كتابة: علي حايك
تقديم: سهيل دياب
بالمدافع والغاراتِ الصهيونيةِ، وعلى المنابرِ الأميركيةِ واللبنانيةِ، تُسفكُ دماءُ الجنوبيينَ وتُهدمُ بيوتُهم، وتُستباحُ سيادةُ الوطنِ وتُنتهكُ كرامتُه…
غاراتٌ صهيونيةٌ لم تكنْ تحتاجُ إلى اختلاقِ ذرائعَ، إلا لتوسيعِ رقعتِها اليومَ من المنصوري وبرعشيت إلى النبطية وكفرمان وعلي الطاهر، وصولًا إلى عربصاليم، حيثُ نزفتِ الطفولةُ، واستُبدلتْ أعراسُ الصبايا بأعراسِ الشهادةِ، مع العروس سجى شرارة التي ارتقت شهيدةً وشاهدةً على الإجرامِ الصهيونيِّ الذي يُدارُ بأمرٍ أميركيٍّ واستسلامٍ لبنانيٍّ…
فالتصعيدُ الإسرائيليُّ اليومَ مهّدَ له السفيرُ الأميركيُّ ميشال عيسى من منبرِ دارِ الفتوى بالأمسِ، وأعادَ التصويبَ إليهِ بعدَ زيارةِ شيخِ العقلِ، راسمًا قواعدَ الاشتباكِ باسمِ المصلحةِ الإسرائيليةِ، ورابطًا “علي الطاهر” بمضيقِ هرمز، على مسمعِ مريديهِ من السياسيينَ اللبنانيينَ، أصحابِ الخطاباتِ السياديةِ والعنترياتِ التفاوضيةِ.
ولم يكنْ كلامُ عيسى إلا تأكيدًا على الاستباحةِ الأميركيةِ للسيادةِ الوطنيةِ والإطباقِ على قراراتِ السلطةِ التفاوضيةِ، المفوّضةِ من قبلِ عيسى بمهمةٍ محددةٍ، أبرزُها مهاجمةُ أبنائِها، وافتعالُ معاركَ منبريةٍ تزيدُ من تصدّعِ الوحدةِ الوطنيةِ، ولن تستطيعَ من خلالها سترَ خيباتِها التفاوضيةِ. وليتَ أهلَ السلطةِ يتشبّهونَ بمواقفِ قواتِ اليونيفل، التي جدّدتْ اليومَ إطارَها الناسفَ لإطارِهم الانهزاميِّ. فتمسكت كما الوزير السابق وليد جنبلاط بإطارِ الـ1701، الذي يفرضُ على الإسرائيليِّ وقفَ اعتداءاتِه والانسحابَ من الأراضيِ اللبنانيةِ. بل ليتَ أصحابَ السلطةِ يقفونَ موقفَ أصحابِ البذّةِ العسكريةِ من جيشٍ وقوى أمنٍ، وألامنٍ العام الذي احيى اليوم ذكرى تأسيسِه الواحدةِ والثمانينِ…
في فلسطين المحتلة، تستمرُّ عملياتُ التغوّلِ الصهيونيِّ، وإنْ كانَ ادعاء التصعيدِ فيي لبنانَ باختلاقِ حججِ الطائراتِ المسيّرةِ، فإنَّ التصعيدَ في غزةَ بحجةِ طائراتِ الأطفالِ الورقيةِ، أمّا التصعيدُ والاستيطانُ في الضفةِ الغربيةِ، فإنّهما أوراقُ حكومةِ نتنياهو الانتخابيةِ…
في أروقةِ المنطقةِ، مساعٍ لخفضِ التصعيدِ، وأوراقٌ يتناقلُها الوسطاءُ بحثًا عن اختراقٍ في جدارِ المفاوضاتِ. فبعدَ قائدِ الجيشِ الباكستانيِّ، حطَّ رئيسُ الوزراءِ القطريُّ في طهران، ليسمعَ من القيادةِ الإيرانيةِ موقفًا واحدًا بالثباتِ على الحقوقِ، مهما كانتِ الخياراتُ المتاحةُ، دبلوماسيةً أو عسكريةً…
على أنَّ الموقفَ من التطوراتِ في لبنانَ والمنطقةِ، سيكون مساء الغد مع الأمينِ العامِّ لحزبِ اللهِ سماحةِ الشيخِ نعيم قاسم، خلالَ الاحتفالِ بمناسبةِ المولدِ النبويِّ الشريفِ وأسبوعِ الوحدةِ الإسلاميةِ في الضاحية الجنوبية لبيروت.
