السبت   
   29 08 2026   
   16 ربيع الأول 1448   
   بيروت 14:48

الضفة وغزة تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي.. شهداء واعتداءات استيطانية واستهداف للأرض والمقدسات

لم تكد الضفة الغربية تلتقط أنفاسها من يومٍ حافل بالاقتحامات والاعتداءات، حتى عادت قوات الاحتلال والمستعمرون لتصعيد هجماتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، في مشهد امتد من جنين ورام الله وبيت لحم إلى نابلس والقدس، وتنوع بين القتل وإطلاق النار والاعتداء الجسدي والاعتقال وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتشير حصيلة الانتهاكات خلال الجمعة إلى أن التصعيد لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية لقوات الاحتلال، بل يتداخل بصورة متزايدة مع اعتداءات المستعمرين، التي تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم ومصادر رزقهم، تحت حماية قوات الاحتلال في عدد من المناطق.

شهداء وإصابات برصاص الاحتلال

وكانت مدينة جنين في مقدمة المناطق التي دفعت ثمن التصعيد، بعدما استشهد ثلاثة فلسطينيين جراء استهدافهم بطائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة حرش السعادة غرب المدينة.

والشهداء هم قيس إبراهيم البيطاوي، البالغ من العمر 22 عامًا، وباسل محمد تركمان (26 عامًا)، ومؤمن محمد جرادات (22 عامًا).

وبحسب مصادر أمنية، احتجزت قوات الاحتلال جثامين الشهداء ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليهم ونقلهم، ما ضاعف من معاناة ذويهم وحال دون إتمام إجراءات تشييعهم.

وفي مخيم الأمعري، جنوب رام الله، أصيب مواطنان بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال للمخيم، في استمرار للعمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من الضفة.

ولم تتوقف الإصابات عند هذا الحد، إذ أصيب ثلاثة مواطنين خلال هجوم للمستعمرين في المنطقة الغربية من قرية المغير شمال شرق رام الله.

المستعمرون يهاجمون المواطنين ويحاولون سرقة المواشي

شهدت قرية المغير اعتداءً حمل أبعادًا مختلفة، بعدما اقتحم مستعمرون المنطقة الغربية من القرية بهدف سرقة مواشٍ، وسط حماية من جنود الاحتلال.

وحاول أهالي القرية التصدي للمستعمرين وإفشال عملية السرقة، فيما أطلق المستعمرون النار على الأغنام، ما أدى إلى إصابة اثنتين منها.

وخلال المواجهة، أصيب ثلاثة مواطنين، بينهم مواطن أصيب برصاص حي أطلقه جنود الاحتلال الذين كانوا يؤمنون الحماية للمستعمرين، وفق المصادر المحلية.

وفي قرية حوسان غرب بيت لحم، تعرض مواطن ونجله لاعتداء من مستعمرين، أسفر عن إصابتهما برضوض وجروح، بعدما تعرضا للضرب بأعقاب المسدسات والبنادق.

وتكشف هذه الاعتداءات عن نمط متكرر، تترافق فيه هجمات المستعمرين مع وجود أو حماية قوات الاحتلال، ما يجعل الفلسطينيين أمام تهديد مزدوج يستهدف حياتهم وأمنهم وممتلكاتهم.

الأرض الزراعية في مرمى الاستهداف

وبالتوازي مع استهداف المواطنين، واصل المستعمرون هجماتهم على الأراضي الزراعية، في اعتداءات تطال مصدر رزق الفلسطينيين وتفرض واقعًا جديدًا على الأرض.

وفي خربة فراسين التابعة لبلدة يعبد جنوب غرب جنين، قطع المستعمرون وخربوا نحو 450 شجرة جوافة مثمرة، إلى جانب تدمير أجزاء من شبكات الري والسياج المحيط بالأرض الزراعية.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، ففي سهل عرابة جنوب جنين، قطع مستعمرون أشجار تين ودمروا شبكة ري وسياجًا معدنيًا في مزرعة تبلغ مساحتها نحو أربعة دونمات.

وفي المنطقة الشرقية من قرية برقا شرق رام الله، طالت الاعتداءات الأشجار والمزروعات، إضافة إلى سرقة أثاث ومقتنيات زراعية.

أما في ترمسعيا شمال رام الله، فواصل المستعمرون تجريف الأراضي في الجهة الشرقية من البلدة، في مسعى للتوسع الاستعماري والاستيلاء على مزيد من أراضي المواطنين لصالح مستعمرة “شيلو” والبؤر الاستعمارية التي أقيمت حديثًا على أراضي البلدة.

اعتداءات على المقدسات ومنع المواطنين من الوصول إليها

ولم تسلم الأماكن الدينية من الاعتداءات، إذ منع مستعمرون المواطنين من التوجه إلى خربة طانا التابعة لأراضي بيت فوريك شرق نابلس لأداء صلاة الجمعة.

وفي قرية عورتا جنوب نابلس، اقتحم مستعمرون القرية بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا تلمودية في المقامات الإسلامية.

كما اقتحم نحو 50 مستعمرًا منطقة برية زعترة شرق بيت لحم، وتمركزوا في منطقة واد المعلق.

اعتقالات واقتحامات في الضفة والقدس

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال حملات الاعتقال والاقتحام، إذ اعتقلت المواطن حسام حسن عصيدة من قرية تل جنوب غرب نابلس، واستولت على مركبته.

كما اعتقلت شابًا خلال اقتحام مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة.

وتأتي هذه الاعتقالات في وقت تشهد فيه مدن وبلدات ومخيمات الضفة عمليات اقتحام متواصلة، تترافق مع إطلاق النار والاعتداء على المواطنين وتقييد حركتهم.

غزة تحت القصف بالتوازي مع تصعيد الضفة

وبينما تتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية، يستمر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث استشهد خمسة فلسطينيين، وفق الحصيلة الواردة في التقرير، جراء عدة غارات.

فقد استشهد مواطن وأصيب آخرون في قصف استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المشاهرة شرق مدينة غزة، فيما استشهد مواطن آخر إثر قصف استهدف مجموعة من المواطنين في حي الصبرة.

كما استشهد ثلاثة مواطنين جراء قصف طائرات الاحتلال بلدة القرارة شمال شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

وبذلك، يتواصل المشهد الفلسطيني على وقع اعتداءات متزامنة، من القصف والقتل في قطاع غزة، إلى الاقتحامات وإطلاق النار والاعتقالات في الضفة، مرورًا بهجمات المستعمرين التي تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات.

وتظهر حصيلة يوم واحد اتساع دائرة الاستهداف، إذ لم يعد الاعتداء مقتصرًا على الفلسطينيين أنفسهم، بل امتد إلى أشجارهم ومزارعهم ومواشيهم وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، في وقت تتواصل فيه عمليات التوسع الاستعماري وتجريف الأراضي، بما يهدد بتحويل الاعتداءات اليومية إلى وقائع ثابتة على الأرض.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام