الأربعاء   
   20 05 2026   
   3 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:43

منظمة الصحة العالمية: خطر تفشي إيبولا في الكونغو مرتفع إقليميًا ومنخفض عالميًا

اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن خطر استشراء فيروس إيبولا المتفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية «مرتفع» في وسط إفريقيا، لكنه «منخفض» على الصعيد العالمي، مرجّحة أن يكون المرض قد بدأ بالانتشار «قبل نحو شهرين».

وأعلنت المنظمة الأممية، الأحد، حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي لمواجهة الموجة السابعة عشرة من تفشي الفيروس في هذا البلد المترامي الأطراف في وسط إفريقيا، الذي يضم أكثر من 100 مليون نسمة، والذي ينتشر فيه الفيروس خصوصًا في مقاطعات شرقه التي يصعب الوصول إليها برًّا، والتي ترزح تحت وطأة عنف الجماعات المسلحة.

وقدّرت منظمة الصحة العالمية أن المرض قد أودى بحياة 139 شخصًا وتسبب بنحو 600 حالة مرجّحة، محذّرة من احتمال استمرار تفشيه لفترة أطول، رغم أن خطر تحوله إلى جائحة لا يزال «منخفضًا».

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي في مقر المنظمة في جنيف، غداة اجتماع لجنة الطوارئ المعنية بالمسألة: «تُقيّم منظمة الصحة العالمية خطر الوباء بأنه مرتفع على المستويين الوطني والإقليمي ومنخفض على المستوى العالمي».

وأكدت لجنة الطوارئ المكلّفة بإصدار التوصيات أن تفشي إيبولا راهنًا «لا يستوفي» معايير إعلان الطوارئ الوبائية.

ومن بروكسل، قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إيفا هرنشيروفا إن خطر تفشي فيروس إيبولا داخل الاتحاد الأوروبي «منخفض جدًا»، مؤكدة عدم وجود مؤشرات تدعو إلى اتخاذ إجراءات إضافية تتجاوز إرشادات الصحة العامة المعتادة.

وفي سياق متصل، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن المرض قد يكون بدأ بالانتشار قبل نحو شهرين، مشيرة إلى تسجيل 51 حالة مؤكدَة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في إيتوري وشمال كيفو.

وقال تريش نيوبورت، المسؤول عن الطوارئ في منظمة «أطباء بلا حدود» في بونيا عاصمة إيتوري، لوكالة «فرانس برس»: «كثيرة هي الحالات المشبوهة، ونفتقر إلى الأسرّة اللازمة، وهذا يعطيكم فكرة عن الوضع الراهن».

وسُجّلت إصابة واحدة وحالة وفاة واحدة في أوغندا، من دون إعلان أي بؤرة وبائية محلية حتى الآن.

وأعلنت ألمانيا، الإثنين، أنها ستستقبل وتعالج طبيبًا أميركيًا يعمل لحساب منظمة غير حكومية مسيحية في منطقة إيتوري في الكونغو الديمقراطية، بعد إصابته بالعدوى أثناء معالجة المرضى.

كما أعلنت الولايات المتحدة، الإثنين، تشديد تدابير الرقابة الصحية على الحدود للمسافرين جوًّا القادمين من البلدان المتأثرة في إفريقيا، فيما أعلنت البحرين، مساء الثلاثاء، حظر دخول المسافرين من هذه البلدان لمدة شهر.

وقال عبد الرحمن محمود، مدير قسم عمليات الإنذار والاستجابة للطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية: «ينبغي لكل المخالطين ولكل المصابين ألا يسافروا»، بانتظار صدور توصيات لجنة الطوارئ.

وفي ما يتعلق بتطورات الموقف، انتقد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، المنظمة الأممية، متهمًا إياها بالتأخر «بعض الشيء» في إعلان حالة الطوارئ بسبب إيبولا.

وردّ المدير العام للمنظمة، الأربعاء، بالقول: «قد لا تكون الدراية كافية باللوائح الصحية الدولية ومسؤوليات المنظمة والكيانات الأخرى، ونحن لا نحل محلها بل ندعمها في عملها، لذا من الممكن أن يكون الفهم ناقصًا».

وأوضحت المسؤولة التقنية عن الحميات النزفية الفيروسية في المنظمة آنايس ليغان أن الحالة الأولى المرصودة تعود لممرّض حضر في 24 نيسان/أبريل إلى مركز رعاية في بونيا في إيتوري، بينما رُصدت بؤرة المرض على بعد نحو 90 كيلومترًا في مونغبوالو، ما يرجّح أن الفيروس بدأ بالانتشار في المنطقة قبل انتقاله إلى مواقع أخرى.

وأضافت أن منظمة الصحة العالمية أُبلغت بظهور المرض في 5 أيار/مايو، وشُخصت أول حالة إيجابية في 15 أيار/مايو، وأُعلنت حالة الطوارئ الصحية ذات النطاق الدولي بعد يومين.

وقالت ليغان: «نظراً لنطاق المشكلة، نرجح أن يكون إيبولا بدأ بالانتشار قبل نحو شهرين، لكن التحقيقات لا تزال جارية».

من جهته، حذّر المدير العام للمنظمة من أن الأرقام مرشحة للارتفاع، في ظل عدد من العوامل المقلقة، بينها انتشار الحالات في مناطق حضرية، ووفاة عاملين صحيين، وتحركات السكان، وطبيعة المتحوّر الفيروسي «بونديبوغيو» الذي لا يتوفر له حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.

وأكدت ليغان أن الأولوية تتمثل في «قطع سلسلة انتقال العدوى من خلال تتبع المخالطين، وعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة، وتقديم الرعاية لها».

وفي مستشفى روامبارا قرب بونيا، تتزايد الحاجة إلى الطواقم الصحية والمعدات الوقائية، حيث قال سلام بامونوبا، ممثل جمعية شبابية محلية: «نحفر القبور وندفن الموتى بأيدينا من دون أي قفازات أو معدات وقائية».

المصدر: أ.ف.ب.