الإثنين   
   08 06 2026   
   22 ذو الحجة 1447   
   بيروت 18:41

شي جين بينغ يؤكد من بيونغ يانغ عزمه الارتقاء بالعلاقات مع كوريا الشمالية رغم الخلاف حول الملف النووي

أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ استعداده للارتقاء بالعلاقات مع كوريا الشمالية إلى مستويات جديدة، وذلك خلال لقائه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في مستهل زيارة تستمر يومين إلى بيونغ يانغ، هي الأولى له منذ عام 2019.

وتأتي الزيارة بعد استضافة شي قمتين متتاليتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي، وفي ظل تعثر المحادثات بين بيونغ يانغ وواشنطن بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن شي قوله لكيم جونغ أون: «أنا مستعد للعمل مع الرفيق الأمين العام من أجل الحفاظ على تواصل استراتيجي وثيق، ومواصلة توجيه العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية نحو آفاق جديدة».

ودعا الرئيس الصيني إلى تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الدبلوماسية والعسكرية وإنفاذ القانون.

وكان شي قد أشاد في مقال نشرته صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم في كوريا الشمالية بالصداقة «التي لا تقهر» بين البلدين، مؤكداً أن «الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الشمالية ستبقى راسخة لا تقهر مهما تغيرت الظروف أو تطورت الأوضاع الدولية».

وذكرت «شينخوا» أن شي وصل إلى بيونغ يانغ برفقة زوجته بنغ لي يوان، ووزير الخارجية وانغ يي، وتساي تشي، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وتعد الصين الداعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي الأبرز لكوريا الشمالية، التي تخضع لعقوبات أممية تحظر عليها تطوير الأسلحة النووية واستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.

ورغم متانة العلاقات بين البلدين، لا يزال البرنامج النووي الكوري الشمالي يمثل نقطة خلاف رئيسية، إذ تؤكد بكين تمسكها بهدف نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، بينما تصر بيونغ يانغ على أنها أصبحت دولة نووية «بشكل لا رجعة عنه»، خصوصاً بعد فشل القمة التي جمعت كيم جونغ أون ودونالد ترامب عام 2019 في التوصل إلى تسوية بشأن الملف النووي والعقوبات.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في منتصف أيار/مايو أن ترامب وشي أكدا خلال قمتهما في بكين «هدفهما المشترك المتمثل في نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية».

إلا أن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، أكدت عشية زيارة شي أن البرنامج النووي لبلادها «لا رجعة عنه».

ويرى محللون أن بكين ربما تكون قد قبلت عملياً بواقع امتلاك كوريا الشمالية للسلاح النووي، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل اعتبار بيونغ يانغ عنصر توازن في مواجهة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية واليابان.

وتأتي الزيارة أيضاً في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية اليابانية توتراً متزايداً، خاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن احتمال تدخل طوكيو عسكرياً إذا حاولت بكين السيطرة على تايوان.

وفي المقابل، شدد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على ضرورة مواصلة السعي لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، محذراً من مخاطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.

وبحسب خبراء، تسعى الصين إلى تعزيز دور كوريا الشمالية ضمن دائرة نفوذها الإقليمي، بالتوازي مع موازنة النفوذ الروسي المتنامي في بيونغ يانغ.

ويشير محللون إلى أن العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ أصبحت أكثر توازناً، إذ تحتاج روسيا إلى دعم كوريا الشمالية في حربها بأوكرانيا، فيما تحتاج بيونغ يانغ إلى التكنولوجيا والغذاء من روسيا.

وقال سيونغ هيون لي، من مؤسسة جورج إتش دبليو بوش للعلاقات الصينية الأميركية، إن بكين تتجه نحو «دعم استدامة النظام» في كوريا الشمالية بدلاً من التركيز على نزع السلاح النووي.

وأضاف أن «استراتيجية الصين الإقليمية تستفيد من وجود دولة عازلة مستقرة ومسلحة وحليفة، تستوعب جزءاً من القدرات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها».

المصدر: أ.ف.ب.