الثلاثاء   
   20 10 2026   
   8 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 02:54

Roads For Life تكرّم المستشفيات الحكومية على الخط الأمامي في الجنوب

برعاية وحضور وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، نظمت جمعية Roads For Life-The Talal Kassem Fund for Post Accident Care في وزارة الصحة العامة، بالتزامن مع الذكرى السنوية السادسة عشرة لوفاة الشاب طلال قاسم إبن السابعة عشرة في حادث صدم، لقاء تكريميًا للمستشفيات الحكومية في الحافة الأمامية في الجنوب، حيث استمرّت في أداء واجباتها وصمدت أطقمها الإدارية والطبية والتمريضية والوظيفية رغم المخاطر الجسيمة التي تعرضت لها هذه المستشفيات في خلال الحرب الأخيرة.
شمل التكريم مستشفى الرئيس نبيه بري الجامعي الحكومي ممثلا برئيس مجلس الإدارة الدكتور حسن وزني، مستشفى مرجعيون الحكومي ممثلا بمديره العام الدكتور مؤنس كلاكش، مستشفى بنت جبيل الحكومي (المحتل) ممثلا برئيسة اللجنة الإدارية الدكتورة لينا بزي، مستشفى ميس الجبل الحكومي (المحتل والذي تعرّض للحرق) ممثلا بالدكتور حسين ياسين، مستشفى تبنين الحكومي ممثلا برئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد حمادة، مستشفى قانا الحكومي ممثلا بمديره العام الدكتور هلال سكيكي، ومستشفى صور الحكومي ممثلا بمديره العام ورئيس مجلس الإدارة المقدّم الدكتور فضل عاصي، إضافة إلى تكريم ممثلين عن الموظفين في هذه المستشفيات والذين قدموا التضحيات الجسام ليقوموا بواجبهم الإنساني الصحي.

حضر الحفل المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وئام أبو حمدان، رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور بلال عبد الله وأعضاء اللجنة أمين شرّي، عبد الرحمن البزري، علي المقداد، فادي علامة، ميشال موسى وشربل مسعد ورئيسة لجنة المرأة والطفل النائب الدكتورة عناية عز الدين والنائب الدكتور قاسم هاشم، ورؤساء مجالس إدارة ومديرين عامين في المستشفيات الحكومية الواقعة في الحافة الأمامية، ورئيسة جمعية Roads for Life زينه القصّار، وحشد من المعنيين.

إستُهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، تلتْه كلمة ترحيبية من الإختصاصية في الصحة وإدارة الجودة الدكتورة ألين بو سابا قالت فيها إن تحية التقدير تأتي لمن صمدوا في جنوب لبنان الأليم والجريح، في الجنوب المقدس الذي وطأته أقدام السيد المسيح، منوّهة بأن المبادرة تأتي من برنامج Roads for Life الذي انطلق قبل سنوات، بعدما خسرت أمّ ابنها، أضافت أن هذه الأم زينه القصّار استجمعت قواها لتحويل ألمها إلى مبادرة تدعم القطاع الطبي والصحي والاستشفائي.

وبعد عرض فيلم قصير عن الجمعية، ألقت القصّار كلمة استذكرت فيها ابنها طلال الذي توفي في حادث سير عن عمر 17 عاماً، بعدما خرج سيراً إلى مدرسته في صباح عادي. وقالت إن “أصعب ما في الموت أنه يختار الصباحات العادية”، مشيرة إلى أن الحادث شكّل نقطة تحول في حياتها، ودفعها إلى تأسيس الجمعية عام 2011 تحت شعار “طرقات من أجل الحياة”.

وأضافت أن السؤال الذي رافقها في السنوات الأولى بعد رحيله كان ما إذا كان وجود طبيب أو ممرض في مكان الحادث قادراً على إنقاذه، قبل أن تدرك أن الصدمة كانت أقوى من أي تدخل إسعافي، مؤكدة إيمانها بأن الله احتضن ابنها برحمته.

وقالت القصّار: “لم أستطع أن أنقذ ابني، فلتكن لكل ابن آخر يد تعرف ماذا تفعل”، وأوضحت أن الجمعية عملت منذ تأسيسها على تدريب الأطباء والممرضين والمسعفين والمتطوعين في الصليب الأحمر والدفاع المدني وفوج الإطفاء والجيش وقوى الأمن والشرطة البلدية، على مهارات الإسعاف خلال ما يُعرف بـ”الفترة الذهبية”، أي الدقائق الحاسمة التي قد تنقذ حياة المصاب.

ولفتت إلى أن هذه المهارات باتت أكثر إلحاحاً خلال الحرب، ولا سيما في جنوب لبنان، حيث تقلّص الوقت المتاح لإنقاذ المصابين تحت القصف، وقالت إن العاملين في المستشفيات الجنوبية واجهوا ظروفاً استثنائية، مع اهتزاز غرف العمليات بفعل الغارات، ونفاد الوقود، وتحول الطرق المؤدية إلى المستشفيات إلى مسارات خطرة، فضلاً عن استهداف سيارات الإسعاف أثناء توجهها لإنقاذ المصابين.
وتوجّهت إلى المكرّمين بالقول: “كان بإمكانكم أن تقفلوا الأبواب وتنجوا بأنفسكم، لكنكم بقيتم”، معتبرة أن كل باب مستشفى ظل مفتوحاً في الجنوب كان بمثابة صلاة بين الأرض والسماء.

وشكرت القصّار وزير الصحة العامة على رعايته اللقاء، معتبرة أن هذه الرعاية تؤكد استمرار احتضان الدولة للمبادرة التي انطلقت من حزن أمّ قبل سنوات. وختمت بالتأكيد أن تكريم العاملين يأتي باسم “طلال”، الذي لم تصل إليه يد في الوقت المناسب، فيما وصل هؤلاء العاملون إلى كثيرين غيره في أصعب الظروف، محذّرة من أن الحرب لم تنتهِ بعد وأن الخطر لا يزال يهدد المستشفيات، ومتوجهة إلى الله بالدعاء لحماية العاملين الذين “يحمون حياتنا”، ووصفتهم بأنهم “رسل يحمون لبنان وأهله كل يوم وعلى مدار الساعة”.

ثم ألقى وزير الصحة العامة الدكتور ركان نصر الدين كلمة إستهلّها بالدعوة للوقوف دقيقة صمت عن أرواح كثيرين كانوا يستحقون التكريم ولم يتسنّ تكريمهم، هم شهداء القطاع الصحي الأبطال والشاب طلال قاسم.

بعدها، استعرض الدكتور ناصر الدين الأزمات المتلاحقة التي واجهها القطاع الصحي في لبنان خلال السنوات السبع الأخيرة، وصولا إلى جولتي الحرب والإستهداف المباشر للعاملين في القطاع الصحي. وقال إن زيارة جنوب لبنان تثير التساؤل عن كيفية تمكّن المستشفيات من مواصلة عملها رغم الاستهدافات المتكررة، مشيراً إلى أن ما تعرض له مستشفى تبنين يجسّد واقعاً تصوّره جدارية وضعتها منظمة الصحة العالمية، مضيفاً أن التضحيات امتدت إلى مختلف البلدات الجنوبية.

وذكّر وزير الصحة العامة باستهداف أكثر من 180 سيارة إسعاف واستشهاد 150 من العاملين الصحيين من مختلف الجمعيات بدءًا بالدفاع المدني والصليب الأحمر إلى إسعاف النبطية والهيئة الصحية الإسلامية وكشافة الرسالة. أضاف أن هؤلاء جميعهم وضعوا أرواحهم على أكفهم لإنقاذ الآخرين في عمل إنساني لا يعرفه العدو الإسرائيلي.

وأكد أن التكريم يبقى رمزياً أمام حجم التضحيات، متسائلاً كيف يمكن لطبيب أن يجري عملية جراحية تحت القصف، فيما لا يعرف مصير أفراد عائلته، وقد يخرج من غرفة العمليات ليصبح هو نفسه جريحاً أو شهيداً.

وتوقف عند ما أظهرته المستشفيات من إلتزام في تحمل أعباء الحرب، حيث لم تضع المطالب المالية في مقدمة أولوياتها، بل أدت مسؤولياتها انطلاقاً من رسالتها الإنسانية، بعيدًا عن أي حسابات سياسية. وهذا ما حصل أيضًا خلال الأربعاء الأسود (8 نيسان 2026) في بيروت عندما فتحت كل المستشفيات الحكومية والخاصة أبوابها من دون حساب.

كما وجه وزير الصحة العامة التحية إلى خلية الطوارئ في وزارة الصحة، مبديًا التقدير لجهود جميع العاملين الذين ساهموا في الاستجابة للأزمات.

وتناول وزير الصحة العامة تمويل الخدمات الصحية، فأشار إلى أن إمكانات وزارة الصحة غير معدومة لكنها متواضعة، في ظل ارتفاع عدد المواطنين الذين لا يتمتعون بتغطية صحية. ودعا في هذا المجال إلى دعم مشروع التغطية الصحية الشاملة الذي أعدّته لجنة الصحة النيابية، بما يضمن حق الاستشفاء للأقل قدرة ويضع حداً للاعتماد على موازنات “ترقيعية”.

وتابع وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية ووزراء الصحة العرب والأجانب لا ينظرون إلى لبنان من زاوية حاجته للدعم، بقدر ما ينظرون إليه من زاوية تجربته المتقدمة في إدارة الأزمات الصحية والكوارث والحروب.

وأوضح أن المسؤولين في قطاعات الصحة الذين يلتقي بهم في زياراته الخارجية يبدون اهتمامًا كبيرًا بالتجربة اللبنانية ويطلبون الاستفادة منها، باعتبار أن هذه التجربة لم تكن بناء على سيناريو متخيّل، بل كانت واقعًا معاشًا وقد اكتسبها لبنان بشهدائه بثمن باهظ من الألم واللوعة والخسائر واستنزاف الطاقات.

وختم وزير الصحة العامة كلمته مؤكدًا أن الوزارة ستعمل على تحويل هذه الذكرى من مناسبة حزينة إلى ذكرى فرح ومناسبة للتكريم واستخلاص الدروس والبناء على التجربة الرائدة التي أظهرها القطاع الصحي خلال الحرب.

المصدر: موقع المنار