تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 19-1-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.
البناء:
ترامب يشكل “مجلس السلام” على طريقة «جحا وأهل بيته» ومليار دولار للآخرين | أوروبا تقرر مواجهة رسوم غرينلاند الأميركية… وكندا تذهب للاتفاق مع الصين | سورية: واشنطن تسلم أنقرة رأس قسد لتفادي قيام كيان كردي بسبب حرب إيران
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “تتخبط واشنطن وتخبط خبط عشواء وتربك العالم وتخلط الأوراق، وهي من أزمة إلى أزمة أكبر وكل مشروع لحل أزمة يصير أزمة جديدة، بدءاً من خطة غزة المتعثرة التي حوّلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى باب للاسترزاق بوضع رسم مليار دولار على الدول الراغبة بعضوية مجلس السلام الذي يلعب دور الانتداب والوصاية على غزة، بعدما شكل المجلس رسمياً من نزلاء البيت الأبيض، وزير خارجيته وصهره ومبعوثه وموظفيه ورئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير، تاركاً المجال لتكليف صهره لاحقاً برئاسة المجلس، كناد عالمي للاستثمار في المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال والتي سبق لنائب ترامب جي دي فانس إن قال إنها سوف تكون المنطقة المستهدفة بإعادة الإعمار، بينما القتل يستمر في غزة، والكارثة الإنسانية تتفاقم مع موجات البرد والمطر والصقيع التي تقتلع الخيام وتقتل الأطفال والعجزة، وسلحفاة الحل الأميركيّ غير مستعجلة منعاً لاستفزاز بنيامين نتنياهو المعترض على تشكيل المجلس ولجنة إدارة غزة من مجموعة موظفين محليين، دون استشارته.
بالتوازي يضع ترامب أولويته باستحواذ جزيرة غرينلاند من الدنمارك عن طريق صك شراء وليس وضع اليد كما كان يقول سابقاً، بعدما قال المستشارون القانونيون إنه لن يستطيع استخدام هذه الملكية في دعم مقدرات الخزينة سواء بتغطية عجز سوق السندات أو طباعة المزيد من الدولارات، أمام استحقاقات تمتد لثلاث سنوات بأكثر من عشرين تريليون دولار منها 4,6 تريليون حتى شهر أيار القادم، وأعلن ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تساند الدنمارك برفض بيع الجزيرة التي تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر مربع والغنية بالمعادن، ومساء أعلن المجلس الأوروبي رفض الرسوم الجمركية الأميركية، بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سوف يقترح آلية لتقييد التجارة الأميركية في أوروبا إذا بقي فرض الرسوم قائماً في موعده أول شباط القادم كمرحلة أولى بنسبة 10% تليها مرحلة ثانية في أول حزيران بـ 25%.
في المنطقة كان الحدث انتقال قوات الحكومة السورية من فرض سيطرتها على مناطق غرب الفرات، التي انسحبت منها قوات سورية الديمقراطية وفقاً للاتفاق الذي رعاه المبعوث الأميركي توماس برّاك، إلى دخول مناطق شرق الفرات بتغطية أميركية مفاجئة، بضغط تركي يرافقه تهديد بدخول القوات التركية على خط الحسم العسكري، بعدما كشفت الخطة الأميركية في إيران عن نية سلخ المناطق الكردية عن الجغرافيا الإيرانية والمخاوف التركية من تحول ذلك إلى مدخل لقيام كيان كردي مستقل في المنطقة يضم مناطق الأكراد في إيران والعراق وسورية وتركيا، ما اضطر واشنطن الى الموافقة السريعة تجنباً لتصعيد تركي يصعب منعه أو التصدي له في ضوء بقاء فرضية المواجهة مع إيران احتمالاً قائماً وحتمية التركيز على المناطق الكردية في هذه المواجهة.
تأجّل اجتماع لجنة الميكانيزم العسكرية – السياسية نتيجة خلافات جوهريّة بين لبنان و«إسرائيل» تتجاوز الجوانب التقنية إلى خلاف سياسي مباشر حول تقييم الوضع الأمني جنوب الليطاني.
وأكد الجيش اللبناني في تقريره الأخير أن مهمته أُنجزت في المنطقة، باستثناء النقاط التي لا تزال محتلة من قبل «إسرائيل». في المقابل، تعتبر «إسرائيل» أن عناصر «الحزب» ما زالوا موجودين جنوباً، وترفض بناءً على ذلك أي انسحاب أو وقف للغارات، وتواصل عملياتها حتى شمال الليطاني بانتظار تقرير جديد من الجيش اللبناني.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عمل اللجنة توقف بعد فشل الأطراف في الاتفاق على تعريف واضح لمهمتها وصلاحياتها، وما إذا كانت تقتصر على إجراءات أمنية مرحلية أو تشكّل مدخلاً لمسار تفاوضي أوسع. كما ترفض «إسرائيل» أي دور للأمم المتحدة أو لفرنسا، وتصرّ على أن يكون أي تفاوض مباشراً بين لبنان و»إسرائيل» وبرعاية أميركية حصراً. في المقابل، لا يزال لبنان، بحسب المصادر، متمسكاً حالياً بحصر النقاش في الإطار الأمني المرحلي، ويرفض الانتقال إلى تفاوض سياسي مباشر، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة باتجاه هذا الخيار.
وعليه، فإن تقرير الجيش المرتقب في شباط المقبل سيكون عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة، نظراً لتأثيره على مستقبل الدعم الدولي للجيش، وعلى إمكانية إعادة تفعيل اللجنة أو الانتقال إلى إطار تفاوضي مختلف، علماً أن مصادر سياسية تشير إلى أن لجنة الميكانيزم المكلفة متابعة الوضع الأمني في لبنان لا تتجه إلى عقد أي اجتماع قبل الثامن عشر من شباط المقبل، رغم عودة الجنرال جوزيف كليرفيلد من الولايات المتحدة الأميركية. وتشير المصادر إلى أن المعطيات الحالية لا تفرض انعقاد اللجنة في هذه المرحلة، في ظل غياب مستجدّات تستدعي ذلك.
وشدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة من الصراع بعد معركة «أولي البأس»، مؤكّدًا أنّ الدولة أصبحت اليوم مسؤولة مباشرة عن أمن اللبنانيين، وأنّ غياب الاستقرار يعود إلى استمرار العدوان الإسرائيلي الأميركي والاحتلال، إضافة إلى ما وصفه ببعض القوى الداخلية التي تخدم هذا المشروع. وشدّد على أنّ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يكون كاملًا ومن دون مراحل، معتبرًا أنّ القرار 1701، وحصرية السلاح، واستراتيجية الأمن الوطني، هي شؤون لبنانية داخلية لا تخضع لأي وصاية أو إملاءات خارجية.
ورأى قاسم أنّ لبنان نفّذ ما عليه في ما يتعلّق بجنوب الليطاني، فيما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بأي من موجبات الاتفاق، معتبرًا أنّ الحديث عن السيادة يبقى ناقصًا في ظل استمرار الاعتداءات وانتظار الميكانيزم و«اليونيفيل» للطلبات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، أكّد أنّ تعثّر بناء الدولة سببه العدوان الخارجيّ، إلى جانب منظومة مالية وسياسية مرتبطة بالوصاية الأميركية، محمّلًا الحكومة مسؤولية توفير الغطاء السياسي اللازم لدعم مؤسسات الدولة.
وانتقد أداء وزير الخارجية، معتبرًا أنّه يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويحرّض على الفتنة، داعيًا الحكومة إلى تحمّل مسؤوليتها إمّا بتغيير الوزير أو بإلزامه بالالتزام بسياسة الدولة. وفي ما يتصل بملف حصر السلاح، شدّد على أنّ هذا المطلب يخدم إسرائيل والولايات المتحدة ويهدف إلى تطويق المقاومة، مؤكدًا أنّ وجود السلاح يشكّل ضمانة لمنع الاحتلال والاستباحة، وأنّ أي تنازل إضافي لن يؤدّي إلى حماية لبنان بل إلى إضعافه.
وأكّد قاسم أنّ المقاومة تصرّفت بعقلانية وبحكمة، ونفّذت الاتفاق من دون صدام، معتبرًا أنّ الحفاظ على عناصر القوّة هو السبيل لحماية البلاد، لا تقديم التنازلات. وختم بالإعلان عن الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، داعيًا إلى إجرائها في موعدها وفقًا للقانون الحالي، ومؤكّدًا استمرار العمل السياسي في موازاة ما وصفه بخيار المقاومة لحماية لبنان وسيادته.
إلى ذلك أنهى الموفد السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته في بيروت، حيث شدّد على حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كلِّ أراضيها ودعم الجيش، ومعلناً أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية”.
الأخبار:
نحاس ألمنيوم بطاريات… للبيع: لبنان بلد الخُردَة
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية “حتى نهاية آب 2025، صدّر لبنان إلى الخارج بما قيمته 274 مليون دولار من خردة الحديد والنحاس والألمنيوم والرصاص. هذه الأرقام لا تعكس صناعة لبنانية متقدّمة، ولا تشير إلى وجود مناجم يُستخرج منها موارد معدنية، بل سببها تحوّل لبنان إلى ممرّ «ترانزيت» للخردة في المنطقة منها ما يأتي عبر معابر شرعية ومنها ما يأتي مهرّباً قد يكون مصدرها سوريا أو العراق وقد يحمل مواد مشعّة.
يُدخل تصدير الخردة عملة أجنبية إلى السوق، لكن إلى جانبها تصل أيضاً نفايات مشعّة على شكل خردة. وبسبب تصديرها انطلاقاً من لبنان، تسجّل الجمارك اللبنانية على أنّها «ذات منشأ لبناني»، ما يُلزم الدولة وتحديداً الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بضرورة التعامل معها، من تصنيفها ومعرفة نوع المادة المشعة وصولاً إلى حفظها وإبلاغ الهيئة الدولية للطاقة الذرية بوجودها. وأمام تصاعد عمليات إدخال الخردة من سوريا، قرّرت الحكومة منع إدخال شحنات الخردة الآتية من سوريا إلى لبنان، بغية إعادة تصديرها من المرافئ اللبنانية، بحسب القرار الرقم 19، الصادر في 12 كانون الأول الجاري.
بحسب نص القرار الحكومي، حذّرت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية من إمكانية احتواء الركام المستورد من سوريا على مصادر مشعة، أو ملوثة. وأفادت أنّ بعض تجار الخردة بدأوا باستيراد المعادن من سوريا ببيانات نظامية لإعادة تصديره عبر المرافئ اللبنانية، ما يعطيه صفة المنشأ اللبناني. وهذا سيرتب على الدولة إجراء الفحص الإشعاعي في المرافئ، وضبط أي قطعة ملوّثة إشعاعياً والتعامل معها كنفايات مجهولة المصدر، ما يعرف بـ«مصدر يتيم».
تقول الهيئة إنّ 90% من النفايات المشعّة في لبنان، مصدرها الركام المعدني، أو الخردة، لذا لا بدّ من معالجة هذه المشكلة باعتماد سياسة إعادة تصدير أيّ شحنة مشعّة إلى مصدرها، ومنعها من دخول لبنان. وبحسب رئيس الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بلال نصولي فإنه «في حال فتح استيراد الخردة إلى لبنان من دون ضبط على الحدود وإعادة تصدير للمواد الملوثة، يتحول لبنان إلى مكبّ للنفايات المشعة».
أما ملف التحذير من مخاطر تهريب وإعادة تصدير الخردة، فقد فُتح من 15 سنة، وفق نصولي، معيداً السبب إلى الكميات الكبيرة من الخردة التي تصدّر من لبنان رغم أنّ لبنان ليس بلداً صناعياً قادراً على إنتاج هذا الحجم الكبير من الركام المعدني، إلا أنّ حجم الخردة المصدّرة وصل حتى نهاية شهر آب من عام 2025 إلى 440 ألف طن من الحديد والنحاس والألمنيوم والرصاص، وفقاً لأرقام الجمارك.
وتعدّ المواد المشعّة المكتشفة ضمن الخردة من أبرز الأدلة على وجود تهريب لكميات من الخردة. قد يكون ممكناً وجود مواد مشعّة طبيعية تستخرج مع النفط وفق ما تقول الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، إلا أنه في لبنان لا يوجد صناعة نفطية تلوّث الأنابيب المعدنية بهذا النوع من المواد، ما يعني أنّها آتية من خارج الحدود. ويستبعد نصولي وصول مواد مشعة ناتجة من ممارسات طبية لأنها غير موجودة في لبنان.
يشير نصولي إلى أن حركة تصدير الخردة بلغت ذروتين ارتبطا زمنياً مع حربَي العراق في 2003 وسوريا في 2011. بمعنى آخر، تنشط تجارة الخردة بعد الحروب إذ يلتزم تجار المعادن والمقاولين شوارع كاملة لإزالة الردم منها ويعود ناتج الركام من حديد ومعادن أخرى بالنفع الأكبر عليهم.
لكن لا يدقّق هؤلاء بمصادر الخردة وما تحتويه من مواد مشعة، ولا يعرف المهرّب الذي يتولى نقل الخردة من بلد إلى آخر ماذا يحمل. فعلى سبيل المثال، تحتوي المستشفيات على كميات كبيرة من المواد المشعة، وعند رفع الركام من أبنية المستشفيات المدمّرة تختلط المواد المشعة مع بقية المعادن، وتعامل على أنّها ركام عادي، ولا تكتشف إلا عند محاولة تصديرها بالطرق القانونية.
وفي الآونة الأخيرة، علمت الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية عن تواصل عدد من تجار الخردة السوريين مع نظراء لهم في لبنان، ورصدت استعدادات لنقل معادن من سوريا إلى لبنان لتصديرها من الموانئ اللبنانية.
لذا أصدرت الهيئة تحذيراً عُمّم على الجمارك اللبنانية طالبة منهم إخضاع الشحنات لآلات الكشف على المعابر البرية بغية الكشف عن وجود أيّ مواد مشعّة داخلها. وبالفعل، تمكّنت الجمارك من ضبط عدد من الحاويات التي تحتوي خردة معادن في مرفأي بيروت وطرابلس ورُدّت لأصحاب العلاقة، واقترحت الجمارك على وزارة المال منع إدخال الشحنات الآتية من سوريا إلى لبنان، وهو ما أُقرّ في مجلس الوزراء أخيراً.
إنّما هذا القرار لا يمكن أن يضبط سوى الشحنات القانونية التي تعبر بأوراق رسمية، ما يبقي خطّ التهريب مفتوحاً. لكن أين المشكلة؟ وفقاً لنصولي، إخراج المواد المشعة من دون كشوفات يضرب الثقة بلبنان، إذ يمنع تصدير المواد الملوثة بالإشعاعات. وعند وصولها إلى أيّ مرفأ في الخارج، يغرّم المورّد، وتُرفع شكوى على لبنان إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود نفايات ملوثة بالإشعاعات النووية خارجة من لبنان.
الرصاص ليس خردة؟
لا تعرّف سجلات الجمارك كميات معدن الرصاص المصدّر من لبنان على أنّه «خردة»، بل تسجله في خانة «المعدن النقي». وفي عام 2024، صدّر من لبنان 18 ألف طن من «الرصاص النقي»، بقيمة إجمالية بلغت 36 مليون دولار. وحتى نهاية شهر آب من عام 2025، خرج من لبنان 25 ألف طن من «الرصاص النقي»، بقيمة إجمالية وصلت إلى 13.3 مليون دولار.
تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مصدر «الرصاص النقي» المصدّر من لبنان، إذ لا توجد مناجم طبيعية لاستخراج أيّ نوع من المعادن. لكن بحسب عدد من أصحاب «بوَر الخردة»، فإن «مصدر الرصاص الوحيد هو بطاريات الأسيد». ففي السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع الكبير في تركيب محطّات الطاقة الشمسية المنزلية، ارتفع استهلاك بطاريات الأسيد التي تحتوي كميات من معدن الرصاص. وعند انتهاء عمرها الافتراضي، يقوم أصحابها ببيعها لـ«بوَر الخردة» مقابل 80 سنتاً لكلّ كيلوغرام.
ويُراوح وزن الرصاص المستخرج من كلّ بطارية بين 25 كيلوغراماً و45 كيلوغراماً ربطاً بحجم البطارية، إذ تصل نسبة استرجاع الرصاص إلى 70% من وزن البطارية. وبسبب انخفاض حرارة ذوبان الرصاص التي لا تُجاوز 350 درجة مئوية، يستطيع أصحاب «بوَر الخردة» إعادة تذويب الرصاص في البطاريات باستخدام سخانات تعمل على الغاز، ما يمكنهم من إعادة بيع هذا المعدن على شكل سبائك أو قطع، لذا لا تُعدّ خردة.
حجم النفايات النووية
«نصف مستوعب» هو حجم المواد المشعة الموجودة في الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، يقول رئيس الهيئة بلال نصولي. وجمعت هذه المواد في 25 سنة عمل. وفقاً لنصولي، حجم المواد المشعة الموجود في لبنان منخفض، ويعود السبب في ذلك إلى «عدم وجود أنشطة نووية في لبنان».
أما نفايات المستشفيات المشعة، فيوجد منها 48 مصدراً مشعاً، بحسب نصولي. ولكن هذه المواد مستنفذة، بمعنى آخر لم تعد لها منفعة طبية كبيرة. لذا، عملت الهيئة على تصديرها إلى الخارج بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبلت الدول باستقبال هذه المواد لأنّ مصادرها معروفة، بعكس الخردة.
واليوم لا تدخل المواد المشعة إلى لبنان إلا مع وجود شرط في العقد يسمح بإعادة تصديرها عند الانتهاء من العمل بها، يؤكّد نصولي. وفي حال وجود تعقيدات تمنع إعادة التصدير فرض على المستورد أن يخزّن هذه المواد في منشأته وفقاً لشروط الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية. أما إذا انعدمت السبل، فتخزّن الهيئة هذه المواد.
284 مليون دولار
بحسب أرقام الجمارك، بلغت قيمة المعادن المصدرة من لبنان تحت عنوان «خردة» إلى 284 مليون دولار في 2024، أي ما نسبته 10.5% من مجمل قيمة الصادرات. وعلى رأس اللائحة تربّعت خردة الحديد التي صُدّر منها نحو 335 ألف طن بقيمة إجمالية بلغت 111 مليون دولار، أو ما نسبته 39% من مجمل قيمة خردة المعادن المصدرة، و85% من إجمالي وزن المعادن المصدّرة.
34%
هي حصّة النحاس من إجمالي قيمة صادرات الخردة في 2024، علماً أنه تبعاً للوزن صدّر لبنان نحو 19 ألف طن من النحاس أو ما يعادل 5% من كميات الخردة المصدرة في هذه السنة، والفرق الكبير بين قيمة الصادرات وكميتها يعود إلى سعر النحاس المرتفع البالغ نحو 5100 دولار للطن الواحد”.
0.08% الفائدة على ودائع المصارف لدى «المركزي»
وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “أصدر مصرف لبنان في 30 كانون الأول 2025 التعميم الوسيط الرقم 749، المرفق بالقرار الوسيط الرقم 13789، والذي خفّض نسب الفوائد على حسابات الودائع بالعملة الأجنبية لدى مصرف لبنان وشهادات الإيداع بالدولار الأميركي، بنسبة 90% اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، لتصبح معدلات الفائدة الفعلية 0.08% على توظيفات المصارف بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، ما يعني أن هذا الأخير يحاول التخلّص من أعباء الفوائد المرتفعة التي أسّس لها مصرف لبنان قبل الانهيار.
ينصّ القرار على خفض الفوائد التي يدفعها مصرف لبنان على الودائع لأجل بالعملات الأجنبية العائدة للمصارف العاملة في لبنان بنسبة 90%، كما يخفّض بالنسبة نفسها الفوائد المدفوعة على شهادات الإيداع بالدولار الأميركي التي أصدرها المصرف المركزي وتملكها المصارف. ويستند التعميم الجديد إلى تعديل القرار الأساسي الرقم 5258 الصادر في 17 أيلول 1993 والمتعلّق بفتح حسابات ودائع بالعملة الأجنبية لدى مصرف لبنان، والثاني هو القرار الأساسي الرقم 7534 الصادر في 2 آذار 2000 والمتعلق بإصدار شهادات الإيداع بالدولار الأميركي. وهذان القراران سبق أن خضعا منذ عام 2019 لتعديلات متتالية عندما بدأ مصرف لبنان بتطبيق خفض جزئي على الفوائد لفترات محدّدة ثم مدّدها لاحقاً أكثر من مرة. ففي كانون الأول 2019، أصدر مصرف لبنان تعميماً وسيطاً قضى بخفض الفوائد على الودائع بالدولار وشهادات الإيداع بنسبة 75% لفترة استثنائية محدّدة بستة أشهر. لاحقاً، مدّد المصرف المركزي العمل بهذه الآلية عبر تعاميم متتالية، كان آخرها التعميم الوسيط الرقم 738 الصادر في حزيران 2025 والذي مُدّد العمل به حتى نهاية كانون الأول 2025.
غير أن التعميم الوسيط الرقم 749 الصادر أخيراً، لا يكتفي بتمديد هذا الإجراء، بل يعدّل نسب الخفض المعتمدة ويرفعها إلى 90%، مع إدخال هذه التعديلات بشكل دائم في نصوص القرارات الأساسية، ما يجعلها جزءاً من الإطار التنظيمي القائم اعتباراً من عام 2026. عملياً، الفوائد على الودائع والشهادات لدى مصرف لبنان لا تُدفع نقداً بالدولار للمصارف، إنما تدخل في حسابات المصارف الجارية لدى المصرف المركزي، ما يعني أن القرار الأخير لمصرف لبنان لا يتعلّق بسيولة مصرف لبنان ولا انعكاس له على سيولة المصارف، إنما تظهر نتائجه في العلاقة المحاسبية بين الطرفين، إذ يخفّض «المركزي» التزاماته الدفترية تجاه المصارف، ما يؤدي إلى خفض في أرباحها الدفترية، إذ ستصبح الفوائد التي تحصل عليها من مصرف لبنان قريبة من مستوى الصفر.
وكانت الفوائد على ودائع الدولار لدى مصرف لبنان بلغت في تشرين الثاني 2025 نحو 0.81%، وهو معدّل منخفض أصلاً مقارنة مع 6% في نهاية 2019. وبالتالي، فإنه في ظل التعميم الصادر أخيراً والذي يخفّض معدّلات الفائدة بنسبة 90%، سيجعل الفائدة التي يدفعها مصرف لبنان على إيداعات المصارف لديه نحو 0.08%، وهو رقم هزيل يجعل هذه الفوائد تكاد لا تُذكر. وبهذا الأمر يستفيد المصرف عبر خفض التزاماته الدفترية، في حين تخسر المصارف أرباحاً دفترية كانت تراكمها من مصرف لبنان على الورق.
في نهاية 2024 بلغ حجم شهادات إيداع المصارف لدى مصرف لبنان بالدولار نحو 11.9 مليار دولار، بحسب تقارير جمعية المصارف، مع العلم أن هذا آخر رقم نشرته جمعية المصارف في تقاريرها حول قيمة هذه الشهادات. إلا أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً عمّا كان عليه في نهاية 2023، عندما بلغت شهادات الإيداع بالدولار نحو 14.1 ملياراً، وهي كانت في انخفاض مستمرّ منذ الأزمة عام 2019، إذ بلغت قيمة هذه الشهادات في بداية 2019 نحو 23.1 مليار دولار. هذا الانخفاض هو نتيجة لتأمين مصرف لبنان السيولة للمصارف اللبنانية في مراحل عدّة خلال الأزمة، ومن ضمنها سداد الودائع عبر التعاميم، مقابل شطب مطلوبات المصرف المركزي تجاه المصارف من شهادات إيداع.
في المقابل ليس هناك رقم محدد يوضح حجم ودائع المصارف لدى مصرف لبنان بالدولار، إذ يُذكر في تقارير جمعية المصارف ومصرف لبنان إجمالي الودائع لدى الأخير، وهذا الرقم يتضمّن الودائع بالليرة وبالدولار، لذا لا يمكن معرفة حجم الودائع بالدولار التي سيُطبّق عليها القرار”.
انبعاث روح هربرت صموئيل: غزّة تعود إلى الحقبة الانتدابية
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “حقّق إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تنصيب نيكولاي ملادينوف مندوباً سامياً على قطاع غزة، رمزياً، تهديدات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بُعيد عملية «طوفان الأقصى»، بإرجاع القطاع مئة عام إلى الوراء، إذ أعاد هذا القرار، ومعه مجمل تشكيلة «مجلس السلام»، الذي لم يكن استخدام الأدبيات والمصطلحات الاستعمارية التاريخية فيه عبثياً، إلى الأذهان، الحقبة الانتدابية التي فُرضت على فلسطين عام 1920، مذكّراً بالمندوب السامي البريطاني الأول، هربرت صموئيل. ورغم أن الغزيين يمتلكون من الوعي السياسي ما يكفي لتقدير الكارثة، التي تتلخّص في كون مجلس ترامب الانتدابي يسلب منهم السيادة والقرار والحق في تقرير المصير، وينزع عن الصراع صبغته السياسية المحقّة، ويحصره في إطار إنساني إغاثي خدماتي داخل حيّز جغرافي ما، غير أن مدينة يعيش أكثر من مليون إنسان فيها في العراء، لا يمتلكون ترف الخيارات، ولا سيما أن البديل من المخطط الأميركي الجائر، هو العودة إلى الإبادة. ولذا، بقيت غصّة الغزيين في قلوبهم؛ إذ ليس على هذه الشاكلة تُكافأ مدينة مُحرَّرة، انبرت تنشد الحرية لما تبقّى من البلاد.
وعلى أيّ حال، كانت الساعات اللاحقة للإعلان كفيلة بجعل المثل الفلسطيني: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا» منطبقة على ما يجري، إذ رفضت الحكومة الإسرائيلية، أول من أمس، تركيبة «مجلس السلام»؛ وفتح الإعلام العبري الموجّه الهواء لفيض من التحليلات حول خطورة مجلس ستشارك فيه تركيا وقطر على الأمن القومي الإسرائيلي. غير أنه على أرض الواقع، لم يوقف هذا الرفض أو الملاحظات الفلسطينية، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دعا أكثر من 60 رئيس دولة إلى عضوية المجلس، عن المضيّ في مشروعه.
وادّعت أوساط مقرّبة من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أن الأميركيين تجاوزوا الخطوط الحمر الإسرائيلية بإشراك كلّ من تركيا وقطر في المجلس. ويشي هذا الاتهام، الذي قُرئ على أنه صوتٌ عالٍ هدفه استرضاء الحلفاء اليمينيين، بحقيقة الموقف الإسرائيلي من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، وقطع، على علّاته، الطريق أمام تحقيق سقف الطموحات العالي لوزراء اليمين في غزة. فالترجمة العملية لشعار «النصر المطلق»، وفق ما أقرّ به وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، هي استكمال تدمير ما تبقّى من قطاع غزة وتهجير مليوني فلسطيني إلى دول تقبل بهم، وصولاً إلى إعادة الاستيطان في القطاع. وعليه، كانت وجدت الحكومة الإسرائيلية أن الخطة التي أعلن عنها ترامب بُعيد فوزه في الانتخابات وسمّاها «ريفييرا غزة»، تعبّر حرفياً عن تلك الطموحات، فيما يبدو حالياً أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إلغاء التشكيلة التي أعلنها ترامب.
وتقول صحيفة «معاريف» إنه «من غير المعقول توقّع استبعاد تركيا وقطر من ملف غزة. وبدلاً من ذلك، ستنشأ معركة صامتة على الصلاحيات، وصياغات التفويض، وعلى سؤال من يدير ومن يكتفي بتقديم المشورة؟ وستسعى إسرائيل إلى التقليص والالتفاف والتفريغ من المضمون، وسيحاول الأميركيون إبقاء الإطار حياً. وفي هذه الأثناء ستبقى غزة ساحة يتحدّث فيها الجميع عن السيطرة فيما قلّة قليلة فقط تمسك بها فعلياً».
على أنه في إسرائيل، ثمة إدراك متزايد لكون ترامب يقود القطاع منفرداً، من دون الالتفات كثيراً إلى «لاءاتها». وفي هذا السياق، رأى الجنرال احتياط، غادي آيزنكوت، أن «نتنياهو فقد زمام الأمور، فيما تتولى دول أخرى إدارة غزة على عين إسرائيل، مع إشراك تركيا وقطر كجزء من الجهة الإدارية». ولفت إلى أن «الانتقال إلى المرحلة الثانية جاء في إطار إملاء دولي فُرض على إسرائيل، وسط فراغ قيادي واستراتيجي تمثّله قيادة سياسية تحرّكها حسابات ضيقة لا ترقى إلى مستوى التحدّيات القائمة».
وبالعودة إلى تركيبة «مجلس السلام»، الذي بدا في اليوم التالي وكأنه كيان دولي جديد لم ينشأ فقط لإدارة شؤون قطاع غزة، وإنما كمؤسسة دولية جديدة تطوي النظام الدولي القديم، تحت عنوان غزة، فقد دعا ترامب نحو 60 رئيساً عربياً وغربياً إلى عضويته، من بينهم زعماء مصر وكندا والأردن، وحتى رئيس وزراء الاحتلال. وضمّ المجلس أيضاً كلاً من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الشؤون الاستراتيجية القطري علي الذوادي، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، والنائبة الهولندية سيغريد كاج.
وعلى الأرض، واصلت سلطات الاحتلال فرض إرادتها بمنع دخول أعضاء «اللجنة الإدارية» إلى القطاع، فيما تغيب التفاصيل وتتضارب المعلومات حول صلاحيات تلك اللجنة، كونه لم يجرِ أصلاً تحديد صلاحيات ووظائف طبقات «مجلس السلام» الثلاث الآخذة في التلبور. أما الغزيون الغارقون في همومهم اليومية، فإن حدود الأسئلة التي تشغلهم هي: هل يحتاج توفير المياه والمسكن الآمن وخدمات التعليم والصحة لقطاع لا تتجاوز مساحته الـ360 كيلومتراً مربّعاً، إلى كلّ هؤلاء الزعماء وهذه المجالس المتداخل بعضُها مع بعض؟”.
إيران تتجاوز الاختبار الأقسى: دروع النظام ما تزال صلبة
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “لعلّ أهمّ ما شهدته الأزمة الأخيرة التي مرّت بها إيران، هو أنها عرّضت الجمهورية الإسلامية، بعد أكثر من 46 عاماً على نشوئها، لعملية تمحيص لم يسبق لها مثيل، في مكامن قوتها وضعفها على السواء. فما حدث لم يكن مجرّد تهويل بحرب، إنما نوع من الحرب الفعلية التي تمثّلت بالاستثمار في الاحتجاجات، تمهيداً لتحويلها إلى تمرّد مسلّح ضدّ السلطة. أمّا ما تراجع عنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فكان الضربة التي كانت بلاده تنوي شنّها إسناداً لذلك التمرّد. والتراجع هذا، عُزي إلى جملة عوامل داخلية وخارجية، لكن أبرزها أن السلطات الإيرانية تمكّنت من إخماد التحرّك الداخلي، وأن العمل العسكري الذي هدّدت به الولايات المتحدة، صار، والحال هذه، محاولة لإسقاط النظام أو إضعافه من الخارج؛ وتلك دونها عقبات كبرى تولّى الإعلام الغربي والإسرائيلي تفنيدها على مدى الأيام الماضية. ورغم أن بعضها قد يكون تضليلاً، إلا أن الكثير منها صحيح، نظراً إلى أنه يتقاطع مع أيّ تحليل منطقي لمسار الأحداث؛ ومن بينها مثلاً الاعتراضات الخليجية والتركية والمصرية التي جرى نقلها إلى ترامب، بالإضافة إلى ما قيل عن عدم جهوزية إسرائيل دفاعياً، وحاجة الجيش الأميركي نفسه إلى مزيد من الوقت. كما ثمّة عوامل أخرى من بينها تهيّب روسيا ودخولها في وساطة لتخفيف التوتّر بين إيران وإسرائيل، ومخاوف الصين من الخسائر في النفط الرخيص إذا ما سقطت إيران، حيث كان ترامب سيخرج عندها ليعلن وضع اليد على النفط الإيراني، وبيعه بأسعار السوق، تماماً كما فعل في فنزويلا.
على خلفية ذلك كلّه، تصبح نتيجة الانقسام داخل الإدارة الأميركية، الذي كان قائماً أصلاً عشية حرب الـ12يوماً، راجحة لمصلحة من يعارضون تنفيذ ضربة أخرى. فالتدخّل العسكري يغدو في هذه الحالة تورطاً في نوع من الأزمات مثّل عدم الدخول فيه، أحد الشعارات الكبرى لترامب في حملاته الانتخابية وأدائه الرئاسي على السواء. إذ يحتاج التدخّل ضدّ إيران إلى حشد عسكري كبير، وربّما إلى تحالف غربي لا يبدو ممكناً، خصوصاً في ظلّ حرب أوكرانيا؛ وهو قد يُعلم كيف يبدأ، ولكن ليس كيف ينتهي، ولا كم سيكلّف. هذا كلّه كان سيُخاطَر به في حين أن النتيجة ليست محسومة أبداً؛ فالتقييمات التي خرج بها الناصحون كلّها أشارت إلى أن النظام في إيران ما يزال قوياً، ويصعب إسقاطه في عملية عسكرية من الخارج. وإذا كنا سنصدّق قول ترامب إن أحداً لم يقنعه بالتراجع عن الضربة، وإنما هو أقنع نفسه، فأغلب الظن أنه كان يتعمّد إطلاق التهديدات لتشجيع الاحتجاجات، وجعلها أكثر عنفاً، ممّا يوقع عدداً أكبر من القتلى بين المحتجّين وقوات الأمن، وربما يوفّر ظروفاً تسمح بتدخّل محدود وحاسم.
يعني ما تقدّم أن أميركا والغرب وإسرائيل لا يمتلكون أدوات فعلية للتحرّك داخل إيران، باستثناء العمل الاستخباراتي الذي يلعب على التناقضات الداخلية لاختراق الساحة الإيرانية، والتحريض على العنف والقتل من منطلقات عرقية أو طائفية أو سياسية. ولكن هذا النوع من التحريض كان له أثر عكسي؛ إذ استفزّ الكثير من الإيرانيين الذين وجدوا أنفسهم موعودين بفوضى عارمة وحروب عرقية وطائفية لا نهاية لها، من تلك التي شهدوا نماذج منها في بلدان عدة قريبة في السنوات الأخيرة. لقد ظهر الخواء، أكثر ما ظهر، في محاولة واشنطن وتل أبيب وحلفائهما تصدير ابن الشاه المخلوع، رضا بهلوي، لقيادة المعارضة المنقسمة على نفسها؛ وهي محاولة تجنّد لها الإعلام الغربي، وركيزتها أن أباه حَكَم إيران 40 عاماً، بما يجعل الابن قادراً على الاستناد إلى ذلك في منع تشظّي البلاد في ما لو سقط النظام الحالي. لكن القناعة العميقة بانعدام وزن بهلوي الابن، والكراهية التي يكنّها له الإيرانيون، فضلاً عن كونه مزعجاً لحلفاء أميركا المحيطين بإيران، كلّها عوامل حملت الإدارة الأميركية على أخذ مسافة منه، أقلّه في العلن، رغم التقارير عن عقد لقاء سرّي بينه وبين مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
بهذا المعنى، كانت لِما حدث في إيران أخيراً، على كلّ سيئاته بالنسبة إلى سلطات البلد وشعبه، فوائد؛ إذ أظهر للإيرانيين، بالتجربة العملية، نقاط قوة بلادهم ومصادر ضعفها، بما يتيح لهم معالجة هذه الأخيرة إن أمكن، واستكشاف الأعماق التي يجب أن تصل إليها السلطة، سواءً في التحدّي أو في التفاوض. كما سيكون في إمكان طهران، عقب الاختبار الذي مرّت به، معرفة أيّ الطرق أفضل للتعامل مع العقوبات الخانقة التي تحاصر الجمهورية منذ قيامها، وتبقى السبب الرئيسي لكلّ أزماتها، وهي بالفعل موضوع نقاش ساخن ودائم منذ سنوات على مستوى النظام نفسه”.
تزوير خطاب الشيخ قاسم: يرضى القتيل ولا يرضى القاتل
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “تزامن توقيت المقابلة الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، بمناسبة مرور سنة على انتخابه، مع الحديث عن ضربة أميركية محتملة لإيران، كان مجرّد صدفة. لا يوجد أي ارتباط عضوي بين الحدثيْن، لكن ما صرّح به عون يعكس بلا شك نقاشات محيطه وقناعاتهم الشخصية بأن «ساعة إيران قد دقّت». لذلك، فإن تصريحاته حول حصر السلاح بيد الدولة ودعوته حزب الله إلى التعقّل لم تكن عبارات معزولة أو من خارج السياق، بل تعبيراً فجاً عن المراهنات على الخارج لمساعدة العهد على التخلّص من المقاومة.
اقتنع رئيس الجمهورية، بأن الأميركيين اتّخذوا قراراً لا رجعة فيه لإسقاط النظام في إيران، وأن التنفيذ مسألة ساعات. وفق هذا التصوّر، سيصبح حزب الله أضعف ما يسهل استهدافه. فجاءت المقابلة كخطوة أولى على طريق التملّص من تفاهماته مع الحزب.
كلّ هذا، جعل كلام الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم يوم السبت، كردّ على رئيس الجمهورية، فجدّد التمسّك بسلاح المقاومة لحماية لبنان، وذكّر الدولة بمسؤولياتها، ومُعرِّياً الأجندات المشبوهة لعدد من الجهات السياسية. وبينما حمل خطابه الإشارة الثانية حول أن المقاومة ترى أن هناك حداً لاعتداءات العدو، خرج فريق داخلي ليضع كلام قاسم في سياق داخلي، ولم تمضِ دقائق على انتهاء الخطاب، حتى بدأت لعبة تحوير بما يخدم خطاب أميركا وإسرائيل، فاعتبره البعض تهديداً بحرب أهلية.
وهذا يعني أن الرجل الذي استهزأ به أعداؤه وخصومه في البداية باعتباره «لا يخوّف أحداً» وعاجزاً عن ملء فراغ الشهيد السيد حسن نصرالله، بدأ اليوم يُجبِر خصومه على استخدام الوسائل نفسها التي لجأوا إليها ضد الأمين العام الراحل: التزوير والتحريف والعبث بالحقائق، بعد أن نجح في فرض إيقاعه الخاص.
تجدر الإشارة إلى ما كتبه الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء تامير هايمان، قائلاً إن «الوقت يعمل لمصلحة حزب الله؛ إذ يجري تجديد التشكيلات المتضرّرة وتعيين قادة جدد، إلى جانب الاستفادة من خبرة القيادات التي نجت… حتى نعيم قاسم بدأ يكتسب ثقة أكبر، وأصبحت خطاباته أكثر طلاقة».
خطاب الشيخ قاسم كان واضحاً في الردّ على رئيس الجمهورية حين أشار إلى «الأعقل والعاقل»، وحين شدّد على أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، وأن الدولة اللبنانية نفّذته بالكامل، بينما «الكيان الإسرائيلي لم ينفّذ منه شيئاً، ولا علاقة لهذا الكيان بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت»، وأن «حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني مرتبطتان بالاتفاق بين القوى السياسية اللبنانية داخل البلاد»، مؤكّداً أن «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدّم تنازلات بلا ثمن»، وأن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرّف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».
وفي ما يخصّ إسرائيل، فإن تأكيد قاسم أن «العدوان على الحجر والبشر لا يمكن أن يستمر، والدفاع هو حق مشروع في أي وقت»، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، خصوصاً بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي، إذ إنه حمل رسالة واضحة بأن حزب الله يدرس خيارات وقد يبادر إلى تحرّك إذا لزم الأمر.
لكنّ الداخل اللبناني، الذي يعادي المقاومة، قدّم ما يقدر عليه للخارج المعادي، فبادر خصوم المقاومة، إلى التلاعب بتصريحات قاسم، وإشارته إلى أن «أحداً لن يسلم إذا لم تسلم المقاومة، ولن يبقى حجر على حجر»، فشُوّه بتفسيره كتهديد للداخل وأن السلاح شمالَ الليطاني موجّه ضد اللبنانيين لتهديدهم بإشعال حرب أهلية. كما جرى اقتطاع أجزاء من الخطاب. فالشيخ قاسم كان واضحاً في أن التنازل من قبل لبنان لن يدفع إسرائيل إلا إلى مزيد من الطمع، لكن، كما جرت العادة، أعاد الخصوم صياغة كلامه بشكل مضلّل، زاعمين أن قاسم قال إن «حصر السلاح لا يمكن أن ينتهي من الآن لينتهي لبنان».
هؤلاء ليسوا غافلين، ولا يجهلون ما قاله الأمين العام لحزب الله. هم يدركون تماماً حقيقة مواقفه وما تنطوي عليه من دلالات خطيرة، لكنهم غير أحرار في استخدام عقولهم. هم مُسيّرون لا مُخيّرون، ومندفعون قسراً إلى خدمة السردية الإسرائيلية، كما هي حال يوسف رجّي، الذي دخل وزارة الخارجية بتكليف واضح العناوين: إيران، حزب الله، السلاح، والشيعة، مُنفِّذاً توجيهات قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لا رئيس حكومته ولا رئيس الجمهورية.
وفي إطار المظلومية الكاذبة التي يُتقِنها هذا الفريق، سارع زملاء رجّي المعرابيون إلى تحويل كلام الشيخ قاسم عنه إلى مادة دعائية، لتصوير أنفسهم كضحايا مُهدّدين جسدياً ومعنوياً. في حين أن موقف قاسم الداعي إلى إسكات رجّي أو تغييره لم يكن إلّا رداً على تبرير هذا الأخير للاعتداءات اليومية للعدو الصهيوني على لبنان، وعلى قتل المواطنين اللبنانيين، وعلى الخطاب الذي يشرعن القتل واستمرار الاحتلال بحجّة منع حزب الله من إعادة ترميم نفسه. والأكيد أن المقصود لم يعد مجرّد إثارة الأحقاد أو تسجيل المواقف، بل تجاوز الأمر ذلك إلى مآل أخطر: مآل العجز والارتهان، حيث تُبنى السياسة على قاعدة مقلوبة تختصر المشهد اللبناني الراهن: يرضى القتيل… ولا يرضى القاتل.
هل انتهى دور «الميكانيزم»؟
أظهرت اتصالات اليومين الماضيين، خصوصاً تلك التي تلت اجتماعات الموفدين العرب والدوليين مع المسؤولين في لبنان، بروز مؤشّرات إلى نية واشنطن وتل أبيب بدء العمل على إنهاء عمل لجنة «الميكانيزم» بشكلها الحالي.
وتردّد وصول رسائل إلى أركان الدولة، تتضمّن طلباً أميركياً – إسرائيلياً برفع مستوى المحادثات بين الجانبين، وأن واشنطن تقترح على لبنان الموافقة على تشكيل لجنة سياسية – عسكرية مع إسرائيل، وتعقد اجتماعاتها خارج المنطقة برعاية أميركية فقط، وتتولّى إدارة ملف التفاوض من أجل إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، بما يفتح الباب أمام تعديل اتفاقية الهدنة، مع تشديد إسرائيل على أن إنهاء حالة العداء، يوجب حتماً قراراً بالتخلّص من كل أشكال العمل المسلّح المقاوم، فيكون طلب نزع سلاح المقاومة جزءاً من الاتفاق الأمني الجديد”.
تخلٍّ أميركي جزئي عن «قسد»: الشرع يوسّع مساحة نفوذه
وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “برعاية أميركية، ووساطة من إقليم كردستان العراق، وتحت ضغط تركي متواصل، تمّ الإعلان عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفق القرار الذي نشرت نصّه «وكالة الأنباء السورية» (سانا)، وظهر عليه توقيع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي. وسبق التوصّل إلى هذه الاتفاقية، التي تتضمّن 14 بنداً وتبدو كفّتها راجحة بشكل واضح لصالح الشرع، مناوشاتٌ ومعارك محدودة لم ترقَ إلى مستوى المواجهات الحقيقية، وذلك في ظلّ عمليات الانسحاب المتتالية التي نفّذتها «قسد» من مناطق سيطرتها، سواء في شرق الفرات، أو في بعض مناطق غربه (ريف دير الزور). وأتاح هذا الانكفاء دخول الفصائل التابعة للسلطات الانتقالية إلى الرقة والطبقة، وسهّل سيطرتها على عدد من حقول النفط، وسط تبادل للاتهامات بارتكاب مجازر في بعض المناطق، أبرزها ما جرى في «سجن الكنيسة» في مدينة الطبقة.
واتّهمت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، «قسد» و«حزب العمال الكردستاني»، بارتكاب «إعدامات» بحق «السجناء والأسرى» قبيل انسحابهما من المدينة. ووصفت الحادثة بأنها «جريمة بشعة تضاف إلى سجلّ طويل من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين السوريين». وفي المقابل، نفت «قسد» هذه الاتهامات، وقالت في بيان رسمي إن «خلايا مرتزقة الحكومة المؤقّتة» نفّذت «جريمة موثّقة داخل سجن الكنيسة»، مؤكّدة أنها كانت قد نقلت جميع السجناء إلى «أماكن آمنة خارج المدينة قبل ثلاثة أيام في إجراء احترازي». وأضافت أن «خلايا مسلّحة تابعة لدمشق بثّت مقطعاً مُصوّراً تؤكد فيه سيطرتها على سجن الكنيسة، في خطوة دعائية مدروسة سبقت تنفيذ الجريمة، وتكشف بشكل واضح الجهة التي تقف وراءها»، مشيرة إلى أن «المسلحين أنفسهم ظهروا في المقطع المُصوّر وهم يطلقون النار داخل سجن الكنيسة، في سلوك إجرامي موثّق بالصوت والصورة».
وبالتزامن مع حملة التصعيد العسكرية ضدّ مواقع سيطرة «قسد» في ريف الرقة – قبل أن تنسحب الأخيرة منها -، زار عبدي إقليم كردستان العراق، حيث عقد اجتماعاً مع رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك. وجاءت هذه الزيارة عقب إصدار الشرع مرسوماً تضمّن إقراراً بحقوق الكرد في سوريا، ومن بينها منح الجنسية لمكتومي القيد، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، وإقرار يوم 21 آذار عطلة رسمية بمناسبة «عيد النوروز». غير أن هذا المرسوم، الذي كان مُعدّاً في السابق وجرى الحديث عنه خلال الأشهر الماضية، تعرّض لانتقادات قانونية إثر نشره، باعتبار أن الحقوق لا تُمنح بمرسوم، وإنما بالدستور نفسه، الذي لا يزال قيد بحث طويل بعد إصدار «إعلان دستوري» حصَر صلاحيات الحكم بيد الرئيس الانتقالي.
وفي حديثها إلى «الأخبار»، أشارت مصادر كردية إلى وجود «حالة إحباط من الموقف الأميركي المنحاز بشكل مطلق إلى الشرع»، لافتة إلى أن «فرنسا اتخذت موقفاً مماثلاً»، وذلك بعدما أجرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اتصالاً بالشرع دعا فيه إلى التهدئة، من دون ممارسة ضغوط فعلية. وبحسب المصادر، كان الموقف التركي الرافض لأي تسويات تُبقي على وجود «قسد» – بذريعة ارتباطها بـ«حزب العمال الكردستاني» – «الأكثر تأثيراً» في القرار الأميركي، وذلك في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط برّاك بأنقرة، والمديح المتكرر الذي يكيله الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.
وأمام هذه المعطيات، وجدت «قسد» نفسها في مواجهة غير متكافئة مع فصائل السلطات الانتقالية المدعومة من تركيا، ما دفعها إلى الانسحاب تدريجياً من مناطق غرب الفرات. وفي الوقت نفسه، أثارت العشائر حالة إرباك في بعض المناطق شرقي النهر، خصوصاً في ريف دير الزور، بالتزامن مع إعلان تركيا بدء عملية عسكرية انطلاقاً من محور تل أبيض، استهدفت شطر مناطق سيطرة «قسد» شرقي الفرات إلى قسمَين غير متصلين. هكذا، أدّت الانسحابات المتتالية لـ«قسد» إلى خسارتها أكثر من 40% من مناطق سيطرتها، وهو ما أضعف موقعها التفاوضي، في وقت تمّ فيه تبرير التقدّم المستمرّ للسلطات الانتقالية بأن المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة «مناطق عربية تاريخياً»، وأن بعضها لم يكن خاضعاً أصلاً لسيطرة «قسد» قبل سقوط النظام السابق.
وبينما كان مُقرّراً أن يزور عبدي دمشق ليجري اجتماعاً مع الشرع، بحضور برّاك، المهندس الفعلي للمتغيّرات التي تشهدها الساحة السورية، اكتفى الطرفان بإجراء اتصال هاتفي بسبب «سوء الأحوال الجوية»، تبعه إعلان الشرع إصدار قرار بوقف إطلاق النار، والكشف عن اتفاق مشترك يتضمّن 14 بنداً. وتمثّل أبرز هذه البنود في حلّ «قسد»، ودمج المقاتلين بشكل فردي، وإخراج العناصر الأجانب (الأكراد القادمون من جبال قنديل في العراق)، وتسليم «فلول النظام المختبئين» في مناطق «قسد»، بالإضافة إلى سحب السلاح الثقيل من عين العرب (كوباني)، على أن تبقى هذه الأخيرة خاضعة لإدارة أمنية من قبل القوات الكردية. ويضاف إلى ما تقدّم، دخول السلطات الانتقالية إلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وفتح باب العودة للنازحين الأكراد من عفرين والشيخ مقصود، مع ضمانات بعدم التعرّض لهم.
وبالنظر إلى تلك البنود، يبدو أن الاتفاق قام على تقسيم المشكلة بين «قسد» (التي كانت تصرّ على الحفاظ على إدارتها الذاتية) والسلطات الانتقالية، إلى قسمين: المناطق ذات الوجود العربي تاريخياً ستخضع لسيطرة دمشق، والمناطق ذات الوجود التاريخي للأكراد (الحسكة والقامشلي وعين العرب) ستبقى في أيديهم، وذلك ضمن ما يشبه إدارة ذاتية مُصغّرة. وفي حين سيتمّ تسليم السجون والمخيمات التي تقبع فيها عائلات تنظيم «داعش» إلى سيطرة السلطات الانتقالية، سيتمّ الإبقاء على موظفي حقول النفط أنفسهم في مواقعهم، تحت إدارة حكومة الشرع.
بالنتيجة، تبدو التسوية التي تمّ التوصل إليها، نظرياً، الأكثر هدوءاً وتوازناً، والأقلّ دموية ومؤاتاةً لمشروع تقسيم سوريا؛ كما أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتعلّق مآلاتها بسلوك السلطات الانتقالية، وقدرتها على ضبط عناصرها. غير أن الناحية العملية لما جرى، يمكن اعتبارها تنفيذاً مباشراً لرغبات أنقرة، من دون أن تتخلّى واشنطن عن القوة الضاربة في «قسد»، والتي من المتوقّع الإبقاء عليها كتلة واحدة – شأنها شأن «جيش سوريا الحرة» الذي تمّ إلحاقه شكلياً بوزارة الداخلية تحت مسمّى «قوات مهمّات خاصة» -، باعتبارها قوة موثوقة لمحاربة تنظيم «داعش»”.
المصدر: الصحف اللبنانية
