الأربعاء   
   14 10 2026   
   2 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 21:47

«ذا أتلانتيك»: حالة ترامب السياسية تتسم بفقدان السيطرة

ذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، نقلا عن مصادر مقربة من ترامب، أفادت بأن إخفاقه في إنهاء الحرب على إيران أثار غضبه بشدة، وقيّد قدرته على اتخاذ القرارات والمناورة السياسية بصورة غير معهودة.

وبحسب التقرير، يواجه ترامب وضعا لم تفلح فيه تهديداته في دفع إيران إلى التراجع، كما لم تؤد الضغوط السياسية والاقتصادية إلى تحقيق النتائج التي كانت واشنطن تطمح إليها.

ووصفت المجلة حالة ترامب السياسية بأنها تتسم بفقدان السيطرة، في ظل استمرار رفض إيران الاستجابة لمطالبه. كما تناول التقرير تجدد التهديدات المتعلقة بناقلات النفط في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، وهما عاملان يزيدان الأعباء الاقتصادية على الأمريكيين ويعززان مخاوف الجمهوريين من التداعيات الانتخابية للحرب.

الفجوة بين أهداف واشنطن وواقع الميدان

لا تقتصر المشكلة التي تواجه ترامب على طول أمد المواجهة مع إيران، بل تشمل الفجوة المتزايدة بين الأهداف الأمريكية المعلنة والنتائج التي أفرزتها الحرب.

فقد دخلت الإدارة الأمريكية المواجهة على أساس أن التفوق العسكري والقدرات العملياتية للقوات الأمريكية قادران على تغيير حسابات طهران خلال فترة قصيرة، وتهيئة الظروف لفرض المطالب الأمريكية. غير أن التفوق العسكري لا يضمن وحده تحقيق الأهداف السياسية، إذ أظهرت تطورات الأزمة أن تحويل القوة العسكرية إلى نتائج استراتيجية يرتبط بعوامل تتجاوز القدرات التسليحية.

وكلما اتسعت الفجوة بين الأهداف الأولية والنتائج الفعلية، ارتفعت الكلفة السياسية لقرار مواصلة الحرب. فترامب مطالب، من جهة، بتلبية التوقعات التي أثارتها وعوده بإظهار القوة وتحقيق نتائج سريعة، ومن جهة أخرى، بمواجهة التداعيات الاقتصادية والسياسية لاستمرار الأزمة.

وقد يضيّق هذا الوضع خيارات البيت الأبيض، لأن التراجع من دون تحقيق الأهداف المعلنة قد يضعف المصداقية السياسية لترامب، بينما تترتب على مواصلة الحرب تكاليف متزايدة.

مضيق هرمز واتساع كلفة الأزمة

يتمثل أحد أبرز أبعاد الأزمة في ارتباط التطورات الأمنية الإقليمية بالاقتصاد العالمي والحياة اليومية للمواطنين الأمريكيين. ويحتل مضيق هرمز موقعا استراتيجيا في أسواق الطاقة العالمية، نظرا إلى دوره في نقل النفط ومشتقاته، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملا مؤثرا في توقعات الأسواق وتكاليف النقل والطاقة.

وأشار تقرير «ذا أتلانتيك» إلى تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة ستة دولارات للغالون، مسلطا الضوء على أحد أبرز التداعيات الداخلية للأزمة.

ولا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود على النفقات المباشرة للأسر، إذ تعتمد حركة نقل نسبة كبيرة من السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة على الشاحنات، ما يعني أن زيادة تكاليف الوقود قد ترفع نفقات النقل، وتنعكس في نهاية المطاف على الأسعار النهائية للسلع.

وبذلك، تتحول تداعيات أزمة خارجية تدريجيا إلى عبء ملموس في الحياة الاقتصادية للمواطنين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى إدارة ترامب، لأن الرأي العام غالبا ما يربط الأعباء الاقتصادية بأداء الإدارة القائمة. وعندما ترتفع أسعار الوقود وتتزايد الضغوط على الأسر والشركات، تتعرض الوعود بخفض تكاليف المعيشة والسيطرة على التضخم وتعزيز الاقتصاد لمزيد من التساؤلات.

وفي مثل هذه الظروف، لا تكفي الإنجازات العسكرية التي تتحدث عنها الإدارة بالضرورة لتعويض الاستياء الناجم عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

مخاوف الجمهوريين من التداعيات الانتخابية

ووفقا لتقرير «ذا أتلانتيك»، يخشى الجمهوريون أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز موقف الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس النصفية، وأن يفضي ذلك إلى خسارتهم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وتكشف هذه المخاوف أن تداعيات الحرب على البيت الأبيض لا تقتصر على السياسة الخارجية أو الحسابات العسكرية، بل يمكن أن تمتد إلى موازين القوى داخل الولايات المتحدة.

وتكتسب الانتخابات النصفية أهمية خاصة للرئيس الأمريكي، إذ قد يؤدي تغير تركيبة الكونغرس إلى عرقلة تنفيذ برامج إدارته، وفتح المجال أمام مزيد من الضغوط السياسية والرقابية على البيت الأبيض.

ومن هذا المنطلق، لا تمثل زيادة أسعار الوقود والمخاوف بشأن الوضع الاقتصادي مجرد قضية معيشية بالنسبة إلى الجمهوريين، بل عاملا مؤثرا في تقييم أداء الإدارة ومستقبل المنافسة الانتخابية.

وفي ظل هذه الظروف، يواجه ترامب تناقضا واضحا؛ فهو يسعى إلى الحفاظ على صورة الرئيس القوي القادر على فرض إرادة الولايات المتحدة، لكن استمرار أزمة تنتقل تكاليفها الاقتصادية إلى المواطنين قد يقوض هذه الصورة.

وكلما طال أمد الحرب، ازدادت صعوبة تبرير استمرارها وإقناع الأمريكيين بضرورة تحمل أعبائها.

المصدر: مهر