في التاسع عشر من الشهر الجاري، أسدل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس والعدو الإسرائيلي الستار على واحدة من أشد الحروب في تاريخ المنطقة. وقد كانت جبهة الإسناد التي فتحتها المقاومة الإسلامية في لبنان جزءاً لا يتجزأ من هذه الحرب. ومع انتهائها، نستعيد هنا أبرز محطات جبهة الإسناد اللبنانية في معركة طوفان الأقصى.
في السابع من أكتوبر عام 2023، شن مجاهدو حركة حماس هجوماً عسكرياً كبيراً على المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، أسفر عن مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي، وأسر أكثر من 250 آخرين، في عملية حملت اسم طوفان الأقصى. كما تزامنت العملية مع إطلاقهم أكثر من 4300 صاروخ باتجاه المستوطنات.
أدت هذه العملية إلى ردود فعل عربية وعالمية عديدة. وبين التأييد والمعارضة، قام مجاهدو حزب الله بإطلاق صواريخ وقذائف مدفعية باتجاه المواقع المحتلة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، بهدف إسناد المقاومة في غزة. ومن جانبها، ردّ العدو بإطلاق عدد من القذائف باتجاه الأراضي اللبنانية.
خلفية العملية
منذ انسحاب العدو الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، اشتدّ الصراع بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وبقي كذلك بعد سيطرة حماس على غزة نتيجة فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006. ومنذ عام 2007، يعاني القطاع من حصار خانق فرضه العدو الإسرائيلي.
شهد القطاع حروباً إسرائيلية عدة في 2008 و2012 و2014 و2021، إضافة إلى جولات قتال متفرقة. وفي عام 2023، استشهد ما لا يقل عن 247 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين الأبرياء، تزامن ذلك مع تصاعد وتيرة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وهدم منازلهم واعتقالات تعسفية. كما شهدت تلك الفترة محاولات عديدة من المستوطنين لتدنيس المسجد الأقصى وحرمان الفلسطينيين من دخوله. وشكّلت هذه الممارسات دافعاً للفلسطينيين للرد على الحصار والعدوان.
وتغيّر شكل المواجهة بعد عملية “طوفان الأقصى” بشكل جذري، وأعلن يواف غالانت وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي في التاسع من أكتوبر 2023 فرض حصار إسرائيلي شامل على قطاع غزة، وتضمّن الحصار منع الغذاء والدواء والوقود عن سكان القطاع كافة.
السيد حسن نصرالله يعلن مساندة غزة
قامت “إسرائيل” بتحذير حزب الله من الانخراط في القتال، ليردّ الأمين العام السيد حسن نصرالله بأن المقاومة بدأت تساند الفلسطينيين منذ صبيحة اليوم التالي لعملية طوفان الأقصى. وأشار إلى أن المقاومة ستواصل دعمها لغزة، مؤكداً أن كل التهديدات الإسرائيلية التي وُجهت إلى المقاومة لن تثنيها عن القيام بواجبها.
واصل حزب الله قصفه للمواقع العسكرية الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة بالصليات الصاروخية، خلال الفترة الأولى من الحرب. وأجبرت تلك الهجمات العدو على إخلاء 43 مستوطنة، وسط تكتم شديد من الجانب الإسرائيلي فيما يخص الخسائر.
وفي هذا السياق، أشار الخبير العسكري العميد شارل أبي نادر في مقابلة مع موقع المنار الإلكتروني إلى أن قرار فتح جبهة الإسناد لغزة كان استثنائياً، وساهم في تخفيف الضغط عن القطاع. وأوضح في مقابلة مع موقع المنار الإلكتروني، أن المقاومة تدرّجت في عملياتها، حتى نجحت في إشغال العدو ومنعه من تركيز كل جهوده للضغط على غزة.
الجرائم الإسرائيلية في غزة وأثرها على جبهة الإسناد
ازدادت الجرائم التي اقترفها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، مما أدى إلى تكثيف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، كما زاد جيش الاحتلال من ضرباته، حتى خرق قواعد الاشتباك. ونتيجة لذلك، تم تهجير أهل قرى الحافة الأمامية في الجنوب، كما اضطر مزيد من مستوطني شمالي فلسطين المحتلة إلى النزوح.
اغتيال الشيخ صالح العاروري
حمي الوطيس، ومع بداية عام 2024 نفذت مسيرة إسرائيلية هجوماً جوياً على مبنى في الضاحية الجنوبية، أسفر عن استشهاد صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بالإضافة إلى ستة آخرين. بناءً على ما أشار إليه سيد المقاومة في السابع من يناير 2024، فإن التفوق كان واضحاً للمقاومة بعد أكثر من ستين يوماً على حرب الإسناد، حيث أوضح أن المقاومة استهدفت خلال هذه الفترة 48 موقعاً عسكرياً، و50 نقطة حدودية، و17 مستوطنة، وعدداً كبيراً من الدبابات.
أبو عبيدة: نحيي إخوة المعركة ورفقاء السلاح في حزب الله ومن ورائهم شعب لبنان الحر الذي طالما كان سندا ورديفا للمقاومة في فلسطين منذ عقود#غزة_تنتصر #لن_تكونوا_وحدكم pic.twitter.com/JN9bM4fkvM
— نصر الدين عامر | Nasruddin Amer (@Nasr_Amer1) January 19, 2025
تزايد الاغتيالات
شهدت الأشهر التالية اغتيال عدد من قادة حزب الله، ومنهم وسام الطويل (الحاج جواد) الذي تعرض لاستهداف من مسيرة إسرائيلية في بلدة خربة سلم قضاء بنت جبيل، وطالب عبدالله (أبو طالب) الذي استشهد مع عدد من رفاقه في يونيو 2024 في بلدة جويا، بالإضافة إلى القائد الحاج محمد ناصر (أبو نعمة) الذي ارتقى شهيداً بعد قيام مسيرة إسرائيلية باستهداف سيارته في صور.
حادثة مجدل شمس
في 27 تموز 2024، سقط صاروخ في ملعب كرة قدم داخل بلدة مجدل شمس المحتلة والواقعة في هضبة الجولان المحتل، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 34. وجهت الحكومة الإسرائيلية أصابع الاتهام إلى حزب الله، مدعيةً أن صاروخاً من نوع فلق 1 قد أطلق من جنوب لبنان ليسقط في مجدل شمس. وفي المقابل، نفى مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الشهيد محمد عفيف مسؤولية المقاومة عن هذه الحادثة.
وأكدت مصادر مطلعة استناداً إلى أشخاص كانوا يتواجدون في مكان الحادثة أن صاروخاً اعتراضيّاً انحرف عن مساره وسقط في بلدة مجدل شمس. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن معظم سكان الناحية شاهدوا صاروخاً اعتراضيّاً أطلقته القبة الحديدية ليسقط في ملعب لكرة القدم.
استشهاد السيد فؤاد شكر
في 31 تموز/يوليو 2024، أعلنت إسرائيل استهدافها للقائد الجهادي السيد فؤاد شكر خلال غارة شنتها على أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب أربعة من المدنيين. كما تسبب الاعتداء بإصابة 80 مدنياً. وقد أعلن العدو أن اغتيال السيد فؤاد شكر أتى رداً على حادثة مجدل شمس، رغم نفي حزب الله مسؤوليته عنها.
عملية يوم الأربعين
في 25 آب 2024، نفذت المقاومة الإسلامية عملية الرد على استشهاد السيد فؤاد شكر، والتي حملت اسم يوم الأربعين، إذ أنها تزامنت مع ذكرى أربعين الإمام الحسين عليه السلام. وحاول العدو الإسرائيلي إحباط العملية عبر قيامه بهجوم استباقي على عدد من المواقع، لكنه فشل في ذلك.
أشار السيد حسن نصرالله إلى أن المقاومة استهدفت قاعدة الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية والمتخصصة في التجسس الإلكتروني في ضواحي تل أبيب. وأضاف أن المجاهدين أطلقوا 340 صاروخاً وعدداً هائلاً من المسيرات خلال تلك العملية، مؤكداً على عدم تعرض أي من مرابض المسيّرات لأي أذى قبل تنفيذ العملية أو بعدها.
وجاء في بيان نشره الإعلام الحربي أن مجاهدي المقاومة نجحوا في قصف 11 قاعدة وموقعاً إسرائيلياً بالصليات الصاروخية، تسهيلاً لعبور المسيّرات إلى هدفها. وكشفت بعض المصادر الأمنية الأوروبية أن العملية أدت إلى مقتل 22 جندياً إسرائيلياً، وإصابة 75.
حادثة تفجير أجهزة البيجر
في 17 و18 أيلول 2024، وقعت حادثة انفجار أجهزة البيجر واللاسلكي الشهيرة، ما أسفر عن استشهاد 18 شخصاً وإصابة 2800، وانكشف بعد ذلك أن هذه العملية بدأ التحضير لها قبل “طوفان الأقصى” بسنوات، في انتظار ساعة الصفر لتفجير الأجهزة.
وفي 19 أيلول 2024، وصف السيد حسن نصرالله الحادثة بأنها خرق أمني كبير جداً، وردّ على ادعاءات نتنياهو بإعادة مستوطني الشمال، بأن ذلك لن يحدث حتى وقف العدوان على غزة. وفي 20 أيلول 2024، اغتيل القائد الحاج إبراهيم عقيل في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية، في اعتداء جديد أدى أيضاً إلى استشهاد عدد من المدنيين في منطقة سكنية.
العدوان الكبير واغتيال السيد نصرالله
في 23 أيلول 2024، شن العدو عدوانًا جويًا واسعًا على جنوب لبنان والبقاع، مما تسبب بتهجير أهل القرى الجنوبية، وبلغت حصيلة ذلك اليوم 492 شهيدًا و1645 جريحًا. في 25 أيلول 2024، قصفت المقاومة عددًا من الأهداف الإسرائيلية، وهي: قاعدة دادو، مخازن لوجستية، مطار مجيدو العسكري، ومصنع زخرون للمتفجرات.
واستكمل العدو مسار التصعيد في 27 أيلول 2024، حيث نفذت طائرات العدو هجومًا كبيرًا على مبانٍ في حارة حريك، مستخدمةً قنابل تزن 85 طنًا. وبعد العملية، أعلنت إسرائيل أن المستهدف هو السيد حسن نصرالله. وأصدر حزب الله بيانًا نعى فيه سماحة السيد، ومن ضمن الذين استشهدوا معه القائد الجهادي الكبير علي كركي، ونائب قائد العمليات في الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفروشان. وفي اليوم التالي، قامت إسرائيل باغتيال الشيخ نبيل قاووق، نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، في غارة جوية على منطقة الشياح.
وفي 1 تشرين الأول 2024، ردت إيران على اغتيال الشهيد السيد حسن نصرالله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس القائد إسماعيل هنية بهجوم صاروخي على إسرائيل تضمن إطلاق 250 صاروخًا من طراز أرض-أرض، دكت قواعد جوية إسرائيلية وأوقعت فيها إصابات مباشرة أحاطها العدو بالتعتيم.
الغزو البري
بدأ جيش العدو الإسرائيلي عملية توغل بري في الأيام الأولى لشهر أكتوبر 2024، وأعلن أن هدف العملية هو تدمير البنية التحتية لحزب الله بشكل كامل، والقضاء على منظومته الصاروخية. وبالمقابل، أعلن الشيخ نعيم قاسم، الذي اختير في وقت لاحق أمينًا عامًا للحزب خلفًا للسيد الشهيد، استعداد المقاومة لمواجهة العدو الإسرائيلي. في الثاني من أكتوبر، استطاع المجاهدون تدمير ثلاث دبابات ميركافا أثناء تقدمها إلى بلدة مارون الراس، بالإضافة إلى القضاء على ثمانية جنود صهاينة.
كما ذكر مصدر ميداني أن المعارك التي كان حزب الله يخوضها خلال تلك الفترة على عدة محاور، أسفرت عن مقتل 80 ضابطًا وجنديًا صهيونيًا. وشهد ذلك اليوم إصدار 35 بيانًا من جانب المقاومة.
استهداف السيد هاشم صفي الدين
في 5 أكتوبر 2024، نفذ الطيران الإسرائيلي هجومًا على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، مستهدفًا السيد هاشم صفي الدين، وعمل العدو على استهداف محاولات الإنقاذ في تلك المنطقة لأيام متتالية. وأعلن حزب الله استشهاد السيد صفي الدين في 23 أكتوبر 2024.
ما لبثت المقاومة أن استعادت المبادرة. فبعد استهداف السيد صفي الدين، استطاعت المقاومة أن تستهدف معسكر لواء غولاني في بنيامينا. ثم زادت من حدة ضرباتها حتى طالت مدينة حيفا وتل أبيب، ويُعد الهجوم الذي استهدف قاعدة شيمر شرق الخضيرة والهجوم على قاعدة شراغا من أبرز هجماتها على العدو.
وفي 12 تشرين الأول 2024، شن جيش الاحتلال هجومًا جويًا على محلة النويري (في بيروت)، زاعماً أن المستهدف هو الحاج وفيق صفا، رئيس وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله، لكنه لم يكن موجوداً ف المكان لحظة الاستهداف.
قصف تل أبيب
في 14 أكتوبر 2024، شن حزب الله هجومًا بالصواريخ البالستية على مدينة تل أبيب الكبرى، متسببًا بإدخال ثلاثة ملايين مستوطن إلى الملاجئ، بالإضافة إلى تعطيل مطار بن غوريون. وفي 19 أكتوبر 2024، نجا رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو من عملية استهداف، بعد تمكن المقاومة من إرسال مسيّرة وصلت إلى منزله في قيسارية.
وفي 2 نوفمبر 2024، قصفت المقاومة قاعدة “زوفولون” للصناعات العسكرية برشقات صاروخية، ثم استهدفت في 4 نوفمبر مستوطنات الجليل وقاعدة حيفا التقنية بصواريخ نوعية. وفي 12 نوفمبر، قصفت للمرة الأولى قاعدة “هحوتريم” العسكرية جنوب حيفا، والتي تضم تشكيل التجهيز والنقل ومصنع محركات سلاح الجو. أما في 24 نوفمبر، فقد وجه الحزب ضربة نوعية إلى قاعدة حيفا البحرية، مستهدفًا الزوارق الصاروخية والغواصات الحربية.
استمرت المقاومة في توجيه ضرباتها نحو الداخل الإسرائيلي خلال تشرين الثاني. وكانت تل أبيب أشهر المناطق المستهدفة، حيث أعلن حزب الله عن استهداف “نقاط عسكرية حساسة” في تل أبيب بصلية من الصواريخ النوعية، كما ردت المقاومة على استهداف العاصمة بيروت بقصفها قاعدتي بيت ليد شرق نتانيا وبلماخيم في اليوم التالي.
في 24 تشرين الثاني 2024، وصل عدد البيانات العسكرية التي أصدرتها المقاومة إلى 51 بيانًا في يوم واحد، وهو أعلى رقم يومي سجلته المقاومة خلال تلك الحرب. واعتُبر ذلك مؤشراً إلى استمرار المقاومة في زخم عملياتها، بالرغم من كل الهجمات الجوية للعدو.
ملخص أحداث جبهة الجنوب
رغم غزوها للجنوب بأكثر من 70 ألف جندي، فشلت “إسرائيل” في احتلال قرية واحدة خلال تلك المعارك، وتعرضت لعدد هائل من الكمائن، أبرزها سقوط 20 جندياً إسرائيليًا تحت نيران ثلاثة مقاومين من حزب الله، بالإضافة إلى الكمين الشهير بين قريتي كفركلا والعديسة والذي استهدف تجمعًا كبيرًا لجنود العدو، إلى جانب عدد كبير من الكمائن والعمليات التي نفذتها المقاومة وكان أشهرها في شمع والخيام، حيث كبدت العدو خسائر فادحة.
تسببت هذه المعارك بمقتل 130 جندياً إسرائيليًا، وجرح أكثر من 1250، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 60 دبابة ميركافا وعدد كبير من ناقلات الجند والجرافات، كما استطاعت المقاومة أن تسقط عددًا من المسيرات بالإضافة إلى إسقاط طائرتي هرمز من نوع 450 وأربع من نوع 900.
معركة الخيام واتفاق وقف إطلاق النار
خاض مجاهدو المقاومة اشتباكات عنيفة مع قوات العدو الإسرائيلي في بلدة الخيام دامت لأكثر من أسبوع. وأشارت العديد من التقارير الصحفية إلى أن هذه المعركة دفعت العدو إلى طلب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع والعشرين من تشرين الثاني.
تم الاتفاق على تنفيذ القرار 1701 إلى جانب انسحاب إسرائيل من قرى الشريط الحدودي خلال مهلة 60 يومًا. وفي هذا السياق أشار الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية عمر معربوني إلى أن المعركة التي خاضتها المقاومة في لبنان كانت استثنائية وفي ظروف غير مسبوقة، ودون استعدادات مسبقة. وأوضح في مقابلة مع موقع المنار أن المقاومة تمكنت من القتال لأكثر من عام وفرض وقف إطلاق النار على العدو.
انتصار المقاومة
في 5 كانون الأول 2024، أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المقاومة تمكنت من الانتصار على “إسرائيل” خلال معركة أولي البأس، وأكد أن إسرائيل فشلت في تحقيق أي من أهداف العدوان على لبنان، المتمثلة بإعادة المستوطنين إلى شمال فلسطين المحتلة، والقضاء على حزب الله، وتدمير بنيته التحتية ومنظومته الصاروخية. كما عزا الانتصار إلى ثبات المقاومين، ودماء الشهداء، وإعادة بناء بنية القيادة بعد استشهاد عدد من كبار القادة.
وقد أشار الباحث معربوني إلى أن عجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها، مثل إعادة المستوطنين إلى الشمال، كان بسبب صمود المقاومة وقصفها المستمر لمواقع العدو، ما خلق حالة رعب داخل فلسطين المحتلة. وأشار إلى أنه برغم دقة ضربات العدو بعد سنوات من جمع المعلومات، نجحت المقاومة في فرض معادلة ردع جديدة، تمكنت من خلالها من تقليص الفارق بين إمكانياتها وإمكانيات العدو.
لم يلتزم العدو بوقف إطلاق النار، وبلغ عدد الخروق الإسرائيلية خلال فترة الستين يومًا 1350 خرقًا، مما أسفر عن استشهاد 64 شخصًا وإصابة 251 آخرين، مقابل التزام تام من جانب المقاومة بالاتفاق. كما شهدت تلك الفترة الكثير من عمليات نسف البيوت وقطع الأشجار.
انتصار المقاومة الفلسطينية في غزة
في 19 كانون الثاني 2025، استطاعت حركة حماس أن تحقق الانتصار في معركة طوفان الأقصى، بعد أكثر من خمسة عشر شهرًا من العدوان الإسرائيلي على غزة. وتسبب انتصار المقاومة الفلسطينية باستقالة الوزير أيتمار بن غفير ورئيس أركان الجيش هارتسي هاليفي الذي أشار إلى أن استقالته جاءت بسبب فشل إسرائيل في التغلب على حماس، بالإضافة إلى وقوع خلاف حاد بين بنيامين نتنياهو والوزير سموتريتش الذي رفض توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا الصدد، أكد العميد شارل أبي نادر على حجم وأهمية دور حزب الله في انتصار غزة، وكونه سببًا مهمًا في صمود مجاهدي حماس، مشيرًا إلى أن جبهة الإسناد اللبنانية كانت الأكبر خلال تلك الفترة، إلى جانب الدور الذي أدته المقاومة العراقية واليمنية ودور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إسرائيل ترفض الانسحاب
على الرغم من انقضاء مهلة الستين يومًا، رفضت قوات الاحتلال الانسحاب من بقية القرى الجنوبية، بزعم عدم تطبيق الاتفاق من الجانب اللبناني. ثم تم الإعلان عن تمديد المهلة حتى الثامن عشر من شباط. قوبل قرار التمديد بردة فعل قوية جدًا من جانب أهالي القرى المحتلة، حيث توجهوا بأعداد ضخمة صبيحة اليوم التالي لانقضاء مهلة الستين يومًا، إلى تلك القرى مطالبين بانسحاب العدو من كامل الأراضي اللبنانية.
وشهدت تلك الاحتجاجات مواجهات مع العدو الإسرائيلي وجهًا لوجه، وارتقى عدد من المواطنين اللبنانيين شهداء بنيران قوات الاحتلال.
في 27 كانون الثاني 2025، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفضه التمديد لوجود قوات الاحتلال على الأرض اللبنانية، مشيرًا إلى أن المقاومة ستتخذ الإجراءات المناسبة في حال عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من بقية القرى الجنوبية.
في الحصيلة، تمكنت حركة حماس من تحقيق أهدافها التي حددتها لنفسها خلال معركة طوفان الأقصى، بعد عام ونيف من العدوان الهمجي. وكانت جبهة الإسناد التي تحولت فيما بعد إلى عدوان إسرائيلي على لبنان، واحدة من أهم المحطات خلال تلك الفترة وفي تاريخ الصراع الإسرائيلي مع المقاومة.
المصدر: موقع المنار