قالت وكالة رويترز ان زيارة دونالد الى الصين لم تحقق اهدافها في عدد من القضايا واضافت ان ترامب غادر بكين بمكاسب محدودة، دون تحقيق مكاسب كبيرة في مجال التجارة أو الحصول على مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من قضائه يومين غلبت عليهما الإشادة بمضيفه الرئيس شي جين بينغ.
وجاءت القمة حافلة بمظاهر الفخامة، من استعراض حرس الشرف إلى التجول في حديقة سرية، لكن خلف الأبواب المغلقة حذر شي بقوة في حديثه مع ترامب من أن أي سوء تعامل مع قضية تايوان، التي تمثل الشاغل الأكبر للصين، قد يتصاعد إلى صراع.
وخلال لقاء مع الصحفيين في طريق عودته إلى الولايات المتحدة، قال ترامب إن شي أبلغه بمعارضته استقلال تايوان.
وأضاف ترامب “استمعت إليه. لم أدل بأي تعليق… ولم ألتزم بأي موقف”. كما أشار إلى أنه سيصدر قريبا قرارا بشأن صفقة معلقة لبيع أسلحة لتايوان، بعد التحدث إلى “الشخص الذي يُدير تايوان حاليا”.
وبينما سعى ترامب إلى تحقيق مكاسب تجارية فورية، مثل صفقة لبيع طائرات بوينج لم تنل إعجاب المستثمرين، تحدث شي عن إعادة ضبط طويلة الأمد واتفاق للحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع واشنطن، مما سلط الضوء على اختلاف أولوياتهما.
وروّج شي لمصطلح جديد لوصف العلاقة بين البلدين وهو “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء”، في تحول جذري عن مصطلح “المنافسة الاستراتيجية” الذي استخدمه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والذي لم يلق استحسان بكين.
وقال دا وي، مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا في بكين “حتى الآن، لم تقترح الصين بديلا، والآن فعلت، وإذا وافق الجانب الأمريكي، فهذا يُعدّ تقدما”.
لا مساعدة ملموسة بشأن إيران
أبرز ملخص أمريكي موجز لمحادثات أمس الخميس ما وصفه البيت الأبيض بالرغبة المشتركة بين الرئيسين في إعادة فتح مضيق هرمز، واهتمام شي بشراء النفط الأمريكي لتقليص اعتمادها على الشرق الأوسط.
لكن قبيل اجتماعهما أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا ثمنت فيه الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام، لكنها أكدت أن الصراع ما كان ينبغي أن يندلع من الأساس، وأنه لا يوجد مبرر لاستمراره.
وفي تشونغنانهاي، ذكر ترامب أنه بحث مع شي الملف الإيراني ووجدا أن وجهتي نظرهما “متشابهتان جدا”. لكن شي لم يعلق على هذا الشأن. وأضاف ترامب خلال رحلة العودة إلى الوطن أنه لم “يطلب أي خدمات” فيما يتعلق بإيران.
وقالت باتريشيا كيم الزميلة المعنية بشؤون السياسة الخارجية في معهد بروكنجز “اللافت للانتباه هو عدم تقديم التزام صيني بفعل أي شيء محدد فيما يتعلق بإيران”.
انخفاض أسهم بوينج بسبب صفقة مخيبة للآمال
في إشارة أخرى إلى ضعف نتائج القمة، لم يذكر بيان ترامب الإصلاحات الهيكلية الواسعة التي ضغط الرؤساء السابقون على شي بشأنها.
وعلى عكس رحلته السابقة في عام 2017، أوضح البيان أن ترامب لم يناقش مع شي “الإصلاحات الهيكلية” أو “الحوكمة الاقتصادية العالمية” أو “نظام التجارة الدولية”.
وحتى الصفقة التي رُوج لها باعتبارها أهم إنجاز منفرد في الاجتماعات لم تحقق النتائج المرجوة. فقد انخفض سهم بوينج بنسبة أربعة بالمئة بعد تصريح ترامب أمس الخميس بأن الصين ستشتري 200 طائرة بوينج، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي ذكرته مصادر لرويترز، والذي بلغ نحو 500 طائرة.
وأضاف لاحقا أن الطلبية قد تصل إلى 750 طائرة “إذا قاموا بعمل جيد بشأن المئتي طائرة”.
ووفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، قال وانغ إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على إنشاء مجلس للتجارة وآخر للاستثمار بهدف مواجهة المخاوف المتعلقة بالوصول إلى أسواق المنتجات الزراعية وتوسيع نطاق التجارة “في إطار تخفيض الرسوم الجمركية المتبادل”.
ويهدف هذا الإجراء المتوقع إلى خفض الرسوم الجمركية على السلع التي يمكن تداولها دون تجاوز الخطوط الحمراء للأمن القومي. وكان من المتوقع أن يحدد الجانبان سلعا بقيمة 30 مليار دولار.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الطرفين اتفقا أيضا على صفقات لبيع منتجات زراعية، مشيرين إلى عدم ظهور أي مؤشرات على تحقيق تقدم بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إتش200 من إنفيديا إلى الصين، على الرغم من انضمام الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانج إلى الزيارة في اللحظة الأخيرة.
وغادر ترامب أيضا دون التوصل إلى حل رسمي لمشكلة إمدادات العناصر الأرضية النادرة التي أثرت سلبا على العلاقات منذ أن فرضت الصين قيودا على تصدير هذه المعادن الحيوية ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل نيسان 2025.
المصدر: رويترز
