الأحد   
   17 05 2026   
   29 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:40

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأحد 17-05-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان

لبنانُ اليوم بينَ تاريخَيْنِ هُما أبعدُ مِن ذِكرى، بل عنوانٌ لصورةِ الوطنِ الذي يولَدُ مُجدَّدًا مِن رحمِ الآلامِ – 17 أيارَ و25 أيارَ.
لكنَّ الأرضَ المرويَّةَ بالدَّمِ الغالي لا ينبُتُ في تُربتِها إلّا تواريخ العِزِّ والإباءِ، لا تاريخُ الذلِّ والاستسلامِ..
وكما محا 25 أيارَ كلَّ أوهامِ 17 أيارَ، فإنَّ هذهِ الأوهامَ المتجدِّدةَ لن تصمدَ طويلًا قبلَ أن يُحيلَها أهلُ الأرضِ رمادًا في عيونِ المغامرينَ بمستقبلِ بلدِهِم ودماء أهلِهِم..
فقبَّةُ البرلمانِ في عهدٍ نبيهٍ، ويكفيها من الرجالِ الحافظينَ لهويَّةِ الوطنِ الحقيقيَّةِ، العصِيَّةِ على البيعِ أو الارتهانِ. أمّا تكبيراتُ مئذنةِ مسجدِ الرضا في بئرِ العبدِ، التي يعرفُها جيِّدًا أبناءُ 17 أيارَ، فلا تزالُ تصدحُ في كلِّ مكانٍ، تُعينُها جموعٌ من المآذنِ والكنائسِ والخلواتِ، ورجعُ صداها اليوم بعبوات يحمر وزوطر ومحلقات الناقورة والبياضة ورشاف وديرِ سريان، وحتى العديسة في قلبِ الميدانِ، حيثُ الرجالُ يوجِّهونَ الضرباتِ إلى رأسِ الأفعى الصهيونيَّةِ بالمسيَّراتِ الانقضاضيَّةِ والصواريخِ والعبواتِ، مانعينَ جنودَها ودبّاباتِها من العبورِ بمشاريعِهِم الاستيطانيَّةِ أو الفتنويَّةِ، وكذلكَ سيمنعونَ عبورَ مشاريعِ الاستسلامِ.
وما مشاريعُ الحرب الصهيونيَّة التي يتعرَّضُ لها لبنانُ واللبنانيونَ بشكلٍ عامٍّ، وأبناءُ الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ الجنوبيَّةِ لبيروتَ على وجهِ الخصوصِ، سوى محاولةٍ إسرائيليَّةٍ مكشوفةٍ – وبنفسِ الأدواتِ والوقائعِ – من أجلِ إعادةِ فرضِ ما رفضَه الوطنيُّونَ اللبنانيُّونَ وأسقطوهُ في اتِّفاقِ 17 أيارَ، بحسبِ حركةِ أملٍ التي دعت الجميعَ في بيان لها إلى وجوبِ اليقظةِ والتنبهِ من مخاطرِ الوقوعِ في براثنِ الفتنِ الداخليَّةِ التي لا يستفيدُ منها سوى العدوِّ الإسرائيليِّ.
عدوٌّ يستفيدُ اليومَ من تهليلِ السلطةِ اللبنانيَّةِ لتمديدِ الهدنةِ المزعومةِ كانجازٍ لمفاوضاتها، مُسعِّرًا من عدوانِهِ وغاراتِهِ الهمجيَّةِ، ومرتكبًا المزيدَ من المجازرِ بحقِّ الجنوبيينَ، ومهجِّرًا قرًى إضافيَّةً من أهلِها وصولًا إلى أبوابِ صيدا. فيما الأبوابُ موصدةٌ أمامَ خياراتِ جيشِهِ في الميدانِ، الواقعِ تحتَ مأزقِ المسيَّراتِ الانقضاضيَّةِ، كما أقرَّ بنيامينُ نتنياهو خلالَ اجتماعٍ لحكومتِهِ، مستنفرًا كلَّ خبراءِ جيشِهِ وحلفائِهِ للبحثِ عمّا يقي جنودَهُ من مصيدةِ الميدانِ..
أمّا ميدانُ المفاوضاتِ الأميركيَّةِ الإيرانيَّةِ فخالٍ من أيِّ مؤشِّراتٍ إيجابيَّةٍ حتى الآنَ، ومعَ تفعيلِ المسعى الباكستانيِّ بزيارةِ وزيرِ الداخليَّةِ إلى طهرانَ، فإنَّ تصريحاتِ دونالد ترامبَ وسلوكَ دليلهِ الصهيونيِّ وبعضَ أدواتِهِ في الخليجِ رفعتْ من مؤشِّراتِ التأزيمِ، فيما طهرانُ عند استعداداتِها لكلِّ الاحتمالاتِ، محذِّرةً واشنطنَ من السيرِ خلفَ تلِّ أبيبَ إلى فخٍّ استراتيجيٍّ جديدٍ.

المصدر: موقع المنار