الحكومةُ الصهيونيةُ تُقِرُّ رسمياً إقفالَ اذاعةِ جيشِها بعدَ خمسٍ وسبعينَ سنةً من البثّ، فمتى تُقفَلُ اذاعاتُه وشاشاتُه ومنصاتُه في بلدِنا ومِنطقتِنا؟
قرارُ الاستغناءِ عن تلكَ الاذاعةِ بررتهُ الحكومةُ بسببِ مواقفِها السياسيةِ وانتقاداتِهاِ للاداء الحكوميِّ بما يتجاوزُ دورَها. فدورُ الترويجِ والتبريرِ لاداءِ حكومةِ نتنياهو وجيشِها يبدو انها تبرعُ به أكثرَ اذاعاتٌ وشاشاتٌ ومنصاتٌ في بلدِنا وعالمِنا العربي، ما جعلَها أكثرَ فائدةً واقلَّ كلفةً على الاسرائيلي، واكثرَ قدرةً واِتقاناً على التبريرِ والمساندةِ لخياراتِ حكومةِ نتنياهو وجيشِها، فتُحرِّضُهُما كلَّ يومٍ على توسيعِ عدوانيتِهم ضدَ اللبنانيين والفلسطينيين، مُقدِمةً لفرضِ الخيارِ الصهيونيِّ الاميركيِّ على بلادِنا ومنطقتِنا..
بالمنطِقِ التحريضيِّ نفسِه كانَ حديثُ السيناتور الاميركي “ليندسي غراهام” من تل ابيب، وهو الذي استقبلتهُ جوقةٌ من اللبنانيينَ بحفاوةٍ كصديقٍ قبلَ اشهر، واذ به يبوحُ بما يتمنَون وحتى بما باتوا يُردّدون، محرضاً نتنياهو على ضربِ حزبِ الل وحماس من جديدٍ لانهما يتسلحانِ ويُعيقانِ السلامَ في المنطقة، وهو ما ردّدَهُ لبنانيونَ واِن بعباراتٍ مختلفةٍ من على منابرِهم وفاحت به مجالسُهم بعدَ استقبالِ السفيرِ الاميركيِّ في بيروتَ ميشال عيسى ..
وهؤلاءِ جميعُهم يَرقُصونَ على دماءِ اللبنانيين ويوغلون استفزازاً ونكئاً بجراحِ شريحةٍ واسعة – بل الاوسع – في هذا الوطن، التي تُقدِّمُ الشهداءَ كلَّ يومٍ جراءَ الحربِ الصهيونيةِ المستمرة ، وليس آخرَهم ثلاثةُ شهداءَ باستهدافِ مُسيّرةٍ صهيونيةٍ لسيارةٍ على طريقِ عقتنيت – القنطرة قربَ صيدا اليوم..
عدوانٌ مستمرٌ تَعجِزُ الحكومةُ بادواتِها وخياراتِها الدبلوماسيةِ وعلاقاتِها العربيةِ والدوليةِ المزعومةِ عن وضعِ حدٍّ لهُ ووقفِ نزفِ الدمِ اللبناني، فتهربُ الى الامامِ نحوَ مزيدٍ من التنازلاتِ لهذا العدوِ بلا ايِ خُططٍ منطقيةٍ او ضماناتٍ حقيقية..
حكومةٌ اجتمعت في قصر بعبدا على نيةِ سدِّ الفجوةِ الماليةِ بخطةٍ اعلنَ عنها رئيسُ الحكومةِ نواف سلام قبلَ ايام، فاَظهرت حجمَ الفجوةِ بينَ مكوِّناتِها اولاً، وبينَها وبينَ شعبِها ثانياً، حتى تظاهرَ المودعونَ رافضينَ تحميلَهم الخسائرَ وتبرئةَ الفاسدينَ والسارقينَ دونَ محاكمة..
تقديم: سهيل دياب
بقلم: علي حايك
المصدر: موقع المنار
