الصحافة اليوم 03-10-2019: الحكومة باقية.. والطلب على الدولار لم يهدأ بعد – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 03-10-2019: الحكومة باقية.. والطلب على الدولار لم يهدأ بعد

الصحف

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 03-10-2019 في بيروت العديد من الملفات المحلية والإقليمية، وجاءت افتتاحياتها على الشكل التالي..

الأخبار
الطلب على الدولار لم يهدأ بعد

الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “رغم كل محاولات الإمساك بمفاصل الأزمة المالية، إلا أن الطلب على الدولار لم يهدأ بعد منذ الاسبوع الماضي. وإضافة إلى بقاء سعر العملة الخضراء في «السوق الموازية»، بعد ظهر امس، بين 1560 ليرة و1580 ليرة، فإن المؤشّر الاساسي على عدم انخفاض الطلب هو فائدة الانتربنك، اي فائدة اقتراض المصارف بين بعضها البعض بالليرة اللبنانية وليوم واحد. فخلال الاسبوع الماضي، تجاوزت معدلات هذه الفائدة نحو 60%، ثم عادت إلى الانخفاض يوم السبت إلى 45% مأ أوحى بأن ارتفاع الفائدة وانخفاضها كان مرتبطاً بشكل نسبي بأزمة تمويل استيراد المشتقات النفطية والدواء والقمح، فارتفعت مع المخاوف من إعلان مستوردي النفط إضراباً يؤدي إلى انقطاع مادة حيوية وأساسية في السوق، ثم عادت إلى الانخفاض بعد تبلور الحلّ عبر تعميم يصدره مصرف لبنان لتنظيم هذه العملية. هذا الترابط لم يكن قائماً أمس، بعد يوم على صدور التعميم، وسط ردّة فعل باردة من قبل المستوردين اقتصرت على إصدار بيان يعبّر عن عدم رضاهم على التعميم وعدم شموله الكميات المستوردة في الأشهر السابقة والتي لم تسدّد اعتماداتها بعد. إذ عادت فائدة الانتربنك إلى الارتفاع مجدداً وافتتح السوق صباح أمس بفائدة 40% ثم ارتفعت إلى 50%. التفسير الوحيد لهذا الارتفاع في فائدة الانتربنك هو ارتباطها بشكل وثيق باستحقاقات الودائع بالليرة لدى المصارف، ولجوء المودعين إلى تحويلها إلى الدولار. فالمصارف تحتاج إلى سيولة بالليرة للقيام بعمليات التحويل. وبما أنها توظّف هذه السيولة لدى مصرف لبنان فإنها تضطر إلى الاستدانة من مصارف أخرى لديها سيولة بالليرة اللبنانية بهدف شراء الدولارات تلبية لحاجات زبائنها أو قسم منهم. وارتفاع فائدة الانتربنك ليس أمراً جديداً في وقائع الأزمة اللبنانية اليومية، بل هي ظاهرة بدأت منذ فترة طويلة لتكون مؤشراً أساسياً على وجود طلب كبير على الدولار.

في الإطار عينه، عقد أمس اجتماع عمل في مقرّ غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان بين الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير محمد شقير وهيئة مكتب الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيس الاتحاد بالنيابة حسن فقيه. يظهر هذا الاجتماع، مجدداً، أن الاتحاد العمالي العام وأعضاءه ليسوا سوى أدوات بيد أصحاب العمل «يجرّونهم» إلى الزاوية التي تناسبهم. عنوان الاجتماع هو مناقشة الأزمة الاقتصادية والمالية وارتداداتها على مؤسسات القطاع الخاص وديمومة عمل الموظفين والعمال. وقدّمت قيادة الاتحاد مجموعة رشقات من مطالب بعيدة عن مسألة حماية ديمومة عمل الموظفين والأجراء في ظل الأزمة الحالية، بل أعادوا التذكير بمطالب كرروها على مدى السنوات الماضية عن ضرورة زيادة الأجور وتفعيل المؤسسات الاجتماعية… وسواها من الشعارات التي لم يتحرّك الاتحاد أي خطوة في اتجاهها منذ سنوات. والأسوأ من ذلك، أن البيان الصادر عن اللقاء المشترك تلاه رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس المعروف بتبنيه أفكاراً نيوليبرالية ومناداته بتقليص الرواتب والأجور في القطاع العام كعلاج للأزمة الحالية. كيف توافق قيادة الاتحاد على أن يتحدث باسمها أصحاب عمل كهؤلاء، بدلاً من أن تكون في مواجهة معهم على كيفية حماية أجور العمال والموظفين من تداعيات الأزمة؟ لا بل وافقت قيادة الاتحاد على أن تقايض، كما ورد في كلمة شماس، بين حق اليد العاملة في العمل وبين مطالبة أصحاب العمل بتحسين ظروف مؤسساتهم ومنع فرض أي ضريبة عليهم رغم تحقيقهم أرباحاً هائلة على مدى 8 سنوات مضت (آخر زيادة في الأجور كانت عام 2012) من دون أي زيادة في الأجور والرواتب؟ وكيف يوافق الاتحاد على بيان يصدر باسمه يتضمن مطالبة السلطة بحزم أمرها «وأن تباشر فورا باتخاذ اجراءات اصلاحية جذرية، في طليعتها خفض حجم القطاع العام»!

الجمهورية
إجتماعات وتصريحات… ولا إصلاحات… ومخاوف من الغلاء

الجمهوريةوكتبت الجمهورية تقول “الترقب سيّد الموقف، الى حين ظهور المفاعيل الحقيقية لتعميم مصرف لبنان، والهدوء الذي يشهده سوق الصيرفة منذ ما بعد صدور التعميم، يُقارب بحذر على مستويات سياسية واقتصادية، وبقلق لدى مختلف الفئات الشعبية من أن يكون هدوء ما قبل العاصفة.

على أهمية التعميم الذي أوجد من جهة الحصانة للسلع الثلاث: الدواء، المحروقات والطحين، بتوفير دولارات استيرادها، ومن جهة ثانية، إعادة بعض الانضباط لسوق الصيرفة، بعد التفلّت الأخير الذي شهده، الّا انّ مجموعة أسئلة تواجه السلطة الحاكمة في المقابل:
– ماذا عن مصير السلع والمواد الاستهلاكية الأخرى التي تستورد من الخارج وتتصِل مباشرة بحياة المواطنين، وتتطلب بدورها توفير الدولار لاستيرادها؟
– كيف ستتصرف هذه السلطة حيال هذه المشكلة، وهل هي بصدد اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المشكلة من دون ان تستنزف من احتياطي مصرف لبنان؟ خصوصاً انّ صرخات التجار والمستوردين بدأت تتعالى، وتفوقها صرخات الناس ممّا هم مقبلون عليه من شح في المواد الاستهلاكية، ومن ارتفاع كبير في أسعار ما قد يتوافر منها، في وقت يجمع الخبراء الاقتصايون على الانحدار المريع في القدرة الشرائية للمواطن اللبناني، وتراجعها الى حدود خطيرة، فاقت حتى الآن الـ20 في المئة.
– وهل هذه السلطة تملك في الاساس قدرة استرداد ثقة الناس التي انعدمت بها؟ وهل يصدق اللبنانيون انّ سلطة غير موثوقة، أهّلت البلد للسقوط في المحظور، بأداء تحوم حوله الشبهات، قادرة على اجتراح حل إنقاذي؟ والأسوأ من ذلك انها تحجب عمداً هذا الاداء بمحاضرات فارغة ليلاً ونهاراً، عن العفة السياسية والاقتصادية!
– هل تدرك السلطة انّ الكلام لا يعالج المشكلة القائمة، وانّ المطلوب عملاً صادقاً وجدياً وبطرق غير تقليدية، تطمئن المواطن من جهة، وتمنع هبوب عاصفة الشارع التي تتكوّن، وأوّل غيثها كان تحركات الأحد الماضي؟

من البديهي القول في ظل هذه الازمة انّ الكرة كانت وما زالت في ملعب السلطة الحاكمة، ولكن المزاج الشعبي العام لا يرى أملاً في الرهان عليها، ولعل الجواب جاء تغريدة لأحد المواطنين وفيها : “انّ حكامنا الاعزاء وفّروا علينا انتظار وكالات التصنيف، وقراراتها لإسقاط لبنان من فئة الى فئة أدنى، فقد نابوا عنها وأسقطوا اللبنانيين وبلدهم في الحضيض… شكراً ايها الحكام، فقد أصبحنا بفضلكم ضحايا مُلقاة على طريق الانهيار السريع”.

بري
منذ صدور تعميم مصرف لبنان لتنظيم فتح اعتمادات بالدولار لتأمين استيراد المحروقات والطحين والدواء، شهد السوق المحلي بعض الارتياح، وتراجعت، وإن بشكل محدود، حدّة أزمة الطلب على الدولار.

هذا التعميم تلقّاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإيجابية، وقال لـ”الجمهورية”: لاحظنا بعض الهدوء بعد صدور التعميم، وبالتالي دعونا نعطيه وقتاً، لنرى مفاعيله.

ورداً على سؤال حول عمل الحكومة، قال بري: الامور كما نراها تؤشر الى اّن هناك عملاً يحصل، واجتماعات تجري بصورة مكثفة، بما يؤشر الى حالة طوارىء، لكن المهم مع كل هذه الاجتماعات، اضافة الى تعميم مصرف لبنان، هو أن نرى النتائج. والمطلوب هو ان نصل الى نتائج سريعة بما يؤدي الى الانفراج المطلوب للأزمة.

مفاعيل التعميم
فبعد أقل من 24 ساعة على صدور التعميم، بَدت الامور متعثّرة بدليل انّ قطاعين من أصل ثلاثة شملها التعميم تحفّظت على آليته.

من جهتها، توجهت نقابة أصحاب الشركات المستوردة للنفط في لبنان الى رئيس الحكومة سعد الحريري للاعتراض على الآلية المحددة في التعميم. وانتهى الاجتماع الى توافق على عقد اجتماع لكافة المعنيين بالتعميم، من أجل ايجاد الحلّ العملي لتنفيذ الآلية.

من جهته، أعلن تجمّع أصحاب المطاحن في لبنان انّ مشكلة استيراد القمح ما زالت قائمة، لأنّ عملية استيراده لا تخضع للاعتمادات، وبالتالي ليس بمقدور أصحاب المطاحن تأمين 115 بالمئة من قيمة المستوردات من مادة القمح، فضلاً عن عمولة مصرف لبنان البالغة 0,05 في المئة. وكشف مصدر في القطاع لـ”الجمهورية” انّ المصارف أبلغتهم كمستوردين للقمح، انّ التعميم لا يشملهم ولا يستطيعون الافادة منه.

الهيئات والعمال
الى ذلك، كان لافتاً أمس عقد اجتماع مشترك ضم الهيئات الاقتصادية اللبنانية وهيئة مكتب الاتحاد العمالي العام، في حضور رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد. وفي بيان مشترك صدر عن الاجتماع، تمّت المطالبة بإجراءات عدة، من أبرزها مطالبة “السلطة أن تحزم أمرها وتباشر فوراً باتخاذ اجراءات اصلاحية جذرية، يأتي في طليعتها خفض حجم القطاع العام وإعادة هيكلة نفقاته وإصلاح قطاع الكهرباء، وأيضاً الضرب بيد من حديد لوقف التهريب والتهرب الضريبي والاقتصاد غير الشرعي والفساد”. بالاضافة الى رفض الزيادات الضريبية، وضرورة البدء في تنفيذ مشاريع مؤتمر سيدر.

حراك… متأخر
في الصورة السياسية، تبدو السلطة وكأنها بدأت في الايام الاخيرة بحراك احتوائي للأزمة؛ ويتبدّى ذلك في زحمة اجتماعات حكومية، ولجان وزارية، وتنقيب عن اجراءات وإصلاحات، ووعد بموازنة غير كل الموازنات، الّا انه حراك بَدا انه تأخّرَ سنوات عن موعده المفترض قبل تفاقم الازمة، وبات بالتالي أشبه بحراك ما بعد خراب البصرة!

وقد حضرت هذه الازمة في اجتماع المطارنة الموارنة الشهري في بكركي، حيث اعتبروا انه “لا يمكن أن ترى الاصلاحات النور ما لم يعمل الجميع على وقف مزاريب الهدر، ووقف تهريب السلع عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، ومحاربة الفساد بشجاعة وشمول لا يقيمان وزناً إلّا للصالح العام”. وأبدوا ارتياحهم للقرار الوسيط الذي اصدره حاكم مصرف لبنان، آملين أن يزيل هذا التدبير القلق والهلع لدى اللبنانيين، ويفتح أمام الحكومة طريق الحل للأزمة الاقتصادية والمالية.

إجتماعات
وفي سياق الحراك المتجدد، تندرج الاجتماعات المتلاحقة في السراي الحكومي، سواء حول دراسة مشروع موازنة 2020 او بحث الخطوات الاصلاحية التي تمّ تناولها في اجتماع اللجنة الوزارية، التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. ووصف وزير المال علي حسن خليل الاجتماع بالمفيد جداً، والبحث تمّ في جو ايجابي جداً، خلافاً للأجواء التي تحدثت عن انقسام واختلاف داخل اللجنة حول هذا الموضوع.

خليل
وقال خليل لـ”الجمهورية”: نحن في حاجة الى مجموعة إجراءات تتوزع بين قوانين او مراسيم او قرارات، تصدر في موازاة مشروع الموازنة. اضاف: بالنسبة لي قبل 15 تشرين الاول يجب ان تكون الموازنة في طريقها الى المجلس النيابي، وبهذا الوقت نستطيع إقرار مشاريع قوانين، أقلّه قانون المناقصات وقانون التهرب الضريبي وقانون الجمارك، وهذه هي الاصلاحات الكبيرة والمهمة، وهذه القوانين انتهينا منها، وأطالب منذ مدة طويلة بإقرارها بعد إدراجها للنقاش.

وقال: الكل يبحث بالاصلاحات، ولكن ما هي هذه الاصلاحات؟ هناك بعض الاوراق والاقتراحات يمكن وصفها بـ”الحكايا”، واذا أردنا الحديث عن سيدر او البنك الدولي او صندوق النقد، فالقوانين الثلاثة توازي كل الاصلاحات. اضاف: اما الاجراءات التي تؤمّن مداخيل اكثر، كالضرائب او الرسوم، فهي قيد النقاش، ونحن لسنا معها على الاطلاق، ولن نسير بها كزيادة الضريبة على القيمة المضافة والبنزين وتعرفة الكهرباء.

وحول إطلاق سندات اليورو بوند، كشف خليل انّ العملية قيد التحضير، وقد اخترنا مصرفين محليين، ومصرفين أجنبيين لادارة السندات. وعلم انّ المصرفين المحليين هما “بنك لبنان والمهجر” و”سوسيتي جنرال”، والمصرفين الاجنبيين هما “سيتي بنك” الكندي، و”ستاندرد تشارترد”، اما الاصدار فيقارب الملياري دولار.

إصدار اليوروبوند
وقد تبين انّ اسعار الفوائد المقترحة للاصدار تتراوح بين 11.5 و12.5 في المئة. وهي اسعار مقبولة برأي الخبراء قياساً بالوضع في لبنان، ودرجة تصنيفه والظروف التي يمر بها. لكنّ العبرة تبقى هوية المُكتتبين. ذلك انّ اسعار الفوائد المطروحة قد لا تكون مغرية كثيراً، وهناك احتمال بأن تتغير حسب شهية السوق، على ما يؤكد لـ”الجمهورية” كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل.

وكشف مصدر مصرفي لـ”الجمهورية” انّ المصارف المحلية ستقدم على الاكتتاب، من اجل استبدال شهادات ايداع قديمة سبق واشترتها من المصرف المركزي بفائدة أقل. وأكد انّه “لا يمكن من اليوم تقدير نتائج الإصدار، إلّا انّ المطلوب اليوم تأمين ملياري دولار وسيتم تأمينها وأكثر، لأنّ المصارف تتشجّع للاكتتاب باليوروبوند على عكس شهادات الإيداع اذ ليس في مقدورها بيع شهادات الإيداع في الاسواق الخارجية على عكس اليوروبوند”.

أفيوني
وقال وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل أفيوني لـ”الجمهورية”: شهدنا في الأسابيع الأخيرة اجتماعات مكثفة جداً ويومية من مجلس الوزراء واللجان الوزارية، ولا شك انّ هناك عملاً جدياً والنقاشات بنّاءة، وهذا مؤشر على التصميم لتحقيق تقدم في الملفات الاساسية، مثل خطة الكهرباء والموازنة والاصلاحات المالية والاقتصادية. ونحن في سباق مع الوقت، ونحتاج الى اجراءات تُحدِث صدمة إيجابية لدى اللبنانيين ولدى الاسواق لاستعادة الثقة. وقال: وحدها استعادة الثقة سريعاً تلجم التدهور وتؤدي الى عودة تدفق الرساميل، وبالتالي الى انخفاض الفوائد المرتفعة التي تكبّل الاقتصاد والى تخفيض العجز في ميزان المدفوعات.

تفاح في مجلس الوزراء
على صعيد وزاري، علمت “الجمهورية” انّ وزير الزراعة حسن اللقيس، سيحمل معه الى جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم، كمية من صناديق التفاح المزينة على شكل هدايا، ومكتوب على كل صندوق: “تفّاح بلادك إلَك ولولادَك”. وسيقدم اللقيس التفاح الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء، معلناً من القصر الجمهوري إطلاق يوم التفاح اللبناني، المحدد بعد غد السبت.

“القوات”
الى ذلك، دعت “القوات اللبنانية” الى وقف تقاذف المسؤوليات. وقالت مصادر القوات لـ”الجمهورية”: تقاذف المسؤوليات لا يقدّم بل يؤخّر في الوضع الذي نعيشه، فلا يمكن معالجة هذا الواقع بتوتير الوضع السياسي، من خلال ان يحمل هذا المسؤول المسؤولية لأطراف سياسية اخرى، هذا الامر لا يغيّر في الواقع الحالي، لأننا أمام واقع معيشي مأساوي، والخروج منه يقتضي العمل بجدية بعيداً عن تقاذف المسؤوليات وفتح دفاتر الماضي.

وعن رفع المسؤوليات، وبالتالي مقاربة الامور بواقعية ومسؤولية تامة، والذهاب الى الاصلاحات المطلوبة بعيداً عن الشعارات والاجتماعات والكلام الذي يفيد، حيث انه من المؤسف جداً اننا تعوّدنا على العلاج والمسكنات بدل العلاج النهائي واستئصال المرض القائم، وانّ “القوات” لن تقبل بتاتاً باستمرار هذا الواقع، ولن توافق على الانتقاد للانتقاد إنما تريد وتعمل في اتجاه الذهاب الى عمق القضايا من خلال الاصلاح، والقوات لن توافق على اي موازنة لا تتضمن اصلاحات جدية وحقيقية، وسيكون لديها في الايام المقبلة مزيد من المواقف التصعيدية في حال استمرت الوتيرة الحالية من دون الولوج في مضمون القضايا المطروحة، لأنه من دون إصلاحات لا استثمارات، ومن دون اصلاحات لا أمل في انقاذ الوضع الاقتصادي والحالي.

الكتائب
الى ذلك يعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مؤتمراً صحافياً، واوضحت مصادر كتائبية لـ”الجمهورية” ان الغاية منه شرح الازمة الاقتصادية والسياسية التي نعيشها، وتفصيل الامور التي أوصلت الامور الى هذا الحد سياسياً واقتصادياً، مع تحديد المسؤوليات ودعوة السلطة ان تحمل مسؤولياتها، ورسم خريطة طريق للخروج من الازمة السياسية والاقتصادية.

واكدت المصادر ان “لا تغيير في مقاربة الكتائب للازمة لأنها في الاساس كانت ترى هذه الازمة منذ سنوات وحذّرت منها، فمن الواضح انذ هذه التسوية التي جرت من 3 سنوات، هي التي أوصلت البلد الى المأزق السياسي والاقتصادي الذي نمر به اليوم. وبالتالي، يتحمّل اطراف هذه التسوية المسؤولية على الاداء السيئ الذي قدّموه منذ 3 سنوات حتى اليوم.

اللواء
مكوِّنات الحكومة تغرق في الأوراق.. والتصويب على الرواتب!
الهيئات تنتفض على الضرائب واليد العاملة الأجنبية.. وبعبدا تنأى بنفسها عن خلاف البرتقالي والأزرق

اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “غداً الجمعة تعود اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية إلى الاجتماع، بعد جلسة مجلس الوزراء العادية اليوم، في محاولة للاتفاق على مضمون الإصلاحات الواجب اتخاذها على المديين القصير والبعيد، وسط تركيز على المضي في تهميش رواتب موظفي الدولة، والبحث عن إمكان فرض ضرائب جديدة، سارعت الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لرفض أية زيادة على الضرائب، بهدف زيادة مداخيل الخزينة، واعتبارها ليست الحل، بل باتت إحدى أبرز مسببات تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية، مطالبة بتحجيم القطاع العام وهيكلة نفقات قطاع الكهرباء، ووقف التهرب الضريبي.

ملاحظات عون
وعلى الرغم من ان جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد قبل ظهر اليوم في بعبدا، غير مخصصة للموازنة، الا ان مصادر مقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون، توقعت ان يتطرق في افتتاحية الجلسة إلى موضوع الموازنة، وإلى التطورات التي جرت في الأيام الماضية، وتتصل بجوانب كثيرة منها بالأزمة المالية، وبالمضاربات التي حصلت في السوق الموازية وتحركات الشارع.

وقالت انه ستكون للرئيس عون ملاحظات بشأن ما جرى، وان ما سيقوله سيكون منسجماً مع ما صدر عنه في اليومين الماضيين، سواء من خلال مواقفه المباشرة أو غير المباشرة. ولفتت إلى انه من ضمن الملاحظات اعتقاده بأن الحكومة كانت في حالة غياب عن الوعي، خلال الفترة التي حصلت فيها التطورات المتصلة بتقلبات سعر الدولار وصولاً إلى يوم الإضراب والتحرك في الشارع، وانه كان يجب ان تأخذ زمام المبادرة لمعالجة تردي الوضع النقدي ومصارحة الرأي العام بحقيقة ما حصل من تقلبات في الأسواق المالية.

وبحسب المقربين، فإن هذه الملاحظة لا تعني سحب ثقة من الحكومة، ولا أن هناك اشكالاً ما في العلاقة بين الرئيسين عون وسعد الحريري، الذي سيغادر الاثنين إلى أبو ظبي للمشاركة في مؤتمر للاسثتمارات لا بل ان رئيس الجمهورية يُشدّد على تفعيل عمل الحكومة وانه ما يزال متمسكاً بها، وان العلاقة بين الرئيسين تحكمها المودة والأنظمة المرعية والدستور، وان لا علاقة للرئيس عون بما يجري من تأزيم في العلاقة بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» على خلفية الحملة التي يقودها عضو تكتل «لبنان القوي» النائب زياد أسود على منجزات الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس الحريري، من دون ان يُبادر التيار العوني ولا رئيسه الوزير جبران باسيل إلى وقف هذه الحملة أو كشف اغراضها، علماً ان النائب أسود واصل أمس هجومه على الحريرية السياسية، من خلال الرد على عضو كتلة «المستقبل» النائب هادي حبيش، ما دفع نائباً الكتلة حبيش وديمة جمالي وعضو المكتب السياسي لتيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش الذي كشف ان إلغاء اللقاء الذي كان مقرراً بين الوزير باسيل وكوادر «المستقبل» في الأمانة العامة، كان بسبب تغريدة النائب أسود، مشيراً إلى انه طالما ان التيار لم يتبرأ من تغريدة أسود فإن ذلك يعتبر تبنياً لها، لافتاً إلى ان زيارة باسيل للأمانة العامة تحتاج إلى تمهيد قبل اجرائها.

من ناحية ثانية، تداول ناشطون يفترض انهم من «التيار الحر» على مواقع التواصل الاجتماعي صور دعوا من خلالها إلى النزول إلى الشارع يوم الأحد المقبل والتظاهر في ساحة الشهداء دعماً للعهد وللرئيس عون، في ما يشبه الرد على تظاهرات الأحد الماضي، قابلتها دعوات من ناشطين في المجتمع المدني للنزول إلى الشارع في نفس المكان والزمان، في وقت أوضحت فيه مصادر قريبة من بعبدا، بأن إعادة المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية التذكير بمواد قانون العقوبات في ما يتصل بالجرائم المالية، لا يقصد منه لا التهديد ولا الوعيد، ولا كم الأفواه، بل هو فقط نوع من الضوابط التي يجب ان تكون معروفة لدى النّاس، انطلاقاً من الحرص على سلامة النقد الوطني.

وذكرت معلومات ان الرئيس عون تابع أمس التطورات النقدية في البلاد، في ضوء الإجراءات التي اخذها مصرف لبنان في تعميمه، وتلقى تقارير من المراجع المعنية تفيد ان وضع الأسواق المالية مستقرة، وان الدولار حافظ على سعر يتداوله الصرافون بحدود 1530 ليرة للدولار الواحد، لكنه لم يصل بعد إلى السعر الرسمي الذي يحدده البنك المركزي.

الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي
وسط هذه الأجواء، انعقد في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، اجتماع عمل بين الهيئات الاقتصادية اللبنانية، برئاسة الوزير محمّد شقير وهيئة مكتب الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيس الاتحاد بالانابة حسين فقيه، خرج ببيان مشترك تلاه أمين عام الهيئات الاقتصادية نقولا الشماس شدّد فيه على التضامن الوطني للدفاع عن الاقتصاد والمؤسسات والعمال، مشيراً إلى ان قوى الإنتاج ما تزال تمتلك الكثير من المقدرات والمقومات التي بامكانها إعادة البلد إلى طريق التعافي والنهوض.

ورأت قوى الإنتاج في بيان، ان سلّة الاقتراحات لعلاج الأزمة يجب ان تتضمن اجراءات تعنى بشكل أساسي بتحسين ظروف المؤسسات التي تبقى صمام الأمان للاقتصاد الوطني ومالية الدولة وديمومة عمل العمال. وقالت: ان زيادة الاعباء الضريبية بهدف زيادة مداخيل الخزينة ليست الحل، إنما باتت في الوقت الراهن إحدى أبرز مسببات تفاقم الاوضاع الاقتصادية والمالية»، ودعت السلطة الى أن تحزم أمرها وأن تباشر فورا باتخاذ اجراءات اصلاحية جذرية، يأتي في طليعتها خفض حجم القطاع العام وإعادة هيكلة نفقاته وإصلاح قطاع الكهرباء، وأيضا الضرب بيد من حديد لوقف التهريب والتهرب الضريبي والاقتصاد غير الشرعي والفساد».

وفي السياق المالي أيضاً، قال مصدر مطلع لرويترز ان «لبنان يختار بلوم وستاندرد تشارترد وسيتي بنك وإس.جي.بي.إل لإدارة إصدار سندات دولية جديدة في حدود ملياري دولار رغم أن التفويض ما زال قيد النقاش».

لقاء الأربعاء
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «رئاسة المجلس النيابي مؤتمنة على السيادة النظامية والتشريعية والرقابية للمجلس النيابي»، معتبرا ان «الطريق معروفة ومفتوحة امام المعالجة الحقيقية لإنقاذ البلد، خصوصا ان هناك إجماعا حصل في لقاء بعبدا وتم الإتفاق بالإجماع على 22 بندا من أصل 49 بندا»، متسائلا امام النواب خلال لقاء الأربعاء في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة «على ماذا الإختلاف ولماذا معاودة البحث من جديد في الإصلاحات الإقتصادية»، مطالبا مجددا «بضرورة تفعيل هيئة الطوارئ الإقتصادية من اجل بت هذا الموضوع»، منوها «بالشق المتعلق بمناقشة الموازنة والتي على ما يبدو انها لا تحتاج لأكثر من نصف جلسة كما اوضح وزير المالية».

وأبلغ بري النواب انه سيدعو الى «جلسة في الخامس عشر من الشهر الجاري لإنتخاب أميني المجلس النيابي طبقا لأحكام الدستور إضافة الى الجلسة التي سبق ودعا إليها في السابع عشر من تشرين الأول لتفسير المادة 95 من الدستور». وتطرق بري الى «مضمون المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب والتي تتعلق بحق رئيس الحكومة بإسترداد أي مشروع قانون وهو ما درجت عليه العادة خاصة بعد إتفاق الطائف»، مستندا الى حالات حصلت في هذا الإطار.

لجنة الإصلاحات
وفيما ينتظر ان تتأخر جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاستكمال درس موازنة العام 2020 إلى ما بعد عودة الرئيس الحريري من أبو ظبي الثلاثاء، عاودت اللجنة الوزارية لدرس البنود الإصلاحية في الموازنة اجتماعاتها برئاسة الرئيس الحريري في السراي، وتركز البحث في خلال الاجتماع على أوراق العمل التي قدمتها القوى السياسية وإمكانية التوصّل إلى توافق على بنود مشتركة تمّ فيها الاتفاق على مشروع قانون الإجراءات الجمركية الذي قدمه وزير المال علي حسن خليل، والذي من شأنه ان يضبط عمليات التهريب وزيادة الواردات المالية للخزينة، وهو كان مطلباً من مطالب الدول المانحة في مؤتمر «سيدر».

علمت «اللواء» انه تم ايضاً عرض موضوع كلفة الكهرباء والاصلاحات الواجبة في القطاع، وبعض الاجراءات المالية والادارية التي من شأنها تخفيف الاعباء على الخزينة. وتم الاتفاق على عقد جلسة اخرى للجنة عندالسابعة من مساء اليوم وجلسة اخرى بعد ظهر غد الجمعة.

وذكرت بعض المعلومات ان ممثّل «التيار الوطني الحر» طلب اضافة بعض البنود الواردة في ورقة التيار والتي تتضمن بعض الضرائب والرسوم، وجرى نقاش مطوّل في ورقة التيار، لكن اغلب القوى السياسية رفضت بشكل مطلق زيادة اي ضريبة او رسوم (امل وحزب الله والحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية والمردة).  واكدت مصار المعلومات ان بعض البنود التي يُتفق عليها ستدخل ضمن مشروع الموازنة والبعض الاخر سيحال الى المجلس النيابي بصفة مشاريع قوانين.

ونقلت قناة «ان ابي ان» عن وزير المال علي حسن خليل قوله قبل اجتماع اللجنة الوزارية: ان اعتماد ثلاثة بنود اصلاحية من الاصلاحات المطروحة يكفي حالياً لتجاوز الازمة، وهي قانون الجمارك وقانون المناقصات وقانون التهرب الضريبي وهي محالة الى الامانة العامة لمجلس الوزراء وتنتظر ادراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء.وعندها لا نضطر الى فرض اي ضرائب جديدة كما يقترح البعض.

وأوضح الوزير خليل بعد الجلسة ان اللجنة ستأخذ وقتاً غير طويل في دراسة قانون الجمارك ورفعه إلى مجلس الوزراء لاقراره وفق الإجازة للحكومة بالتشريع الجمركي، من دون حاجة لإصداره بقانون، مشيراً إلى انه حصل تداول في بعض ملامح النظام التقاعدي الذي قدمه البنك الدولي، وقد نوقش بعناوينه العامة، وهو بحاجة إلى نقاش أكثر عمقاً.

وقال انه تمّ إحراز تقدّم كبير في الموازنة إلى حدّ انها باتت شبه منتهية على مستوى الأرقام وهناك مراجعة لبعض المواد. ووصف خليل مطالبة وزراء «القوات اللبنانية» بضرورة ان تسير الإصلاحات بالتوازي مع الموازنة، بأنه أمر مشروع وطبيعي، وأنا قلت في فذلكة الموازنة اننا بحاجة إلى إقرار مجموعة من القوانين والمراسيم والإجراءات والقرارات التي تواكب إنجاز الموازنة، لكننا لا نريد ان نربط الأمور ببعضها البعض.

وقال رداً على سؤال ان الجميع أكّد على ضرورة وأهمية ان تقر الموازنة في مواعيدها الدستورية وهذا التزام من كل القوى السياسية. واستبعد خليل رداً على سؤال آخر، احتمال وجود ضرائب أو رسوم في الموازنة، لكنه قال إذا كانت هناك بعض الأفكار من بعض القوى بفرض ضرائب ورسوم فإن هذه الأفكار ما زالت تناقش..

ووصفت مصادر وزارية مشاركة باللجنة اجواء النقاش بالايجابية جداً، مؤكدة ان ما حصل في الاجتماع يعتبر تقدما بارزا، وكشفت ان اجتماع اليوم سيتركز على نقاش الاجراءات القصيرة المدى اي التي يمكن اتخاذها بشكل سريع لتنفيذها حاليا، وشددت المصادر على ان هناك التزاما جديا من قبل جميع اعضاء اللجنة بتنفيذ الاصلاحات الواردة ضمن اوراق مقدمة من جميع الاطراف والافرقاء السياسيين، وأملت ان يفي وزير الاتصالات بما وعد به اللجنة من اجراء عرض شامل لقطاع الاتصالات ووارداته.

وكشفت مصادر مطلعة على أعمال اللجنة وبعض ما دار من نقاشات خلال الجلسة التي انعقدت في حضور المجلس الأعلى للجمارك، وموقف وزيري «القوات اللبنانية» لجهة ضرورة البت بالاصلاحات تزامناً مع الموازنة فنقلت عن الوزير كميل أبو سليمان تأكيده من جديد ان وزراء «القوات» سيعترضون على إقرار الموازنة دون اتفاق على سلسلة من الإجراءات الإصلاحية، وجاء كلامه رداً على مداخلة لوزير المال غمز فيها من قناة موقف «القوات»، مؤكدا على ضرورة احترام المهل الدستورية.

وحين علق الوزير جمال الجراح بأن الموازنة تنقسم إلى شقين: الأرقام وهي على وشك الإقرار والمواد التي يُمكن ان تتضمن مواد إصلاحية، علق نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني مؤكدا على موقف أبو سليمان حول رفض السير بموازنة عادية دون إصلاحات، رغم حرصه على المهل الدستورية.

ولاحظت مصادر سياسية أن هناك محاولات التفاف على ما تم الإتفاق عليه سابقاً حول مواكبة الموازنة بسلسلة من الإجراءات المتفق عليها سابقاً لوضعها قيد التنفيذ، إضافة إلى إجراءات جديدة يتم بحثها في اللجنة تزامناً مع بحث الموازنة. وأضافت المصادر أن المهلة الدستورية كافية لبحث الإصلاحات المنشودة كما أن هناك مهلا أخرى مالية واقتصادية ضاغطة، وهذا ما حدا بالقوات إلى الربط بين الموازنة والإصلاحات لقطع الطريق على جدال البيضة والدجاجة تحت طائلة عدم «المشي بالماشي».

البناء
بوتين يبشّر بتقدّم على مسار التحضير لتسوية أميركية إيرانية… والبحث بالضمانات والعقوبات
الحكومة باقية… والتصعيد المالي على توقيت موقف عون في نيويورك يثير تساؤلات
خليل: الموازنة تقترب من خط النهاية… وسوق المحروقات ينتظر قرارات اليوم

البناءصحيفة البناء كتبت تقول “مع إعلان إيران عدم التوصل إلى نتائج مرضية من بوابة المبادرة الأوروبية لتطبيق الاتفاق النووي، وتأكيد مواصلتها الخروج خطوة خطوة من التزاماتها بموجبات الاتفاق، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكشف مضمون لقائه في أرمينيا بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، مبشراً بتقدّم على مسار التحضير لتسوية لأزمة الاتفاق النووي التي تفجّرت مع الانسحاب الأميركي الأحادي من أحكام الاتفاق وفرض واشنطن عقوبات أحادية على إيران وشمولها كل مَن يتاجر معها، بصورة تمثل وفقاً للقراءة الروسية انتهاكاً فاضحاً لمكانة الأمم المتحدة وللقوانين الدولية. واعتبر بوتين في كلامه أمام المنتدى الدولي للطاقة الذي عُقد في موسكو، أن إيران ترغب بتطبيع العلاقة مع واشنطن وليس التصعيد قضيتها، لكن الحاجة لضمانات يبدو طلب الفريقين. فإيران ترى قبول التطبيع قبل رفع العقوبات بوعود كلاميّة عن الاستعداد لرفعها إضعافاً لمكانتها وقدرتها التفاوضية، لا يمكنها قبوله. وواشنطن تريد مبرراً إيجابياً في العلاقات للسير في رفع العقوبات عملياً. وكلام بوتين وفقاً لمصادر على صلة بالملف المقفل بين طهران وواشنطن بعد الفشل الفرنسي بترتيب لقاء يضمّ الرئيسين دونالد ترامب وحسن روحاني، يعني أن الرئاسة الروسية تستعدّ للعب دور في تسهيل تخطي العقبات بين واشنطن وطهران. ويبدو ذلك نتاج إيجابيات غير منظورة بين موسكو واشنطن، على المسار الأوكراني من جهة، ومسار التفاوض حول الأسلحة النوويّة من جهة موازية. وقالت المصادر ربما يبحث بوتين مع ترامب وروحاني فرضية الدعوة لقمة رباعية تضمّهما إضافة للرئيسين الفرنسي والروسي.

لبنانياً، كشفت مصادر واسعة الاطلاع عن توافق سياسي عام على توصيف الكلام حول التغيير الحكومي بالألاعيب السياسية الصغيرة والمفتعلة. فليس هناك بين القوى الفاعلة من يأخذ هذا الكلام على محمل الجدّ، مضيفة أن التداول بالتغيير يقصد منه إثارة القواعد الشعبية لرئيس الحكومة سعد الحريري بوجه رئيس الجمهورية وحزب الله، وتصويرهما وراء محاولة لإقصاء الرئيس الحريري. وهو كلام غير صحيح وغير واقعي. فوضع البلد واقتصاده لا يتحمّلان مثل هذا الترف، وإطلاق النار على الرئيس الحريري يأتي من مصادر أخرى، محسوبة ضمن صفّ حلفائه الإقليميين والمحليين. وقالت المصادر إن البحث بمصدر تقرير النيويورك تايمز الذي استهدف الحريري ربما يكشف مصدر البلبلة التي تثار من هذه الزاوية ومَن يقف وراءها، في توقيت يجري خلاله الضغط في الأسواق لخلق المزيد من الأزمات، التي لا يفسّرها إلا توقيتها، لأن لا شيء جديد من عناصر الأزمة استجد خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك وكلامه عن الاستعداد للتعاون مع الدولة السورية في ملف عودة النازحين، إلا كلام الرئيس. وقالت المصادر ربما تكون الجهة نفسها تقف وراء البلبلة في المكانين، ومَن يعرف اللاعبين القادرين على فعل ذلك يعرف المصدر، ويعلم أن الهدف إرباك الساحة التي باتت مستعصية على السيطرة بعد سنوات كانت عواصم إقليميّة تملك القدرة على التلاعب برئاسة الحكومة وتمسك بالأغلبية النيابية ولها سطوة ومهابة في المنطقة. وقد باتت الآن فاقدة كل مصادر القوة هذه، وصار الإرباك وسيلة التذكير الوحيدة بالدور.

حكومياً، قال وزير المالية علي حسن خليل إن الحكومة تقترب من إنهاء مناقشتها للموازنة العامة لعام 2020، مؤكداً فصل القوانين الإصلاحية ومناقشة السياسات الاقتصادية عن الموازنة، وبينما تواصل الحكومة اليوم مناقشاتها حول الموازنة، أزمة المحروقات مرشحة للتفاقم ما لم يتم إنهاء قرار شركات الاستيراد بتسديد المحطّات وشركات التوزيع لمشترياتها بالدولار، وما يعنيه ذلك من عودة للمضاربة على العملة الصعبة واضطراب في سوق المحروقات وتسعير المبيعات من الدولة على سعر صرف مختلف عن الذي يجده أصحاب المحطات في السوق، وبمثل ما ينتظر كيف ستبتّ الحكومة عصيان شركات الاستيراد وتمسكهم بالفوترة بالدولار، أمام الحكومة ملف مشابه لتمرد مشابه تمارسه شركات الخلوي في فواتيرها، وتنشئ سوقاً سوداء لبيع بطاقات التعبئة، رغم كون شركتي الخلوي ملكاً للدولة اللبنانية.

فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون على جدول أعمالها بنود عادية، يغيب عنها مشروع موازنة 2019 التي ما زالت قيد النقاش والتمحيص في السرايا الحكومية، واصلت اللجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية اجتماعاتها في السرايا برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وأكد وزير المال علي حسن خليل أن «اجتماع اللجنة الوزارية إيجابي، وعرضنا فيه مشروع قانون الجمارك الجديد الذي هو ثمرة نقاش لسنوات».

وفي مؤتمر صحافي له بعد الجلسة أوضح خليل أنه «حصل تداول لبعض الملامح حول النظام التقاعدي ونوقش الأمر بعناوينه العامة، وطلب الكثير من التفاصيل التي نعمل على تحضيرها، اللجنة الوزارية ستجتمع غداً بعد مجلس الوزراء وستتابع النقاش بالأوراق السياسية». وأكد خليل أن «موازنة 2020 هناك تقدّم كبير فيها الى حدّ أنه أصبحت شبه منتهية على مستوى الأرقام».

وأكد وزير المال قبل اجتماع اللجنة الوزارية «أن اعتماد ثلاثة بنود إصلاحية من الإصلاحات المطروحة يكفي حالياً لتجاوز الأزمة، وهي قانون الجمارك وقانون المناقصات وقانون التهرب الضريبي وهي محالة الى الامانة العامة لمجلس الوزراء وتنتظر إدراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء. وعندها لا نضطر الى فرض أي ضرائب جديدة كما يقترح البعض».

في المقابل يبدو أن القوات اللبنانية فتحت معركة الموازنة في وجه الرئيس سعد الحريري كما في الموازنة الماضية، مصرّة على إقرار الإصلاحات التي تقدمت بها قبل إقرار الموازنة. وقد أعلن نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني بشكل واضح «أننا لن نصوّت على موازنة 2020 إذا لم تكن متناسبة مع الإصلاحات، خصوصاً أن الإصلاحات هي ضمن عدة إجراءات مطلوبة».

على صعيد آخر، أشارت أوساط مقربة من بعبدا لـ»البناء» الى أن «الرئيس عون تمكن عبر اتصالاته ولقاءاته التي عقدها مع المعنيين بالشأنين المالي والنقدي من احتواء أزمة الدولار والأزمات المتفرعة عنها كالمحروقات وبالتالي امتصاص غضب الشارع. وبحسب الاوساط فإن الرئيس عون يرى بأن اصلاح الوضع الاقتصادي والمالي في الدولة لا يتم عبر الحلول الجزئية والظرفية، بل يحتاج الى معالجة طويلة الأمد عبر سلسلة من الإجراءات تضمنتها ورقة بعبدا التي أقرت بإجماع الرؤساء وكافة القوى السياسية»، ولا يُخفي عون بحسب اوساطه قلقه من «ازمة الدولار المفتعلة والتداعيات التي خلفتها ويعتبرها أزمة غير عرضية وبتوقيت مريب». كما أشار عون الى أن «البلد يعوم على بحر من الشائعات وعلى بحر من الفضائح وسط الحديث عن تورّط ثلاثة وزراء في ملفات هدر للمال العام ستتضح حقيقتها والمتورطون فيها خلال الايام المقبلة». واعتبرت الأوساط أننا «دخلنا في سباق مع الوقت والمسؤولية الملقاة على الحكومة كبيرة لإنقاذ لبنان من الغرق»، وتشير الاوساط الى «غياب التضامن والانسجام الحكومي بسبب النكايات السياسية وتعمد بعض الأطراف عرقلة اقرار الموازنة والتصويب على أداء العهد والحكومة، ما ينعكس سلباً على ثقة المواطن بالدولة».

وتربط مصادر سياسية مطلعة بين مسلسل الأحداث الذي شهده لبنان من اسابيع وبين المواقف التي يطلقها الرئيس عون في المنابر الدولية وفي لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين والأمميين لا سيما إزاء أزمة النازحين والعلاقات مع سورية وترسيم الحدود وسلاح حزب الله، وتضيف لـ»البناء»: «كيف ظهرت وتضخمت هذه الأزمات مع حملة الاشاعات خلال وجود عون في نيويورك وتهديده المباشر للدول المعرقلة لعودة النازحين بأن لبنان سيتجه مباشرة الى سورية لحل هذه المعضلة؟ لافتة الى أن «كلام عون أثار غضب الأميركيين والإسرائيليين». وأكدت أوساط بعبدا أن «عون سيصمد رغم ضراوة المعركة والهجوم ضده».

من جهته، شدّد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على أنه «لا مشكلة اقتصادية حقيقية، والذي حدث أنه تمت محاولة استثمار هذا الواقع الاقتصادي والبناء عبر منظومة إعلامية وسياسية تستهدف بشكل أو بآخر دفع الأمور الى انهيار الدولار »، مشيراً الى أن «بعض الذي يعملون في هذه المنظومة خبراء لأنهم عاشوا مرحلة الـ1992 و6 أيار وكيف تم الدفع بسعر الدولار الى الانهيار بهدف إسقاط مرحلة معينة. والآن الأمور سلكت الطريق نفسها. وهذا الأمر في غاية الخطورة».

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة ان «الطريق معروفة ومفتوحة امام المعالجة الحقيقية لإنقاذ البلد، خصوصاً ان هناك إجماعاً حصل في لقاء بعبدا وتم الاتفاق بالإجماع على 22 بنداً من أصل 49 بنداً»، متسائلاً امام النواب «على ماذا الاختلاف ولماذا معاودة البحث من جديد في الإصلاحات الاقتصادية»، مطالباً مجدداً «بضرورة تفعيل هيئة الطوارئ الاقتصادية من اجل بت هذا الموضوع». مشيراً الى أن «التأخير في تفعيل عمل الهيئة الناظمة لقطاع النفط المعطلة بسبب الخلاف على الصلاحيات». وأبلغ بري النواب أنه سيدعو الى «جلسة في الخامس عشر من الشهر الحالي لانتخاب أميني المجلس النيابي طبقاً لأحكام الدستور إضافة الى الجلسة التي سبق ودعا إليها في السابع عشر من تشرين الأول لتفسير المادة 95 من الدستور».

المصدر: صحف