الجمعة   
   11 09 2026   
   29 ربيع الأول 1448   
   بيروت 18:34

بزشكيان: ايران مستعدة لتكون احدى الحلقات المهمة للربط الاقتصادي داخل بريكس

أكد رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان أن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الوطني والإقليمي، وأنه كلما تعرضت التجارة أو الطاقة أو البنية التحتية أو النظام المالي لدولة ما لضغط سياسي وعسكري، تجاوزت آثاره حدود تلك الدولة.

وقال في كلمته خلال المؤتمر الاقتصادي لقمة بريكس في الهند، شاكراً الهند على استضافتها، ان الاضطراب في سلاسل التوريد والاستخدام المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغط السياسي، جعلا بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيداً، متسائلاً عن رد بريكس على هذه المشكلات.

واشار بزشكيان الى ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بموقعها الجغرافي المتميز ومواردها من الطاقة، مستعدة لتكون أحد الحلقات المهمة للربط الاقتصادي، معتبراً أن بريكس تتحول إلى قوة حقيقية في الاقتصاد العالمي عندما يظهر تعاونها في العقود والمصانع والموانئ والحياة الاقتصادية لشعوب الدول الأعضاء.

وشدد بزشكيان على أنهم يعتقدون أن القوة الحقيقية لبريكس لا تختصر في الحجم الاقتصادي للأعضاء فحسب، بل تتضح أكثر عندما تتحول هذه القدرات إلى شبكة من التجارة والاستثمار والتمويل المشترك، أي الانتقال من التعاون المحتمل إلى التعاون العملياتي.

وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتقد أن الصمود الاقتصادي لا يمكن تحقيقه دون تنويع الشركاء التجاريين والتمويل ومسارات الدفع، مضيفاً أن إيران واجهت خلال السنوات الماضية عقوبات واسعة، لكن هذه الضغوط دخلت في الأشهر الأخيرة مرحلة بالغة الصعوبة والخطورة مع العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتابع أن هذا العدوان، إلى جانب الخسائر البشرية والمادية، كشف مرة أخرى حقيقة مهمة، وهي أن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الوطني والأمن الإقليمي، وأنه كلما تعرضت التجارة أو الطاقة أو البنية التحتية أو النظام المالي لدولة ما لضغط سياسي وعسكري، تجاوزت آثاره حدود تلك الدولة وأثرت على المنطقة وحتى الاقتصاد العالمي.

وقال بزشكيان إنه لذلك يجب على بريكس، من خلال خلق أنشطة صامدة لاقتصادات أعضائها وللجنوب العالمي، أن توجد فضاء لا تستطيع فيه أي دولة إعاقة تجارة مشروعة لدولة أخرى باحتكار أداة مالية أو تكنولوجية.

لزيادة التجارة داخل بريكس يجب الانتقال من التعاون المتفرق إلى التكامل التدريجي للبنى التحتية التجارية

وقال إن زيادة التجارة داخل بريكس تتطلب الانتقال من التعاون المتفرق إلى التكامل التدريجي للبنى التحتية التجارية، مشيراً إلى أن هناك عدة إجراءات مهمة في هذا المجال، هي الرقمنة، وتكامل الإجراءات الجمركية، وتسهيل التجارة، وتقليل الحواجز التنظيمية والإدارية، وتطوير الأسواق، وتسهيل الاستثمار المشترك للقطاع الخاص.

واضاف بزشكيان إنهم يقترحون أيضاً تعزيز التعاون في مجال التوحيد القياسي، ليتحول بريكس من سوق لتبادل المواد الخام إلى شبكة من سلاسل القيمة والإنتاج الصناعي المشترك.

الأمن الغذائي والطاقة ركنان أساسيان للأمن الاقتصادي

وقال بزشكيان إن الأمن الغذائي والطاقة ركنان أساسيان للأمن الاقتصادي، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باحتياطياتها الهائلة من الطاقة وموقعها الجغرافي المتميز، مستعدة للعب دور الشريك الاستراتيجي في سلاسل توريد الطاقة والغذاء والنقل في بريكس.

وأضاف أن من أهم الخطوات تطوير استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الأعضاء، وأن هذه الخطوة يجب أن ترافقها أدوات ضرورية لإدارة مخاطر الصرف، لأن النظام المالي الحالي هش أمام الصدمات السياسية بسبب تركيزه على عملات محدودة.

وتابع رئيس الجمهورية الاسلامية أنه لتحويل التعاون التجاري إلى استثمار حقيقي، يجب أن يتحول بنك التنمية الجديد، عبر خطوط ائتمانية خاصة، والتمويل بالعملات المحلية، وأدوات الضمان لجذب رأس المال الخاص، إلى المحرك الرئيسي لتمويل البنية التحتية والطاقة في الدول الأعضاء.

اقتراح إنشاء شركة إعادة تأمين مشتركة لبريكس برأس مال أولي 10 مليارات دولار

وقال بزشكيان إن الاقتراح المحدد الآخر للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو إنشاء شركة إعادة تأمين مشتركة لبريكس برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار، لتغطية مخاطر المشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة، وزيادة ثقة القطاع الخاص.

وقال إنهم أيضاً في خضم تحول جذري في الاقتصاد العالمي مع دخول الذكاء الاصطناعي، وأن بريكس لا ينبغي أن تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل يجب أن يكون لها دور في إنتاج المعرفة وتشكيل معايير الاقتصاد الرقمي، وأنه إلى جانب ذلك يجب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية.

وتابع إن مجلس الأعمال في بريكس هو مجموعة للحوار يجب أن تتحول إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي، وأن فرق العمل التخصصية يجب أن تحدد، بمؤشرات واضحة مثل معدل نمو التجارة داخل بريكس، وحصة العملات الوطنية في حجم التجارة، وحجم الاستثمار الخاص المستقطب، مشاريع محددة وقابلة للقياس.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للعمل إلى جانب جميع أعضاء بريكس لبناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وصموداً وعدالة.