمية الآمال المعقودة على هذه المباحثات، قائلاً إن «التقدم بطيء»، ومشيراً إلى «محاولات شديدة الضرر وفي منتهى الخبث تقوم بها مجموعة دول مؤثرة لعرقلة هذه الجهود وإفشال العملية الدبلوماسية».
وأضاف أن «اتفاقاً روسياً أميركياً بشأن أوكرانيا هو ما يخشاه خصومنا في بروكسل وفي العديد من العواصم الأوروبية»، فيما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن «الكرة باتت في ملعب» كييف وحلفائها الأوروبيين بعد قبول موسكو بتسويات خلال محادثاتها مع الجانب الأميركي.
ميدانياً، استمرت العمليات العسكرية، حيث تعرضت منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا، الاثنين، لقصف روسي جديد ألحق أضراراً بمنشآت للطاقة ومرافق بحرية، وذلك عقب ضربات أوكرانية استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بروسيا في البحر الأسود والبحر المتوسط.
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي موسكو بالسعي إلى «نشر الفوضى والضغط المعنوي خلال فصل الشتاء على سكان أوديسا والأوكرانيين عموماً»، مشيراً إلى أن الجيش الروسي كثف في الأسابيع الأخيرة هجماته على الموانئ والجسور ومنشآت الكهرباء في جنوب البلاد، رداً على هجمات كييف على ناقلات نفط مرتبطة بروسيا.
وفي السياق السياسي، تتضمن خطة أولية لإنهاء الحرب، طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، 28 بنداً تلبي العديد من المطالب الأساسية لموسكو، ما أثار انتقادات في كييف وعدد من العواصم الأوروبية. ومنذ ذلك الحين، تعمل أوكرانيا وحلفاؤها على إدخال تعديلات على الخطة، رغم تأكيد كييف أنها لا تزال تُطالَب بتقديم تنازلات كبيرة، من بينها التخلي عن كامل منطقة دونباس في شرق البلاد لصالح روسيا.
وشكك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في رغبة موسكو الحقيقية بإنهاء الحرب التي أودت بعشرات الآلاف من القتلى وتسببت بدمار واسع في شرق وجنوب أوكرانيا. في المقابل، نفى الكرملين، الاثنين، أي نية لإعادة إنشاء الاتحاد السوفياتي أو السيطرة على كامل أوكرانيا وأراضٍ في شرق أوروبا، وذلك رداً على تقرير لوكالة رويترز نقل عن الاستخبارات الأميركية تقديرها بأن بوتين يسعى إلى ما هو أبعد من السيطرة على شرق أوكرانيا.
ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022، وُجهت إلى كييف اتهامات متكررة بتنفيذ هجمات وعمليات اغتيال استهدفت شخصيات روسية ومسؤولين عسكريين، سواء داخل روسيا أو في المناطق التي تسيطر عليها موسكو في أوكرانيا.
وسبق أن قُتل نائب رئيس الإدارة العامة للعمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال ياروسلاف موسكاليك، بانفجار سيارة قرب موسكو في نيسان/أبريل الماضي. كما قُتل، في كانون الأول/ديسمبر 2024، قائد قوات الدفاع الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية الروسية، إيغور كيريلوف، بانفجار دراجة كهربائية قرب المبنى الذي كان يقيم فيه في موسكو، في عملية اغتيال أعلن جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عنها.
وفي آب/أغسطس 2022، أدى انفجار سيارة إلى مقتل داريا دوغينا، ابنة المفكر القومي المتطرف والمؤيد للكرملين ألكسندر دوغين، فيما قُتل المدون العسكري الروسي مكسيم فومين في نيسان/أبريل 2023 بانفجار تمثال صغير داخل مقهى في مدينة سانت بطرسبورغ.
المصدر: أ.ف.ب.
