تشهد مدينة ميونيخ الألمانية ازدهاراً متسارعاً في شركات التقنيات الدفاعية الناشئة، التي تطور تقنيات تشمل الطائرات المسيّرة العاملة بالذكاء الاصطناعي والبرمجيات العسكرية، في وقت تكثف فيه دول أوروبا جهودها لإعادة التسلح في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.
وتستفيد الشركات الناشئة في قطاع الدفاع بميونيخ من إرث طويل في صناعات الدفاع والطيران، ومن جامعات تقنية مرموقة وقاعدة من المواهب المتخصصة، إلى جانب مناخ سياسي داعم، بحسب خبراء في القطاع.
ومن أبرز الشركات العاملة في المنطقة “كوانتوم سيستمز” المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة، و”هيلسينغ” و”تيتان تكنولوجيز”، إلى جانب شركات صناعية دفاعية تقليدية كبرى.
وقال مدير الإيرادات في “كوانتوم سيستمز” مارتن كاركور إن ميونيخ ومنطقتها تجمعان بين المهارات والمواهب والخبرة التاريخية، فضلاً عن القدرات الهندسية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات، معتبراً أن هذا المزيج يصعب تكراره في مناطق أخرى.
وأسهمت الحرب في أوكرانيا، التي برزت خلالها أهمية الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في تسريع الابتكار الدفاعي ودفع جيوش، بينها الجيش الألماني، إلى توسيع اهتمامها بالتقنيات الحديثة إلى جانب المعدات التقليدية كالدبابات والمدفعية.
وتأسست “تيتان تكنولوجيز” عام 2023 على يد شابين درسا في الجامعة التقنية بميونيخ، عقب مشاركتهما في هاكاثون بأوكرانيا ركز على تطوير وسائل منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة المعادية. وتعمل الشركة مع الجيش الألماني على تطوير طائرات مسيّرة لحماية المنشآت الحساسة، فيما زادت قوتها العاملة عشرة أضعاف وتستعد لافتتاح موقع إنتاج جديد.
وقال نائب عمدة ميونيخ دومينيك كراوس إن التعاون بين الشركات الكبرى والصغيرة، إلى جانب الروابط بين الجامعات والسلطات الحكومية، يوفر “أرضاً خصبة” لنمو الأفكار الجديدة في المنطقة.
لكن القطاع يواجه تحديات، أبرزها طول إجراءات التحقق الأمني للموظفين والبيروقراطية، فضلاً عن صعوبات الحصول على تصاريح بناء منشآت جديدة بالسرعة التي يتطلبها الطلب المتزايد.
ويعكس نمو صناعة الدفاع في ألمانيا تحولاً في المواقف تجاه القطاع، بعد عقود من الحذر المرتبط بتاريخ البلاد خلال الحرب العالمية الثانية، فيما يواجه مسؤولو شركات الدفاع مخاطر أمنية متزايدة.
وأشارت تقارير إلى أن الرئيس التنفيذي لشركة “دوناوشتال” البافارية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة اضطر إلى الاختفاء بسبب “مخطط اغتيال روسي”، فيما أُحبطت في عام 2024 مؤامرة لقتل رئيس شركة “راينميتال”، أكبر شركة دفاعية ألمانية.
المصدر: وكالة يونيوز
