الصحافة اليوم 31-12-2016: الهدنة في سوريا.. الانفراجات اللبنانية الموعودة.. وإقفال “السفير” – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 31-12-2016: الهدنة في سوريا.. الانفراجات اللبنانية الموعودة.. وإقفال “السفير”

الصحف المحلية

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على الملف السوري في ظل اليوم الأول للهدنة، وعلى الصعيد اللبناني تناولت التطورات السياسية لا سيما المسار الحكومي الذي سيرافق بداية العام الجديد، وهو العام الذي يقفل على اغلاق صحيفة عريقة هي صحيفة السفير في آخر صدور لها، حيث كان للصحف اللبنانية وقفة عند هذا الامر واجوائه المحزنة لمحبي هذه الصحيفة وتناولت ابعاده على صعيد ازمة الصحافة الورقية.

السفيرالسفير

 الوطن.. بلا «السفير»

ايلي الفرزلي

عندما يصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وعندما يسبقه إلى الأليزيه نيكولا ساركوزي ثم فرنسوا هولاند. عندما تفضي «الثورات» في العالم العربي إلى بعض الصور الكاريكاتورية. عندما ينتهي زمن «الكبار» من طراز فيديل كاسترو. عندما تصبح فلسطين القضية والشعار والعَلَم والعنوان مجرد صراع عقاري أو صراع على منصب بين متنازل وعميل. عندما تصبح إيران هي العدو وإسرائيل هي الصديق لمعظم دول الخليج.
.. عندما يعم الدمار والموت وطننا العربي الكبير من مشرقه إلى مغربه. عندما تنتفي الحدود بين العرب ليس لمصلحة وحدتهم بل لأجل تقسيمهم وجعلهم مجرد خائفين وطوائف ومذاهب وعشائر.
عندما نعتاد في صباحاتنا ومساءاتنا على صور الإرهاب والتكفير والموت المجاني في مجاهل الحدود والبحور،
يصبح تقهقر السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع.. والصحافة من البديهيات.
هذه هي أحوال عالمنا العربي ولبنان. وهذه هي أحوال صحافتنا.
كانت الصحافة، ولا تزال، مرآة المجتمع. ولهذا تحديداً كانت متألقة وصارت تعاني. فالمجتمع ليس بخير، والاقتصاد ليس بخير، والسياسة ليست بخير، وهذا كله لا يمكن إلا أن ينعكس على الصحافة وينهكها.
تعبت «السفير»، لكنها ترفض أن تكون المثال، خصوصاً أنها ترى في أفق المهنة بعض النور. إذ لا يعقل أن يبقى الظلام المخيّم على المنطقة والبلد جاثماً على صدرها وزميلاتها لوقت طويل.
في السنوات الأخيرة، كان حجم الموت والخراب الذي طرق أبواب معظم الدول العربية هائلاً. سوريا ما تزال تنزف بعد مرور نحو ست سنوات على الحرب. ليبيا لم تستطع لملمة جسدها الممزق. الجرح اليمني ما يزال ينزف. العراق صار يلهث خلف هويته. فيما «أم الدنيا» لم تعد قادرة على إطعام عيالها. كيف يعيش الإعلام وسط هذه النيران ومما يتغذّى؟
لطالما كان هذا السؤال يؤرق أهل المهنة، طيلة السنوات الماضية. فلبنان ليس جزيرة معزولة، كما لم يكن يوماً كذلك.
لم يكن أحد ليصدق في بداية الأزمة السورية أن الحريق لن يطال لبنان الهشّ. لامسته النار مراراً، لكن أبناءه، الذين خبروا ويلات الحرب، رفضوا الانصياع للغة الرصاص وصانوا سلمهم الأهلي بالحد الأدنى من الخسارات.

وبرغم كل خلافاتهم، تمكّن اللبنانيون من عزل أنفسهم عن ألسنة النيران. لكن هذا لا يعني أن لبنان بخير. سوريا هي الرئة التي يتنفس منها. والفضاء العربي هو الذي يمدهّ بالهواء. فكان أن تفرّق العرب وتحاربوا، وانعكس ذلك أول ما انعكس على الاقتصاد اللبناني.. شريان الصحافة.
ثم، ماذا يعني أن تقفل صحيفة لبنانية أبوابها؟ هل قلّت مساحة الحرية في البلد إلى درجة لم يعد للصحافة المستقلة من مكان فيها، أم أن الخواء صار صفة ملازمة، لبلد يفشل مسؤولوه، خلال سنتين، من رفع النفايات من أمام المنازل، تماماً كما يفشلون في إنارة هذه المنازل بكهرباء صرفوا عليها مليارات الدولارات ولا تزال مقننة!
الصحافة واجهة الأوطان. ولأنها كذلك تميّز الإعلام اللبناني عن مثيله العربي. فتداول السلطة في لبنان سمح بوجود منصات إعلامية عريقة قادرة على مواكبته بصناعة متطورة وحرة. المعيار نفسه حكم الصحافة في العالم الأول، لكن في تلك الدول، يتم التعامل معها أيضاً كقطاع اقتصادي أساسي، مثلها مثل الصناعة والزراعة والتعليم، وكرمز وطني مثلها مثل العلم.
للصحافة المكتوبة اللبنانية تاريخ عريق، جعل العاملين فيها ينتشرون في مختلف الدول العربية، فيزرعون فيها بذور المهنة. لكن هؤلاء الصحافيين أنفسهم مارسوا المهنة في بلدهم كفعل نضال يومي.. بعدما تخلّت السلطات المتعاقبة عنهم، ولم تتعامل مع الصحافة كوجه حضاري، بل كانت في معظم الأحيان ولا تزال على خصومة دائمة معها.
الصحافة الورقية تحديداً لم تمُت. لا بل إن مرضها قابل للعلاج. ليست المعجزات مطلوبة بل السياسات. وهذا يستدعي بداية وجود سلطة تملك رؤية. الأمل ليس كبيراً في سلطة لبنانية لم تتأخّر في التنبّه إلى أن التصدع الذي يصيب المهنة، إنما يصيب البلد أيضاً، بل في كونها تريد أن تكدّس ثروة وسلطة ومحسوبيات ولو على حساب هواء الناس وشربهم وأكلهم وحياتهم.
سعت الحكومة السابقة إلى دعم الصحف، فتعثر مشروع وزير الإعلام السابق رمزي جريج في زواريب التعطيل. وها هي المحاولة تتكرر مع الوزير ملحم رياشي، الذي بدأ يُعدّ تصوراً لإنقاذ الصحافة الورقية. التقديرات تشير إلى أن قيمة الدعم قد تصل إلى ما بين 10 و15 مليون دولار سنوياً، بما يعني أن كل صحيفة قد تحصل على ما يقارب المليون دولار. أما ما هي الآلية، فهي غامضة، خصوصاً أن الوزير في القصر من مبارح العصر، والأمر يحتاج أكثر من فكرة واقتراح ونية حسنة.
إذا وافق مجلس الوزراء على المشروع، فسيعطي ذلك الأمل بأن أزمة الصحافة الورقية قد تعرف طريقاً للحل. لكن هذا الحل، يتطلّب الكثير إلى جانب الدعم الحكومي. يتطلّب الاقتناع بأن غياب صحيفة أو اثنتين عن الصدور ليس أمراً يمكن التسليم به كقدر. ذلك إنذار بالغ الدلالة والقسوة إلى أن البلد ليس على ما يرام. أزمة الصحافة لا تُحلّ بالدعم المادي، على أهميته، فحسب. على الدولة أن تحميها كما تحمي آثارها ومؤسساتها.. لا كما تحمي أزلامها.
وهذا لا يكفي. الصحف الورقية تعاني أزمة وجودية، لكنها لن تموت. هو عصر جديد ينبغي التعامل معه بأدواته. الانتقال مطلوب جماعياً لا فردياً فقط. وجماعياً يمكن قراءة الموضوع من عنوانه. فنقابة صحافة تغرق في الزبائنية، ولا تمثل سوى أصحاب الامتيازات والأموال، ولم تنتبه إلى أن الصحافة تعاني.. لا يمكن أن تؤتمن على مهنة مرهقة، وينسحب ذلك أيضاً على نقابة المحرّرين.
المطلوب ثورة في الجسم الإعلامي حتى يُعيد الحد الأدنى من الاعتبار لنفسه، قبل أن ينطلق لمطالبة الآخرين بواجباتهم.
هل الفرصة متاحة؟
نعم، وأكثر من أي وقت مضى، وهذه أمنية «السفير» وهي تطوي أيامها الأخيرة، لعل الصحف والمجلات الزميلة تحمل الراية وتكون بقدر التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة بأسرها.

 

سوريا ما بين «هدنة ترامب» واستانة؟

خليل حرب

«هدنة ترامب» باتت تحت الاختبار الى ان تتبلور السياسات السورية للرئيس الأميركي الجديد بحلول ربيع العام 2017، ذلك ان فلاديمير بوتين الذي لا يريد النزول الى مستوى نظيره الأميركي المغادر بعد أيام باراك اوباما، بحسب ما قال بالأمس تعليقاً على خلافهما الديبلوماسي الجديد، يراهن على سعة صدر دونالد ترامب في الشأنين السوري والإرهابي، ليرمي مجددا حجر الزهر في مناوراته السورية المحفوفة بالمجازفات.
وهي مقامرة بحق لأن تجربة الهدن السابقة لم تتح استثماراً سياسياً مربحاً للحليفين السوري والروسي، ومنحت كما هو معروف للفصائل المسلحة على تنويعاتها، الفرصة لالتقاط الانفاس وإعادة حشو ترسانتها التسليحية، كما جرى في هدنة ربيع العام 2016 التي مهدت لجولة جنيف المجهضة بقرار سعودي، تماماً كما يراهن الكرملين الآن على هدنة ترامب تمهيداً لمفاوضات العاصمة الكازاخية أستانة في منتصف كانون الثاني المقبل.
ومما يفترض ان يثير ترقب الحلفاء الروس والسوريين والإيرانيين بالإضافة الى «حزب الله»، ان «هدنة ترامب» تشكل محاولة لاستثمار اللحظة السياسية لا اكثر، وهي بكل الأحوال استجابة طبيعية من جانب خصومهم من الفصائل المسلحة والدول الداعمة لها، لتداعيات ما بعد هزيمة حلب التي تفرض بطبيعة الحال، حسابات سياسية وعسكرية جديدة تأخذ بالاعتبار التحولات الميدانية التي حصلت والتبدل المرحلي في المصالح التركية، وهي لا تعني بالضرورة تحولا استراتيجيا لا في اهداف كبرى التنظيمات المسلحة، ولا رؤية رجب طيب اردوغان الذي بات ينظر الى ساحتي الشمالين العراقي والسوري كملعبين لممارسة دور القوة الإقليمية التي يمنع تجاهلها في لعبة الكبار.

وربما هنا بالضبط ما يفسر جزئيا انخراط الاتراك في ترتيبات الهدنة الجديدة: ممارسة الدور الإقليمي بما يضمن مصالحهم ويخدم معركتهم ضد الاكراد تحديدا بحجز مقعد المقرر والضامن في مفاوضات استانة، ومنح الفصائل المسلحة المدعومة منها، فرصة التقاط الانفاس وشحذ السيوف استعدادا للمعارك الكبرى المتوقعة في ما بعد الانهيار المحتمل للمسار التفاوضي الذي يجد نقاط التلاقي بين الضامنين الثلاثة (روسيا وايران وتركيا)، لكنه أيضا لا يعالج حتى الان العديد من البنود الخلافية، سواء من تصنيف الفصائل المسلحة على الأرض السورية، وصولا الى صيغة التسوية السياسية الأكبر في ما يتعلق بالدستور السوري. وبطبيعة الحال، سيكون من الضروري مراقبة مصر التي دعيت لتكون بين الضامنين الثلاثة للهدنة الحالية، مع العلم ان الدور السعودي والقطري، سيكون محكوما في المرحلة المقبلة بتبلور محاذير ترامب، وسقوف ادارته لادارة الصراع.

ولهذا ربما، فان بإمكان الروس المراهنة على ما يعتبرونها «هدنة ترامب». الهدنة في واقعها، هدنة من جانب الكرملين مع ساكن البيت الأبيض المقبل، على امل ان يعيد الحرارة الى العلاقات بين موسكو وواشنطن، وربما الغاء مفاعيل قرار أوباما في آخر أيامه السماح بتسليح المعارضة السورية بأسلحة اكثر نوعية لمواجهة القوات الروسية والسورية والإيرانية.
وبهذا المعنى، قد لا تكون استانة، تماما كما كانت قبلها مفاوضات جنيف ولوزان وموسكو والقاهرة، سوى محطة في خريطة الصراع السوري، تتطلب الكثير من اليقظة والاستعداد لما بعد اغلاق قاعات التفاوض الكازاخستاني. والقذائف التي تكررت على احياء حلب المحررة الان، وقطع امدادات المياه عنها، تشي بأن جبهات حلب، وغيرها، لم تصمت مدافعها بشكل كامل بعد.
لكن الى أين تحديداً؟
لم يعد هناك خلاف ان ادلب تحولت تدريجيا منذ اكتمال هيمنة المسلحين عليها الى المعقل الأكبر، المفتوح على خطوط الامداد التركية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة ان القيادة العسكرية السورية والحلفاء، تعتبر ان أولوياتها العسكرية تتجه نحو «المدبرة» الادلبية بعد الحسم العسكري الذي جرى في حلب، اذ قد تتركز جهود الفصائل في المرحلة المقبلة على بلورة صياغة جديدة للمواجهة العسكرية مستفيدة من دروس خسارة معركة حلب، ربما نحو «حروب العصابات» انطلاقا من ادلب، لاستنزاف الجيش السوري والحلفاء وتوسيع اساليب التفجيرات والاغتيالات.
ومن البديهي القول إن دمشق بحاجة الى معالجة الوضع في ريف حلب الجنوبي، من دون اغفال مستجدات المعركة في مدينة الباب، حيث دخل الطيران الروسي للمرة الاولى على خط داعم عسكريا لعملية «درع الفرات» التركية.
ومن الطبيعي ايضا التصور ان الحكومة السورية ستتابع جهود تسوية المشهد في أرياف دمشق الذي تتسارع فيه التطورات، وربما تقودها قريبا الى دوما، المعقل السعودي الابرز على ابواب دمشق.
لكن النجاة الكبرى امام السوريين خلال العام الجديد، يجب ان تتجسد في تحويل نكبة حلب التي استمرت اربعة اعوام، الى معادلة تاريخية ترفد دمشق واخواتها، بارادة البقاء السوري الحتمي.

 

جريدة النهارالنهار

2017: انفراجات موعودة بعد إرث انهياري

تأفل منتصف هذا الليل سنة 2016 بكل ارثها الثقيل واحمالها الكبيرة لتحل السنة 2017 محملة بكثير من الآمال والشكوك والهواجس سواء بسواء. سنة راحلة كادت أن تكون تعداداً رقمياً اضافياً في ثلاثية سنوات الفراغ الرئاسي والسياسي والوطني في لبنان لولا “استدراك” اختراقي جاءنا منها في الشهرين الاخيرين عبر استعادة طلائع انتظام دستوري انهى حقبة الفراغ بانتخاب الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في 31 تشرين الاول ومن ثم استكمال السلسلة بتشكيل حكومة العهد الاولى برئاسة الرئيس سعد الحريري.
سنة راحلة تركت آثاراً ثقيلة وخطيرة على مجريات البلاد وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية كما الامنية التي تفاقمت معها المواجهة المتصاعدة مع الارهاب وابقت زناد الحرب الامنية الوقائية مشدوداً ومستنفراً. سنة راحلة راكمت ازمات الناس والقطاعات والركود والتراجع الانمائي والاقتصادي وبالكاد مرت العافية المالية من خروم الشباك. سنة راحلة كانت الأسوأ اطلاقاً في تاريخ الصحافة اللبنانية العريقة فهددت صحفا وتوقفت في نهايتها الزميلة “السفير” بوجع كبير لرؤية هذه الصحيفة الرائدة تغيب عن يوميات اللبنانيين. وبكثير من الوجع والخوف تكابد “النهار” الرحلة الاقسى جاهدة للاستمرار بما كلفها أخيراً جراحة موجعة قسرية حاولت وتحاول باللحم الحي وحده ان تخفف ما تستطيع من آلامها على زملاء أعزاء ومؤسسة تعاني ازمة خطيرة سواء بسواء. سنة لم يتوقف ارثها على تهديد الصحافة بل اتسع وطاول جيشا من عشرات الالوف من عاملين وموظفين في عشرات المؤسسات والمعامل والقطاعات المختلفة التي ترزح تحت وطأة الانكماش والركود في انتظار الفرج.

لكن قتامة الصورة والواقع لم تحجب معالم الاختراق السياسي الذي حل أخيراً والذي بات حمال وعود بتغيير وبداية خروج متدرج من سلاسل الأزمات عل الوقت يحين لقضايا الانسان في لبنان ولا تبقى السياسة آسرة بآحابيلها ومناوراتها مصيره ومصير الوطن برمته. تحل السنة الجديدة و”عدة ” الانطلاقة الموعودة للعهد والحكومة قد اكتملت دستوريا وسياسيا وسط نصاب سياسي واسع فضفاض محمول بعوامل تسوية داخلية وغطاء خارجي ترجمته حركة الوفود الكثيفة من دول التفتت فجأة الى المشهد اللبناني وهرعت الى احتضانه فيما هي تتصارع في لعبة الامم على مسارح الشرق الاوسط المشتعل وخصوصاً على الحلبة السورية اللاهبة. هذه التسوية التي استنفدت الاجتهادات والتحليلات والتقديرات باتت أمراً واقعا دستورياً في الكثير من ممهدات للمرحلة الطالعة وتعوزها الكثير من برمجات لأولويات السنة 2017 التي ستشكل بامتياز الامتحان الحاسم للفرصة الجديدة. هي فرصة من منطلق بعد كبير خارجي بدأ يردده الموفدون الاقليميون والغربيون ويمثل في نظرة الخارج الى التسوية اللبنانية الوليدة كنموذج للتعميم على بقع الالتهابات الاقليمية وليس العكس الامر الذي يعني اعادة الاعتبار “مبدئيا” الى مبدأ لحظه خطاب القسم للرئيس عون وتبنته الحكومة في بيانها الوزاري بتجنيب لبنان تداعيات الصراعات الاقليمية. فهل تكون القوى اللبنانية المقبلة على امتحان تجديد الطبقة السياسية في الانتخابات النيابية المقبلة على مستوى هذا الهدف؟

بدايتها نفط؟
من مفارقات انطلاقة هذه الورشة الموعودة، الاستعدادات على صعيد عمل الحكومة لتكون الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في الأسبوع الأول من السنة فور الخروج من عطلة الأعياد بجدول اعمال حافل بالملفات العالقة وأبرزها صرف الكثير من الاعتمادات المطلوبة في وزارات حيوية لتسيير قضايا وشؤون خدماتية وحياتية. وعلم في هذا الإطار أن جدول الاعمال الذي يوزع اليوم السبت من أجل عقد جلسة في الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء يتألٰف من نحو 20 بنداً يتصدره مرسومان يتعلقان بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى مناطق على شكل رقع (بلوكات) ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاق الاستكشاف والإنتاج والنظام المالي لهيئة ادارة قطاع البترول اضافة الى مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية ومشروع قانون الموارد البترولية في البرٰ.
اما على صعيد الانتخابات النيابية، فقد بات معلوماًً ان تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية وصرف الاعتمادات المطلوبة لوزارة الداخلية لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها سيتمان قبل الوصول الى العاشر من شباط موعد بدء المهلة الدستورية. وأفادت مصادر رسمية ان ثمة توافقاً سياسياً غير معلن على السير بخطيْن متوازيْين: التحضير للانتخابات في موعدها على أساس القانون النافذ بالتزامن مع ورشة مماثلة للوصول الى قانون انتخاب جديد يمكن في حال الاتفاق عليه تضمينه تأجيلاً تقنياً للتحضير للانتخابات على أساسه وللتأهيل وفق آلياته المحدثة، مع التأكيد ان التأجيل التقني لن يتم الا في هذه الحال، والا فإن الانتخابات ستحصل في أيار وليس في حزيران لمصادفته هذه السنة شهر رمضان، فضلاً عن ان ولاية مجلس نيابي تنتهي في العشرين منه.
الأخبار

صحيفة الاخبار«عام حلب»: قبضة الجيش وحلفائه أقوى… وكلمة موسكو «هي الأعلى»

بخريطة ميدانيّة تعكس تقدّماً كبيراً لمصلحة الجيش السوري وحلفائه، تودع الحرب عام 2016. العام المنصرم حمل عناوين بارزة كثيرة، لكن أبرزها استعادة الجيش السوري السيطرة على كامل مدينة حلب. وعلى إيقاع التقدّم الميداني، واصلت موسكو فرض هيمنتها السياسيّة على الملف السوري، لتستبدل بالشريك الأميركي آخر تركيّاً

صهيب عنجريني

تصلحُ المقارنةُ بين نهايتي العامين 2015 و2016 لتقديم صورة تختصر تعقيدات المشهد السوري العجائبيّة. فبقدر ما تعكس المعطيات اختلافاً هائلاً في التفاصيل بين النقطتين الزمنيّتين، تُقدّم في الوقت نفسه مشهدين متشابهَين إلى حد كبير في الشّكل العام (ولا سيّما في شقه السياسي).

ودّعت البلاد العام الماضي وهي تتهيّأ لجولة مباحثات سياسيّة جديدة، في ظل تغيّر جذري في موازين القوى على الأرض لمصلحة الجيش السوري وحلفائه. نبرة التفاؤل كانت قويّة استناداً إلى غطاء وفّره قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي تبنّى «خريطة فيينا». التنسيق الروسي ــ الأميركي كان ذاهباً في مسارٍ تصاعدي، خطط «تجميد القتال» على الطاولات، وبالتوازي مع جهود «اصطفاء» الشخصيات والكتل المعارضة المؤهّلة للمشاركة في جولة مفاوضات «حاسمة» ومع نيات روسيّة مبيّتة لـ«خفض وجودها العسكري» دعماً للمسار السياسي. اليوم، ندخل العام الجديد والحديث في أوجه عن جولة مفاوضات «حاسمة» على مسرح مختلف هذه المرّة، «وقف الأعمال القتاليّة» أُعلن سلفاً، مصحوباً مع قول موسكو إنها بصدد تقليص عديد قواتها في سوريا، بينما يبحث مجلس الأمن دعم الهدنة. في التفاصيل، يكاد كلّ شيء يكون مختلفاً وبشكل خاص في محور «المعارضة» ورعاتها.
غاب اللاعب الأميركي عن الواجهة (مؤقّتاً)، وتقدّمت أنقرة لتلعب دور راعٍ شريكٍ لموسكو. قادة المجموعات المسلّحة «أمراء الحرب الفعليون» حضروا على الطاولات مباشرةً، فيما تحوّلت الكيانات السياسيّة المعارضة إلى كومبارس. ما كان لهذه التطوّرات أن تبصر النور لولا التحوّل الكبير في المشهد الميداني، الذي شكّلت حلب عنوانه الأبرز. «عاصمة الشمال» استمرّت على امتداد العام في لعب دور البوصلة التي تقدّم المؤشرات الأدق لمسارات الحرب في البلاد. وبرغم أن كثيراً من المعطيات ترجّح قيام السّاسة (استباقيّاً) بإعداد الأوراق اللازمة لقطف رأس المجموعات المسلّحة في حلب، غير أنّ الواقع يؤكّد أن أطراف الحرب اختبرت على امتداد العام المنصرم حرب كسر عظم (ورؤوس) طاحنة في «الشهباء». الجيش السوري أفلح أيضاً في توسيع هوامش السيطرة في محيط العاصمة حيث تكرّر سيناريو شبه ثابت: تصعيد عسكري، ضغط أهلي في مناطق سيطرة المسلّحين، فتسويةٌ تفضي إلى خروج المسلّحين وعوائلهم ومن يرغب من المدنيين إلى إدلب (وهو ما تكرّر أيضاً في الوعر الحمصية، وحلب).
الخريطة الميدانيّة تغيّرت معطياتها لمصلحة الجيش بنحو كبير مقابل تقلّص مناطق سيطرة «المعارضة المسلّحة»، فيما خسر كلّ من تنظيم «داعش» و«قوّات سوريا الديموقراطيّة» مساحاتٍ لمصلحة الجيش التركي الغازي تحت راية «درع الفرات». عمليّاً، كان توازي العمل على المسارين السياسي والعسكري السمة الأبرز لأداء دمشق وحلفائها خلال عام 2016، في مقابل تخبّط غير مسبوق في المعسكر المقابل. موسكو كانت عرّابة هذا التلازم بلا منازع، والباحثة باستمرار عن تثمير أي تقدّم ميداني في صورة خرقٍ سياسي يقود إلى وضع حلول فعليّة للأزمة على السكّة، وبما يناسب المصلحة الروسيّة في الدرجة الأولى.

تحوّلت الكيانات السياسيّة المعارضة إلى كومبارس

وقاد ذلك إلى «تطويبها» عرّاباً للملف بأكمله. في الشكل العام تقلّص حضور طهران في ثنايا الملف السياسي، شأنه في ذلك شأن حضور الرياض. الفارق أن اللاعب الإيراني حرص على فرض وجوده عند المنعطفات الأساسيّة، مستنداً إلى الدور الميداني المحوري الذي لعبه على امتداد الحرب (وما زال). في المقابل، كان دور أنقرة يكبر في الثلث الأخير من العام، وبرعاية موسكو تحديداً. وخلافاً لما أوحى به مشهد الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من انكفاء «مرتقب» عن الساحة السوريّة، دخل الجيش التركي غازياً للشمال تحت عنوان «درع الفرات» في الرابع والعشرين من آب. ويبدو الترابط قويّاً بين الغزو التركي والتقدّم الكاسح الذي أحرزته «قوّات سوريا الديموقراطيّة» في الشمال السوري وبرعاية مباشرة من «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، ليأتي غضّ النظر الذي منحته موسكو لأنقرة بمثابة ردّ على سيطرة «قسد» على مدينة منبج (ريف حلب الشمالي الشرقي). كانت الأخيرة قد استشعرت فائض قوّة كبيراً دفعها إلى محاولة طرد الجيش السوري خارج مدينة الحسكة، فيما كان حضور القوى الغربيّة عسكريّاً واستخباريّاً يتفاقم في مناطق سيطرتها، ومجدّداً لعب تضارب الأجندات في المعسكر المعادي لها دوراً محوريّاً في خدمة دمشق. حافظت الأخيرة على نبرة «عدائيّة» تجاه أنقرة، من دون أن يتأثّر ذلك بعودة الحرارة إلى الخط الأمني بين العاصمتين! استثمار التناقضات واللعب بينها (خاصة ما يرتبط بالصراع الكردي السوري ــ التركي) لم يكن حكراً على دمشق وحلفائها. الولايات المتحدة ذهبت بعيداً في هذا السياق عبر دعم كلّ من الطرفين واستثمار مخاوفه من الآخر، وكان لعب كليهما دوراً أساسيّاً في «التحالف الدولي» واحداً من المفارقات الأبرز على امتداد الحرب السوريّة. وحتى اليوم يبرز حرص موسكو وواشنطن (كلّ على حدة) على رعاية التناقضات الإقليمية واستثمارها بوصفه سمةً أساسيّة لأداء القطبين العالميين في الملف السوري. وبرغم صعوبة التكهّن بخطط الإدارة الأميركيّة الجديدة للملف السوري، يبدو مرجّحاً أنّ مواصلة اللعب على الحبل الكردي ــ التركي ستكون حاضرة على سلّم أولويات الرئيس العتيد دونالد ترامب وفريقه. الأكراد أنفسهم حاولوا السير في هذا الركب وسارعوا إلى فتح قنوات تواصل خفيّة مع دمشق على وقع الغزو التركي، من دون أن يعني ذلك تخليهم عن عباءة «التحالف الدولي» والجزرة الأميركيّة المتنقّلة من منبج إلى الرقّة. ولم ينصرم العام من دون تسجيل تغيّر لافت في طموحات «الإدارة الذاتيّة» لتختفي تسمية «روج آفا» من التداول ويعتمد الحلم الفيدرالي تسمية جديدة «المجلس الفيدرالي لشمال سورية». لم يكن هذا التحول بعيداً عن الأصابع الروسيّة التي لعبت دوراً مفصليّاً في رسم ملامحه الجديدة، وفي استثمار جديد للصراع الكردي ــ التركي. كذلك، تنبغي الإشارة إلى حرص موسكو في الفترة الأخيرة على دفع الدور المصري إلى الواجهة قدر المستطاع، وبالتوازي مع تعاظم الدور التركي بفضل جهود موسكو أيضاً (مع ملاحظة العداء المُعلن بين نظامي الحكم في أنقرة والقاهرة). سياسة التعويم الروسيّة لم تقتصر على تعاملها مع العاصمتين المذكورتين، بل تجاوزتها إلى المجموعات المسلّحة في سوريا وعلى وجه الخصوص «جيش الإسلام» و«حركة أحرار الشّام الإسلاميّة».
وفيما كان عام 2015 يودّع أيامه مع إصرار روسيا على إدراجهما في قائمة «المجموعات الإرهابيّة» تحوّل الاثنان إلى جزء من «الهدنة» الأخيرة في خطوة تضفي عليهما «شرعيّةً» من نوعٍ ما. لم تغب الصين عن المشهد، واستمرّت في لعب دور الداعم الأساسي لدمشق من دون الانخراط العسكري المباشر.
وسجّلت بكين حضورها عبر محطّتين بارزتين: تعيين مبعوث خاص إلى سوريا في آذار، واستخدام حق النقض «الفيتو» إلى جانب موسكو في كانون الأوّل. لم تفلح «القارّة العجوز» في انتزاع أي دور أساسي في الملف، وبقي أداء الاتحاد الأوروبي محصوراً في الرضوخ حيناً إلى ابتزازات أنقرة في ما يتعلّق بملف اللاجئين، وآخر إلى مد جسور أمنيّة تحت الطاولات مع دمشق بفعل الهواجس الأمنيّة. وبين هذا وذاك واصلت التمايل على إيقاع واشنطن في إطار «التحالف الدولي» وفي المحافل السياسيّة الأمميّة، قبل أن تخرج أخيراً ورقة «إعادة الإعمار» وتضعها على الطاولة بين يدي العام المقبل.
ليست أزمة الصحافة في لبنان

حسن عليق

إنها ليست أزمة الصحافة في لبنان. إقفال جريدة كـ»السفير»، مع ما يحمله الاسم من تاريخ وانتشار وقوة حضور وتأثير، لا يعبّر حقيقة عن أزمة الصحافة. هي مشكلة عائلية تتصل بنظرة الأستاذ طلال سلمان إلى من سيدير الصحيفة مستقبلاً، وبأي ثمن.

«النهار» تصرف عشرات الموظفين. وكذلك تفعل «المستقبل». هي أزمة مزدوجة: دول الخليج لم تعد مهتمة كما في السابق بتمويل الإعلام في لبنان، ووريثا إمبراطوريتَي آل تويني وآل الحريري لا يحسنان إدارة ما ورثاه. بالمناسبة، هل من يدلّنا على «سكوب» واحد في جريدة «النهار» في السنوات العشر الأخيرة؟ ثمة «سبق صحافي» وحيد، إنه خبر وفاة غسان تويني. أخفته العائلة ليلاً، لتعلنه على صفحات الجريدة في اليوم الثاني. أين أزمة الصحافة؟ هي أزمة نايلة تويني. هل من «أزمة» صحافة في «المستقبل»؟ لا، هي أزمة «سعودي أوجيه». هل من يدلّنا على «أزمة الصحافة» في لبنان؟ الدولة اللبنانية تقاضي محطة تلفزيون «المر»، بتهمة سرقة المال العام عبر الاتجار غير المشروع بالاتصالات الدولية. أين الصحافة في ذلك؟ تندلع حرب شعواء بين تلفزيون الجديد وحركة أمل، بسبب خلاف بين الطرفين على أحقية تنفيذ مشروع في معامل لإنتاج الكهرباء. مجدداً، دلّونا على الصحافة وأزمتها.
المشكلة في مكان آخر، ومن يعاني من أزمة هو هذا النمط تحديداً من «وسائل الإعلام». وجب وضع الكلمتين بين مزدوجين، لأن من يكابد البقاء اليوم اثنان: الصحافة المتصلة اتصالاً عضوياً بالنظام السياسي المالي الحاكم في لبنان. وهذا النظام يترنّح منذ سنوات (قد يكون الترنّح أسلوب حياته لا مرحلة ما قبل التهاوي). يترنّح إلى درجة العجز عن توفير الكهرباء والماء النظيفة للمواطنين! والصحافة، سواء بنسخة ائتلاف حكم ما قبل الحرب الأهلية، أو بنسخة ائتلاف ما بعد الحرب، لم تكن، في الأعمّ الأغلب، سوى الذراع الإعلامية لهذا النظام. للدلالة على ذلك، تكفي معاينة السيرة السياسية لرئيس مجلس إدارة «أل بي سي آي» بيار الضاهر.

أما ثاني المعانين، فالشركات العائلية التي عجزت عن التحول إلى مؤسسات. وفي هذه الشركات، يصعب العثور على حامل همّ مهنيّ جدي، لناحية التفكير في تطوير قطاع الإعلام برمته، والبحث عن سبل لتوسيع قاعدة القراء والمشاهدين والمتلقين، أو لمواكبة التطوّر التقني الهائل مواكبة جدية. ثمة بدلاً من ذلك توجّه إلى الإثارة الفارغة، كما في عناوين الرسائل التلفزيونية التي يظن كاتبوها أنها جذابة، أو على طريقة «الهوس الجنسي» والخيال (غير العلمي) لمحرر موقع «الديار» مثلاً، أو على صورة الابتذال المنتحل صفة «الثقافة» الذي تقدّمه جمانة حداد في «النهار» (ووصل إلى المسرح!).
أزمة هذه الشركات ليست مهنية وحسب. غالبيتها تقف على حافة الإفلاس، لكن، مع الكثير من السحر وفق الطريقة اللبنانية. فالعودة إلى موازنات الصحف الموجودة لدى وزارة المالية تدل على خسارة دائمة… دائمة يعني منذ عشرة وعشرين وأربعين وثمانين عاماً. خسارة دائمة، في مقابل تضخّم ثروات أصحاب الصحف. لا بأس من بعض الصراحة. الرغبة الجامحة في الانضمام إلى نادي الحاكمين دفعت أصحاب صحف ومحطات تلفزيونية إلى العيش وفق أسلوب حياة الطبقة الحاكمة. يُروى أن صاحب صحيفة (راحل) وابنه كانا يُنفقان سنوياً مليون دولار أميركي. نعم، مليون دولار إنفاقهما الشخصي: سفر مع جيش من السكرتيرات والمرافقين وحاملي الحقائب في الدرجة الأولى، حجز غرف في فنادق خمس نجوم (وأكثر حيث يتوافر)، اقتناء السيارات الغالية، شراء العقارات، منازل في لبنان وأوروبا، ممارسة هوايات أصحاب المليارات… كيف ستعيش صحيفة ينفق صاحبها مليون دولار سنوياً من موازنتها على حياته الشخصية؟ وكيف استمرّت على قيد الحياة حتى يومنا هذا؟ هذا هو السؤال الذي لا صلة له بأزمة الصحافة في لبنان.

أزمة الصحافة، الأزمة الحقيقية، في مكان آخر: ماذا سنقدّم للقارئ والمشاهد والمتلقي؟ وكيف؟ لماذا تعجز البرامج (السياسية خاصة)، ونشرات الأخبار، عن تجاوز عتبة النقاط العشر في مؤشر المشاهدة؟ ولماذا تعجز الصحف، مجتمعة، عن بيع (وتوزيع) أكثر من 30 ألف نسخة يومياً، فيما الصحف الإسرائيلية توزّع يوم الجمعة أكثر من 700 ألف نسخة (عدد القراء المحتملين في الكيان الإسرائيلي، لا يتجاوز أربعة ملايين ونصف مليون نسمة هم العدد الإجمالي للسكان في أراضي عام 1948 ناقصاً عدد العرب والناطقين بالروسية والحريديم الذين يحرّمون قراءة الصحف)؟ وهذا الرقم المخيف يعني أن كل بيت إسرائيلي تقريباً تدخله صحيفة واحدة يوم الجمعة، وهو اليوم الذي توزّع الصحف فيه ملاحقها الأسبوعية المتنوعة. تحدي المهنة في لبنان يكمن في البحث عن قراء ومشاهدين، والكف عن اعتبار البحث عن ممولين همّاً أوحد لأصحاب المؤسسات. النموذج الإسرائيلي مثال يُحتذى في هذا المجال.
يبقى أمر أخير، لا بد من قوله للرئيس سعد الحريري، وهو متصل بالزملاء المصروفين من «النهار» و»المستقبل». ثمة ما يشبه الحقيقة المطلقة التي لا جدال فيها، بشأن سيرة الرئيس الراحل رفيق الحريري. بصرف النظر عن أدائه في السلطة، ومدى تضخّم ثروته بعد دخوله السلطة في لبنان، لم يكن الحريري الأب، بحسب عارفيه وكثيرين ممن عملوا معه، يترك في ذمته حقاً لموظف. حتى من يُضبط سارقاً لماله، كان الحريري يصرفه مع تعويض كامل. هذه «الميزة»، أسقطها الحريري الابن. هزائمه السياسية يمكن تقبّلها بسهولة. فشله وجيش مستشاريه قابل للهضم. أما طرد موظفين بلا دفع تعويضات لهم، فليس في المنطق ما يبرره. ما العمل؟ الحل سهل. فليبع الحريري عقاراً من عقاراته. بيع قطعة أرض واحدة كفيل بسداد مستحقات المصروفين كاملة، «مع حبة مسك». فليبع الأرض التي اشتراها والده من العميد ريمون إده مثلاً (في البقاع)، بسعرها الحقيقي (نحو 26 مليون دولار)، بدلاً من تأجيرها لمنسق تيار المستقبل في البقاع الأوسط أيوب قزعون. الشراة جاهزون. وليدفع الحقوق للزملاء المصروفين. اليوم لا غداً.

المستقبل

 «الحكومة الأربعاء وعلى جدول أعمالها مراسيم النفط..
الحريري: الانقسام ممنوع والاقتصاد للجميع

ناقلين «تفاؤلهم الكبير» بالعهد الجديد وبانعكاساته الإيجابية على مستقبل البلد، زار وفد موسع من الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص السرايا الكبيرة أمس معربين لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عن تثمينهم «للمبادرة السياسية المهمة التي أطلقها وحرّكت الوضع اليائس» بعدما أفضت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة «طوت معها الخوف واليأس اقتصادياً» سيما وأنّ وجود الحريري على رأسها «يعطي الكثير من التفاؤل والثقة لدى المواطنين ورجال الأعمال والمستثمرين»، في حين لفت رئيس الحكومة إلى أنه حرص «على أن يكون هذا الاجتماع من أول الاجتماعات» التي يعقدها، باعتبار هذا القطاع «أساس البلد وعموده الفقري»، مطمئناً أعضاء الوفد إلى أنّ سياسته «من الآن فصاعداً تقوم على أنّ العودة إلى الانقسام السياسي ممنوعة»، وأنّ «تقدم اقتصاد البلد يفيد الجميع وحتى اللعبة الديموقراطية والسياسية ستصبح أفضل».

وفي مقابل «التحديات الكبرى» الموجودة، أكد الحريري عزم الحكومة على التعامل بكل قوة مع ملف التنمية الاقتصادية، مشيراً في هذا الإطار إلى انعقاد مجلس الوزراء الأربعاء المقبل وعلى جدول أعماله المراسيم التطبيقية لقطاع النفط، مع تشديده على ضرورة إطلاق المشاريع التنموية تباعاً والخوض في مسألة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي معرض تنويهه بتوجهات رئيس الجمهورية إزاء الملف الاقتصادي، أعلن الحريري أنهما «متفاهمان حول نحو 95% من الأمور الاقتصادية»، معرباً كذلك عن تركيزهما المشترك على ملف الفساد الذي اعتبر «مكننة الدولة» أهم إجراء لمكافحته. وفي ما خصّ الزيارة المرتقبة مطلع العام لعون إلى المملكة العربية السعودية، أشار الحريري إلى أنها «ستساعد بشكل كبير في عودة السياح إلى لبنان»، موضحاً أنّ «فخامته لا يمثل اليوم فريقاً بل يمثل كل اللبنانيين وبوجوده في المملكة سيريح الأجواء بما يعيد الدفع إلى الحركة السياحية». وختم: «اليوم هناك اعتدال في البلد لا بد من المحافظة عليه ويجب أن يعمم على كافة الطوائف والمذاهب، فحينها سيصبح البلد بألف خير».

وكان رئيس الجمهورية قد شدد خلال استقباله أمس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على رأس وفد من موظفي الوزارة على أنّ «العناوين الكبرى للمشروع الذي سيعمل على تحقيقه خلال ولايته الرئاسية تتلخص في تحديث الدولة ومحاربة الفساد وتأمين الاستقرار والأمن»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «تحقيق هذه العناوين ينعكس إيجاباً على الاستثمار في لبنان ويساهم في تحسين الوضع الاقتصادي وتطوير المشاريع السياحية»، مع التأكيد على كون «اعتماد المكننة في إدارات الدولة يُساعد في محاربة الفساد».

ولاحقاً، برز أمس توقيع عون مراسيم ترقية ضباط من مختلف الرتب في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك، كما وقّع على مراسيم وضع ضباط على جدول الترقية خلال العام 2017 وجرى مساءً تعميمها على الإدارات المعنية.

المصدر: صحف