أحيا حزب الله الاحتفال التكريمي لشهداء بلدة بافليه الجنوبية الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، في حسينية البلدة، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، إلى جانب عوائل الشهداء، وعلماء دين، وأعضاء من قيادة المنطقة، وفعاليات سياسية واجتماعية، وحشد من الأهالي.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب عز الدين كلمة أشار من خلالها إلى أن اتفاق الإطار، الذي هو عبارة عن نتائج المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، أدى إلى انقسام اللبنانيين بشكل عمودي، وبشكل يشكل خطرًا على السلم الأهلي وعلى الأمن والاستقرار، مرجعًا ذلك إلى أن السلطة السياسية الحاكمة والمستبدة والغبية تستقوي بالخارج، لأجل مواجهة شركاء الوطن، ولمواجهة مكون أساسي في البلد، والمكون الوطني الذي يُعتبر الأساس في بقاء لبنان ودفع خطر العدو الصهيوني عنه، باعتباره الوطن النهائي لأبنائه.
وقال النائب عز الدين: هذه السلطة، ومن خلال انحرافها واستمرارها ومكابرتها في المضي بهذا الرهان، وباتخاذها قرار تجريم المقاومة، تكشف أن هذه الجريمة الموصوفة قد اتُخذت بحق المقاوم والمجاهد الذي بذل دمه وارتقى شهيدًا من أجل مجتمعه وشعبه ودفاعًا عن وطنه.
وأضاف النائب عز الدين: هذا الإصرار والمثابرة على المضي في اتفاق الإطار حتى النهاية يكشفان ويؤكدان أن هناك تآمرًا على المقاومة، وعلى مجتمعها، وعلى بيئتها، وعلى كل الأحرار والشرفاء الذين يؤيدون خيارها، هذه المقاومة التي أوصلت الوطن إلى التحرير بالقوة ودون قيد أو شرط عام 2000، وأفشلت أيضًا مخططات العدو عام 2006، ومنعت كذلك استباحة السيادة اللبنانية، وأرست معادلةً لم يتجرأ العدو الإسرائيلي على تجاوزها، وهي المعادلة التي أرستها المقاومة في منعه من التقدم بحرًا وبرًا، أو استباحة الأجواء، وهذا ما جعله أسير هذه الكرامة الوطنية والرد الحاسم.
أما فيما يتعلق بموضوع سلاح المقاومة، أكد النائب عز الدين أنه باقٍ ومستمر، ووظيفته لا تنتهي إلا بتحرير الأرض من الاحتلال، وضمان أمن لبنان، وضمان وجود وبقاء الكيان اللبناني، والوطن النهائي لأبنائه، والذي قُدمت في سبيله أقدس الدماء من أبناء هذه البيئة، إلى جانب الأحرار والشرفاء الذين واكبوا هذه المقاومة ودعموها، وقدموا أيضًا ما يملكون، لافتًا إلى أن ضمان وجود وبقاء لبنان يتجسد في مواجهة تهديدات العدو الصهيوني الدائمة، وهذا يؤكد معادلة تلازم بقاء المقاومة واستمرار المواجهة ما دام هناك كيان اسمه إسرائيل يشكل خطرًا وجوديًا وتهديدًا فعليًا لهذا البلد.
وتابع النائب عز الدين: المقاومة قد تمر بضربة، وهذا طبيعي، لهم يوم ولنا يوم، لكنها نهضت من جديد، وأعادت بناء ذاتها مجددًا، وهي مستمرة في المواجهة حتى إخراج هذا العدو عاجلًا أم آجلًا.
وفيما يتعلق بالزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس دونالد ترامب، قال النائب عز الدين: منذ زيارة أمين الجميل في الثمانينيات ولقائه الرئيس الأميركي ريغن، عندما كان رئيسًا للجمهورية، إلى يومنا هذا، لم يحصل أي لقاء على مستوى الرئاسة، ذهب الرئيس جوزاف عون وجلس مع ترامب، وإلى هذه اللحظة لا أحد يعرف على ماذا اتفق، وعلى ماذا وقّع، وعلى ماذا عقد صفقة مع ترامب؛ متسائلًا: هل عقد صفقة لمصلحة هذا الوطن وتكريس بناء الدولة وبناء المؤسسات فعلًا؟ هل التزم بالثوابت الوطنية لوقف العدوان وإخراج العدو أم أمضى دفتر شروط يحقق فيه مطالب العدو؟ أم تنازل عن جزء من هذا الوطن، وهو الجنوب؟؛ مشيرًا إلى أن ما يمارسه العدو الإسرائيلي يكشف عن نوايا خبيثة، بأنه لا يريد أن ينسحب من الأرض المحتلة، وهذا ما يؤكد ضرورة وجود وبقاء المقاومة.
وفي هذا السياق، تساءل النائب عز الدين: لماذا لا يخرج رئيس الجمهورية ويخاطب شعبه ويقول له ماذا حصل؟ وماذا تحدث مع الرئيس ترامب؟ وعلى ماذا اتفقوا؟ وماذا وقعوا؟؛ لافتًا إلى أن من حق كل لبناني أن يعرف ماذا فعل هذا الرئيس.
وأضاف النائب عز الدين: يبدو أنه لا توجد نتائج حتى يقدموها، بل على العكس من ذلك، قد تكون هناك نتائج سلبية على هذا الوطن، وفيها تفريط بالسيادة، وتفريط بالحقوق والثروات الوطنية والثوابت الوطنية اللبنانية، لأننا رأينا ماذا حصل قبل أيام لاستكمال المسرحية نفسها التي يحاولون القيام بها (بالإشارة إلى المنطقة التجريبية في زوطر الغربية)، ويحاولون إثارة الغبار والضجيج حولها، سواء في وسائل التواصل أو على شاشات التلفزة وما شابه.
وأردف: الأميركي يعطي بالشكل، نعم، لكنه في الجوهر والمضمون لن يقدم أي تنازل على الإطلاق، وخير دليل على ذلك ما جرى ويجري حتى هذه اللحظة بين الجمهورية الإسلامية وبين الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الذي أُعلن أمام سبع دول كبرى ووُقِّع على مذكرة التفاهم، وإذا به بعد أقل من أيام ينقلب على هذا الإمضاء، وكأن شيئًا لم يكن، لأنه شعر بأن إيران استطاعت، من خلال قوتها وقدرتها، أن تحصل على مطالبها وحقوقها، ليست كاملة، إنما كانت هي الأكثر انتزاعًا لهذه الحقوق من قبل الإدارة الأميركية.
وتابع النائب عز الدين: رئيس الحكومة يذهب خلسة إلى قرية محررة ويرفع العلم فيها، هذه المسرحية، على من تنطلي؟ وهذا الغباء الذي يستخدمونه، فهل يظنون أن الناس أدوات يستطيعون التلاعب بهم وخداعهم، أو أنهم لا يعرفون ماذا يفعل رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية؟، وهذه السلطة بمجموعها ماذا قدمت لهؤلاء الناس الذين عادوا شوقًا إلى أرضهم وترابهم؟ إن أهل زوطر وكل القرى في الجنوب مستعدون أن يعودوا ويجلسوا على التراب، كما نشاهد على شاشات التلفزة، وهذا موضع فخر واعتزاز بهذه البيئة وهذا المجتمع المقاوم.
وقال النائب عز الدين: ألم يكن الأولى بهذه الحكومة أن تبدأ بتقديم المساعدات، وأن تواسي هذا الشعب، وتقف إلى جانبه ليشعر بالانتماء إلى هذا البلد، وأن هناك دولة تعتني بأهلها وشعبها، وتؤمن كل مطالبه وحقوقه، وتضمن له الحقوق التي يستحقها مقابل ما يقدمه لهذه السلطة.
وختم النائب عز الدين: نعاهد شهداءنا بأننا على نهجهم باقون، والأولى بدمائهم هم أولياء الدم، هم أهل الشهداء: أبو الشهيد، وأم الشهيد، وأخت الشهيد، وابن الشهيد، وزوجة الشهيد، إلى جانب دور القيادة في حفظ وصاياهم، ونعاهدهم أننا على نهجهم، وعلى صراطهم المستقيم الذي نهجوه وانتهجوه، باقون ومستمرون.
المصدر: العلاقات الإعلامية
