السبت   
   29 08 2026   
   16 ربيع الأول 1448   
   بيروت 14:56

 “أونروا” تندد بإغلاق مركز قلنديا.. ماذا نعرف عنه؟

نددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، باقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مركز قلنديا للتدريب المهني في القدس المحتلة وإخلائه، معتبرة أن الإجراءات التي استهدفت المنشأة الأممية تمثل انتهاكا للقانون الدولي، ومطالبة بضمان حمايته والسماح لها باستئناف أنشطتها التعليمية فيه.

وقالت الوكالة، في بيان صحفي اليوم السبت، إن الإجراءات الإسرائيلية ضد مركز التدريب بدأت في 25 آب/أغسطس الجاري، وشملت اقتحام المنشأة وتنفيذ أنشطة داخل مبانيها، مشيرة إلى أن المركز تديره “أونروا” منذ أكثر من 70 عاما، ويقدم التعليم والتدريب المهني للاجئين الفلسطينيين.

وأكدت الوكالة أن مركز قلنديا لا يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة، مشددة على ضرورة احترامه وحمايته وفق قواعد القانون الدولي والامتيازات والحصانات الممنوحة لمنشآت الأمم المتحدة.

وحذرت “أونروا” من تعرض أجزاء من المركز للتدمير خلال وجود قوات الاحتلال داخله، وقالت إنها تلقت تقارير تفيد بدخول أفراد إلى المنشأة ومحاولة الاستيلاء على بعض محتوياتها.

وشددت الوكالة على أن حماية المركز وممتلكاته تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى دوره في توفير التعليم والتدريب المهني للاجئين الفلسطينيين، مؤكدة التزامها باستئناف أنشطتها التعليمية فيه بصورة كاملة.

اقتحام وإخلاء واحتجاز موظفين

واقتحمت قوات الاحتلال الثلاثاء المنصرم، مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بالتزامن مع عملية إخلاء واسعة لمجمع مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لـ”أونروا”.

وأفادت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال أخلت موظفي الوكالة من المركز وأبلغتهم بعدم العودة إليه، فيما احتجزت نحو 40 موظفا كانوا موجودين داخل المجمع وأخضعتهم للتحقيق.

وقالت “أونروا”، في أعقاب الاقتحام، إن قوات الاحتلال دخلت إلى المركز برفقة أكثر من 50 جنديا وباستخدام مركبات مدرعة، فيما كان نحو 20 موظفا للوكالة داخل الموقع، قبل أن تعلن قوات الاحتلال الاستيلاء على المبنى.

وقاد الوزير الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير عملية الاقتحام، وظهر داخل المركز عقب إخلائه، في خطوة ربطتها مصادر فلسطينية وإسرائيلية بالمساعي الصهيونية لإنهاء وجود “أونروا” في القدس.

وجاءت عملية الإخلاء بعد يوم واحد من زيارة ممثلي 28 بعثة دبلوماسية للمركز، حيث اطلعوا ميدانيا على وضع المنشأة والتهديدات التي تواجهها.

مركز قلنديا.. أهمية وتاريخ

ولا يقتصر دور مركز قلنديا على كونه منشأة تابعة لـ”أونروا”، إذ يعد أحد أبرز مراكز التعليم والتدريب المهني التي توفرها الوكالة للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتقول “أونروا” إن المركز يعمل منذ أكثر من 70 عاما، ويوفر للشبان والشابات من اللاجئين تدريبا مهنيا يساعدهم على اكتساب مهارات تؤهلهم لدخول سوق العمل.

 وحذرت “أونروا” في يناير الماضي من أن المركز يواجه خطر الإغلاق بسبب التشريعات والإجراءات الصهيونية، بما يهدد فرص مئات الطلبة في الحصول على التعليم والتدريب المهني.

ويقع المركز في محيط مخيم قلنديا، قرب بلدة كفر عقب وشمال القدس، وهي منطقة تتأثر بصورة مباشرة بالحاجز العسكري وبالقيود المفروضة على حركة السكان.

ويأتي إغلاق مركز قلنديا في سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية ضد “أونروا”، ولا سيما في شرق القدس المحتلة.

ففي تشرين الأول/أكتوبر 2024، أقر الكنيست الصهيوني قانونين يستهدفان عمل الوكالة، أحدهما ينهي الإطار القانوني الذي تستند إليه أنشطة “أونروا” داخل المناطق الخاضعة للاحتلال، والآخر يحظر على السلطات الإسرائيلية إجراء اتصالات رسمية مع الوكالة، ودخلت القوانين حيز التنفيذ في يناير 2025.

وحذرت الأمم المتحدة آنذاك من أن تطبيق هذه التشريعات يمكن أن يمنع “أونروا” من مواصلة عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، مؤكدة أن التشريعات الوطنية لا يمكن أن تغير التزامات دولة الاحتلال بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

واستهدفت إجراءات صهيونية لاحقة منشآت “أونروا” في القدس، فيما حذرت الوكالة من مقترحات تتعلق بقطع خدمات المياه والكهرباء عن منشآتها ومصادرة الأراضي التي يقع عليها مركز قلنديا ومكتبها في الشيخ جراح.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام