الصحافة اليوم: 28-2-2025 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم: 28-2-2025

صحافة اليوم

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة  28-2-2025 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

صحيفة الاخبارإسرائيل تتملّص: لا انسحاب من «فيلادلفيا»

القاهرة | انضم وفد إسرائيلي ثانٍ، آت من قطر، مساء أمس، إلى وفد آخر متواجد في القاهرة، حيث أجرى الوفدان اجتماعات مكثّفة مع المسؤولين المصريين، شارك فيها ممثّلون عن الجانب الأميركي، وامتدّت حتى ساعة متأخرة من الليل، ضمن المساعي المستمرّة لتثبيت التهدئة في غزة والتوصل إلى تفاهمات مُستدامة. وشملت النقاشات قضايا أمنية تتعلق بآليات ضبط الحدود وإعادة الإعمار، مع التركيز على ضمان عدم تجدد التصعيد. ووفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى، كان من المفترض، مع حلول السبت، أن يبدأ جيش العدو الانسحاب من محور «فيلادلفيا» (صلاح الدين)، على أن يستكمله بعد ثمانية أيام. لكنّ إسرائيل أعلنت بوضوح أنها لن تشرع في ذلك.

ويمتدّ هذا المحور على طول الحدود بين غزة ومصر، ويبرز كعامل حسّاس تسعى القاهرة إلى ضبطه لمنع تحوّله إلى بؤرة نزاع دائمة. وبحسب المعلومات، تعمل القاهرة على بلورة صيغة تفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المحور، مع تعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين المصري والفلسطيني. كما تشمل الرؤية المصرية إقامة نقاط رقابة متطوّرة، وتفعيل أنظمة مراقبة إلكترونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وكاميرات المراقبة، لضبط الحدود ومنع أي أنشطة «غير مشروعة»، من دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.

وبالتوازي مع ذلك، تمضي القاهرة في بلورة «تصوّر متكامل» لإعادة إعمار غزة، يقوم على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، ووضع خطة طويلة الأمد لإعادة تأهيل البنية التحتية، على أن تعرض هذه الخطة على الإدارة الأميركية، كبديل من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. كما كثّفت مصر اتصالاتها مع السلطة الفلسطينية والفصائل، وفي مقدّمتها «حماس»، للتوصل إلى آلية توافقية تضمن إدارة القطاع من دون إقصاء كامل لـ«حماس»، مقابل تفاهمات سياسية داخلية تحظى بقبول جميع الأطراف. وتدرك القاهرة أن هذا المسار هو الخيار الوحيد القادر على ضمان استقرار الأوضاع في القطاع، خصوصاً في ظل ما تبديه المقاومة من مرونة في التعاطي مع تلك الطروحات، بما يفتح المجال أمام تجاوز العقبات السياسية.

أميركا وإسرائيل تكثّفان ضغوطهما: ثلاثة سيناريوات على الطاولة

رفعت إسرائيل مستوى تصعيدها السياسي بموازاة استعداداتها العسكرية، متّبعةً استراتيجية جديدة منسّقة مع الولايات المتحدة تهدف إلى الضغط على حركة «حماس» ودفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية. وباتت عناوين هذه الاستراتيجية واضحة: إما استئناف القتال بوتيرة غير مسبوقة، وبتأييد أميركي مفتوح، أو «حل ما» يؤدّي إلى نزع سلاح غزة بالكامل وترحيل قيادات فصائل المقاومة إلى الخارج.

وفي ظل تلك المعادلة المطلوب فرضها، ظهر خيار ثالث قد يكون المراد حالياً، وهو تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ليبقى سارياً في شهر رمضان بأكمله، على أن تقرّر الحركة بعده خياراتها بموجب المعادلة المذكورة. ويأتي تبلور هذا التوجه بعد تنسيق دقيق بين تل أبيب وواشنطن؛ إذ تزامن الإعلان عنه مع تصريح للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن فيه دعمه الكامل لإسرائيل في حال قرّرت العودة إلى الحرب، على رغم إصراره – في الوقت عينه – على تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وفي سياق تهيئة المناخ لممارسة المزيد من الضغوط، أعلنت إسرائيل، عدة مرات خلال اليومين الماضيين، عبر مصادر سياسية رفيعة، أنها لن تنسحب من «محور فيلادلفيا» الواقع جنوب قطاع غزة، بل ستُبقيه تحت سيطرتها، وأن هذا المحور «سيكون منطقة عازلة، تماماً كما هو الحال على الحدود بين إسرائيل وسوريا ولبنان»، بحسب ما قاله وزير الأمن، يسرائيل كاتس، أمس. وتحمل هذه التصريحات رسالة تصعيدية تهدف إلى دفع حركة «حماس» نحو ردود فعل غاضبة، تُستغلّ كذريعة لاتهامها بخرق التهدئة، بما يبرّر لإسرائيل استئناف العدوان تحت غطاء أميركي.

ويتفرّع الخيار الإسرائيلي المطروح أمام «حماس»، إلى ثلاثة مسارات رئيسية:

الأول، التفاوض على المرحلة الثانية وفق شروط إسرائيلية واضحة، تتضمّن «ترحيل قيادة حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى دولة ثالثة، وتفكيك الأجنحة العسكرية للفصيلين»، مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة ومحور «فيلادلفيا».

والثاني، استئناف الحرب في حال رفضت «حماس» الاستجابة للمطلب الأول، على أن تكون حرباً أشد فتكاً من سابقتها، مع دعم أميركي غير محدود.

وأما الخيار الثالث، فتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق خلال شهر رمضان، مقابل إطلاق المزيد من الأسرى الإسرائيليين على دفعات، بما يمنح إسرائيل وقتاً إضافياً لاستنزاف ورقة الأسرى، وتقليص تأثيرها على القرارات المستقبلية.

وبحسب المؤشرات الحالية، فإن تل أبيب تفضّل في هذه المرحلة الخيار الثالث، إذ تدرك أن قبول «حماس» بالخيارين الأوّلين، يكاد يكون مستحيلاً. ولذا، فإن تمديد الهدنة، على رغم تنديد الحركة بتراجع إسرائيل عن التزاماتها، يتيح للأخيرة استكمال عمليات تبادل الأسرى وفق شروط جديدة، مع الحفاظ على الضغط المستمرّ لدفع «حماس» نحو تنازلات مستقبلية. وبالنسبة إلى الحركة، فإن إبقاء الأوضاع على ما هي عليه خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، يبدو خياراً واقعياً، كونها تفضّل تفادي أي قرارات مصيرية قبل نهاية شهر رمضان، حين يصبح المسار المستقبلي أكثر وضوحاً.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن المؤسّسة السياسية في تل أبيب تفضّل الدفع نحو تحرير مزيد من الأسرى الإسرائيليين في إطار المرحلة الأولى، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وفق «مفتاح جديد» يتمّ التفاوض عليه. وهذا ما أشار إليه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بقوله إن الإدارة الأميركية «تدرس مقترحات قد تزيل، ظاهرياً، العقبة الرئيسية في المحادثات»، والتي تتمثّل في مطلب إسرائيل المدعوم أميركياً بألا تبقى «حماس» قوّة حاكمة في غزة، وأن يتمّ نزع سلاحها وإبعاد قياداتها عن القطاع.

وبذلك، تتأجّل القرارات المصيرية في غزة مرة أخرى، ويُرحّل الحسم بين الحرب والتسوية إلى أسابيع إضافية. ووحده اليقين الغائب في المشهد، هو ما يجعل كل السيناريوات ممكنة، لكنّ المؤكّد أن إسرائيل تستغلّ كل لحظة متاحة لفرض مزيد من الوقائع على الأرض، فيما يبقى الفلسطينيون عالقين بين ضغوط الزمن والمفاوضات والتهديدات بالحرب.

السلطة ترى وتسمع… ولا تتكلّم | العدوّ: باقون حتى إشعار آخر بدعم أميركي

يوماً بعد يوم، تتكشّف ملامح المؤامرة الإسرائيلية – الأميركية التي تُنفّذ عند الحدود الجنوبية، في ظل ما يُسمّى «اتفاق وقف إطلاق النار»، وفي غياب تام لما يُسمّى «لجنة الإشراف على تطبيق الاتفاق»، والأهم في ظل صمت مطبق، ويكاد يكون مشبوهاً، لأركان السلطة في لبنان، ولدعاة «السيادة»، وكأنّ الاحتلال والخروقات اليومية وأعمال الاغتيال والقصف من أقصى الجنوب إلى أقصى البقاع الشمالي تجري في بلد آخر، إذ لم يصدر عن رئاستَي الجمهورية والحكومة أي بيان تعليقاً على إعلان وزير حرب العدو يسرائيل كاتس، أمس، بأن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان من دون قيود زمنية. وسنبقى إلى أجل غير مسمى. والأمر يعتمد على الوضع لا على الوقت، ومستقبل قواتنا في المنطقة العازلة في جنوب لبنان مرتبط بالوضع هناك».

فيما شدّد بيان لوزارة الخارجية الفرنسية على أنّ «الاتفاق بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب إسرائيل بما في ذلك النقاط الخمس». واعتبر النائب جميل السيد أن كلام كاتس «يعني استمرار الاحتلال في الجنوب خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار وللضمانات الدولية، وخلافاً للمساعي الدبلوماسية التي أعلن لبنان أخيراً اللجوء إليها». وأضاف: «جيشنا معروف بكفاءة ضباطه وعناصره لكنه غير مجهّز لمواجهة إسرائيل، فماذا ستفعل دولتنا؟ أعتقد بأنّ الدولة ستفعل كما في أعوام 1978 و1982 و2006، ستنتظر نتائج الدبلوماسية لعدة سنوات، ولن تتجرّأ على مواجهة الاحتلال إلا بالخطابات الكاذبة، وسترمي بالمسؤولية على أي مقاومة تتصدّى للاحتلال وستعتبرها خروجاً على السيادة الوطنية للدولة».

الإقرار العلني وعدم اعتماد التورية في كون قرار الإبقاء على الاحتلال يأتي بضوء أخضر أميركي، يؤكّدان ما يتغافل عنه البعض، أن السياسة العدوانية الإسرائيلية تجاه لبنان، من استمرار الاحتلال إلى مواصلة الاعتداءات، تأتي في سياق خطة رسمت معالمها وحدّدت ضوابطها وأهدافها وإيقاعها الولايات المتحدة، وهي ترجمة لاستراتيجية أميركية – إسرائيلية تطاول أيضاً سوريا وغزة والضفة… والبيئة الإقليمية برمّتها.

كما أن ما يشهده لبنان من ضغوط أمنية وسياسية هو محاولة لاستكمال ما عجز عنه العدو خلال حربه الأخيرة على المستوى الاستراتيجي، يبدأ من محاولة منع المقاومة استعادة كامل عافيتها وترميم قدراتها، ولا ينتهي بمحاولة إلحاق لبنان بمخطط التطبيع في المنطقة. ومن شروط ذلك تجريد لبنان من عنصر القوة الذي منع العدو في الحرب الأخيرة من اجتياح جنوب لبنان. ولعل من أهم رسائل ومؤشرات هذا القرار الإسرائيلي – الأميركي، أنه يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها، ويشكّل تحدياً لخيارها الدبلوماسي الذي يكرر رئيسا الجمهورية والحكومة التمسّك به، والذي يمر حصراً بالعاصمة الأميركية لإقناعها بالضغط على إسرائيل للانسحاب، فيما هي من يغطي الاحتلال وسياساته العدوانية!

كلام كاتس يأتي غداة ما كشفته «الأخبار» أمس عن نية العدو توسعة النقاط الخمس المحتلة إلى عشر وربما أكثر، وتكريس منطقة عازلة بعمق حوالي كيلومترين على طول الحدود الجنوبية. وهو ما تؤكده الاعتداءات اليومية وورش الأشغال لاستحداث مراكز عسكرية وسواتر ترابية لمنع أهالي البلدات الحدودية من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم القريبة من الحدود بإطلاق الرصاص والقنابل الصوتية.

المنطقة العازلة هي عملياً منطقة محتلة تتوغل فيها قوات الاحتلال بين الحين والآخر كما فعلت في الضهيرة وكفركلا في اليومين الماضيين. وتضاف إلى مناطق محتلة بالتواجد المباشر للاحتلال الذي يتمدّد لناحية فلسطين وسوريا على السواء. وكشفت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أن جيش العدو تمركز في قمة جبل الشيخ من الجانبين السوري واللبناني، والتي يبلغ ارتفاعها أكثر من 2800 متر، وتشرف من الجهة اللبنانية على مرجعيون وحاصبيا والريحان والبقاع الغربي وسهل البقاع، ومن الجهة السورية على الجولان ودمشق وريفها والزبداني وجديدة يابوس وصولاً إلى الأردن.

وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال تمركزت في مواقع تنتشر فيها قوات «أندوف» التابعة للأمم المتحدة منذ عام 1974، كقصر عنتر ومقام الإله شوبا، وتمتد من أعالي وادي جنعم في أطراف شبعا الشمالية باتجاه أعالي بلدات قضاء راشيا من دير العشاير إلى حلوة وينطا وبكا.

وكان احتلال قمة جبل الشيخ محور اللقاء أمس بين النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا. ونبّه جنبلاط بعد الزيارة إلى أن «المشروع الإسرائيلي الصهيوني هو تقسيم كل المنطقة وأنا قلق جداً، ولا بد من مواجهة هذا الأمر الذي يتطلب من القوى الحية القومية الوطنية العربية في سوريا الوقوف في وجهه».

واعتبر أن «استقرار لبنان مبني على استقرار سوريا، ويمكننا تحصين لبنان في حال الأسوأ»، محذّراً من «الخطر الصهيوني الذي يتمدد ويتمركز على أعالي جبل الشيخ ويلغي اتفاقات سابقة على غرار اتفاق عام 1974. لذا لا يمكن للعرب أن يبقوا في خنادقهم الخلفية. فحماية الأمن القومي العربي تبدأ من لبنان وسوريا والأردن».

وواصل العدو الإسرائيلي أمس اعتداءاته في جنوب الليطاني وشماله. ولليوم الثاني على التوالي، نفّذت مُسيّرات إسرائيلية ثلاث غارات على الهرمل بالقرب من متوسطة الهرمل الرسمية الثالثة التي كان يوجد فيها أكثر من 500 طالب، وتزامناً مع خروجهم من المدرسة، ما أدّى إلى سقوط شهيدين.

واستهدفت مُسيّرة ليلاً غرفة في أطراف دير قانون النهر بجوار مدفن الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد هاشم صفي الدين. وكان العدو قد استهدف صباحاً منزلاً في أطراف عيناثا من دون وقوع إصابات. وتحدّث شهود عيان عن أن الاستهداف تمّ بمروحية أباتشي حلّقت من فوق جبل الباط في أطراف عيترون حيث تتمركز قوات الاحتلال.

على صعيد متصل، يزور رئيس الحكومة نواف سلام الجنوب اليوم برفقة قائد الجيش بالإنابة حسان عودة وعدد من الوزراء، في جولة تشمل ثكنتي الجيش في صور ومرجعيون ومدينة الخيام.

رجال السراي: الحلقة الضيقة لـ«دولة الرئيس»

لكل عهد منتفعوه، وليس «عهد» رئيس الحكومة نواف سلام استثناء، إذ عاد، ويعود، بالنفع على بعض من كانوا حتى الأمس القريب يحاولون لملمة فشل ثلاث سنوات من العمل البرلماني والاجتماعي والسياسي.

وهؤلاء، وهم بمعظمهم من النواب والناشطين الذين يدورون في فلك «التغييريين» والمعارضين للعهد السابق، وممن تسلل الإحباط إلى نفوس ناخبيهم، لا ينفكّون يؤكّدون أن سلام لم يكن ليكون في موقعه اليوم لولا دعمهم حتى لو لم يكن عددهم يتعدّى الـ10 نواب. غداة تسمية القاضي السابق لتشكيل الحكومة، «بلّط» معظمهم في منزله، وأحكموا «الخناق» حوله، ونشروا صورهم معه على مواقع التواصل الاجتماعي، موحين بأنهم ضمن الحلقة الضيقة لـ«دولة الرئيس»، وممن يقرّرون معه أسماء وزراء الحكومة العتيدة… إلى أن اصطدم سلام سريعاً بوقائع الحياة السياسية، وصُدموا بحقيقة أن الرئيس المكلّف الذي يستمع إلى آرائهم ويسايرهم، والذي تسلّم منهم عشرات السير الذاتية لمرشحيهم إلى الحكومة، لم تجر رياحه بما تشتهي سفنهم. لذلك ساد الإحباط بعض هؤلاء النواب والمحيطين بهم من التشكيلة الحكومية التي أرادوها أشبه بالأمانة العامة لقوى 14 آذار.

أصبح سلام أكثر دقة في انتقاء عباراته أمام زواره بعد التجربة السيئة التي رافقت أول أيام تسميته

اليوم، بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، يتكرر المشهد مع وضع ملف التعيينات على نار حامية. هكذا استأنف بعض هؤلاء، وفي مقدّمهم النائبان وضاح الصادق وإبراهيم منيمنة، نشاطهما على خط رئيس الحكومة لمحاولة لعب دور في التعيينات الأساسية أو الضغط ليشمل التغيير مواقع معينة، من بينها موقع الأمين العام لمجلس الوزراء. وتُسجّل للنائبين التغييرييْن، خصوصاً الصادق، زيارات شبه يومية إلى منزل رئيس الحكومة، وهو ما دفع عدداً من الطامحين، ومن بينهم قضاة وأصحاب اختصاص، إلى تحميله سيرهم الذاتية لتجربة حظهم. وبحسب المصادر، فإن سلام يقبل كل ما يُقدّم إليه ولا يتردد في السؤال عن بعض الوجوه والأسماء التي ترده أيضاً من وفود مناطقية وفعاليات، «لكنه أصبح أكثر دقة في انتقاء عباراته أمام زواره بعد التجربة السيئة التي رافقت أول أيام تسميته، عندما بدأ كل ناشط وإعلامي ومدني وسياسي الإيحاء وكأنه الناطق باسم الرئيس المكلّف».

وتؤكد المصادر أن استراتيجية سلام في معالجة الملفات مختلفة عن استراتيجية رئيس الجمهورية جوزف عون الذي أحاط نفسه بمجموعة كبيرة من المستشارين المختصين، إذ لا فريق معلناً لرئيس الحكومة اليوم سوى مديرة مكتبه هند درويش التي تحضر الاجتماعات السياسية، ورفيقه السابق في السلك الدبلوماسي علي قرانوح الذي يحضر معه اللقاءات الدبلوماسية. كما أن الصادق من المقربين من حاكم السراي ويعاونه في كل ما يتعلق بالشأن البيروتي والسني، بعدما اقتنع سلام بالحاجة إلى التفاف الطائفة حوله/ خصوصاً في الاستحقاقات الكبرى، حتى ولو كان متربعاً في أعلى منصب سنّي في الدولة. وقد بدأ الصادق أخيراً الإعداد لأنشطة يرعاها سلام، وآخرها حفل العشاء السنوي لجمعية ومستشفى دار العجزة الإسلامية في بيروت، والذي حضره رئيس الحكومة أولَ أمس بمناسبة استقبال شهر رمضان.

وإلى هؤلاء، ثمة مجموعة ضيقة تحظى بثقة رئيس الحكومة ويلتقيها يومياً، من بينها الوزيران طارق متري وغسان سلامة والنائب مارك ضو. في ما عدا ذلك، يحرص سلام على إعادة الاعتبار للمواقع الإدارية في الدولة كونه «ابن المؤسسة»، ويشدّد على ضرورة «الاستفادة من كفاءات المسؤولين في السراي والموظفين ليعملوا ضمن مواقعهم». لذلك، أفهم كل من يعنيه الأمر أن الأولوية في التعيينات هي لرؤساء الأجهزة الأمنية وموقع حاكم مصرف لبنان من دون أن يشمل ذلك نواب الحاكم، أما الباقي فيأتي تباعاً. وفي هذا السياق يدرس سلام بالتنسيق مع وزير المال ياسين جابر، إنشاء لجنة لدراسة سير المرشحين مع ترجيح إنجاز هذه التعيينات في فترة أقصاها أسبوعان.

لا حظوظ لتكرار «استراتيجية نيكسون» | ترامب – بوتين: تقارب محسوب

عقدت الفرق الروسية – الأميركية، أمس، محادثات استمرت لأكثر من ست ساعات في مدينة إسطنبول التركية، هدفت بشكل رئيسي إلى بحث عودة العمل الطبيعي للسفارات في البلدين. وتشكّل هذه المحادثات، وقبلها تلك التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض، طبقاً لمراقبين، اختباراً «مبكراً» لقدرة موسكو وواشنطن على إعادة ضبط العلاقات التي كانت قد وصلت «إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة» في عهد الرئيس السابق، جو بايدن. وعلى الرغم من أنّ لقاءات إسطنبول المطوّلة انتهت من دون أي تصريحات إلى الصحافة، إلا أنّ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أكّد، في حديث متلفز، أنّ نتائج الاجتماع الأخير «تبعث على الأمل»، بينما أشار المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أمس، إلى أنّ المعلومات حول نتائج المباحثات «ستتوفر بطريقة أو بأخرى»، علماً أنه كانت سبقت الاجتماع في تركيا محادثتان «تقنيتان» عبر الهاتف حول القضية نفسها.

وفي خضمّ ذلك، حذّر بوتين من أنّ «النخب الغربية ستواصل محاولة تعطيل الحوار الذي بدأ مع الولايات المتحدة»، مشدداً على ضرورة التصدي لكل تلك المحاولات، جنباً إلى جنب مساعي تقسيم المجتمع الروسي. وأعلن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من جهته، في حديث إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، أمس، أنّ بوتين أبلغه بأنه لم يكن هناك تواصل مع إدارة بايدن طوال ثلاث سنوات ونصف سنة، مستدركاً بالقول: «نحن هنا لنعيد التواصل».

وعلى الرغم من أنّ اللقاء الأخير لم يتطرق إلى القضية الأوكرانية، إلا أنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان قد أدلى بجملة تصريحات قبيل بدء المحادثات، تعكس تمسكاً بعدم تقديم أي ضمانات أو وعود لكييف، قبيل زيارة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن اليوم. وهي زيارة ضغَط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال لقائه ترامب، لإتمامها، بعدما كان الأخير ينوي إلغاء اللقاء مع زيلينسكي، ما أثار ذعراً في كييف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام فرنسية عن مصادر مطّلعة. وكان ترامب اعتبر، الأربعاء، أنّه يمكن لأوكرانيا «أن تنسى موضوع الانضمام إلى (الناتو)»، باعتبار أنّ تلك النقطة كانت «الأساس لاندلاع الحرب». وبعدما أشاد الرئيس الجمهوري بنظيره الروسي، مشيراً إلى أنّ بوتين «يتمتع بذكاء حاد»، أعلن أنّه «من الممكن أن يقدم بعض التنازلات له». ولم يوفر ترامب، مرة جديدة، الاتحاد الأوروبي من انتقاداته، مدعياً بأنّ الأخير «تأسّس للعبث بالولايات المتحدة».

حذّر بوتين من أنّ النخب الغربية ستستمر في محاولة تعطيل الحوار الذي بدأ مع واشنطن

وعلى ما يبدو، يشكّل التقارب الروسي – الأميركي «في زمن الحرب»، والشرخ المتزايد في التحالف «العابر للأطلسي»، بالنسبة إلى العديد من المراقبين، نقطة «فاصلة» على مستوى موقع الولايات المتحدة على الساحة العالمية. وفي هذا السياق، وجّه المحلل والكاتب الأميركي، توماس فريدمان، في مقال رأي نشرته «نيويورك تايمز»، رسالة إلى «الزملاء الأميركيين والأصدقاء في الخارج»، مفادها أنّه خلال السنوات الأربع القادمة كحد أدنى، فإن «أميركا التي كنا نعرفها انتهت»، نظراً إلى أنّ «القيم والحلفاء والحقائق الأساسية التي كنا ندافع عنها دائماً، أصبحت موضع شك»، إن لم تكن «معروضة للبيع».

ورأى فريدمان أنّ ترامب لا يفكر فقط خارج الصندوق، بل يفكر من دون صندوق، ومن دون أي «إخلاص للحقيقة أو المعايير التي كانت تحترمها الولايات المتحدة في الماضي». وطبقاً للرأي المتقدم، فإنّ زيلينسكي يشعر بأن لا خيار لديه سوى التوقيع على صفقة معادن، يطالب ترامب بموجبها بما هو أكثر بثلاث أو أربع مرات ممّا يقرب الـ120 مليار دولار التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا من المساعدات العسكرية والإنسانية، وهو أمر «مثير للخجل»، ولا سيما أنّ ترامب يتطلع إلى جني أرباح من الأوكرانيين «نتيجة غزو بوتين لأوكرانيا»، بينما لا يطالب الأخير، في المقابل، بأي تعويضات، ولا يعِد بأي حماية أميركية مستقبلية لكييف.

وأشار فريدمان إلى أنّه خلال محادثات خاصة مع باحث روسي في الشؤون الدولية في موسكو، أبلغه الأخير بأنّ فريق بوتين ينظر إلى فريق ترامب على أنّه «عربة مهرجين مليئة بالهواة»، الذين يُنظر إليهم على أنّهم أدوات سهلة لهدف بوتين «الذكي والساخر النهائي»، وهو جعل «روسيا عظيمة مرة أخرى، جنباً إلى جنب جعل واشنطن أقل عظمة مجدداً». وأضاف الباحث، بحسب فريدمان، أنّ الهدف الطويل الأمد لبوتين هو إدارة تراجع الهيمنة الأميركية، حتى تصبح واشنطن «واحدة من القوى العظمى في العالم»، فيما يبدو ترامب «كأداة فظة لإدارة هذا التراجع الحتمي». وختم التقرير، رداً على سؤال حول ما إذا كان ترامب وفريقه المكوّن من الجمهوريين «البلهاء» سيستيقظون، بأنّهم «قد يفعلون، إنما بعد فوات الأوان».

العلاقة الصينية – الروسية

وبالتوازي مع التقارب الأميركي – الروسي، تكثر التكهنات حول ما إذا كانت التطورات الأخيرة في الملف الأوكراني ستؤثر «سلباً» على العلاقات الروسية – الصينية، وهو ما يستبعده، بشكل متزايد، الكثير من المحللين، الذين يرون أنّ بكين قد «تستفيد» على الأرجح من انتهاء الحرب الأوكرانية بشروط تلائم بوتين. ووسط حديث البعض عن أنّ ترامب يحاول انتهاج استراتيجية «نيكسون العكسية»، في إشارة إلى أنّه وعلى غرار الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون، الذي واجه الاتحاد السوفياتي من خلال توطيد علاقاته مع الصين عام 1972، فإنّ ترامب «يمكن أن يعزل الصين من خلال السعي لتوثيق العلاقات مع روسيا»، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أنّ الخبراء في العلاقات الروسية – الصينية يعتقدون بأنّ الاستراتيجية المشار إليها بعيدة المنال.

ونقلت الصحيفة عن كوي هونغجيان، الباحث في الدراسات الأوروبية في «جامعة بكين للدراسات الخارجية»، أنّ التفاعلات الأميركية – الروسية لن تضر بـ»الثقة الطويلة الأمد والمصلحة المشتركة بين موسكو وبكين»، وأن «الأخيرتين أنشأتا شراكة شاملة»، و»لم تعودا البلدين نفسيهما اللذين كانا عليهما من قبل»، مستشهداً بالتعبير اليوناني المشهور حول أنه «لا أحد يخطو في النهر نفسه مرتين». وينسحب الموقف عينه على العديد من الخبراء في واشنطن وبكين، والذين يعتبرون أنّ الأخيرة تنظر إلى التقارب الأميركي – الروسي بإيجابية، ولا سيما أنّ «النصر الروسي سيكون هزيمة للغرب»، على الرغم من أنّ انتهاء الحرب الأوكرانية سيتيح لواشنطن وحلفائها الأوروبيين تركيز المزيد من قدراتهم على مواجهة بكين في المحيطين الهندي والهادئ، بحسب المصدر نفسه.

زيلينسكي إلى واشنطن لتوقيع «اتفاقية المعادن»: فيلم ابتزاز أميركي طويل

منذ تنصيبه في كانون الثاني الماضي، دأب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على المطالبة علناً بالحصول على حصة وازنة من الثروات المعدنية لأوكرانيا، وشراء الأخيرة المزيد من موارد الطاقة من بلاده، كشكل من أشكال تعويض واشنطن عما دفعته في الحرب الأوكرانية – الروسية، والذي يقدّره بنحو 350 مليار دولار. ومذّاك، كثر الحديث عن الشروط والشروط المضادة، والتي ينادي بها كل طرف في إطار اتفاقية يُعمل عليها بين كييف وواشنطن، تتعلق أساساً بمحدّدات ثنائية لاستثمار تلك الثروات، فيما يُتوقع أن يتم إبرامها لدى زيارة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن خلال الساعات المقبلة.

سجال أميركي – أوكراني قبل قمة واشنطن
قربُ إبرام الاتفاقية المنتظرة، كان قد أكّده ترامب نفسه السبت الفائت، أمام حشد جماهيري في ولاية ماريلاند، كاشفاً أن الاتفاقية العتيدة ستشمل تقاسم الإيرادات من المعادن الأوكرانية، بما في ذلك النفط والمعادن النادرة أو «أي شيء يمكننا الحصول عليه». وجاء كلام ترامب ضمن جهود تفاوضية ترمي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق رؤيته، وهي جهود تكاد تنحصر حتى اليوم، وفق مراقبين، بمفاوضات ثنائية روسية – أميركية شهدت مدينتا إسطنبول والرياض أولى جولاتها، وسط تهميش لكل من كييف وبروكسل. وفي تصريحات لاحقة، وفي معرض إشارته إلى موافقة نظيره الأوكراني على دعوة كان قد وجّهها إليه لزيارة البيت الأبيض من أجل توقيع الاتفاقية، شدّد ترامب على أن أولويته هي «وقف القتال في أوكرانيا ثم عدم صرف أي أموال إضافية».

وفي حديث صحافي الأربعاء، أشار الرئيس الأميركي إلى شكل الصيغة التي تتوخّاها واشنطن من «اتفاقية المعادن»، موضحاً أن دولاً أوروبية، ومن ضمنها فرنسا، وبريطانيا، وليس الولايات المتحدة، هي التي ستقدّم «ضمانات أمنية كبيرة» لكييف. وحمل ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول في البيت الأبيض، لناحية التأكيد أن قبول زيلينسكي بالاتفاقية كان شرطاً مسبقاً من الإدارة الأميركية لدعوته إلى واشنطن، مؤشرات حول حجم الضغوط التي تتعرض لها كييف من جانب حليفتها، ومدى ضعف موقفها مقابل «أميركا ترامب»، والتي سبق لها أن اتهمت القيادة الأوكرانية بعدم القيام بما يكفي لـ «منع» نشوب الحرب مع روسيا، إضافة إلى نعت تلك القيادة بـ»المستبدّة»، في إشارة إلى تأجيل كييف تنظيم الانتخابات بمقتضى الأحكام العرفية التي يجيزها الدستور في حالات استثنائية كالحروب.

ومع هذا، لم يخلُ الأمر من سجالات علنية على خط أوكرانيا – الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، إذ رفض زيلينسكي، مطلع الشهر الجاري، عرضاً أميركياً أولياً لاحتكار ما لا يقل عن نصف مخزون المعادن الحيوية لبلاده، واصفاً شروط واشنطن لإبرام اتفاقية المعادن بـ»غير العادلة»، ومعلّلاً رفضه تلك الشروط بعدم شمولها «الضمانات الأمنية» التي تنشدها بلاده. وأتبع ذلك بتصريح قال فيه إنّ نظيره الأميركي يعيش في ما سمّاه «فقاعة المعلومات المضلّلة الروسية»، متسلّحاً باستطلاعات الرأي التي كشفت تزايد معدل شعبيته بين مواطنيه الأوكران بنحو خمس نقاط خلال الأسابيع الأخيرة.

دعا زيلينسكي ترامب إلى أن يكون «شريكاً لأوكرانيا وأكثر من مجرد وسيط» بينها وبين روسيا

وعلى وقع ما يُشاع عن تقدّم المباحثات الثنائية بين الجانبين، والذي جاء مدفوعاً بالانطباعات الإيجابية، والتي خلّفها في كييف لقاء زيلينسكي بالمبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا وروسيا، كيث كيلوغ، قبل نحو أسبوع، كشف الرئيس الأوكراني أخيراً عن «إحراز تقدّم» على مستوى معالجة الفجوة في المواقف مع الجانب الأميركي، بخاصة في ما يتعلق بالشق الأمني. وإذ أشار إلى أن اتفاق المعادن «لا يشمل كل الضمانات الأمنية التي تريد أوكرانيا رؤيتها»، فقد أوضح في الوقت نفسه «(أنني) أردت أن تكون هناك على الأقل جملة واحدة بشأن الضمانات، وهذا ما سينص عليه الاتفاق الإطاري» مع واشنطن. وأردف زيلينسكي أن الاتفاق المشار إليه يعتمد على ترامب، معلناً أنه سيبحث مع نظيره الأميركي هواجسه في شأن احتمال توقف المساعدات الأميركية لأوكرانيا.

وتابع أن الصفقة «لا تشمل سداد ديون بقيمة 500 مليار دولار أو 350 مليار دولار، لأنني أعتقد بأن هذا غير عادل بالنسبة إلينا»، في إشارة إلى رفضه قيمة التقديرات حول قيمة ما قدّمته واشنطن لكييف، مؤكداً استمرار الدعم العسكري من قبل بلدان أوروبا، ومن ضمنها بريطانيا والنرويج وإسبانيا، التي ستقدّم لبلاده نحو 10.5 مليارات دولار لدعم الجيش والطاقة ومساعدات إنسانية. وأضاف أن السويد ستقدّم أيضاً دعماً بالدفاعات الجوية، والدنمارك والنرويج وإستونيا وليتوانيا ستطرح حزم دعم عسكرية. واقترح زيلينسكي مواصلة الولايات المتحدة دعمها العسكري والمالي لبلاده مستقبلاً، ملمّحاً إلى انفتاحه حصراً على التباحث في شأن سبل رد المساعدات العسكرية المستقبلية، بالقول: «إذا وافق الأميركيون على تقديم الدعم بتخصيص 30 مليار دولار مثلاً، فحينها يمكن أن نتفق على كيفية إعادتها ونفي بالتزاماتنا».

وقبل ساعات من حلوله ضيفاً على الرئيس الأميركي، دعا زيلينسكي ترامب إلى أن يكون «شريكاً لأوكرانيا وأكثر من مجرد وسيط بينها وبين روسيا»، معتبراً أن سيد البيت الأبيض معنيّ بـ»تفهّم» موقف كييف، وتقديم «ضمانات أمنية ملموسة» لمساعدتها في الدفاع عن نفسها في مواجهة موسكو.

بنود الاتفاق
«الشوط الكبير» الذي قطعته المفاوضات الأوكرانية – الأميركية في شأن صفقة المعادن، ولا سيما حول «البنود الخلافية»، باتت تعكسه وسائل الإعلام المحلية لكل من الطرفين، وإن كان بعض ما يُسرّب عبرها يحمل معطيات متضاربة. وفي حين أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأنّ «صفقة المعادن المنتظرة» تنص على إعادة استثمار جزء من عوائد استغلال المعادن النادرة في صندوق مخصّص لإعادة إعمار أوكرانيا، من دون أن تشمل بنوداً تخوّل واشنطن وحدها ملكية صندوق الاستثمارات المشترك مع كييف، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ الاتفاق يدعو أوكرانيا إلى تسليم عائداتها من الموارد الطبيعية للولايات المتحدة، موضحة أنّ الصفقة بنسختها الجديدة «تحمل لغة جديدة تشير إلى ضمانات أمنية». لكنّ وكالة «بلومبيرغ» أكّدت أن الصفقة لا تشمل أي ضمانات أمنية محددة، مستدركة بأن ربط أوكرانيا اقتصادياً بالولايات المتحدة سيشكّل درعاً أمنياً فعلياً لها.

وفي الإطار عينه، كشف موقع «أكسيوس» عما وصفه مراقبون بـ»المسوّدة الكاملة لاتفاقية استغلال المعادن»، موضحاً أن الاتفاقية تنصّ على إنشاء صندوق استثمار لإعادة الإعمار تديره حكومتا الولايات المتحدة وأوكرانيا بشكل مشترك وبالتساوي، على أن يتم تمويله بنحو 50% من عائدات أوكرانيا من الموارد القابلة للاستخراج، وذلك في موازاة الحرص على توجيه أعمال الصندوق للاستثمار في مشاريع في أوكرانيا، وجذب الاستثمارات لزيادة التنمية في مجالات من مثل التعدين والموانئ.

وعن التزامات كييف، تنص المسوّدة على أن تستمر الأخيرة في رفد الصندوق بالمساهمات حتى تبلغ مبلغ 500 مليار دولار، وأن تسهم فيه بما يعادل ضعف المبلغ الذي تقدّمه الولايات المتحدة لأوكرانيا بعد تاريخ هذه الاتفاقية، وفق «أكسيوس». أما عن التزامات واشنطن، فيشدد النص على ضرورة أن تتحمل الولايات المتحدة بعض نفقاتها المتعلقة بالدفاع عن أوكرانيا وإعادة بنائها، والعودة بالناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى مستوى ما قبل الحرب، إضافة إلى التزام مالي طويل الأجل لتنمية أوكرانيا مستقرة ومزدهرة اقتصادياً، وإبقائها حرة وذات سيادة، وفق نص المسوّدة المسرّبة عبر «أكسيوس».

اللواء:

جريدة اللواءإنشاء «صندوق الإعمار» على الطاولة و250 مليون دولار من البنك الدولي

بن سلمان يؤكد على الدعم بعد الثقة.. وخلاف أميركي – فرنسي حول تمادي إسرائيل بالخروقات

على مسافة يومين فقط، وغداة نيل حكومة «الإصلاح والانقاذ» الثقة بـ95 صوتاً، وهي ثقة عالية نسبياً، يستعد الرئيس جوزف عون، الذي ثمن الثقة النيابية للحكومة، لا سيما لجهة التسليم بسقف الدولة في القضايا الوطنية الكبرى، للقيام بأول زيارة له في الخارج، بزيارة المملكة العربية السعودية لعقد اجتماعات واتفاقيات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واجراء محادثات، على درجة من الأهمية، عشية انعقاد القمة العربية الطارئة في مصر غداً، حول القضية الفلسطينية.
بالتزامن، تزايدت المخاطر الاسرائيلية، في ضوء ما اعلن في تل ابيب عن ضوء أخضر اميركي لاعتداءاتها على لبنان، وعدم الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها عند الحدود جنوب لبنان، امتداداً الى جنوب سوريا، والاستمرار بالغارات والاغتيالات في الجنوب والبقاع وصولاً الى الهرمل..

ويشتد الخرق الاسرائيلي، على مرأى العالم، لاتفاق وقف النار مع انتظام الحياة الدستورية في لبنان بعد نيل الحكومة ثقة نيابية كبيرة ما يُبشّر بإنطلاقة واعدة للعهد الجديد وللحكومة الجديدة تبدأ تباشيرها بجولة رئيس الجمهورية جوزف عون على بعض الدول العربية وفرنسا، وبجلسة اولى لمجلس الوزراء من المرجح ان تعقد الاسبوع المقبل او الذي يليه، وقد يجري فيها حسب معلومات «اللواء» من مصادر وزارية تعيين القادة العسكريين والامنيين من قائد الجيش الى مديرين عامين لقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة وغيرها، كما يدرس آلية التعيينات الادارية والدبلوماسية والمالية تمهيداً لملء الشغور الكبير في الادارات والمؤسسات الرسمية، الى جانب متابعة عملية تمويل اعادة الاعمار خلال جولات رئيس الجمهورية ولاحقاً جولات رئيس الحكومة.

لكن المصادر الوزارية اوضحت لـ «اللواء» ان لا شيء واضحاً بعد حول التعيينات العسكرية والامنية ولم يتبلغ وزيرا الدفاع والداخلية اي معلومات عن التعيينات وموعد الجلسة، ولا دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء حتى الان. فما زال الكثير من الوزراء يدرسون ملفاتهم ويعدون خططهم بإنتظار ما يقرره الرئيس نواف سلام عن موعد الجلسة والدعوة لها رسمياً خاصة ان رئيس الجمهورية المعني الاول بتعيين قائد الجيش قد يكون خارج لبنان.الا اذا انعقد مجلس الوزراء في السرايا لبحث جدول اعمال اداري اجرائي لا تعيينات فيه.

برقية ولي العهد السعودي

لاقت خطوة نيل الحكومة الثقة، استعداداً لمباشرة مهامها ارتياحاً عربياً ودولياً، فقد تلقى الرئيس نواف سلام تهنئة من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لمناسبة نيل الحكومة الثقة، معبراً عن أمله بالتوفيق والسداد للرئيس سلام، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدم والرقي.

وجدد المتحدث باسم الخارجية المصرية التأكيد على وقوف مصر الدائم الى جانب الدولة اللبنانية، ودعمها لكافة المساعي الهادفة الى تحقيق مصالح اللبنانيين، مشددا على اهمية العمل المشترك لمساعدة لبنان على تجاوز التجاذبات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وهنأ الولايات المتحدة في بيان مساء امس «شعب لبنان على تصويت الثقة الناجح في 26 شباط للحكومة».

وتمنت لحكومة الرئيس نواف سلام النجاح تحت قيادة الرئيس جوزف عون، واكد ان اميركا تتعاون مع الحكومة الجديدة في لبنان بينما تنفذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية بشكل عاجل، واعلنت عن الاستمرار في دعم الجيش اثناء تنفيذ وقف الاعمال العدائية.

البنك الدولي

كما تلقى الرئيس سلام التهنئة بالثقة من وفد البنك الدولي برئاسة نائب الرئيس عثمان ديون والمدير الاقليمي للبنك جان كريستوف كاريه، خلال استقباله في السراي، في أول يوم عمل بعد الثقة.

وتم التطرق الى البرنامج الطارئ لدعم لبنان في اعادة الاعمار، وضرورة انجاز الاصلاحات المطلوبة.

واعلن ديون انه ذكر امام الرئيس سلام بأن هناك مبلغاً وقدره 736 مليون دولار اميركي جاهزاً ومخصصاً لـ 4 مشاريع في قطاعات: المياه – الطاقة، الزراعة واصلاح المالية العامة، وتمت المواقفة عليها، بانتظار التصديق عليها من مجلس الوزراء ومجلس النواب.

وكشف ديون عن البحث بالبرامج الطارئ لاعادة اعمار لبنان وبقدره 5 مليار دولار اميركي، سسهم البنك الدولي فيه بنحو 250 مليون دولار، وسيعمل مع الحكومة لتأمين المبلغ الباقي من اجل البدء بالمرحلة الاولى من اعادة الاعمار.

الاتفاقيات جاهزة

وعشية توجه رئيس الجمهورية الى الرياض الاحد فمصر الاثنين المقبل، أوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أنّ الاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال زيارة رئيس الجمهورية للسعودية أصبحت شبه جاهزة، مشيراً الى أنّ لبنان حريص على أفضل العلاقات مع الدول العربية. وأكد أنّ الالتزام بالإصلاح مطلوب من كل المجتمع الدولي ولكن هناك بعض الترتيبات اللوجستية المطلوبة وسنجتمع بالمستشار الاقتصادي للرئيس جوزاف عون لهذا الغرض.

واستمرت المواكبة الفرنسية للضع اللبناني الجديد، حيث زارت الأمينة العامة لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية آن ماري ديسكوت لبنان والتقت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في حضور السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، وجرى عرض ابرز التحديات التي تواجه الحكومة، لا سيما ضرورة استكمال الانسحاب الاسرائيلي من كافة الاراضي اللبنانية المحتلة، اضافة الى ملف اعادة الاعمار…

كما التقت ديسكوت وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بحضور ماغرو، وعرض معهما للأوضاع في لبنان والمنطقة بشكل عام، وللوضع في جنوب لبنان بشكل خاص والجهود التي تقوم بها فرنسا، في إطار عضويتها في لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، لدفع اسرائيل الى الالتزام الكلّي بالاتفاق. وأكد الوزير رجّي للوفد الفرنسي ضرورة الضغط على اسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية بشكل كامل، ووقف خروقاتها واعتداءاتها واستباحتها للسيادة اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أعلن لبنان مراراً التزامه بتطبيقه. كما شدد على ضرورة إنهاء ملف النزوح السوري في لبنان وعودة النازحين الى بلادهم بعدما انتفت أسباب وجودهم وباتت الظروف في سوريا تسمح بعودتهم، وذلك من خلال مساعدتهم على إعادة بناء مدنهم وقراهم وتوفير مقومات العيش لهم.

وأكدت ديسكوت استمرار المساعي الفرنسية لتحقيق انسحاب اسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلها، وتطبيقها للقرار 1701. وشددت على أهمية دور الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب لبنان وضرورة تعزيزه. كما تحدثت عن وجود نية فرنسيّة لتنظيم مؤتمر دولي خاص بلبنان لتوفير الدعم المالي له، على أن يسبق ذلك انطلاق الحكومة اللبنانية بورشة الاصلاحات، وإعادة تفعيل عمل مؤسسات الدولة وإداراتها.

وفي سياق المواكبة الخارجية ايضاً، استقبل الوزير رجّي المبعوث الخاص لكندا الى سوريا وعضو البرلمان الكندي عمر الغبرا، ترافقه سفيرة كندا لدى لبنان ستيفاني ماكولم، وبحث معهما الأوضاع في لبنان وسوريا، بالإضافة الى قضية النازحين السوريين. وأكد الوزير رجّي حاجة سوريا لدعم المجتمع الدولي من خلال رفع العقوبات عنها وتقديم المساعدات الاقتصادية لها، وضرورة تغيير المقاربة الدولية ومقاربة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لملف النزوح السوري بعد تبدّل الظروف في سوريا، وتحوّل النازحين السوريين في لبنان الى نازحين اقتصاديين. كما شدد الوزير رجّي أمام الغبرا، الذي تعتبر بلاده من الممولين لوكالة الأونروا، على أهمية استمرار عمل الوكالة وتمويلها في لبنان، طالما لم تنتف الحاجة لها بعد.

وأعرب المبعوث الكندي عن تفهمه لهواجس لبنان حيال النزوح السوري، وأكد دعم كندا لسوريا قوية ومستقرة وتحترم دول الجوار. كما أثنى على دور الجالية اللبنانية ومساهمتها الفعّالة في المجتمع الكندي، ووجه دعوة للوزير رجّي لزيارة كندا، فوعد بتلبيتها في أقرب فرصة ممكنة.

بالمقابل، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا تلقّينا الضوء الأخضر من واشنطن لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة في جنوب لبنان». وأضاف كاتس: لا سقف زمنيًّا لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة بجنوب لبنان.

لكن وزارة الخارجية الفرنسية ردت لاحقاً على كاتس بالقول: ان الاتفاق بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب إسرائيل بما في ذلك من النقاط الخمس.

كما اكد الجنرال غيوم بنشان الذي يترأس الجانب الفرنسي في لجنة المراقبة الأميركية الفرنسية التي تراقب وقف إطلاق النار في جنوب لبنان في لقائه مع الصحافة خلال زيارة سريعة لباريس «لهدف مهم» إن الجيش اللبناني يقوم بعمل دقيق جداً ويتقدم بحذر في مناطق مختلفة، ثم إن بقاء القوات الإسرائيلية في خمس نقاط تقيّد تحرّك الجيش اللبناني وتلزمه ضمان أمن مداخل هذه المناطق حيث توجد القوات الإسرائيلية في المواقع الخمسة.

وقال: أن العمل الكبير الذي قام به الجيش اللبناني يعزز صدقية الرئيس والحكومة الجديدة في لبنان لضمان أمن جميع الأراضي اللبنانية. وكشف أنه حتى اليوم (امس) تمت أكثر من 170 عملية للجيش اللبناني لنزع أو تفجير مواقع سلاح غير شرعي.

وقال إن القوة الفرنسية مستمرة في عملها مع القوات الأميركية وبالتنسيق مع اليونيفيل والجيش اللبناني حتى يتم الانسحاب الإسرائيلي كلياً من الأراضي اللبنانية وتتمكن قوات الجيش اللبناني من الانتشار كاملاً في الجنوب اللبناني. وأكد أيضاً أن الجيش اللبناني يقوم بعمل كبير في مساعدة سكان الجنوب على العودة إلى منازلهم وضمان أمنهم ببذل جهود كبرى.

جنبلاط للتمسك باتفاق الهدنة..

ونصح النائب السابق وليد جنبلاط بعد لقاء الرئيس عون في بعبدا بالتمسك باتفاق الهدنة، ولاحظ ان الخطر الصهيوني يتمدد، وقال: «لا يمكن للعرب أن يبقوا في خنادقهم الخلفية، وحماية الأمن القومي العربي تبدأ من لبنان وسوريا والأردن».

السنيورة: القوة بالوحدة

ورأى الرئيس فؤاد السنيورة ان اسرائيل عدوة، وتبحث عن كل ما تستطيع الوصول اليه لخلق النفور بين اللبنانيين، وبالتالي يجب ان نتوحد، وان يدرك لبنان انه يقوم على وحدته الداخلية وقوته ليست بحجم الاسلحة بل بوحدة ابنائه.

وفي مجال حياتي- حيوي، اعلنت مؤسسة كهرباء لبنان عن تخفيض الاجراءات والتدابير لاحترازية لتجنب عتمة شاملة. واشارت الى ان التغذية اليومية عادت بين 6 و8 ساعات يومياً.

خرق الاتفاق مستمر

وعلى ارض الممارسات، قطعت قوات الاحتلال الطريق بين حولا ومركبا، وهددت باطلاق النار لى كل من حاول الاقتراب.

وسجل تحليق مكثف للطائرات المسيرة الاسرائيلية في البقاع، مع مواصلة دولة الاحتلال الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية.
واعلنت وزارة الصحة عن سقوط شهيدين بغارة من مسيرة للاحتلال استهدفت سيارة في مدينة الهرمل.
واعلن الجيش الاسرائيلي مهاجمة نقطة مراقبة تابعة لحزب الله في عيناتا.

البناء:

صحيفة البناءترامب يستقبل زيلينسكي اليوم ويوقع معه اتفاق المعادن: أثق بالتزام بوتين بوعوده

عمليات دهس في الأراضي المحتلة عام 48 وعشرات الجرحى بعضهم في خطر

كاتس: باقون بتغطية أميركيّة في لبنان وجنوب سورية ومحور فيلادلفيا في غزة

كتب المحرّر السياسيّ

يتقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسرعة في مسار الملف الرئيسي لسياسته الخارجية، المتمثل بترتيب العلاقات الأميركي الروسية بصورة تنهي النزاع الأوكراني بما يطمئن روسيا ويحقق لها مكاسب استراتيجية على حساب أوكرانيا وأوروبا، مقابل وقف الصراع الأميركي الروسي والاتجاه نحو وقف سباق التسلح بين الدولتين الأهم في السباق النووي والتقليديّ عسكرياً في العالم. وبعدما ظهرت ممانعة أوروبية وأوكرانية أمام خطة ترامب، لم تلبث الوقائع أن قالت عكس ذلك، فاستقبل ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ثم يستقبل اليوم الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لتوقيع اتفاق تقاسم الثروات المعدنية الأوكرانية بين كييف وواشنطن، وهو ما كان قد أعلن ترامب أنه شرط أميركي لاستعادة علاقات إيجابية بين العاصمتين.

في المنطقة بينما تتعثر انطلاقة مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، التي نص الاتفاق على بدئها في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، التي تشارف على النهاية، مع اليوم الثاني والأربعين، تصاعدت أعمال المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1948 حيث سجلت عمليتا دهس كبيرتان في كل من حيفا والخضيرة شمال تل أبيب، سقط فيها عشرات الجرحى، جراحات بعضهم خطيرة.

في المنطقة أيضاً ولبنان خصوصاً، جاء إعلان وزير الحرب في كيان الاحتلال يسرائيل كاتس صادماً عن نية تل أبيب بدعم وترخيص من واشنطن، البقاء في الأراضي اللبنانية المحتلة بصفتها منطقة أمنية إسرائيليّة يسمّيها بالعازلة، ومثلها البقاء في منطقة محور فيلادلفيا في غزة، رغم أن نصوص اتفاق وقف إطلاق النار في كل من لبنان وغزة تنص على الانسحاب من هذه المناطق، وما أثار الاستغراب أن يقول كاتس إن هذا البقاء يتم بترخيص أميركي بالبقاء دون مهلة زمنية، بينما أكد كاتس بقاء جيش الاحتلال في الجولان إلى الأبد، وفي المناطق التي أعلنها رئيس حكومته بنيامين نتنياهو مناطق منزوعة السلاح في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة، بتغطية أميركية أيضاً، رغم كل ما قدّمته حكومة الشام الجديدة لكيان الاحتلال من خدمات أهمها إضعاف محور المقاومة وقطع وصل خطوط إمداده.

ولم تمضِ أربع وعشرون ساعة على نيل الحكومة الجديدة الثقة النيابية والمواقف التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام والنواب المتحدثون في مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي حول استمرار الجهود الدبلوماسيّة لحث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس ووقف الاعتداءات والخروق للقرار 1701، حتى كشف وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا تلقّينا الضوء الأخضر من واشنطن لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة في جنوب لبنان». وأضاف كاتس: «لا سقف زمنيًّا لبقاء قواتنا في المنطقة العازلة بجنوب لبنان».
مصادر سياسيّة حذرت عبر «البناء» من تداعيات الكلام الإسرائيلي والنيات المبيتة للبنان في ظل المشروع الأميركي – الإسرائيلي الأخطر المتمثل بتهجير الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية إلى مصر والأردن وسورية والسعودية، وتغيير الواقع الجيوبوليتيكي في المنطقة لمصلحة «إسرائيل» تمهيداً لفرض اتفاقيات السلام والتطبيع على الدول العربية، ومن ضمنها سورية ولبنان، كما قال وزير الخارجية الأميركي منذ أيام.

ورأت المصادر في كلام وزير الحرب الإسرائيلي تعبيراً عن النيات الإسرائيلية باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب يخفي نيات لتوسيع العدوان الإسرائيلي لجهة التوسّع في الأراضي اللبنانية في مراحل لاحقة والاستعداد لحرب مقبلة أو محاولة لاجتياح قرى حدوديّة في جنوب الليطاني، إضافة إلى استمرار الاعتداءات على القرى الحدودية والعدوان الجوّي على الجنوب والبقاع. وشددت المصادر على استمرار العدوان الإسرائيلي يشكّل نكسة للعهد وللحكومة الجديدة وهما أمام الامتحان الأكبر لجهة الضغط واستخدام العلاقات الجيّدة مع الأميركيين والقوى الغربية والعربية للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من الجنوب والالتزام بالقرار 1701.

وعلمت «البناء» من جهات رسميّة أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية يبذلان مساعي دبلوماسية مكثفة باتجاه الدول النافذة لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية وقطر، للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من النقاط الخمس على الحدود. على أن الحكومة ووزارة الخارجية لم تطبق حتى الساعة مقرّرات الاجتماع الرئاسيّ الذي عقد في بعبدا في الثامن عشر من الشهر الحالي، لا سيما التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار من المجلس يلزم «إسرائيل» بالانسحاب.

ووفق المعلومات، فإن المسؤولين الأميركيين أكدوا للمسؤولين اللبنانيين أن واشنطن تسعى للضغط على «إسرائيل» للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، لكنها تربطه بتطبيق لبنان للقرار 1701 ومن ضمنه القرار 1559.

في المواقف الدولية، شدّدت وزارة الخارجية الفرنسية، على أنّ «الاتفاق بين «إسرائيل» ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب «إسرائيل» بما في ذلك النقاط الخمس»، في وقت تتواصل فيه اعتداءات الجيش الإسرائيلي على لبنان.

وعلّق النائب اللواء جميل السيد على كلام وزير الحرب الإسرائيلي بالقول: «إذا صحّ هذا الكلام فإنه يعني استمرار الاحتلال في الجنوب خلافاً لاتفاق وقف النار وللضمانات الدولية، وخلافاً للمساعي الدبلوماسية التي أعلن لبنان مؤخراً اللجوء إليها. من جهة ثانية، جيشنا معروف بكفاءة ضباطه وعناصره لكنه غير مجهّز أبداً لمواجهة «إسرائيل»، فماذا ستفعل دولتنا؟ أعتقد أنّ الدولة ستفعل كما في عام 1978 و1982 و2006، ستنتظر نتائج الدبلوماسية لعدة سنوات، ولن تتجرأ على مواجهة الاحتلال إلا بالخطابات الكاذبة، وسترمي بالمسؤوليّة على أي مقاومة تتصدّى للاحتلال وستعتبرها خروجاً على «السيادة الوطنية للدولة»، وأردف «ليس للضعيف مكانٌ في هذا العالم».

إلى ذلك، أفيد بأنّ الرئيس سلام يزور اليوم برفقة قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عوده ثكنتي صور ومرجعيون ويتفقد مدينة الخيام.

وكشفت أوساط واسعة الاطلاع لـ»البناء» الى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان في المدى المنظور لأهداف متعددة، أهمها إبقاء التفاوض على انسحاب حزب الله وسلاحه من جنوب الليطاني والضغط على الحكومة اللبنانية لتطبيق القرارات الدولية تحت النار الإسرائيلية، إضافة الى محاولة استثمار الضغط الإسرائيلي العسكري بفرض مشروع السلام والتطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة.

وفي هذا السياق تقوم وسائل إعلام تدور في الفلك الأميركي الإسرائيلي بالترويج بأن الكونغرس الأميركي يحضّر قانوناً يمنح الحكومة اللبنانية ستين يوماً لنزع سلاح حزب الله وإلا سيوقف المساعدات الأميركية للجيش اللبناني، كما يُصار إلى ربط التمويل الخارجي لإعادة الإعمار والمساعدات ومؤتمرات الدعم الدولي للبنان، بموضوع سلاح حزب الله واتفاقية السلام.

غير أن وزير الخارجية جو رجي كشف في حديث تلفزيوني أنه «لم يفاتحنا أحد بموضوع السلام مع «إسرائيل»، وهذا الأمر دقيق ويناقَش في مجلس الوزراء لو حصل. كما أن معلومات دبلوماسية أكدها وزير الخارجية جو رجي أمس، بأن دولاً أوروبية وعربية وخليجية سعت لدى واشنطن لتخفيف الضغط الأميركي والدولي على الدولة اللبنانية لاعتبارات تتعلق بتركيبة الوضع الداخلي اللبناني وبتوازنات قوى معينة لا تسمح بتنفيذ أي أجندة دولية بشكل كامل، ولذلك وافقت واشنطن على تخفيف الضغط والشروط الدولية على لبنان ومنح الحكومة ورئيس الجمهورية فرصة لمعالجة الأزمات الداخلية بهدوء حفاظاً على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي».

ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، وبعد يوم واحد فقط على استهداف منطقة القصر، شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على منطقة الهرمل، ثم عاود جيش الاحتلال استهداف المكان نفسه بعد وقت قصير بغارتَين متتاليتَين.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «الغارتين اللتين نفذهما العدو الإسرائيلي بمسيّرة استهدفت سيارة في مدينة الهرمل، أدّتا في حصيلة أولية إلى سقوط شهيد وإصابة شخص بجروح».

إلى ذلك، تتجه الأنظار نحو الخارج مع الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى المملكة العربية السعودية ومنها الى مصر للمشاركة في القمة العربية، لما تشكله من اختبار لمدى التزام دول الخليج ومن خلفها المجتمع الدولي والأميركي تحديداً بتقديم الدعم للعهد الجديد وللحكومة الجديدة المدعومة من الأميركيين والدول الخليجية. علماً أن أوساطاً دبلوماسية تؤكد لـ»البناء» أن الدول العربية والخليجية والأوروبية لن تقدم دولاراً واحداً من دون الضوء الأخضر الأميركي، مضيفة أن المجتمع الدولي لن يفرج عن الأموال للبنان قبل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية وتطبيق القرارات الدولية كافة.

وأوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أنّ الاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال زيارة رئيس الجمهورية للسعودية أصبحت شبه جاهزة، مشيرًا الى أنّ لبنان حريص على أفضل العلاقات مع الدول العربية. وفي حديث إذاعي، أكد أنّ الالتزام بالإصلاح مطلوب من كل المجتمع الدولي ولكن هناك بعض الترتيبات اللوجستية المطلوبة وسنجتمع بالمستشار الاقتصادي للرئيس جوزاف عون لهذا الغرض.

وهنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحكومة رئيساً وأعضاء على نيلها ثقة مجلس النواب، كما توجه بالشكر للمجلس النيابي، رئاسة وأعضاء، على أدائهم هذا الواجب الدستوري، وثمّن الرئيس عون ثقة من منحها من النواب، ومقدّراً من لم يمنحها، «إذ ان المعارضة في نظامنا الديمقراطي البرلماني، هي حق وواجب وضرورة ومسؤولية». ونوّه الرئيس عون بالمواقف الوطنية الجامعة، لجهة الانفتاح على مبدأ الحوار، كما على التسليم بسقف الدولة اللبنانية في القضايا الوطنية الكبرى، والتي ظهرت في سلسلة مواقف بارزة في الأيام الماضية، مما يشكل أساساً يبنى عليه في ورشة الإنقاذ الوطني المطلوب.

وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، في بيان، إلى أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تهنئ الشعب اللبناني على التصويت الناجح على الثقة للحكومة في 26 شباط»، موضحة «أننا نشيد برئيس الحكومة نواف سلام ونتمنى لحكومته النجاح تحت قيادة الرئيس جوزاف عون». وقالت إنّه «لفترة طويلة، حُرم الشعب اللبناني من وجود هيئة حاكمة يمكنها توحيد البلاد وإعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية».

وأكّدت الخارجية الأميركية أنّ «أميركا ستتعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة في سن الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بشكل عاجل، وسنواصل دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية في تنفيذها لوقف الأعمال العدائية».

وتلقى الرئيس نواف سلام برقية تهنئة من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لمناسبة تأليف الحكومة ونيلها الثقة. وعبر ولي العهد في برقيته عن «أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لدولته، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدم والرقي».

كما رحّب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب اللبناني، في 27 شباط 2025، مؤكداً أهمية هذه الخطوة كدفعة إضافية من شأنها دعم استعادة الاستقرار في لبنان، والحفاظ على سيادته، ومقدراته، في ظل التحدّيات التي يشهدها المشهد السياسي اللبناني، وما يحيط به من تطورات إقليمية بالغة الدقة، وأكد أن حصول الحكومة الجديدة في لبنان على ثقة مجلس النواب يُعدّ تطوراً إيجابياً جديداً يعكس تطلع القوى السياسية اللبنانية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي، والانخراط في جهود بناء توافق وطني يُعلي من مصلحة لبنان وشعبه، خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمرّ بها البلاد.

ورحبت قيادتا حزب الله وحركة أمل بنيل الحكومة الجديدة ثقة المجلس النيابي و»دعوتها إلى تكثيف جهودها والتفرغ في متابعة ملف الترميم وإعادة إعمار ما هدمه العدو الإسرائيلي، وتوجيه جميع إدارات الدولة نحو المناطق المتضررة والمدمّرة، والبدء بإصلاح البنى التحتية ومتابعة أوضاع النازحين من القرى المدمرة ولاسيما قرى وبلدات المواجهة الأمامية» . وبحث المجتمعون في «الاستحقاق المقبل، ألا وهو الانتخابات البلدية والاختيارية والمقرّر إجراؤها في شهر أيار»، وأكدوا «جهوزيتهم التامة للمشاركة في هذا الاستحقاق الكبير». وأكد الجانبان «ضرورة التنسيق ‏الدائم والتعاون بين القيادتين بناءً للاتفاق الموقع بين الجانبين. واتفقا على «تشكيل لوائح مشتركة بين «حزب الله «وحركة «امل» في جميع المناطق اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع العائلات والفعاليات وانتخاب ‏مجالس بلدية واختيارية ذات كفاءة وفعالية وديناميكية لمتابعة الملفات التي تنتظرها ولاسيما ملف إعادة الإعمار وعودة الحياة إلى القرى المدمرة».

المصدر: صحف