بين الجد واللعب.. هكذا “يلعبون” بمستقبل الوطن!! – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

بين الجد واللعب.. هكذا “يلعبون” بمستقبل الوطن!!

فؤاد السنيورة
ذوالفقار ضاهر

 

“.. أفضل شيء نفعله في هذه المرحلة هو العمل بالمثل البيروتي القائل إلعب بالمقصقص ليجي الطيار..”، كلام رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة لصحيفة “السفير” يوم الخميس 1-9-2016، كلام يفسر بشكل واضح طريقة تصرف “تيار المستقبل” وما يمكن تسميته اليوم بـ”بقايا” فريق “14 آذار” الذي يتعمد تضييع الوقت وكأنه يراهن عليه وعلى أمور قد تحصل في المنطقة او العالم وتغير له المعادلات القائمة داخليا واقليميا.

هذا الموقف الصريح من السنيورة استدعى كلاما واضحا من رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي قال “اذا كان البعض يتصرف على قاعدة انه الآن يعمل بالمقصقص وينتظر الطيار يعني انه يضيع الوقت… واذا أصر هذا البعض ان يبقى يعمل على المخصخص او على المقصقص فانه يضيع وقتنا.. وإذا كنتم مولعين بتضييع الوقت ضيعوا اوقاتكم انتم لا تضيعوا اوقات المواطنين ولا اوقات البلد”.

“المستقبل” وتمديد الفراغ..

حريري وسنيورةفالاكيد ان فريقا معينا محدد الهوية والهوى ويدلل عليه كلام السنيورة يحاول تقطيع الوقت في لبنان ضاربا بعرض الحائط كل المصالح الوطنية اللبنانية سواء ما لها علاقة بحياة الناس اليومية او بالشؤون الكبرى التي ترتبط بإعادة بناء وانتاج السلطة عبر قانون الانتخاب العصري المتطور او عبر تفعيل عمل المؤسسات الموجودة، وربط كل شيء في البلد بالفراغ الرئاسي لتمديد هذا الفراغ وتوسعة إطاره ليشمل المراكز والمؤسسات الدستورية الاخرى، وكأنها محاولة استغلال لهذا الشلل وهذا الفراغ، كما يرفض هذا الفريق الخوض في السلة الكاملة تحت ذرائع وحجج واهية.

ففي السابق، كادت القوى السياسية ان تتوصل الى اتفاق حول رئاسة الجمهورية لكن “المعاندة” أتت من السعودية حيث وضع “الفيتو” من وزير الخارجية السعودي وقتها “سعود الفيصل” على اسم رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النيابي النائب العماد ميشال عون، فماذا يريد الفريق اللبناني الحليف للسعودية اليوم؟ هل يريد الاستمرار في تعطيل البلد وشل مؤسساته الرسمية والدستورية ورمي الكرة على غيره كما جرت العادة؟ أليس الافضل لكل الاطراف في لبنان انتهاز كل الدعوات للحوار والتفاهم الحقيقي والجدي لاخراج لبنان من الازمة التي يمر بها؟

هل سيتلقفون مبادرات الحل؟

الفراغ الرئاسيوفي هذا الاطار، برز كلام هام لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قدم طرحا جديدا لاخراج لبنان من الازمة، يستكمل به ما سبق ان طرحه الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، فبعد دعوة السيد نصر الله للاتفاق على السلة الشاملة التي تتضمن مجمل المسائل الاساسية الخلافية الموجودة في البلد، طرح الشيخ قاسم على الافرقاء: إما الاتفاق على السلة الشاملة بشكل متكامل وإما تجزئة الامور والاتفاق على حل لكل نقطة على حدة وبعد ذلك يتبعه حل لنقطة آخرى وهكذا، فكيف سيتصرف وسيلاقي الفريق المعطل بمن فيه “تيار المستقبل” الطرح المقدم من الشيخ قاسم؟ فهذا الفريق طالما رفض السلة الشاملة فهل يسير بطرح تجزئة المسائل وصولا للخروج من الازمة ام انه سيستمر في عناده ورفض كل المبادرات والطروحات الهادفة الى تحقيق مصلحة لبنان واخراجه من أزمته؟

حول ذلك اعتبر الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد ان “تيار المستقبل عمليا منذ حوالي 5 سنوات اي منذ لحظة خروجه من السلطة في العام 2011 وهو يعاني من حالة من انعدام التوازن والقدرة على ان يكون شريكا في انتاج تفاهمات وتسويات تؤدي الى تحصين لبنان”، واضاف “باستثناء الشراكة في حكومة الرئيس تمام سلام والتي فرضتها الظروف لم نجد المستقبل يلعب دور الشريك في البلد”.

أداء “المستقبل”.. والمغامرة بالبلد

العماد ميشال عونوقال جواد “يبدو ان تيار المستقبل يغامر ويقامر في كل البلد ومستقبله من خلال رفضه انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية”، وتابع “خصوصا ان الحفاظ على اتفاق الطائف وبقاء الصيغة اللبنانية القائمة حاليا يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية فكل الشعارات التي ترفع لحماية الطائف تبدو مهددة اذا استمر الفراغ”، ورأى جواد انه “ربما نصل الى لحظة سياسية تتآكل فيها الدولة ومؤسساتها وقد نصل الى لحظة سياسية لا يمكننا فيها العودة الى الطائف ونفقد القدرة على البقاء ضمن السقف الذي نتحرك على اساسه اليوم”.

وشدد جواد في حديث لموقع “قناة المنار” على ان “أداء تيار المستقبل يهدد اتفاق الطائف أولا واخيرا عبر رفض الشراكة الحقيقية مع المسيحيين”، واوضح ان “العماد عون جُلّ ما يطالب به هو رفع تمثيل المسيحيين وتعزيز شراكتهم في البلد وهو يحاول يحسن ظروف مشاركتهم في النظام السياسي تحت سقف اتفاق الطائف”، وتابع “بينما تغييب المسيحيين والتعنت في ذلك ورفض كل الحلول والمبادرات من قبل تيار المستقبل هو الذي يهدد الطائف”، مؤكدا ان “تيار المستقبل يقامر بالبلد وبالطائف ايضا”.

تيار ام تيارات.. على ماذا الرهان؟!

من جهة ثانية، لفت جواد الى ان “ظروف تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري أفضت الى ظهور مراكز قوى داخل المستقبل ما يوحي للناس ان هناك تيارات في التيار”، واعتبر ان “تيار المستقبل اليوم يبدو انه تيار غير ممسوك وغير متماسك لانه لم يعد هناك آليات للامساك بالناس والقيادات سواء عبر المال او السسلطة او حتى الزعامة السياسية”، وشبّه جواد “ما يجري داخل تيار المستقبل بما يجري في القيادة السعودية نفسها التي تعاني من وجود مراكز قوى متعددة”، وراى ان “حسم الامر في القيادة السعودية لصالح طرف دون آخر سيحسم الامر طبيعيا في تيار المستقبل”.

يبقى ان الرهان لا يجب ان يكون على متغيرات هنا او هناك لمصالح شخصية ضيقة، بل الرهان يجب ان يكون على وجود اطراف سياسية لبنانية لا تقبل بالمقامرة بمصالح البلد بل تعمل لتحقيقها والحفاظ عليها، أيا كانت تحالفاتها وخياراتها، لان مصلحة الوطن تبقى فوق كل اعتبار..

المصدر: موقع المنار