إنتخابات الرئاسة، بين شعبوية الخطابات وأدبيات المواقف  – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

إنتخابات الرئاسة، بين شعبوية الخطابات وأدبيات المواقف 

ajax (4)
أمين أبوراشد

لم نعُد نَعِدُّ الجلسات النيابية لإنتخاب رئيس للجمهورية، لأن الكباش الحاصل بين بعض القوى السياسية ليس متمادياً فقط منذ الإنتخابات النيابية الأخيرة، بل أن عمره بلغ أكثر من ست سنوات، لدرجة أن عهد الرئيس ميشال عون قد أمضاه الرجل، على وقع بحث الآخرين عن خليفة له، وكأن الكرسي عجينة هيِّنة ليِّنة في كل يد شاركت وتشارك في السجال المجاني الحاصل.

إن خيبة الشعب اللبناني ناتجة بكل بساطة عن عدم إنضباط إعلامي لبعض مَن في السلطة ومَن هُم خارجها، وبصرف النظر عن أدبيات الخطاب السياسي الراقي التي يفتقدها الكثيرون، نعتذر عن القول: أن الشعبوية الفالتة من قيود الكلمة السواء، ناتجة عن هذا الكمّ من التصريحات الإعلامية غير المسؤولة من هذا الوزير أو ذاك النائب، لدرجة، أن بعض الأحزاب قد تجد نفسها مضطرة لأن تسمي ناطقاً رسمياً بإسمها وبرتبة وزير إعلام، ليس فقط لضبط تصريحات سياسييها التي تنهمر بالمباشر أو عبر برامج “التوك شو”، بل لتنظيم ومراقبة التغريدات و”التويتات” على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تُضيف الى لقمة الخبز اليابسة التي يتناولها الكثيرون من الشعب اللبناني، الكثير من توابل الحقد وبهارات الكراهية!

كنا سابقاً لا نتحمَّس للقاءات التي تحصل بعيداً عن الإعلام، وللمشاورات التي تحصل تحت الطاولة، لكن السؤال: هذه الشعبوية الإعلامية التي يعتمدها بعض الفرقاء لتجييش مناصريهم ضد الشركاء الآخرين في الوطن الى متى؟ و كيف لهم تبرير مواقفهم المُغايرة عندما تُلزمهم التفاهمات التوافق على إسم مرشَّح هم أنفسهم يُحرِّضون أنصارهم عليه؟!

ومع انتهاء الجلسة النيابية الثامنة لإنتخاب الرئيس بنتيجة ليست أفضل من سابقاتها، ومع انشغال الخارج الإقليمي والدولي باهتماماته، حيث الدوحة التي لجأ إليها اللبنانيون عام 2008 لإستيلاد رئيس، تستولد على ملاعبها حالياً بطولات رياضية لمونديال 2022، والطائف أو ما بقي منه، غير قابلٍ حالياً لأن يكون بطل الملعب اللبناني، فإن اللبنانيين ليسوا على عجلة من أمرهم لإنتخاب رئيس، بقدر حاجتهم الى ضبط الساحة الداخلية قدر الإمكان بأدبيات وطنية، ووقف التشنجات الناتجة عن بطولات الألسُن، الى أن يولد لنا رئيس من رحم المشاورات التي تحصل سواء فوق الطاولة أو تحتها، ومن يرغب النأي بالنفس عن التفاهم فهذا شأنه، لكن وضع شعبٍ بكامله لم يعُد يحتمل خناقات مجانية، ولا أحد يعترض على المواقف السليمة ولو كانت مغايرة، بل الإعتراض على أدبيات خطابية باتت دون المستوى
 

 

البث المباشر