الجمعة   
   14 08 2026   
   1 ربيع الأول 1448   
   بيروت 13:11

“رويترز”: لا أدلة أمريكية أو تركية تؤكد مزاعم “إسرائيل” بشأن محاولة اغتيال ترامب

نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين القول إن مسؤولي المخابرات الأمريكية لم يتمكنوا من التحقق من تحذيرات إسرائيلية متكررة منذ العام الماضي، تزعم أن إيران تسعى لاغتيال الرئيس دونالد ترمب.

ووفق المصادر التي نقلت عنها رويترز، فإن التحذيرات، التي مُرِّرت إلى وكالات المخابرات الأمريكية ونقلها مسؤولون إسرائيليون في بعض الأحيان مباشرة إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض، تضمنت مخططات محتملة لإطلاق النار على ترمب بواسطة قناص، وتجنيد شخص لمهاجمته بسكين في حدث عام كبير.

وأفادت المصادر بأن نقل هذه المعلومات بدأ في الفترة التي سبقت حرب الـ12 يوما التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في يونيو/حزيران 2025، وتكثف قبل قرار واشنطن الدخول في حرب مع إيران خلال فبراير/شباط الماضي.

ونسبت رويترز لمسؤول أمريكي وشخص آخر مطلع على حيثيات الموضوع القول إن التحذير الأكثر تفصيلا جاء قبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي احتضنتها العاصمة التركية أنقرة في يوليو/تموز الماضي؛ إذ أطلع مسؤولون إسرائيليون البيت الأبيض على معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب، ربما بصاروخ يُطلق من منصة محمولة على الكتف، وذلك بعد سفره بالطائرة الرئاسية لحضور القمة.

تشكيك أمريكي تركي

ولطالما قدّرت أجهزة المخابرات الأمريكية أن إيران ترغب في الثأر لاغتيال قائد قوة القدس الجنرال الشهيد قاسم سليماني بأوامر من ترمب عام 2020. لكنّ المسؤولين قالوا إن وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) لم تتمكن من التحقق من صحة تهديدات محددة تستهدفه قدمت المخابرات الإسرائيلية تحذيرات بشأنها منذ العام الماضي.

وفيما يتعلق بواقعة التحذيرات الأخيرة خلال قمة الناتو، قال مسؤول تركي إن أجهزة المخابرات في بلاده لم تعثر هي الأخرى على أي أدلة تؤكد الادعاء الإسرائيلي بشأن خطة تستهدف ترمب، وهو تقييم أطلعت الجانب الأمريكي عليه.

بيد أن مسؤولي البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية اتخذوا إجراءات احترازية بناء على التحذيرات الإسرائيلية، رغم عدم تحققهم من صحتها، وشملت تلك الإجراءات عملية تمويه استثنائية خلال رحلة تركيا، تضمنت نقل ترمب من طائرة الرئاسة إلى طائرة أخرى خلال رحلة المغادرة.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على مدى تأثير المخابرات الإسرائيلية في عملية صُنع القرار في إدارة ترمب بشأن إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع طهران، وفي ظل تباين تقييمات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية للتهديد الإيراني بوجه عام.

وقد أثارت تفاصيل العملية موجة عارمة من التشكيك والتوجس داخل أروقة الاستخبارات الأمريكية والكونغرس، وأفاد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون، لصحيفة واشنطن بوست، بأن وكالة الاستخبارات المركزية كانت متشككة بشأن التحذير الإسرائيلي.

واعتبر محللون أن المعلومات “غير مقنعة”، وتفتقر إلى المصداقية العالية؛ لكونها مستمدة حصرا من مصادر إسرائيلية لا أمريكية، كما نقلت واشنطن بوست عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن القول إن الأمر “يبدو خياليا بعض الشيء”، معربا عن فضوله لمعرفة مدى مصداقية المعطيات الإسرائيلية وإمكانية التحقق منها بشكل مستقل.

كما رأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية أن مشاركة “إسرائيل” لهذا التحذير تندرج ضمن نمط أوسع من التقارير المصمَّمة للتأثير على عملية صُنع القرار الرئاسي والسياسة الأمريكية في المنطقة، وليس فقط للاطلاع.

وكشف مسؤول أمريكي، لواشنطن بوست، أن قلق إسرائيل يتجاوز إيران ليشمل التقارب بين واشنطن وأنقرة والعلاقة الشخصية بين ترمب وأردوغان، حيث تنظر “تل أبيب” إلى تركيا كتهديد على المدى المتوسط والطويل.

ثقة منخفضة رغم التحالف

تعول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بإيران.

وقال مسؤولان أمريكيان سابقان، لرويترز، إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المتعلقة بإيران تصل عادة إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو وكالة الأمن القومي عبر قنوات رسمية لتحليلها لاحقا. وأضافا أن أجهزة المخابرات الأمريكية لا تتمكن في كثير من الأحيان من التحقق من صحة هذه المعلومات، لكنها تستخدم مصادر أخرى للمعلومات لتقييم مصداقيتها ودقتها.

كما نقلت الوكالة عن مسؤول سابق أنه في عدة حالات خلال الهجومين العسكريين الأمريكيين على إيران، قدرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن درجة ثقتها في المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن التهديدات الإيرانية -بما في ذلك مخططات اغتيال ترمب- كانت منخفضة.

ووفق المصدر الأمريكي، فإن عدة مواقف اتصل فيها مسؤولون وممثلون إسرائيليون كبار خلال العام الماضي بالبيت الأبيض -بما في ذلك غرفة العمليات- لإطلاع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية مباشرة على التهديدات الإيرانية.

ويأتي هذا التواصل المباشر في ظل أزمة في عملية تبادل المعلومات الاستخباراتية داخل إدارة ترمب؛ إذ قال المسؤولان السابقان إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أوقفت خلال العام الماضي تنسيق وتبادل المعلومات مع مجلس المخابرات الوطنية، وهو الهيئة التحليلية النخبوية التابعة لمجتمع المخابرات الأمريكي والتي يشرف عليها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، مشيرين إلى أن “سي آي إيه” كانت المساهم الأكبر في تقييمات المجلس.

وذكر المسؤولون ومصدر آخر مطلع أن عدد التقييمات الشاملة التي يصدرها مجلس الاستخبارات الوطنية أصبحت أقل الآن، بما في ذلك التقييمات التي تركز على إيران.

المصدر: رويترز