الجمعة   
   09 01 2026   
   19 رجب 1447   
   بيروت 18:41

واشنطن بوست: سياسة ترامب الخارجية تجاه أوروبا… حدس شخصي أم استراتيجية ماغا؟

قالت صحيفة واشنطن بوست إن إستراتيجية الأمن القومي الأميركية التي كشف عنها الأسبوع الماضي، أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين بسبب لغة حادة ومضامين غير مسبوقة، معتبرة أن الهجرة إلى أوروبا باتت تُصوّر على أنها تهديد وجودي يؤدي إلى “محو حضاري”.

وأشار المقال التحليلي للكاتب أندرو روث إلى أن الوثيقة صيغت بشكل كبير على يد مايكل أنتون، أحد منظري تيار “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، وتعيد تعريف أولويات السياسة الخارجية الأميركية بعيداً عن الشراكة التقليدية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأكد نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو بعد صدور الوثيقة: “إما أن تكون الدول الأوروبية الكبرى شركاء لنا في حماية الحضارة الغربية، أو لا تكون”، في إشارة إلى الانتقادات الموجهة لبيروقراطية بروكسل.

وأشار المقال إلى أن الإستراتيجية الجديدة تمثل قطيعة مع عقود من الإجماع الأميركي حول أوروبا، وتحول التركيز من المنافسة الجيوسياسية إلى اعتبار الهجرة الخطر الأكبر على الغرب، ما دفع قادة أوروبيين لوصف العلاقة عبر الأطلسي بأنها تدخل مرحلة “طلاق سياسي”.

ويعكس مضمون الإستراتيجية حدس ترامب السياسي وخطابه الرافض للتعددية الثقافية، بحيث تبدو الوثيقة أقرب إلى بيان أيديولوجي لصياغة إطار فكري لغرائز الرئيس، أكثر من كونها خطة تنفيذية دقيقة.

ويشير الكاتب إلى أن تأثير الوثيقة بدأ يظهر عملياً عبر توجيه السفارات الأميركية لجمع بيانات عن جرائم المهاجرين، وتشديد الخطاب الرسمي ضد الاتحاد الأوروبي، وإعادة صياغة تقارير حقوق الإنسان بما يتوافق مع رؤية الإدارة.

ويخلص التحليل إلى أن أهمية هذه الإستراتيجية تكمن في كونها مسودة فكرية لسياسة خارجية محتملة طويلة الأمد لحركة ماغا، قد يتبناها قادة مقربون من ترامب مستقبلاً، وتعكس تحولاً عميقاً في النظرة الأميركية إلى أوروبا والعالم، وصراعاً أوسع حول هوية الولايات المتحدة ودورها الدولي في مرحلة ما بعد الليبرالية.

المصدر: واشنطن بوست