الأحد   
   18 10 2026   
   6 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 20:56

خاص | بروباغندا متواصلة… ثبات ومواجهة

بموازاة الحروب العسكرية التي خاضها الكيان الصهيوني واميركا في السنوات الثلاثة الاخيرة، كان للمسار الدعائي والحرب النفسية دور اساسي، على المستوى السياسي والاعلامي والمجتمعي، سواء بمجتمعاتنا او مجتمعاتهم، والحديث هنا عن دور اساسي لا يعني تحقيق نجاح لهذه البروباغندا، والتي وإن كان لها بعض اللمسات على الجو المجتمعي العام لكن هذه الاجواء ضعفت وتلاشت لاسباب عديدة..

فما هي الاسباب التي اضعفت الآلة الدعائية الضخمة هذه سواء على مستوى الوعي او الثبات او الوقائع او المواجهة الاعلامية، وما هي اسس تنمية هذه المواجهة المجتمعية والسياسية والاعلامية امام عدم توقف هذه البروباغندا حتى اليوم وفي المستقبل؟

لا شك ان صورة النصر المزعوم الذي روج لها نتنياهو والكيان الصهيوني في الحروب الاخيرة في لبنان وفلسطين وايران، وحديثه المتكرر انه قاب قوسين من النصر المطلق، هي جزء اساسي من هذه البروباغندا التي استخدمها امام اعدائه وامام جمهوره المؤيد له والمعارض على السواء، وهو ما استخدمه ويستخدمه ترامب ايضا في تصريحاته المتكررة لا سيما الحديث عن انتصار على ايران او تدمير جيشها وقدراتها الى ما هنالك..

وركزت وتركز الدعاية السياسية والاعلامية لدى اميركا والكيان على الامور التالية:

موضوع اغتيالات القادة وتأثيره

ركزت الآلة الإعلامية الإسرائيلية والأميركية بشكل مكثف على عمليات اغتيال الصف الأول من القيادات السياسية والعسكرية في ايران وحزب الله والمحور.

• الهدف الدعائي: تصوير هذه الاغتيالات على أنها “نهاية التنظيمات” وشلل تام في قدرتها على القيادة والسيطرة.

• الواقع الميداني المخالف: تشير الوقائع إلى أن هذه الخسارات لم تؤد الى شلل ايران او محور المقاومة واثبتت انها قادرة على تعويض القيادات والتعافي سريعا.

  آلة دعائية ضخمة تركز على موضوع الشهداء والخسائر  والدمار

 تعمل جيوش الكترونية وقنوات اعلامية تلفزيونية او على مواقع التواصل واعلانات مدفوعة وكل ذلك بأموال باهظة على التركيز على الدمار والخسارات البشرية والمادية والتقليل من الإنجازات العسكرية للمحور مقابل حجم الدمار  والخسائر في غزة ولبنان.

• الهدف الدعائي: إيصال رسالة للحواضن الشعبية بأن كلفة المقاومة أعلى بكثير من أي مكاسب سياسية أو عسكرية، وبالتالي تصوير النتيجة كـ “خسارة مطلقة” بناءً على معيار الدمار.

• الواقع  المخالف: الانتصار لا يقاس بحجم التدمير والخسائر البشرية والمادية رغم اهميتها النفسية والعملية اضافة الى ان بيئة المقاومة اظهرت ثباتا منقطع النظير امام حجم هذه التضحيات ولم تتخل عن كرامتها ومبادئها.

الترويج لهزيمة عسكرية لمحور المقاومة

تروج هذه السرديات ان محور المقاومة تلقى هزيمة او على الاقل ضربات قاصمة، لكن الوقائع تظهر ان ايران وحزب الله ومحور المقاومة افشلوا كل الاهداف المعلنة والسرية لأعدائهم والتي كانت تخطط لاسقاط ايران وكل المحور والقضاء على حزب الله وتمهيد السيطرة الاسرائيلية على اراض شاسعة من لبنان ووضع اليد عليه كليا ووضع اليد على ايران. ففي العلوم العسكرية، معيار النصر والتشكيك في نجاح الحروب يقاس بمدى تحقيق الأهداف الإستراتيجية المعلنة مثل القضاء على قدرات العدو او اسقاط ايران ومحور المقاومة او توسيع النفوذ في المنطقة وهو ما واجهت فيه اميركا وإسرائيل تعثراً واضحاً.

السياسات الاعلامية المقابلة والوعي العام

السياسات الاعلامية والحضور على مواقع التواصل رغم تفاوت الامكانات المادية لعبت دورا كبيرا في توضيح الرؤية وابراز الانجازات ومواجهة البروباغندا المقابلة والادعاءات ، ولا شك ان للاعلام دورا اساسيا ولكن الامر يحتاج الى وقائع داعمة لهذا الصمود وتقويته ومن هنا شكل الصمود المجتمعي الكبير عاملا اساسيا في مواجهة الحرب النفسية اضافة الى ان التعاضد المجتمعي والدعم والعون والمساندة من ايران وحزب الله وحركة امل لهذا المجتمع ساهم بالصمود ايضا وهو امر ضروري عمليا لتخفيف وطأة النزوح او الخسارات المادية والمعنوية.

هذه التجربة ايضا وهذه الترويجات والحرب النفسية ولّدت تحديات استراتيجية على  المستوى الاعلامي لوضع وتنفيذ خطط وسياسات للمواجهة تقوم على:

-وضع خطط متطورة لكيفية دعم هذا الثبات النفسي الشعبي الذي ظهر والعقائد التي يؤمن بها من اجل استمرار المواجهة الاعلامية بالشكل الافضل والانجح..

– وضع اسس مواجهة هذه الحرب النفسية لا سيما انها ستتواصل وتتكثف من اجل معرفة كيف ندحض اشاعات العدو ونعمل على تعزيز الدعاية البيضاء التي تقوي الانصار واتقان مهارات الدعاية السوداء التي تزحف خلف خطوط العدو

– تنمية اتقان المهارات التقنية والسوشال ميديا والذكاء الاصطناعي وهو ما سيكون له مستقبلا دور اساسي في التوظيف الاعلامي والشعبي وفي تقوية الرأي العام.

– نقطة الوعي التي هي اساسية من حيث التركيز المتكرر على فكرة فشل اهداف العدو واننا لم نخسر على المستوى العام رغم شراسة الهجمة عسكريا واقتصاديا، حيث نرى ان ايران اصبح لها اليد العليا بالاقليم بعد المعركة مقارنة بالاهداف التي وضعتها اميركا واسرائيل كذلك تقدم حلفائها في اليمن.. فالفكرة الاساسية هي انه رغم تقديم تضحيات كبرى في فلسطين ولبنان ولكن العدو يحاول تعزيز الحرب النفسية للتغطية على الشيء الكبر الذي حققته ايران اضافة الى فشل الاهداف الكبرى في فلسطين ولبنان، اذ انه بميزان الربح والخسارة محور المقاومة متقدم، وهناك صمود نتيجة الارتباط العقائدي وهذا يتمثل في جوانب الثبات العسكري الذي حصل وفي الجانب السياسي والاعلامي والنفسي، وفي الجانب الشعبي الصامد والثابت رغم كل الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية.

كما انه اصبح من الواضح رغم الاستناد الى موضوع اتفاق الاطار ان الاسرائيلي لم يلتزم بالاتفاقيات وظهر عجز هذا الاطار في وقت قياسي، فيما المقاومة راكمت انتصارات منذ نشأتها وثبَت اهمية تشبيك الساحات ومذكرة اسلام اباد التي افرزت وقف اطلاق النار في حينها، فبعد اتفاق تشرين 2024 لم ينسحب العدو واستمرت الاغتيالات 15 شهرا مما اثبت ان خيار الدولة غير القادرة وغير العادلة ليس بديلا،  وكذلك اليوم بعد مفاوضات واشنطن زاد القصف والتدمير بنسبة اكثر من 70% بحسب الاحصاءات الرسمية كما لم ينسحب العدو بل تقدم لقضم مناطق جديدة عجز عنها امام المقاومين سابقا كما حصل في المنصوري وغيرها، وفشلت فكرة المناطق التجريبية، وهذه ادلة على ان خيار المقاومة بالخط البياني هو المتقدم على الخيارات الأخرى ويجب حفظ المقاومة والتمسك بها.