الجمعة   
   25 09 2026   
   13 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 20:27

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الجمعة 25-09-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد

نجاحُ أيِّ اتفاقٍ لا يُقاسُ بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذِ الالتزامات.
هكذا قال رئيسُ الحكومةِ اللبنانيةِ من منبرِ الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدة، شارحًا واقعَ الحالِ الصعبَ لخيارِ سلطتِه التفاوضي، رغمَ ما قدّموهُ من التزامات، ومعدّدًا التحدياتِ الداخليةَ أمامَ حكومتِه المتقلّبةِ من فشلٍ إلى آخر، ولم تُنقذْها نوايا الإصلاح.
ومن المنبرِ الأممي، أكّدَ الرئيسُ نواف سلام على العناوينِ التي لا يختلفُ حولَها اللبنانيون، من ضرورةِ الانسحابِ الصهيوني، وتحريرِ الأسرى، واستعادةِ الأرضِ، وإعادةِ الإعمارِ، لكنهم يختلفونَ على طريقةِ تحقيقِها بينَ من يقدّمُ أغلى التضحياتِ لانتزاعها معَ الحفاظِ على السيادةِ والكرامةِ الوطنية، ومن حاولَ الوصولَ إليها بالمفاوضات، فأضاعَ السيادةَ والكرامةَ، وغرقَ في وحولِ الوعودِ ومكرِ الأعداء.
أما شعاراتُ الحيادِ اللبنانيِّ الممجوجة، فقد مزّقَها الرئيسُ سلامُ بخطابِ التخندقِ في المحاور، والانحيازِ إلى المشروعِ الأميركيِّ وتوابعِه في منطقةٍ تعيشُ أيامَ اللامنطق، وتحكمُها سياسةُ الكذبِ والخداع.
وتبقى المشكلةُ الأكبرُ لهذه السلطةِ معَ شعبِها، بسببِ نواياها الانتقاميةِ والتزاماتِها الخارجيةِ التي لم تُراعِ الوحدةَ الوطنيةَ ولا الدستورَ ولا الميثاق. والشعبُ اللبنانيُّ ليسَ مخدوعًا برهاناتِها ولا بتيهِ خياراتِها، ويعرفُ خيبتَها من المناطقِ التجريبيةِ إلى منطقِ حمايةِ العدوِّ من أيِّ مساءلةٍ قانونيةٍ على جرائمِ الحربِ التي ارتكبَها ولا يزالُ يرتكبُها بحقِّ اللبنانيينَ وأهلِهم وقراهم، التي تُبادُ على مرأى من اتفاقِ السلطةِ ومفاوضاتِها ووعودِ حلفائِها.
أما الاستهانةُ بدماءِ اللبنانيين، فكانت بتجاهلِ الرئيسِ «سلام» حديثَ «نتنياهو» قبلَ ساعات، والذي رفعَ فيه البيجرَ متفاخرًا بجريمةِ العصرِ التي نفّذَها جيشُه قبلَ عامينِ بآلافِ اللبنانيين، ولم يرفعْ رئيسُ حكومةِ لبنانَ بوجهِه ملفًّا قضائيًّا عن جريمةِ الحربِ هذه التي أدانتْها الأممُ المتحدة، بل أدانَ بفعلِه هذا اتفاقَ الإطارِ الذي حمى نتنياهو وحكومتَه من أيِّ مساءلةٍ أو ملاحقةٍ قانونية.
فكانَ حاكمُ نيويوركَ زهران ممداني، ومشاهيرُ تلكَ الولايةِ الأميركيةِ من فنانينَ وممثلينَ، أكثرَ احترامًا لدماءِ اللبنانيينَ والفلسطينيينَ والإيرانيينَ من قادةٍ بائسينَ لهذهِ الأمةِ العربيةِ المتعبة، فلاحقوا نتنياهو كمجرمِ حرب، رافضينَ خطابَه الذي قاطعتْه عشراتُ الدولِ في الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدة، وقطعوا آمالَه الانتخابيةَ التي بناها على هذا الخطاب.
أما الوقائعُ الميدانية، فلا تزالُ تهزُّ بنيانَ بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب السياسي، رغمَ كلِّ فعلِهما الإجرامي. ورغمَ وصولِ خياراتِ ترامبَ بحقِّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ إلى ذروتِها، من خلالِ الحصارِ ومنعِ طيرانِها المدني، فلم يستطعْ إطفاءَ النيرانِ التي تلتهمُ أسعارَ النفطِ وتهدّدُ بانفجارِ الاقتصادِ العالميِّ وصناديقِ الاقتراعِ بوجهِه.
أما الردُّ الإيرانيُّ على عقوباتِ الطيران، فكانَ بكلامٍ واضحٍ من مستشارِ قائدِ الثورةِ الإسلاميةِ محمد مخبر، الذي قال: إذا لم تتمكّنْ إيرانُ من تسييرِ رحلاتِها الجويةِ وتلقّي الخدماتِ المطارِية، فلن يحظَ أيُّ بلدٍ آخرُ في المنطقةِ بهذا الحقِّ أيضًا.