الإثنين   
   28 09 2026   
   16 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 06:59

فلسطين | إغلاق إسرائيلي شامل يفاقم أزمة التنقل في الضفة الغربية وحواجز تعرقل آلاف الفلسطينيين

يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية قيوداً متزايدة على الحركة وانتظاراً لساعات عند الحواجز والطرق المغلقة، بالتزامن مع إغلاق إسرائيلي شامل بدأ الأحد ويستمر أسبوعاً، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” ومصادر إعلامية.

وقال الاحتلال إن الإغلاق مرتبط بمناسبة الأعياد اليهودية، فيما تشمل الإجراءات تشديد القيود على الحواجز والمعابر وإغلاق مداخل ومخارج عدد من المدن والبلدات.

وفي مدينة رام الله ومحيطها، أدت إجراءات الإغلاق وتشديد التفتيش إلى اختناقات مرورية واسعة، الأحد، مع بقاء آلاف المركبات عالقة في طوابير طويلة. وشملت القيود نقاطاً ومداخل رئيسية مثل قلنديا وجبع وحزما وعين سينيا وعطارة، إلى جانب طرق تربط رام الله بالقرى والبلدات المحيطة وبالقدس.

وكانت القوات الإسرائيلية قد شددت القيود حول رام الله والبيرة خلال الأيام السابقة، وأغلقت بوابات حديدية وحواجز عند عطارة وعين سينيا والمحلل، إضافة إلى تشديد الإجراءات عند جبع وقلنديا، ما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من المركبات وتعطيل حركة الفلسطينيين بين البلدات والقرى.

وتشير بيانات أممية إلى أن القيود على الحركة لا تقتصر على الإغلاق الحالي، إذ وثقت الأمم المتحدة، في تقرير سابق هذا العام، مئات العوائق الدائمة والمؤقتة التي تحد من حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما أشارت بيانات محدثة في سبتمبر إلى وجود شبكة واسعة من الحواجز والبوابات والعوائق التي تفصل بين المدن والقرى والمناطق الزراعية.

وتنعكس هذه القيود على الوصول إلى الخدمات الأساسية والعمل والتعليم والرعاية الصحية. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن قيود الحركة، بما فيها الحواجز وإغلاق الطرق والعوائق المادية والإدارية، بقيت من أكثر القيود التي تواجه العمليات الإنسانية في الضفة الغربية، وتسببت في تأخير أو إلغاء تحركات وخدمات إنسانية.

وفي بعض المناطق، تحولت القيود إلى عائق مستمر أمام سكان القرى والمناطق المعزولة. وذكر مكتب الأمم المتحدة أن ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين قرب قُصرة، جنوب نابلس، واجهت منذ أغسطس قيوداً شديدة على الدخول والخروج، حالت دون وصول بعض السكان بصورة منتظمة إلى أعمالهم ومدارس أطفالهم، بينما احتاج إيصال بعض المواد الأساسية إليهم إلى تنسيق مسبق مع سلطات الاحتلال.

كما طالت القيود سيارات الإسعاف والخدمات الطبية. وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أغسطس إن إغلاق طرق في الضفة الغربية تسبب في تأخير سيارة إسعاف كانت تنقل امرأة فلسطينية حاملاً في حالة حرجة، معتبرة أن التأخير أدى إلى تعقيد عملية نقلها وتقديم الرعاية الطبية لها.

ولا تقتصر آثار الحواجز على الحركة اليومية، بل تمتد إلى النشاط الاقتصادي. وأفادت تقارير بأن التأخير عند نقاط التفتيش يرفع تكاليف النقل ويعطل وصول البضائع إلى الأسواق، فيما وثقت تقارير اقتصادية حالات تلف منتجات غذائية بسبب الانتظار الطويل عند الحواجز. وفي منطقة نابلس، أشارت بيانات بحثية إلى أن التأخير عند بعض الحواجز أدى إلى خسارة ساعات عمل يومية وتكاليف إضافية للنقل والوقود.

وتعكس استطلاعات الرأي أيضاً حجم تأثير الحواجز على حياة الفلسطينيين؛ إذ أظهر استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أُجري بين 30 آذار / مارس و28 نيسان / أبريل 2026 أن 92% من الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا الحواجز الإسرائيلية مشكلة كبيرة لهم ولعائلاتهم، فيما بلغت النسبة 93% بين سكان الضفة الغربية الذين شملهم الاستطلاع.

ومع بدء الإغلاق الشامل المعلن حتى 3 تشرين الاول / أكتوبر، يواجه سكان الضفة الغربية أسبوعاً إضافياً من القيود على التنقل، في وقت تشهد فيه مناطق عدة، ولا سيما محيط رام الله والقدس ونابلس والخليل، تشديداً متفاوتاً على الحواجز والطرق الرئيسية.

المصدر: وكالة يونيوز