عن صواريخ المقاومة التي تطعم خبزا.. الشواهد عديدة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

عن صواريخ المقاومة التي تطعم خبزا.. الشواهد عديدة

صواريخ المقاومة
ذوالفقار ضاهر

“.. إن شاء الله إلى مزيد من الإنتصارات، في زمن الإنتصارات نستطيع أيضاً على هذا الطريق أن نُوفر لِبلدنا إضافةً إلى الحماية الأمنية، إضافةً إلى العزة والكرامة والسيادة، الثروة التي تُمكنه من الخروج من أزماته، وآخر شيء تبين أنه فعلاً: الصواريخ تُطعم خبزا”، بهذه الكلمات ختم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمته يوم السبت 29-10-2022 حيث تناول موضوع التفاهم لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع فلسطين المحتلة.

وطالما كانت الاسلحة والصواريخ من لوازم الحروب والمعارك، وطالما كان البعض في لبنان ينتقد سلاح المقاومة الرادع للعدو الاسرائيلي لا سيما صواريخها التي يخشاها الصهاينة، وهذا البعض طالما كان يحمّل المقاومة مسؤولية ما يتعرض له من حصار أميركي على لبنان، فبدل انتقاد ومهاجمة الممارسات الاميركية يذهب البعض بغير وجه حق للهجوم على المقاومة.

ولكن ماذا يعني أن تطعم الصواريخ خبزا؟ وماذا قصد بذلك السيد نصر الله؟ أليست هذه المقاومة بما تشكله من قوة، ساهمت بتدعيم الامن والاستقرار في لبنان وبحل الأزمات المختلفة التي كانت تحاك له؟

لا بد من الاشارة الى دور المقاومة في العديد من المحطات لحماية أمن الناس الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي(ناهيك عن دورها في حماية أمنهم العسكري والامني والسياسي)، منها:

-ان للمقاومة بما تملكه من عناصر قوة تتنوع بين الصواريخ والمسيرات وغيرها من الاسلحة المعلن عنها او غير المعلن، كان لها الدور الفعّال في إتمام التفاهم لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان، بما يعني ان للمقاومة دورها في إدخال لبنان نادي الدول النفطية من خلال حماية حقوقق وثرواته النفطية والغازية مع ما يشكله ذلك من فرصة هامة(لو استثمرت بالشكل المطلوب والمناسب) لإنقاذ لبنان مما يعانيه ومن ثم رفع المستوى الاقتصادي والمعيشي لشعبه.

-المقاومة تدخلت خلال الفترة الماضية لمنع الاحتكار في السوق اللبناني عبر استقدام مادة المازوت من إيران، ما أدى الى تراجع الجهات المتحكمة بالسوق وتوفر المحروقات في لبنان بعد فترة عصيبة مرّ بها البلد حيث عانى من انقطاع متكرر لهذه المواد الضرورية في حياة الناس.

علما انه بُعيد إعلان السيد نصر الله عن استقدام المازوت من إيران، وعدت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، بأنها ستساعد باستقدام الطاقة والغاز من الأردن ومصر عبر سوريا، إلا ان الأيام أثبتت كذب ما تدعيه السفيرة الاميركية.

-عمل حزب الله على تقديم المساعدات المختلفة خلال فترة الحصار الاميركي دعما للناس وأقام مستودعات لتأمين المواد الغذائية بأسعار مدعومة، بهدف منع سحب بعض المواد من الاسواق وضرب الاحتكار وتخفيف الضائقة المعيشية والحياتية عن الناس.

-أقيمت الكثير من الفعاليات والنشاطات الاجتماعية والاقتصادية لتصريف المنتوجات الصناعية والزراعية من قبل بعض المزارعين والحرفيين في لبنان، عبر أسواق تقام بشكل دوري كـ”معرض أرضي” الذي أقيم مؤخرا في مجمع سيد الشهداء(ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت.

-استقدام عروض من دول صديقة لتأمين الكهرباء والطاقة وإقامة مشاريع لتوليد هذه الطاقة بما يحرر الشعب اللبناني من التبعية لبعض الجهات المتحكمة بالاسواق، وفي سياق متصل، قدمت “جمعية القرض الحسن” قروضا بمبالغ كبيرة لمن يرغب بتركيب ألواح للطاقة الشمسية.

-حزب الله ومنذ انطلاقته يعمل على تقديم خدمات اجتماعية وصحية وتربوية لشرائح واسعة من المجتمع، وهذا الامر مستمر طوال السنة بدون انقطاع ولا يرتبط بمناسبة معينة او بموسم انتخابي.

-خلال فترة كورونا، وضع حزب الله كل طاقته لا سيما في المجال الصحي(خاصة الهيئة الصحية الاسلامية) في خدمة الدولة والمجتمع في لبنان للتخفيف عن كاهل الجهاز الصحي الاستشفائي والطبي، بما يساعد على صيانة الأمن الصحي للناس.

وما جرى خلال فترة كورونا، يتكرر اليوم بخصوص انتشار وباء الكوليرا في لبنان، فقد أعلن السيد نصر الله عن وضع إمكانيات حزب الله بخدمة الدولة للتخفيف عن الناس ومنع انتشار هذا الوباء.

كل ما سبق هو جزء مما تقوم به المقاومة في لبنان خارج الاطار العسكري، وإن كان القوة العسكرية كانت هي الركيزة الأولى لحماية الوطن كل الوطن من أي اعتداء لا سيما من العدو الاسرائيلي، فمجرد وجود المقاومة هو حامي للوطن وبفضل سلاحها تحررت الارض وعادت الناس الى قراها وحقولها التي زرعتها وشيدت المباني واقيمت المؤسسات في الشريط الحدودي المحتل، وساهمت القوة الرادعة والحامية بإنماء كبير في العديد من المناطق لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي.

يبقى انه من المهم الاستفادة من عناصر القوة الموجودة في لبنان والاستثمار عليها، لبناء دولة حقيقية قادرة ومقتدرة ومنتجة بدل التلهي بالتصويت على بعض الافرقاء ورمي التهم جزافا واستخدام النكد السياسي للبحث عن أدوار آنية وعابرة، فالافضل تقديم المشاريع والخطط لتحويل الازمات الى فرص تخدم مصلحة لبنان وشعبه.

 

 

المصدر: موقع المنار